شيوخ الفلوجة والكرمة يبايعون البغدادي.. ووجهاء الأنبار يستنكرون البيعة

شيوخ الفلوجة والكرمة يبايعون البغدادي.. ووجهاء الأنبار يستنكرون البيعة

عشائر المحافظة تهدد بالانشقاق عن الحكومة إذا لم يتم تسليحهم
السبت - 18 شعبان 1436 هـ - 06 يونيو 2015 مـ
الأنبار: مناف العبيدي
أعلن مجلس ما يسمى بشيوخ عشائر قضائي الفلوجة والكرمة في محافظة الأنبار ولاءه لتنظيم داعش ومبايعته زعيمه أبو بكر البغدادي «على السمع والطاعة». وقال الشيخ أحمد درع الجميلي، المتحدث الرسمي باسم مجلس شيوخ ووجهاء قضائي الفلوجة والكرمة بمحافظة الأنبار في بيان: «إن المجلس اجتمع وقرر مبايعة تنظيم داعش ومبايعة أمير التنظيم أبو بكر البغدادي على السمع والطاعة».
وتلا الجميلي بيان المجلس، فيما وقف بجانبه كثير من الشيوخ والوجهاء. وأضاف أن «هذا القرار جاء بعد المداولة والاجتماعات المتعددة بين شيوخ ووجهاء قضائي الفلوجة والكرمة، والخروج بقرار موحد مفاده الوقوف مع تنظيم داعش، كونها القوة الوحيدة التي تقف بوجه الحكومة الصفوية وميليشياتها».
وأرجع الجميلي قرار المبايعة إلى أنه «كان نتيجة الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها الميليشيات بحق أبناء السنة في محافظات صلاح الدين وديالى والأنبار، والقصف المستمر الذي يطال أغلب المدن السنية ويخلف الآلاف من القتلى والمعاقين». واتهم الحكومة العراقية والبرلمان العراقي والمسؤولين السنة في الحكومة بـ«المشاركة في قتل الأبرياء والسماح لإيران بالتدخل السافر وقتل أبناء السنة تحت تسميات وشعارات طائفية كاذبة، وهي الاتهامات التي تنفيها الحكومة العراقية دائما».
فيما أكد أحد وجهاء مدينة الفلوجة من الذين حضروا الاجتماع في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن حضور أكثر الشيوخ والوجهاء في المؤتمر كان بشكل إجباري وأن أغلب الحاضرين فيه كانوا من ضمن الأشخاص الممنوع خروجهم من المدينة والذين فرضت عليهم الإقامة الجبرية وعزلهم عن المجتمع». وأضاف الشيخ الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: «إن مسلحي تنظيم داعش ومنذ دخولهم للمدينة بدأوا بعزل أغلب الشيوخ والوجهاء الذين لديهم تأثير في الناس من أجل أن تكون السلطة والولاية لهم».
من جانب آخر، أعلنت عشائر عراقية في محافظة الأنبار تقاتل تنظيم داعش بأنها سوف تعلن الانشقاق عن الحكومة والنأي بالنفس عن محاربة تنظيم داعش إذا لم تسلّم حكومة حيدر العبادي السلاح لأبنائها.
وكشف رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت أن عشائر الأنبار هددت بعدم القتال مع القوات الأمنية في حالة لم تستجب الحكومة المركزية لمطالبهم، مبينًا أن مؤتمرًا عقد بين العشائر والحكومة المحلية لكشف ملابسات سقوط مدينة الرمادي.
وقال كرحوت في حديث لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «المؤتمر الذي عقد اليوم (أمس) بين عشائر الأنبار والحكومة المحلية هو لكشف ملابسات سقوط المدينة بيد عصابات (داعش) الإرهابية، على الرغم من وجود القوات الأمنية والشرطة المحلية والفرقة الذهبية فضلا عن مقاتلي العشائر».
وأضاف كرحوت، أن «عشائر وشيوخ الأنبار ووجهاءها هددوا بأنهم لن يرسلوا أبناءهم للقتال إلى جانب القوات الأمنية بسبب إهمال الحكومة المركزية تسليح مقاتلي العشائر فضلا عن إهمالها رواتب الشرطة المحلية التي مضى عليها أكثر من أربعة أشهر».
وعلى الرغم من هذا التلويح بالانشقاق، من المتوقع أن تلتقي الحكومة المحلية وزعماء عشائر الأنبار في بغداد للتوصل إلى صيغة نهائية حول مطالبة الحكومة المركزية بتسليح أبنائهم من المتطوعين بأسلحة متوسطة وثقيلة تتناسب مع ما يملكه عناصر التنظيم من أسلحة متطورة ساعدته على احتلال مساحات كبيرة في البلاد.
يأتي هذا بالتزامن مع تحذير عدد من شيوخ العشائر من خطورة استمرار «داعش» في إغلاق سد الرمادي عن المناطق الشرقية، ونيته تخفيض منسوب مياه نهر الفرات لشن هجمات على القوات العراقية المشتركة في مناطق حصيبة والخالدية والحبانية، فيما أفاد مراقبون أن مياه الفرات ستغرق عناصر التنظيم في المناطق الغربية إذا ما استمر بإغلاق السد.
وكشف مجلس محافظة الأنبار عن عقد مؤتمر لشيوخ عشائر المحافظة اليوم في الأنبار، لدعم القوات العراقية في محاربة عناصر داعش، فيما بين أن هذا المؤتمر يأتي ردًا على قيام البعض من أبناء عشائر الأنبار بمبايعة التنظيم الإرهابي.
وقال عضو مجلس المحافظة فرحان محمد في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «شيوخ عشائر ووجهاء محافظة الأنبار سيعقدون مؤتمرًا لدعم القوات العراقية والمتطوعين وأبناء العشائر الذين يحاربون تنظيم داعش الإرهابي».
وأضاف محمد: «أن هذا المؤتمر سيعقد في منطقة الخالدية بالأنبار، ويأتي ردًا على قيام بعض من شيوخ الأنبار بمبايعة تنظيم داعش الإرهابي»، مبينًا أن «قسمًا من هؤلاء الشيوخ اضطر إلى المبايعة لكونه ساكنًا في المناطق التي تحت سيطرة داعش، ومجبر بما قام فيه»، مؤكدا أن «الآخرين مع (داعش) ويتبنون أعمالهم الإرهابية».
من جانب آخر، أفاد شهود عيان من داخل مدينة الرمادي بأن مسلحي تنظيم داعش الإرهابي اختطفوا 17 مدنيًا من المصلين بعد انتهائهم من صلاة الجمعة وخروجهم من جامع الرمادي الكبير في الأنبار بتهمة التعاون مع القوات الأمنية.
وقال الشهود لـ«الشرق الأوسط» إن «عناصر من تنظيم داعش الإرهابي أقدموا على اختطاف 17 مصليًا عقب خروجهم من صلاة الجمعة والتي أقيمت في جامع الرمادي الكبير وسط المدينة بتهمة التعاون مع القوات الأمنية». وأضافوا أن «عناصر (داعش) اقتادت المصلين إلى مكان مجهول».
وسيطر تنظيم داعش على أغلب مناطق الرمادي بعد انسحاب القوات الأمنية، مما وجه القائد العام للقوات المسلحة القيادات الأمنية بالعمل على إعادة تحرير الرمادي من الزمر الإرهابية.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة