أكثر من 20 قتيلاً جراء سيول في جنوب إيران

«الهلال الأحمر» الإيراني ينقل جثمان أحد ضحايا سيول بمحافظة فارس أمس (إ.ب.أ)
«الهلال الأحمر» الإيراني ينقل جثمان أحد ضحايا سيول بمحافظة فارس أمس (إ.ب.أ)
TT

أكثر من 20 قتيلاً جراء سيول في جنوب إيران

«الهلال الأحمر» الإيراني ينقل جثمان أحد ضحايا سيول بمحافظة فارس أمس (إ.ب.أ)
«الهلال الأحمر» الإيراني ينقل جثمان أحد ضحايا سيول بمحافظة فارس أمس (إ.ب.أ)

قتل 22 شخصاً على الأقل جراء سيول ضربت الجمعة، مناطق في محافظة فارس بجنوب إيران، وفق ما أفاد مسؤولون السبت. وأوضح جواد مراديان، المسؤول عن هيئة الإغاثة المحلية، أن «عدد الأشخاص الذين قتلوا ارتفع إلى 22 بعد العثور على جثة إضافية»، وفق ما نقلت عنه وكالة «مهر»، مشيراً إلى أن شخصاً واحداً لا يزال في عداد المفقودين. وكان مدير جمعية الهلال الأحمر في المحافظة، حسين درويشي، أكد في وقت سابق في تصريحات نقلها الإعلام الرسمي، مقتل 21 شخصاً وفقدان اثنين.
وتقع استهبان على مسافة نحو 170 كلم شرق مدينة شيراز مركز المحافظة. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (إيرنا) عن حاكم استهبان يوسف كاركر قوله: «تساقطت أمطار غزيرة في بلدتي إيج ورودبال في الأجزاء الوسطى من استهبان، ما أدى إلى سيول». وأشار إلى أن «55 من فرق الإغاثة تشارك في عمليات الإنقاذ». ووقعت السيول في يوم عطلة أسبوعية خلال فصل الصيف، حيث يستغل الكثير من العائلات الإيرانية الفرصة للتنزه في أماكن ذات مناخ معتدل مثل ضفاف الأنهر والبحيرات ومناطق جبلية.
وأظهرت أشرطة مصوّرة نشرتها وكالات الأنباء الإيرانية، سيولاً موحلة في مجرى نهر رودبال، جرفت معها بعض السيارات. وظهر رجل يقوم بسحب أطفال من المقعد الخلفي لسيارة متوقفة عند ضفة النهر خشية أن تجرفها المياه، وتلقى المصير ذاته كسيارة بيضاء حاصرتها المياه وجرفتها عبر المجرى. وبدا الذعر والتوتر على الأشخاص الموجودين في المكان، بينما كرّر الشخص الذي يقوم بالتصوير بجواله عبارة «فيضان رودبال». وكان حاكم استهبان يوسف كاركر قد قال لـ«إيرنا»، إن «عدداً من الأشخاص المحليين والزوار (من مناطق أخرى) الذين كانوا يتنزهون عند ضفاف النهر أو موجودين في مجراه، باغتهم ارتفاع مستوى المياه».
وأوعز النائب الأول لرئيس الجمهورية محمد مخبر لمحافظ فارس بفتح تحقيق في الحادث و«تعويض عائلات الضحايا»، وفق ما نقلت «إيرنا». من جهته، وصل وزير الداخلية أحمد وحيدي إلى المحافظة من أجل معاينة الأضرار ومتابعة عمليات الإغاثة. ويرى العلماء أن التغير المناخي يزيد من حدة مظاهر المناخ القصوى، بما يشمل الجفاف، إضافة إلى احتمال ارتفاع حدة العواصف والمطر. وأظهرت الصور التي وزعتها جمعية الهلال الأحمر، أفرادها وهم يعملون في مناطق متفاوتة من حيث طبيعتها، منها أرض جافة متشققة على مقربة من مجرى مائي، بينما قام آخرون بالبحث عن أشخاص وسط حقل غمرته المياه.
ونقل الإعلام الرسمي عن هيئة الأرصاد الجوية توقعها أن تشهد محافظة فارس أمطاراً إضافية خلال الأيام المقبلة. ويعد المناخ في جنوب إيران ووسطها جافاً إلى حد كبير، إلا أن هذه المناطق شهدت فيضانات في مراحل متعددة. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قضى ثمانية أشخاص على الأقل، غالبيتهم في محافظة فارس، جراء فيضانات بجنوب البلاد نتجت عن أمطار غزيرة. وأدت فيضانات واسعة النطاق بإيران في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2019، إلى مقتل 76 شخصاً على الأقل وأضرار قدرت قيمتها بنحو ملياري دولار.
وخلال الأشهر الماضية، شهدت مناطق عدة في إيران، خصوصاً في الوسط والجنوب الغربي، احتجاجات على خلفية شحّ المياه والجفاف لأسباب عدة؛ أبرزها شح كميات المتساقطات في مناطق واسعة من إيران.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تظاهر الآلاف في مدينة أصفهان وسط البلاد احتجاجاً على انخفاض منسوب نهر زاينده رود التاريخي، الذي يعزوه كثيرون إلى تحويل مساره لمناطق أخرى. والأسبوع الماضي، أوقفت الشرطة عدداً من المخلّين «بالأمن» خلال تجمع احتجاجي على خلفية انحسار منسوب بحيرة أروميه في الشمال الغربي التي كانت تعد الأكبر في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية محلية. وشكّل جفاف البحيرة إحدى كبرى الكوارث البيئية في المنطقة خلال ربع القرن الأخير بفعل الإهمال البشري والتغير المناخي، علماً بأن السلطات قالت قبل نحو أربعة أعوام إن البحيرة بدأت باستعادة بعض منسوبها.


مقالات ذات صلة

«أمازون» تؤكد استهداف منشآتها السحابية في الإمارات والبحرين بمُسيَّرات

الاقتصاد مكتب شركة «أمازون» في آيرلندا شهر أكتوبر 2025 (رويترز)

«أمازون» تؤكد استهداف منشآتها السحابية في الإمارات والبحرين بمُسيَّرات

أكّدت شركة «أمازون ويب سيرفسز» أن طائرتين مسيّرتين ضربتا بشكل مباشر منشأتين للحوسبة السحابية تابعتين لها في دولة الإمارات، ما تسبب في أضرار جسيمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق قالت شركة «أمازون» إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا (د.ب.أ)

«أمازون» تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مسيّرة في إيطاليا

قالت شركة «أمازون»، الأحد، إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا، رغم إحرازها تقدماً جيداً مع الجهات التنظيمية في مجال الطيران.

«الشرق الأوسط» (روما)

الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة الجوية

انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)
انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة الجوية

انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)
انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)

كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية على إيران، في إطار عملية قال البنتاغون إنها تتوسع، مع إعلان الجيش الأميركي فرض سيطرة جوية على الساحل الجنوبي الإيراني قبل الموعد المحدد في الخطة العسكرية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة «تفوز في هذه الحرب»، في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع التركية أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت صاروخاً إيرانياً اتجه نحو المجال الجوي التركي.

وشهدت العاصمة طهران، الأربعاء، سحباً كثيفة من الدخان بعد ضربات متتالية على مدار النهار، فيما هزّت انفجارات عنيفة الجزء الشرقي من المدينة، حيث تتمركز غالبية المراكز القيادية للقوات المسلحة. كما سُمع دوي انفجارات في منشآت عسكرية، وبنى تحتية للقوات المسلحة في عدة مناطق، بينها أذربيجان الشرقية، والأحواز، وكردستان غرباً، إضافة إلى أصفهان، وقم في وسط البلاد.

سحابة من الدخان تتصاعد بعد غارات جوية في وسط طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بمقتل 1045 شخصاً من مدنيين وعسكريين منذ بدء الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران السبت.

وفي مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية الأميركية في أعالي البحار، أعلن هيغسيث أن غواصة أميركية أغرقت سفينة حربية إيرانية قبالة الساحل الجنوبي لسريلانكا. وقال نائب وزير الخارجية السريلانكي للتلفزيون المحلي إن ما لا يقل عن 89 شخصاً لقوا حتفهم في الحادث.

صاروخ توماهوك أطلقته المدمرة الصاروخية الموجهة من طراز أرلي بورك التابعة للبحرية الأميركية (رويترز)

وفي حادث منفصل، تعرضت سفينة حاويات ترفع علم مالطا وتحمل اسم «سافين بريستيج» لضربة بمقذوف مجهول فوق خط الماء مباشرة أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز.

من جهته، كرر «الحرس الثوري» الإيراني مزاعمه بشأن سيطرته «بشكل كامل» على مضيق هرمز، الممر البحري الذي يعبره نحو 20 في المائة من النفط المنقول بحراً في العالم، محذراً من أن أي سفن تحاول المرور قد تتعرض لهجمات صاروخية، أو بطائرات مسيّرة. وقال قائد في القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران استهدفت أكثر من عشر سفن وناقلات نفط خلال النزاع الحالي.

تدمير الأسطول الإيراني

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية «أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية» منذ بدء الصراع مع طهران الأسبوع الماضي.

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة «أغرقت عملياً معظم الأسطول الإيراني»، مضيفاً في إفادة صحافية: «لم يكن المقصود من هذه الحرب أن تكون عادلة... وهي ليست كذلك. نحن نضربهم وهم في وضع ضعيف... دفاعاتنا الجوية ودفاعات حلفائنا قوية، ويمكننا مواصلة القتال بسهولة طالما احتجنا».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة سحبت نحو 90 في المائة من قواتها من نطاق النيران الإيرانية قبل اندلاع الحرب.

وأكد الوزير الأميركي مجدداً أن غواصة أميركية استهدفت سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، وهي سفينة كانت قد أدرجت في إطار مشاركة في تدريبات بحرية في خليج البنغال بين 18 و25 فبراير (شباط).

وجاءت هذه الضربة في وقت تعهد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير مرافقة وتأمين بحري للسفن التي تصدر النفط والغاز من الشرق الأوسط في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال هيغسيث أيضاً إن القوات الأميركية «تعقبت وقتلت قائداً لوحدة حاولت اغتيال الرئيس ترمب»، مضيفاً: «حاولت إيران قتل الرئيس ترمب، لكن الرئيس ترمب كانت له الكلمة الأخيرة».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد وجهت في عام 2024 اتهاماً لرجل إيراني على صلة بعملية مزعومة أمر بها «الحرس الثوري» لاغتيال ترمب، الذي كان آنذاك الرئيس المنتخب قبل تسلمه مهامه مطلع العام الماضي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول غربي قوله إن إيران لا تزال قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ نحو دول الشرق الأوسط بالمعدل الحالي «لعدة أيام أخرى».

ورغم أن معدل إطلاق الصواريخ الإيرانية انخفض منذ بداية الحرب –نتيجة الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت الصواريخ ومنصات الإطلاق– فإن إيران ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية كبيرة، وقد تتمكن من الاستمرار لفترة أطول إذا قررت الاحتفاظ بجزء من الذخائر كاحتياطي.

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين إن عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية «انخفضت بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول من القتال، وبنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية». وأضاف أن إطلاق الطائرات المسيّرة الهجومية الإيرانية تراجع بنسبة 73 في المائة مقارنة بالأيام الأولى من الحرب.

وأوضح كين أن تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية سيسمح للجيش الأميركي بالاعتماد بدرجة أكبر على القنابل الموجهة بدقة بدلاً من الذخائر بعيدة المدى مرتفعة التكلفة، ما سيؤدي إلى تسريع وتيرة الحملة الجوية.

وقال: «سنبدأ الآن التوسع إلى الداخل، وضرب أهداف في عمق الأراضي الإيرانية، بما يخلق حرية أكبر في المناورة للقوات الأميركية».

وشدد كل من هيغسيث وكين على أن الولايات المتحدة وإسرائيل «تنتصران في الحرب»، وأن البلدين سيحققان قريباً تفوقاً جوياً، في وقت تراجعت فيه الضربات المضادة الإيرانية.

وأكد هيغسيث أن إيران لن تستطيع الصمود أمام قدرات الولايات المتحدة الدفاعية، مضيفاً: «نحن من يحدد مسار هذه المعركة وسرعتها».

وفي الوقت نفسه، تحقق إدارة ترمب في تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن ضربة أسفرت عن مقتل أكثر من مائة شخص في مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران.

اعتراض صاروخ في تركيا

وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي في شرق البحر المتوسط أسقطت صاروخاً إيرانياً كان متجهاً نحو تركيا بعد أن مر فوق العراق وسوريا، فيما لم يتضح الهدف المقصود منه.

واستدعت أنقرة السفير الإيراني لديها، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي، قائلاً إن وزارة الخارجية التركية نقلت «رد فعلها وقلقها» بشأن الحادث. وأوضح مسؤول تركي أن بلاده «لم تكن هدفاً» للصاروخ، مرجحاً أنه انحرف عن مساره.

وبموجب معاهدة حلف شمال الأطلسي، ينص البند الخامس على أن أي هجوم على دولة عضو يعد هجوماً على جميع الأعضاء، لكن هيغسيث قال إن هذا الحادث «لا يستدعي تفعيل البند الخامس».

«موجة هجمات واسعة»

في المقابل، أعلنت إسرائيل أنها واصلت قصف أهداف داخل إيران لليوم الخامس على التوالي. وقال الجيش الإسرائيلي إن مقاتلة من طراز «إف-35» أسقطت طائرة إيرانية من طراز «ياك-130» فوق طهران، فيما يعتقد أنها أول مرة تُسقط فيها مقاتلة من الجيل الخامس طائرة مأهولة في قتال جوي.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي بدء «موجة هجمات واسعة» على أهداف داخل إيران، بعدما أطلق «الحرس الثوري» ثلاث رشقات صاروخية منفصلة باتجاه إسرائيل في وقت مبكر الأربعاء. وقال إن الضربات استهدفت مواقع إطلاق صواريخ ومنظومات دفاع جوي وبنى تحتية عسكرية أخرى.

ودوت صفارات الإنذار في مناطق مختلفة من إسرائيل خلال الليل بينما اعترض الجيش صواريخ أطلقت من إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين إن الطائرات المقاتلة الإسرائيلية قصفت لأول مرة منذ بدء الحرب أهدافاً في مدينتي أصفهان وشيراز. وأضاف أن إيران «ما زالت تمتلك قدرة كبيرة على إطلاق الصواريخ»، رغم تدمير عشرات منصات الإطلاق.

مقاتلات تحلق فوق سطح حاملة الطائرات أبراهام ⁠لينكولن الأربعاء (رويترز)

وقال: «لقد دمّرنا عشرات منصات إطلاق الصواريخ التي شكلت تهديداً كبيراً للجبهة الداخلية الإسرائيلية... سنواصل تقليص وتيرة إطلاق النار، لكن النظام ما زال يمتلك قدرات كبيرة».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه استهدف ليلاً منشأة «لتخزين وإنتاج وإطلاق الصواريخ الباليستية» في أصفهان، بما في ذلك صواريخ «قدر».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل كانت تخطط أصلاً لشن حملتها العسكرية ضد إيران في صيف عام 2026، لكن الاحتجاجات الداخلية في إيران وموقف الرئيس الأميركي سرّعا تنفيذ العملية إلى فبراير (شباط). وأضاف: «ما حدث داخل إيران، وموقف الرئيس الأميركي، وإمكانيات تنفيذ عملية مشتركة... كلها عوامل دفعت إلى تسريع كل شيء».

كما حذر كاتس من أن إسرائيل ستستهدف أي مرشد أعلى جديد لإيران إذا تبنى آيديولوجية المرشد علي خامنئي. وقال: «كل قائد يعينه النظام الإيراني لمواصلة خطة تدمير إسرائيل وتهديد الولايات المتحدة والعالم الحر سيكون هدفاً واضحاً للتصفية، بغض النظر عن اسمه أو مكان اختبائه».

في طهران، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق نحو 40 صاروخاً باتجاه أهداف أميركية وإسرائيلية في اليوم الخامس من الحرب، مؤكداً إسقاط 26 طائرة مسيّرة «للعدو» والسيطرة على طائرة مسيّرة مسلحة سليمة.

وقال في بيان إن «الموجة السادسة عشرة من عملية الوعد الصادق-4» جارية عبر ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة تستهدف «قلب الأراضي المحتلة»، في إشارة إلى إسرائيل.

وفي سياق متصل، قال اللواء أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن إيران ستعتبر السفارات الإسرائيلية حول العالم «أهدافاً مشروعة» إذا أقدم «الكيان الصهيوني» على استهداف السفارة الإيرانية في لبنان.

وأضاف أن إيران تمتلك «قدرات عالية جداً» تمكنها من استهداف السفارات الإسرائيلية حول العالم، لكنها امتنعت حتى الآن عن ذلك «مراعاة لاعتبارات دولية». وأكد أن إيران، باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل، «لا تخوض صراعاً أو خصومة مع دول العالم».

«ليست صفقة عقارية»

وفي سياق متصل، أفاد تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المخابرات الإيرانية تواصلت مع المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مع بداية الحرب بشأن سبيل لإنهائها. وذكر التقرير في الصحيفة أن مسؤولين في واشنطن متشككون في إمكانية وجود «طريق خروج سريع» من الموقف، وقال ترمب الثلاثاء إن الإيرانيين أرادوا عقد محادثات لكن «الأوان كان قد فات». لكن مصدراً مطلعاً في وزارة الاستخبارات الإيرانية نفى التقرير، ووصفه بأنه «كذب محض» و«عملية نفسية خلال الحرب»، مؤكداً أن إيران «لا تتردد في معاقبة العدو مراراً».

وفي مواقف سياسية متصلة بالحرب، قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن ترمب أدخل بلاده في «حرب ظالمة» نتيجة «اندفاعات» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب لاريجاني على منصة «إكس»: «أدخل ترمب الشعب الأميركي في حرب ظالمة مع إيران بسبب اندفاعات نتنياهو... هل ما زال الشعار أميركا أولاً أم أصبح إسرائيل أولاً؟». وأضاف أن «القصة لم تنته بعد»، محذراً من أن مقتل خامنئي «سيكون له ثمن باهظ».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن التعامل مع المفاوضات النووية المعقدة كما لو كانت «صفقة عقارية»، إلى جانب «الأكاذيب الكبيرة التي شوّهت الواقع»، أديا إلى خلق توقعات غير واقعية. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن النتيجة كانت «قصف طاولة المفاوضات بدافع العناد»، متهماً ترمب بأنه «خان الدبلوماسية وكذلك الأميركيين الذين انتخبوه».

في المقابل، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الحكومة الإيرانية «تبرر زوالها» من خلال شن هجمات عشوائية على جيرانها. وأضافت للصحافيين: «تكمن استراتيجية إيران في زرع الفوضى، وإثارة الفتنة في المنطقة».


الأزمة السياسية في الصومال... ملامح وساطة تركية تبحث عن تهدئة

السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع فرماجو (صفحة السفير على منصة إكس)
السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع فرماجو (صفحة السفير على منصة إكس)
TT

الأزمة السياسية في الصومال... ملامح وساطة تركية تبحث عن تهدئة

السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع فرماجو (صفحة السفير على منصة إكس)
السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع فرماجو (صفحة السفير على منصة إكس)

أخذت الأزمة السياسية في الصومال منحى جديداً وسط محادثات للسفير التركي لدى الصومال ألبير أكتاش مع معارضين للحكومة الفيدرالية مع قرب الانتخابات المباشرة المقررة هذا العام، والتي تُعد أحد أبرز الخلافات القائمة بالبلاد منذ العام الماضي.

وتأتي اللقاءات، التي شملت الرئيس الصومالي السابق والمعارض البارز محمد عبد الله فرماجو، بعد جولة حوار رئاسية لم تثمر عن نتائج. ويرى خبير تحدث لـ«الشرق الأوسط» في هذه اللقاءات بداية دور وساطة لتركيا قبل الانتخابات لإنهاء الأزمة السياسية والوصول لحلول في ضوء نفوذها وتأثيراتها الواسعة في مقديشو.

والتقى فرماجو في منزله بمقديشو السفير التركي، وقال في بيان إنه بحث معه الوضع السياسي والأمني وسبل تعزيز الاستثمار في البلاد، مشيداً بالحكومة التركية ودعمها الدائم لبلاده، وواصفاً اللقاء بأنه «مثمر».

وقبل الاجتماع مع فرماجو، التقى السفير أكتاش شخصيات سياسية صومالية، وكان ممن التقاهم قبل أيام رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بحسب ما ذكره موقع «الصومال الجديد» مساء الثلاثاء.

السفير التركي لدى الصومال خلال لقاء مع رئيس ولاية بونتلاند (صفحة السفير على منصة إكس)

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن المرحلة الراهنة تتسم بتصاعد التوترات بين الحكومة المركزية وعدد من الأطراف السياسية، إضافة إلى تباينات في المواقف بين المركز وبعض الإدارات الإقليمية، خصوصاً إدارتي جوبالاند وبونتلاند.

وأضاف: «من الواضح أن تركيا تلعب دور وساطة لتقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية الصومالية في مرحلة حساسة تسبق الاستحقاق الانتخابي المرتقب في مايو (أيار) 2026».

وتأتي المشاورات التركية - الصومالية بعد جولة حوار رئاسية مع المعارضة لم تثمر عن نتائج. ففي 19 فبراير (شباط) الماضي، التقى الرئيس حسن شيخ محمود أعضاء ومسؤولي «مجلس المستقبل» المعارض في قصر الرئاسة للمشاركة في جلسات تشاور نظمتها الحكومة الفيدرالية.

وتطرقت المناقشات للانتخابات المقبلة، وتعزيز الوحدة الوطنية، والتماسك الاجتماعي، و«مكافحة جماعة الخوارج التي تهدد الأمن والاستقرار»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» آنذاك.

وتشكل «مجلس مستقبل الصومال» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعماء «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون، بعد عام شهد خلافات جذرية مع الحكومة، لا سيما في الانتخابات المباشرة.

ويعتقد كلني أن تركيا تمتلك أدوات للتأثير على المشهد السياسي، بحكم نفوذها الدبلوماسي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف الصومالية، والحضور الأمني والعسكري من خلال برامج التدريب والدعم المؤسسي، والدعم الاقتصادي والتنموي عبر مشاريع البنية التحتية والاستثمارات، والتأثير على مؤسسة الرئاسة، بما يمنحها قدرة أكبر على إدارة الوساطات.

ويرجح أن تنسق أنقرة جهودها مع شركاء إقليميين فاعلين، وقد يعزز هذا التنسيق فرص نجاح مساعي الوساطة.

وتوقع كلني عدة احتمالات، أولها التهدئة ونجاح الوساطة التركية في تقريب وجهات النظر وتمهيد الطريق لانتخابات أقل توتراً، وثانيها سيناريو التعثر الجزئي باستمرار بعض التحفظات خصوصاً من قبل الإدارات الإقليمية المرتبطة بتحالفات إقليمية مختلفة، إضافة إلى احتمال تفاقم الأزمة السياسية وتعثر مساعي التوافق قبل موعد الانتخابات.


وزير الدفاع الإسرائيلي: خطتنا كانت مهاجمة إيران منتصف 2026

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي: خطتنا كانت مهاجمة إيران منتصف 2026

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأربعاء أن الدولة العبرية كانت تخطط لتوجيه ضربة لإيران في منتصف سنة 2026، لكن التطورات داخل طهران وعوامل أخرى دفعت إلى تقديم الموعد إلى فبراير (شباط).

وقال كاتس أمام مسؤولي الاستخبارات العسكرية، بحسب بيان وزّعه مكتبه: «كانت هناك عملية مخطط لها في منتصف العام مع مجموعة الأهداف ذاتها».

وأضاف: «لكن بسبب التطورات، والظروف، وبالأساس ما حدث داخل إيران، وموقف الرئيس الأميركي (دونالد ترمب)، وإمكانية تنفيذ عملية مشتركة، أصبح من الضروري تقديم كل شيء إلى شهر فبراير».

وكان ترمب تعهد في يناير (كانون الثاني) دعم المتظاهرين الإيرانيين في مواجهة حملة القمع التي شنّتها السلطات، وأسفرت عن مقتل الآلاف. وأدلى كبار المسؤولين الإسرائيليين، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتصريحات مماثلة، وحضّوا الإيرانيين على الانتفاض ضد قيادة إيران، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي الذي قتل في مطلع الهجوم المشترك السبت.

وشنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران التي ردت عليها بإطلاق صواريخ استهدفت الدولة العبرية، إضافة إلى العديد من بلدان المنطقة التي تستضيف مصالح أميركية.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) بمقتل 1045 شخصاً من المدنيين والعسكريين منذ بداية الحرب.

وأسفرت الضربات الإيرانية على إسرائيل عن مقتل 10 أشخاص، وإصابة العشرات، بحسب السلطات الإسرائيلية.