مهرجان كرة القدم... عندما يشارك ملبورن ليظهر كبار أوروبا بشكل رائع

المباريات الاستعراضية تحقق أرباحاً مالية... لكن ما القيمة التي تقدمها للعبة المحلية؟

من المواجهة التي جمعت مانشستر يونايتد وكريستال بالاس في أستراليا (أ.ب)
من المواجهة التي جمعت مانشستر يونايتد وكريستال بالاس في أستراليا (أ.ب)
TT

مهرجان كرة القدم... عندما يشارك ملبورن ليظهر كبار أوروبا بشكل رائع

من المواجهة التي جمعت مانشستر يونايتد وكريستال بالاس في أستراليا (أ.ب)
من المواجهة التي جمعت مانشستر يونايتد وكريستال بالاس في أستراليا (أ.ب)

إذا كنت واحداً من نحو 75 ألف مشجع في ملعب «ملبورن للكريكيت» مساء الجمعة الماضي، لمشاهدة المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على ملبورن فيكتوري الأسترالي بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، فقد تشعر بأن التجربة رائعة ومتكاملة، ربما باستثناء رؤية النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي يرغب في الرحيل عن مانشستر يونايتد.
وربما ما زاد الأمر إثارة هو أن نجم مانشستر يونايتد السابق لويس ناني قد شارك في أول مباراة له مع فريقه الجديد ملبورن فيكتوري كبديل. لكن بالنسبة للعبة كرة القدم في أستراليا، هل حققت هذه المباراة أي أهداف؟! وطالما أن هناك رغبة لا تتوقف في منح الأموال للأندية الأوروبية من أجل اللعب هناك، فإن مثل هذه المباريات الاستعراضية لن تختفي في أي وقت قريب.
لكن طالما استمرت هذه المباريات، فسوف يستمر الجدل حول قيمتها والهدف منها.
وينبع جزء من الإحباط من حقيقة أن الفريق المحلي يشارك في مثل هذه المباريات لهدف واحد فقط؛ وهو أن يجعل الفريق الأوروبي العملاق الزائر يبدو جيداً! ويتم دائماً استبعاد الفريق المحلي من أي تسويق، ويتم بذل قليل جداً من الجهد (إن وجد أي جهد من الأساس) للمشاركة والتفاعل عندما يكون الفريق الزائر في أستراليا، وبالتالي يكون الفريق المضيف عبارة عن مجرد عرض جانبي أو هامشي، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
وفي نظر المنتقدين والمتشككين، فإن هذا يحط من قدر المنافسة المحلية ويعزز بشكل أكبر وجهة النظر واسعة النطاق بين أولئك الذين يحتمل أن يشتروا تذاكر المباريات من أن الدوري الأسترالي الممتاز لا يستحق المتابعة والمشاهدة. ومع ذلك، سيقول المتفائلون إن هذه المباريات تعد فرصة رائعة للفريق المحلي والدوري المحلي ككل لكسب مزيد من المشجعين والمتابعين.

مشجعون يساندون لاعبي المان يونايتد من مدرجات ملعب الكريكيت في ملبورن (أ.ف.ب)

وتجب الإشارة إلى أن فريق ملبورن فيكتوري ليس غريباً على مثل هذه المباريات الاستعراضية رفيعة المستوى. فمن يستطيع أن ينسى المباراة التي لعبها الفريق ضد ليفربول في عام 2013، وترديد جماهير ليفربول لأغنيتها الشهيرة «لن تسير وحدك أبداً»؟ بل وتمكن ملبورن فيكتوري من الفوز على يوفنتوس الإيطالي بركلات الترجيح في عام 2016 بكأس الأبطال الدولية التي لم تستمر طويلاً.
لكن طوال ذلك الوقت، ظل الدوري الأسترالي الممتاز يعاني من حالة ركود إلى حد كبير، بل وتراجع مستواه أكثر خلال السنوات الأخيرة، كما تراجع اهتمام وسائل الإعلام بهذه المسابقة بشكل كبير. لذا فإن السؤال المطروح مرة أخرى هو: بصرف النظر عن مزيد من الأموال التي تمنح للأندية التي لا تحتاج إليها، ما الهدف من مثل هذه المباريات؟
بصفة إجمالية، تقام سبع مباريات في أستراليا فيما تطلق عليه القناة العاشرة وخدمة «باراماونت بلس» اسم «مهرجان الشتاء لكرة القدم»، الذي انطلق بالمباراة التي فاز فيها ليدز يونايتد على بريسبان رور بهدفين مقابل هدف وحيد. ويمكن أن يرتفع عدد هذه المباريات إلى 8 إذا أضفنا مباراة برشلونة أمام نجوم الدوري الأسترالي الممتاز في سيدني، التي أقيمت في مايو (أيار) الماضي.
من المؤكد أن دافعي الضرائب سيتساءلون عن الأموال التي دُفعت لإحضار برشلونة ومانشستر يونايتد وكريستال بالاس وليدز يونايتد وأستون فيلا إلى أستراليا. يبدو أن الحكومات تتهافت على تنظيم مثل هذه المباريات، وبالتالي لا عجب عندما تعلن حكومة ولاية فيكتوريا أن ما يصل إلى 40 في المائة من حاملي تذاكر مباراة مانشستر يونايتد جاءوا من خارج فيكتوريا.
من الواضح أن هذه المباريات تحقق أرباحاً مالية كبيرة لحكومات الولايات بقدر ما تحقق أرباحاً للأندية الأوروبية المشاركة، لكن السؤال الآن هو: كم من هذه الأموال يُعاد استثماره في كرة القدم؟
وفي رياضة تعاني من قلة الاستثمار في المرافق، لا سيما في ولاية كوينزلاند، حيث تبدو الحكومة مصممة على تطوير مرافق كل الرياضات الأخرى باستثناء كرة القدم، هل يمكننا أن نتخيل ما يمكن تحقيقه إذا استثمرت الحكومات تلك الأموال في تطوير الرياضة داخل المجتمعات التي انتخبت لخدمتها؟
في الحقيقة، لا تعد هذه المشكلة فريدة من نوعها بالنسبة لأستراليا. لطالما كان يُنظر إلى شرق وجنوب شرقي آسيا على أنهما أرض خصبة لنسخة كرة القدم الاستعمارية. لذا، فإن قدوم مانشستر يونايتد وليفربول وتوتنهام وباريس سان جيرمان وأندية النخبة الأوروبية الأخرى لزيارة هذا الجزء من العالم، الذي يحظى فيه الدوري الإنجليزي الممتاز بشعبية طاغية في كل مكان، سيؤدي إلى اختناق الدوريات المحلية التي تكافح من أجل جذب حتى جزء بسيط من الاهتمام نفسه.
ويمكن أن تكون المواعيد أيضاً مشكلة، بالشكل الذي عبر عنه اللاعب الدولي الكوري لي سونغ وو، نجم لا ماسيا السابق، الذي انتقد توقيت زيارة توتنهام إلى سيول للعب مع فريق يضم نجوم الدوري الكوري.
وقال لي سونغ وو لوسائل إعلام محلية: «المباراة ضد توتنهام هي بالطبع مباراة جيدة وفرصة جيدة، وستكون فرصة جيدة للجماهير لمشاهدة المباراة بين توتنهام وفريق نجوم الدوري الكوري في كوريا. لكن بالنسبة للاعبين، فإن الجدول الزمني مخيب للآمال. اللاعبون (في الدوري الكوري) يلعبون في أصعب الظروف بالوقت الحالي. وكان من الأفضل لو ناقشنا موعد إقامة المباراة مسبقاً وتعاملنا مع الأمر بشكل جيد. سيستفيد الدوري الكوري من الناحية المالية، لكن اللاعبين سيعانون».
وحضر 60 ألف متفرج لمشاهدة هذه المباراة الممتعة التي انتهت بفوز توتنهام 6 - 3، والتي شهدت إحراز هدفين من البطل المحلي سون هيونغ مين، وعاد الجميع إلى المنازل سعداء. لكن في بلد مثل أستراليا حيث يبلغ متوسط عدد الحضور الجماهيري في الدوري المحلي أقل من 5 آلاف متفرج، فإن السؤال يتعلق بما إذا كانت هذه المباريات تضر اللعبة المحلية أكثر مما تنفعها.


مقالات ذات صلة

صربيا تستضيف مباراة آيرلندا وإسرائيل بدوري الأمم الأوروبية

رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل في صربيا (رويترز)

صربيا تستضيف مباراة آيرلندا وإسرائيل بدوري الأمم الأوروبية

أعلن الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الاثنين، عن إقامة مواجهة فريقه أمام إسرائيل ببطولة دوري الأمم الأوروبية من دون جماهير في صربيا.

«الشرق الأوسط» (دبلن )
رياضة عالمية بيرند نيوندورف (د.ب.أ)

رئيس الاتحاد الألماني يبرئ نميشا من اتهامات التمييز

أكد بيرند نيوندورف، رئيس الاتحاد الألماني، الاثنين، أن فيليكس نميشا، نجم منتخب ألمانيا في كأس العالم، ليس معادياً للمثليين أو للمتحولين جنسياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية مانشيني (الشرق الأوسط)

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

كشفت تقارير إعلامية إيطالية توقيع المدرب مانشيني عقداً مع الاتحاد الإيطالي لتولي منصب المدير الفني.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل خارج البلاد (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: آيرلندا ستواجه إسرائيل في ملعب محايد دون جمهور

قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الجمعة، إن منتخب آيرلندا سيخوض مباراته المقبلة في دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل على ملعب محايد ودون حضور جمهور.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية النجم الدنماركي كريستيان إريكسن (يسار) في ودية أوكرانيا (إ.ب.أ)

إريكسن: ما تعرضت له مختلف عن أزمة 2021

أكد النجم الدنماركي كريستيان إريكسن على أنه بخير، مضيفا أنه بدأ برنامج التعافي بعد خروجه من المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من سقوطه خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
TT

«مونديال 2026»: نوير يعتلي عرشاً تاريخياً في ألمانيا بمشاركته أمام باراغواي

حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)
حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير (أ.ب)

احتفل حارس المرمى الألماني المخضرم مانويل نوير بإنجاز تاريخي جديد بمشاركته في مباراة باراغواي، مساء الاثنين، ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم التي تقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك.

أصبح نوير قائد ألمانيا وفريق بايرن ميونيخ أكثر لاعبي بلاده يشارك أساسياً في كأس العالم برصيد 23 مباراة، ليتجاوز الثنائي ميروسلاف كلوزه ولوثار ماتيوس اللذين يتساويان بعدد 22 مباراة في التشكيل الأساسي.

كما تساوى الحارس الألماني البالغ من العمر 40 عاماً مع الإيطالي باولو مالديني في المركز الخامس بقائمة أكثر اللاعبين مشاركة في بطولة كأس العالم سواء أساسياً أو بديلاً.

ويتصدر هذه القائمة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 29 مباراة، ويشارك مع بلاده في مونديال 2026، يليه ماتيوس والبرتغالي كريستيانو رونالدو بـ25 مباراة لكل منهما، ثم كلوزه 24 مباراة.

يذكر أن مانويل نوير اعتزل اللعب الدولي بعد خروج ألمانيا من دور الثمانية ببطولة أمم أوروبا يورو 2024 بعد الخسارة أمام إسبانيا التي توجت باللقب لاحقاً.

لكن يوليان ناغلسمان مدرب منتخب ألمانيا أقنع نوير بالعدول عن قراره باعتزال اللعب الدولي في ظل كثرة إصابات مارك أندريه تير شتيغن حارس مرمى برشلونة، وعدم القناعة التامة بالاعتماد على الحارس أوليفر باومان في التشكيل الأساسي.


مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
TT

مواجهة كسر العظم... «أسود الأطلس» و«طواحين» هولندا في صراع العبور لثمن النهائي المونديالي

لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)
لاعب المنتخب المغربي أشرف حكيمي (يمين) ولاعب هولندا فيرجيل فان دايك (يسار)

تتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة يوم الاثنين المقبل، صوب الأراضي المكسيكية، وتحديداً نحو ملعب مدينة مونتيرّي، حيث يصطدم المنتخب المغربي بنظيره الهولندي في مواجهة نارية لا تقبل القسمة على اثنين ضمن منافسات دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026.

وتكتسب هذه الملحمة المونديالية المبكرة رمزية تاريخية استثنائية، إذ تعيد «أسود الأطلس» إلى الأرض التي شهدت ولادة أمجادهم الكروية الأولى وألهمت جيل 1986 الذهبي ليكون أول منتخب أفريقي وعربي يتصدر مجموعته ويتأهل للدور الثاني في تاريخ المونديال. واليوم، يعود الأحفاد إلى المكسيك بالكبرياء والطموح نفسه، متسلحين بمسيرة مجموعات خالية من الهزيمة حصدوا فيها 7 نقاط ثمنية، ليلتقوا كتيبة «الطواحين» في لقاء يمزج بين السحر المهارة الأفريقية والانضباط التكتيكي الأوروبي على ملاعب المكسيك المشتعلة حماساً صاخباً، حيث يرفع النجوم شعار الفوز ولا شيء غيره للعبور نحو ثمن النهائي وإحياء الإرث المكسيكي الخالد.

لاعبو منتخب المغرب خلال الاستعدادات (أ.ف.ب)

إرث تاريخي متكافئ... تفوُّق الأسود في الوديات وعقدة بيركامب الرسمية

منتخب هولندا (رويترز)

عند تقليب دفاتر الماضي، نجد أن هذا الصدام المتجدد يحمل الرقم 4 في تاريخ مواجهات الطرفين، إذ التقى المنتخبان سابقاً في 3 مباريات. وتشير لغة الأرقام إلى تفوق طفيف لمنتخب المغرب الذي حقق الفوز في مناسبتين وديتين، بينما يظل الفوز الهولندي الوحيد مسجلاً في الذاكرة الرسمية للمونديال. وتعود تلك المواجهة التاريخية إلى نهائيات كأس العالم في أميركا عام 1994، حينما قاد النجم الشهير دينيس نيكولاس ماريا بيركامب بلاده للفوز بنتيجة (2-1) في دور المجموعات، مما يجعل لقاء مونتيرّي فرصة مثالية لكتيبة الأسود للثأر التاريخي، وبوابة سانحة للطواحين لتأكيد العقدة الرسمية في المحافل العالمية.

زحف مجموعاتي مثير... صحوة مغربية وثبات هولندي نحو بطاقة العبور

المنتخب المغربي (أ.ف.ب)

بلغ كلا المنتخبين هذا الدور الإقصائي بعد مسيرة مميزة في دور المجموعات حصد خلالها كل طرف 7 نقاط من فوزين وتعادل. وجاء تأهل المنتخب المغربي كوصيف للمجموعة الثالثة بفارق الأهداف خلف البرازيل، إذ استهل مشواره بتعادل مثير أمام السيلساو بهدف لمثله، ثم انتصار ثمين على اسكوتلندا بهدف نظيف، قبل أن يختتم جولاته بعرض هجومي قوي اكتسح فيه هايتي بنتيجة 4-2. وفي المقابل، تربع المنتخب الهولندي على عرش صدارة المجموعة السادسة بالرصيد ذاته، بعدما تعادل مع اليابان بهدفين لمثلهما، واكتسح السويد بخمسة أهداف لهدف، ثم أكد جاهزيته الفنية الكاملة بإسقاط تونس في الجولة الأخيرة بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.

ميزان القوى بالأرقام... صراع الخطوط الثلاثة تحت المجهر التكتيكي

منتخب هولندا (أ.ف.ب)

تكشف لغة الأرقام الصادرة من غرف التحليل عن ملامح الصراع الشرس بين الخطوط الثلاثة لكلا الفريقين، فعلى مستوى حراسة المرمى والدفاع، يرتكز المغرب على صمام أمانه في العرين لحماية الشباك التي استقبلت 3 أهداف في المجموعات، بينما تلقت الشباك الهولندية 4 أهداف، مما يعكس بعض الهفوات التي يسعى المدرب رونالد كومان لمعالجتها. وفي الشق الهجومي، تبرز القوة الضاربة لمنتخب «الطواحين» الذي سجل خط مقدمته 10 أهداف كاملة في 3 مباريات بفضل التحولات السريعة، في حين لا يقل الهجوم المغربي شراسة بعدما زار شباك منافسيه في 6 مناسبات، مستفيداً من انطلاقات ظهيره الطائر وقائده أشرف حكيمي وهدافه إسماعيل الصيباري وعناصره المهارية في الثلث الأخير من الملعب.

نقاط القوة والضعف... مهارة الأطلس الفردية في مواجهة الانضباط الأوروبي

تكمن القوة الحقيقية للمنتخب المغربي في التنوع الهجومي الفائق والقدرة العالية على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب الانسجام الكبير بين لاعبي خط الوسط والارتداد السريع للأطراف، وإن عاب الفريق في بعض الأحيان حاجته لمزيد من الدقة في اللمسة الأخيرة أمام التكتلات الدفاعية.

وعلى الجانب الآخر، يستمد المنتخب الهولندي خطورته من انضباطه التكتيكي الصارم، والتميز الواضح في استغلال الكرات الثابتة بوجود مدافعين طوال القامة، بالإضافة إلى الفاعلية الهجومية المفرطة، إلا أن بطء الارتداد الدفاعي في مواجهة المهاجمين السريعين يظل الثغرة التي يأمل الأسود استغلالها لخلخلة الخط الخلفي البرتقالي.

ترشيحات خارج نطاق التوقع... مَن يبتسم له الحظ في المكسيك؟

يقف خبراء كرة القدم عاجزين عن ترجيح كفة منتخب على حساب الآخر، إذ تبدو فرص التأهل متكافئة بنسبة 50 في المائة لكل فريق عطفاً على الجاهزية الفنية والبدنية التي ظهرت في الدور الأول. وتميل الكفة المهارية والفردية نسبياً لصالح لاعبي المغرب القادرين على صناعة الفارق من أنصاف الفرص، بينما تمنح الصرامة الأوروبية والخبرة في المباريات الإقصائية الأفضلية لهولندا. وستكون الكلمة العليا في النهاية للمنتخب الأكثر تركيزاً وذكاءً في التعامل مع تفاصيل اللقاء الصغيرة، لانتزاع بطاقة العبور ومواصلة كتابة التاريخ في المحفل المونديالي الكبير.

اقرأ أيضاً


قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended