الحملات الانتخابية التركية: وعود من المعارضة.. وتقديمات من الحزب الحاكم

الوضع المعيشي بند أول لدى جميع الأحزاب.. وهجمات على بذخ إردوغان و«مصروفه الهائل» * الأحزاب تسابقت في رفع الحد الأدنى للأجور حتى 680 دولارًا

الحملات الانتخابية التركية: وعود من المعارضة.. وتقديمات من الحزب الحاكم
TT

الحملات الانتخابية التركية: وعود من المعارضة.. وتقديمات من الحزب الحاكم

الحملات الانتخابية التركية: وعود من المعارضة.. وتقديمات من الحزب الحاكم

توقفت مساء أمس الحملات الانتخابية التركية، لإعطاء الناخب التركي فرصة التقاط أنفاسه جراء الحملات العاصفة التي شنتها الأحزاب المشاركة في الانتخابات، ولتقرير إلى من سيعطي صوته بعيدا عن تأثيراتها كما ينص القانون التركي.
وتعرض الناخب التركي، هذه المرة، إلى كم هائل من الوعود الانتخابية التي تركزت حول الوضع الاقتصادي عموما، في ظل التدهور الحاصل في مستوى المعيشة، كما تطرقت إلى تعزيز النزعة القومية التركية، ولعبة القليات، ووجود اللاجئين السوريين. ويقول الصحافي الاقتصادي إبراهيم جونل لـ«الشرق الوسط» إن هذه الانتخابات حاسمة جدا بالنسبة لمستقبل تركيا، ولهذا فإن جميع الأحزاب السياسية تعمل بقدر المستطاع على أن تحقق نجاحها ليس فقط من خلال الوعود التي تقطعها على نفسها أو الإنجازات التي ستقوم بها، فإلى جانب هذا تركز جميع الأحزاب على الدعاية والوجه الذي تريد أن يبقى في ذهن الناخب ولهذا يركزون وبشكل كبير جدا على الدعاية الانتخابية سواء في الإعلانات على شاشات التلفزيون أو على صفحات الصحف أو من خلال الإذاعات أيضا، ويشير جونل إلى أن الغالبية العظمى من الأحزاب تستخدم الإعلام البديل وصفحات التواصل الاجتماعي.
ويشير جونل إلى أن حزب العدالة والتنمية يركز على الإنجازات الاقتصادية التي حقق أثناء حكمة للبلاد منذ عام 2002 والنمو الاقتصادي وارتفاع مستوى الدخل القومي للمواطن وما تشهده البلاد من مشاريع تنموية على صعيد الطرق والجسور والمطارات والجامعات، ففي عهد العدالة استطاعت تركيا أن تصبح الدولة الـ17 اقتصاديا في العالم. ويوضح أنه في المقابل فإن المعارضة تركز على سوء توزيع الدخل في البلاد حيث استطاع حزب العدالة وخاصة إردوغان أن ينشئ طبقة غنية جدا من المقربين منه كأولاده وأولاد بعض وزرائه الذين تورطوا في فضيحة الـ17 والـ25 من ديسمبر (كانون الأول) عام 2013.
وتركز المعطيات الرسمية على نسبة البطالة التي وصلت بين الشباب إلى 20 في المائة ولهذا جميع الأحزاب ومن بينها الحزب الحاكم يوعد بفرص عمل. ويقول جونل إن أحزاب المعارضة جميعها تركز على رفع الحد الأدنى للأجور الذي يبلغ الآن نحو الـ900 ليرة (340 دولارا) برفعه إلى 1500 أو 1400 أو 1800 كل حزب حسب برنامجه. في المقابل يعتبر الحزب الحاكم هذه الوعود وعودا خيالية لا يمكن تحقيقها لأنه لا يوجد مصدر لهذا. كما ركزت الأحزاب المعارضة على أنها سترفع رواتب المتقاعدين وستمنحهم علاوة شهرين كل عام حيث يوجد في تركيا الآن أكثر من 10 ملايين متقاعد. أما الثالثة التي استطاعت المعارضة أن تؤثر بها على الناخب فهي أسلوب حياة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان والقصر الذي بناه والبذخ الذي يصرف على القصر وكان من أبرزها على سبيل المثال ثمن الكأس الذي يشرب به إردوغان الماء والبالغ 1000 ليرة (نحو 400 دولار) أي أكثر من راتب متقاعد وأكثر من راتب عامل، وأيضا على الشاي الذي تتناوله زوجة رئيس الجمهورية أمينة إردوغان حيث يبلغ ثمن الكيلو منه 4000 ليرة أي بمرتب 5 عمال، كما تركز على أن المبالغ التي صرفها إردوغان في أقل من عام والتي تبلغ 4 أضعاف ما صرفه الرئيس السابق عبد الله غل في 5 سنوات.
ويوضح جونل أن الأسلوب الذي استخدمته جميع الأحزاب في المعارضة هو الدق على وتر اقتصاد المواطن الذي يعاني من الفقر، وانعكس هذا على استطلاعات الرأي التي تفيد بأنه من الصعوبة أن يشكل حزب العدالة والتنمية حكومة لوحدة. ويرى جونل أن حزب الحركة القومية وحزب ديمقراطية الشعوب هما من أكثر الأحزاب التي سترفع من نسبتها في الانتخابات نتيجة الدعاية الانتخابية التي يستخدمانها، فالحركة القومية ستستعيد أصوات القوميين والمحافظين من حزب العدالة والتنمية وأيضا ديمقراطية الشعوب سيستعيد أصوات الأكراد في جنوب شرقي تركيا في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير.
>العدالة والتنمية: استمرار المشاريع التنموية.. والدفاع عن «المسلمين المظلومين» في العالم
وتتركز حملة حزب «العدالة والتنمية» الانتخابية على مواصلة السير على درب «تركيا الجديدة» ومسيرة الإصلاحات في سبيل تعزيز الديمقراطية والنهوض بالبلاد أكثر.
وخلال مشاركته في برنامج على قناة محلية، قبل أيام، كشف داود أوغلو أن «العدالة والتنمية» سيتجه لتطبيق خطة عمل عاجلة مباشرة، عقب الانتخابات حال فوزهم، ستكون فيها الأولوية للعمل على صياغة دستور جديد، والمضي قدمًا في مسيرة السلام الداخلي الرامية لإنهاء الإرهاب، وإيجاد حل جذري للمسألة الكردية، وتحقيق الوفاق المجتمعي.
وأضاف زعيم الحزب أن الخطة تشمل إصلاحات بنيوية في المجال الاقتصادي، وتوفير فرص عمل، وتلبية مطالب الشرائح الاجتماعية المختلفة، وإقرار قانون الشفافية، وإعادة هيكلة الأجهزة الإدارية المترهلة والمتضررة من تغلغل «الكيان الموازي» وهو الاسم الذي تطلقه الحكومة على جماعة الداعية فتح الله غولن ووضع مخططات لإعادة تأهيل المدن وتطويرها.
ولم يكتف الحزب الحاكم بالوعود، فقد أعلن زعيمه، رئيس الحكومة، أمس عن منح كل طفل يتيم في تركيا 100 ليرة تركية شهريا، كما أعلن عن تقديمات اجتماعية للمزارعين تبلغ 2000 ليرة تركية في إطار برنامج الدعم الزراعي. وقال: «ومنذ بداية العام الجاري دفعنا 7.1 مليار تركي، والخبر السار الآخر الذي سأفصح عنه للمرة الأولى، هو صرف 100 (نحو 40 دولارا) ليرة تركية شهريًا لكل طفل يتيم والبالغ عددهم نحو 162 ألف طفل في عموم البلاد».
> الشعب الجمهوري: اقتصاد.. وإعادة اللاجئين السورين
وفي المقابل وعد حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة بـ«القضاء على الفقر في البلاد، حال وصول حزبه للسلطة»، مؤكدا وجود 17 مليون فقير في تركيا و6 ملايين و250 ألف شخص عاطل عن العمل. وتعهد زعيم الحزب كمال كلتشدار أوغلو برفع الحد الأدنى للأجور إلى 1500 ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 560 دولارا أميركيا. ووجّه انتقادات لسياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ عام 2002. خلال حملته الانتخابية، حيث اعتبر في أحد خطاباته أن الحزب الحاكم ابتعد عن الجماهير مع مرور الوقت، واعدا بتحقيق «ديمقراطية من الدرجة الأولى»، حال فوزه في الانتخابات.
وبرز ملف اللاجئين السوريين بقوة في الحملة الانتخابية لـ«الشعب الجمهوري»، حيث تعهد قليجدار أوغلو بإعادة السوريين إلى بلادهم في أجواء من السلام. وقال: «سنحقق السلام مع سوريا، وسنعيد مليوني سوري إلى بلادهم، الحكومة تتناول جزءًا من الكلام وتتغاضى عن الجزء الآخر، وتقول إن قليجدار أوغلو سيعيد السوريين، بالتأكيد نحن لا نرسل الناس إلى أتون الحرب».
> الحركة القومية: تركيا قوة إقليمية ولاعب دولي بارز
وتركزت وعود حزب «الحركة القومية» على «اجتثات الإرهاب والنزعات الانفصالية، وجعل تركيا قوة عالمية». وتعهد زعيم الحركة القومية ثاني أكبر حزب معارض في البرلمان، دولت باهجهلي، بالعمل على جعل البلاد قوة إقليمية بارزة ولاعبا عالميًا بحلول الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية عام 2023. والنهوض بها إلى مرتبة القوة العالمية، عام 2053، حال فوز حزبه في الانتخابات. ورأى أن الفقر والفساد في البلاد بلغ ذروته، كما أشار في خطاب سابق، أن التباين في توزيع الدخل ازداد في عهد حكومة حزب «العدالة والتنمية»، حيث ازداد الغني غنى والفقير فقرًا، على حد تعبيره. وهو كان قد وعد برفع الحد الأدنى من الأجور، والاعتراف الرسمي بـ«بيوت الجمع» (دور عبادة العلويين)، كي تأخذ دعمًا من الدولة على غرار المساجد، كما تعهد باجتثاث الإرهاب والنزعات الانفصالية من جذورها.
> ديمقراطية الشعوب: أعلى أجور.. وحقوق الأقليات
أما الدفعة الأكبر التي سوف ينالها الناخبون الأتراك، فقد أتت من زعيم حزب ديمقراطية الشعوب الكردي الذي وعد زعيمه صلاح الدين ديميرطاش برفع الحد الأدنى للأجور إلى 1800 ليرة (نحو 680 دولارا).
أما في الشق السياسي، فقد وعد بنقل تركيا «من حكم كيفي حسب أهواء حزب العدالة إلى حكم ديمقراطي يقوم على أساس العدالة الاجتماعية، وسيترتب عليه الخير ليس لتركيا فقط وإنما لجميع شعوب المنطقة، لأننا سنحول دون دخول تركيا الحرب الدائرة في المنطقة، لأن إردوغان كان يأمل من التحكم في جميع السلطات في تركيا لكي يستطيع أن يتحكم في مستقبل جميع دول المنطقة لأنه كان سيدخل تركيا في حرب مع سوريا وبعض دول المنطقة لتثبيت سلطانه في المنطقة، ولهذا سنحول دون أن تدخل تركيا والمنطقة في حرب استنزافية يمكن أن تستمر لعدة عقود وستكون نتيجتها إهدار خيرات تركيا والمنطقة ناهيك عن الإرهاب والفوضى الذي سيعم تركيا والمنطقة وسيترتب علية مئات الآلاف من القتلى والجرحى».



بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.


كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

على مدى العقدين الماضيين، حافظت الصين على توازن دقيق في علاقتها العسكرية بإيران، مفضّلة تقديم دعم غير مباشر في كثير من الأحيان، بدلاً من صفقات مباشرة لبيع أسلحة.

ويعود هذا النهج إلى الواجهة مجدداً، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات تُقيّم ما إذا كانت الصين قد شحنت صواريخ محمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع الأخيرة. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أعلن أنه سيفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبتت صحة هذه التقديرات. ونفت الصين هذه المزاعم، ووصفتها بأنها «محض اختلاق»، متوعّدةً بـ«الرد بحزم» إذا مضت إدارة ترمب في فرض الرسوم.

وقال المسؤولون الأميركيون إن المعلومات التي حصلت عليها أجهزة الاستخبارات ليست قاطعة. لكن في حال أُكدّت، فسيُعدّ الأمر تحولاً تكتيكياً مهماً في طريقة دعم بكين أقرب شركائها الاستراتيجيين في الشرق الأوسط.

شهدت مبيعات الأسلحة الصينية لإيران طفرة في ثمانينات القرن الماضي، لكنها تراجعت إلى حدِّ شبه الاختفاء خلال العقد الأخير؛ امتثالاً لحظر الأمم المتحدة والعقوبات الأميركية. وفي السنوات الأخيرة، اتخذ الدعم الصيني لإيران شكلاً مختلفاً، تمثّل في توريد مكوّنات يمكن استخدامها في التقنيات المدنية وكذلك في الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وللصين مصلحة كبيرة في الأزمة الإيرانية، ويأتي نحو ثلث وارداتها من النفط الخام من منطقة الخليج.

وفي ما يلي تطوّر الدعم العسكري الصيني لإيران عبر السنوات:

الثمانينات: سنوات الطفرة

تزامن اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980 مع إصلاحات اقتصادية كبرى في الصين، حين أمر الزعيم آنذاك دينغ شياو بينغ الشركات المملوكة للدولة بالاعتماد على الربحية التجارية بدلاً من الدعم الحكومي.

وأُتيحت لشركات الدفاع الحكومية الصينية فجأة فرصة تصدير منتجاتها؛ مما أدى إلى تدفق كبير للصواريخ والطائرات المقاتلة والدبابات والمركبات المدرعة والبنادق الهجومية إلى إيران بدءاً من عام 1982، وبلغ ذروته في 1987، وفق «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري داخل ساحة «تيانانمن» في بكين (رويترز)

وفي الوقت نفسه، باعت الصين أسلحة للعراق؛ مما أدى إلى وضعٍ تقاتَل فيه الطرفان بأسلحة صينية متشابهة.

وعارضت إدارة الرئيس الأميركي حينذاك، رونالد ريغان، هذه المبيعات، خصوصاً صواريخ «سيلكوورم» المضادة للسفن، التي استخدمتها طهران في هجمات عام 1987 بالمياه الكويتية وأصابت ناقلات مرتبطة بالولايات المتحدة.

وردّت واشنطن بتقييد صادرات بعض المنتجات عالية التقنية إلى الصين. ونفت بكين بيع أسلحة مباشرة لإيران، لكنها قالت إنها ستعمل على منع وصول صادراتها العسكرية إلى طهران عبر وسطاء.

التسعينات: نقل التكنولوجيا

بعد الحرب، سعت إيران إلى تطوير قاعدتها الصناعية العسكرية بمساعدة الصين. وكان من أبرز منتجاتها صاروخ «نور» المضاد للسفن، الذي طُوّر عبر «الهندسة العكسية» لصواريخ «سي802» الصينية.

وقال براين هارت، الباحث في مشروع «تشاينا باور» التابع لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن «الصين لعبت دوراً رئيسياً في دعم تحديث القدرات العسكرية الإيرانية لعقود، خصوصاً في تطوير قدراتها الصاروخية».

كما تلقت إيران مساعدة من الصين في بناء منشآت لإنتاج الصواريخ، وحتى في إنشاء ميدان لاختبار الصواريخ شرق طهران، كما كتب بيتس غيل، الخبير في شؤون الصين بمجلة «ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشونال أفيرز».

ومع الضغوط الأميركية للحد من بيع الأسلحة الجاهزة، خصوصاً الصواريخ، بدأت الصين زيادة صادراتها من الآلات والمكوّنات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء.

من الألفية إلى اليوم: تقنيات مزدوجة الاستخدام

في عام 2006، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على البرنامجين «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيين، وصوّتت الصين لمصلحة القرار، وابتعدت إلى حد كبير عن إبرام عقود أسلحة رسمية جديدة مع طهران.

وكان هذا التحول مرتبطاً بالاستراتيجية الإقليمية بقدر ما هو مرتبط بالقانون الدولي. فمنذ منتصف العقد الماضي، عززت الصين علاقاتها الاستراتيجية بدول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر.

جانب من عرض عسكري في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 بمناسبة الذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية (رويترز)

ومع ذلك، واصلت الصين تزويد إيران تقنيات ومواد مزدوجة الاستخدام ساعدتها على بناء ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مواد كيميائية تُستخدم في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية، ومكوّنات للطائرات المسيّرة، مثل موصلات الترددات اللاسلكية وشفرات التوربينات.

وقال هارت إن هذا الدعم يظل «حاسماً»؛ نظراً إلى اعتماد إيران على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هجماتها على القوات الأميركية والإسرائيلية ودول أخرى في المنطقة.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات صينية وأخرى من هونغ كونغ قالت إنها أُنشئت لتأمين قطع ومكوّنات لبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

كما تزداد الشكوك بشأن استخدام إيران نظام الملاحة بالأقمار الاصطناعية الصيني «بيدو»، وهو بديل للنظام الأميركي، لأغراض عسكرية. وفي الشهر الماضي، قالت وكالة تابعة للكونغرس الأميركي إن هذا النظام ربما استُخدم لتوجيه ضربات إيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ في أنحاء الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»