غضب يمني من هجوم حوثي وحشي على خبزة البيضاء

دعوات حقوقية لإنقاذ السكان وتنديد حكومي ومخاوف من إبادة جماعية

صورة تُظهر قرية خبزة اليمنية في مديرية القريشية التي تتعرض للهجوم الحوثي (تويتر)
صورة تُظهر قرية خبزة اليمنية في مديرية القريشية التي تتعرض للهجوم الحوثي (تويتر)
TT

غضب يمني من هجوم حوثي وحشي على خبزة البيضاء

صورة تُظهر قرية خبزة اليمنية في مديرية القريشية التي تتعرض للهجوم الحوثي (تويتر)
صورة تُظهر قرية خبزة اليمنية في مديرية القريشية التي تتعرض للهجوم الحوثي (تويتر)

أفادت مصادر يمنية اليوم (الأربعاء)، بشروع الميليشيات الحوثية في التنكيل بسكان قرية خبزة اليمنية الواقعة في محافظة البيضاء بعد أسبوع من الحصار والقصف وسط غضب يمني ودعوات حقوقية لإنقاذ أهلها ومخاوف من إبادة جماعية.
وتعد القرية الواقعة على سفح جبل في مديرية القريشية بعزلة قيفة القريبة من مدينة رداع (ثانية مدن محافظة البيضاء جنوب شرقي صنعاء) من القرى التي كان لها سبق الصدارة في مواجهات الميليشيات منذ عام 2014.
وحسب مصادر قبلية تحدثت مع «الشرق الأوسط» فإن الحوثيين استغلوا الهدنة الأممية القائمة وعادوا قبل نحو أسبوع للانتقام من سكان القرية الذين كانوا قد أبرموا مع الميليشيات اتفاقاً سابقاً بعدم دخول قريتهم مقابل عدم استهداف النقاط الحوثية المسلحة.
وبعد أسبوع من الحصار بدأت الميليشيات أمس قصف القرية التي يقدَّر عدد سكانها بألفي نسمة بمختلف أنواع الأسلحة بما فيها الصواريخ، وفق المصادر القبلية التي وصفت الهجوم بالوحشي.
وفجّر الحوثيون بعض المنازل في أطراف القرية التي تمكن مقاتلوها من تدمير عربة عسكرية حوثية على الأقل خلال المواجهات.
ومع تحذير الجهات الحكومية اليمنية من أن يؤدي الهجوم الحوثي إلى التأثير على أجواء الهدنة الأممية القائمة، قالت مصادر محلية إن القصف الحوثي أدى إلى مقتل ثلاثة مدنيين على الأقل من سكان القرية، وسط مخاوف من إقدام الميليشيات الحوثية على ارتكاب مجزرة جماعية، حسبما ظهر في تحذيرات ناشطين يمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي.
زعماء قبائل في البيضاء حاولوا التوسط لدى الميليشيات الحوثية لوقف الهجوم غير أن مساعيهم اصطدمت برفض قادة الجماعة الذين يريدون سكان القرية وإخضاعها طبقاً للمصادر ذاتها التي رصدت مقتل حوثي وجرح آخرين إلى جانب بعض الأسرى، غير أن الجماعة حشدت المزيد من قواتها في سياق سعيها للانتقام.
https://twitter.com/kamelalkhodani/status/1549438416219160576?s=21&t=-b_T5S4T2eRD8fETdcWRNQ
وعلى وقع هذه التطورات ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بالدعوة للمسارعة للتدخل الحكومي والأممي لإنقاذ سكان القرية. يقول السياسي والإعلامي اليمني كامل الخوداني، في تغريدة على حسابه في «تويتر»: «منطقة خبزة في قيفة بالبيضاء يحاصرها الحوثيون منذ أسبوع ويمنعون دخول أحد أو خروجه وحشدوا آلياتهم ومدرعاتهم وكل أسلحتهم الثقيلة ومقاتلوها يقصفون منازل القرية ونساءها وأطفالها منذ الصباح». ويتساءل الخوداني: «أين القبائل ومشايخها؟ أين قيفة والبيضاء وكل اليمن؟».
https://twitter.com/h_alsarare/status/1549639684917268481?s=21&t=-b_T5S4T2eRD8fETdcWRNQ
ودعت الناشطة الحقوقية هدى الصراري، الدول الراعية لعملية السلام في اليمن والمبعوث الأممي ومجلس الأمن إلى إدانة خرق الهدنة من الحوثيين، وإلى التوقف عن مهاجمة القرى والمناطق وآخرها قرية خبزة، وقالت في تغريد على «تويتر»: «إن تساهل المجتمع الدولي أصبح دعوة للحوثيين لإراقة المزيد من دماء اليمنيين وفرض الحصار عليهم».
https://twitter.com/abasetq/status/1549454239877021697?s=21&t=-b_T5S4T2eRD8fETdcWRNQ
وكيل وزارة الإعلام اليمنية عبد الباسط القاعدي، كشف من جهته عن وجود اتفاق سابق بين ميليشيا الحوثي وأهل قرية خبزة منذ بداية العام 2015 على أن يوقف أهل القرية الهجمات على مواقع ونقاط وتجمعات الميليشيا مقابل انسحابها من القرية والتزامها بعدم الدخول إليها مرة أخرى، ويؤكد أن الميليشيات حالياً تريد الانتقام من القبلية.
https://twitter.com/shawkialkadhi/status/1549464582569312259?s=21&t=-b_T5S4T2eRD8fETdcWRNQ
من جهته، طالب النائب في البرلمان اليمني شوقي القاضي، وزارة الدفاع اليمنية بالتحرك لإنقاذ سكان القرية، وقال في تغريدة على «تويتر» إن القرية تتعرض منذ أيام للقصف، وتساءل قائلاً: «هل ستتحركون لإنقاذ سكانها ومواطنيها قبل أن يتعرضوا لجريمة التصفية؟».
في ذات السياق، قالت الحقوقية اليمنية إشراق المقطري إن الهدنة تقضي بوقف إطلاق النار في كل المناطق وعدم استغلال الفترة في تصفية الحسابات أو التحشيد، واقتحام القرى وفرض الحصار عليها، كما يحدث لقرية خبزة التي يتعرض سكانها للحصار منذ أسبوع ويتم قصفها بأسلحة حوثية مختلفة.
ومع فشل المساعي القبلية من زعماء منطقة قيفة والبيضاء عامة في وقف الهجوم الحوثي، أصدرت قيادة محافظة البيضاء الموالية للحكومة الشرعية، بياناً نددت فيه بالانتهاكات التي تمارسها الميليشيات الحوثية بالقرية، والتي تمثلت في حصارها منذ قرابة أسبوع كامل، وإقدام الميليشيات على «شن حرب ظالمة أسفرت عن مقتل وجرح عدد من المدنيين الأبرياء».
وقالت قيادة محافظة البيضاء «إن الميليشيات قامت بانتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني والتي تمثلت في منع إسعاف الطفلة آية زيد صالح الصراري (13 عاماً) وأن أبناء منطقة خبزة صاروا عُرضة لعمليات القتل والإبادة الممنهجة من الميليشيات».
ووصف البيان مثل هذه الجرائم التي تستهدف المدنيين بأنها «تشكل تهديداً حقيقياً للسلام في اليمن في ظل سريان الهدنة الأممية الهشة التي ترعاها الأمم المتحدة»، داعياً إلى «إدانة صريحة لجرائم الميليشيات الحوثية في محافظة البيضاء من المبعوثين الأممي والأمريكي.
كما دعا البيان «منظمة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني والوكالات الدولية، إلى القيام بواجبها في ممارسة الضغط على ميليشيات الحوثي لوقف الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها بحق المدنيين من أبناء محافظة البيضاء».
وفي سياق رد الفعل الحكومي نفسه، أدانت وزارة حقوق الإنسان بأشد العبارات اعتداء ميليـشيا الحـوثي الإرهابية على قرية خبزة ومحاولة اقتحامها باستخدام مختلف أنواع الأسـلحة المتوسـطة والثقيلة، وقالت الوزارة إن الميليشيات فرضت حصاراً خانقاً ومذلاً على أهالي القرية، ومنعت دخول المواد الغذائية وإسعاف المصابين.
وحذر البيان من أنه «في حالة استمرار اجتياح القرية، فإن ذلك سيؤثر على استمرار الهدنة وينسف الجهود التي بذلها التحالف الداعم للشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والمجتمع الدولي والمبعوثين الأممي والأميركي».
وطالبت وزارة حقوق الإنسان والشؤون القانونية في الحكومة اليمنية «بسرعة التحرك الإقليمي والدولي للضغط على ميليشيا الحوثي، وإيقاف الاعتداء الصارخ وفك الحصار والالتزام بالهدنة».
وحذرت الوزارة «من كارثة إنسانية وقتل جماعي ينتظر أهالي خبزة مع حالة الصلف والعدوان المستمر للحوثي بهدف التصفية العامة للأطفال والنساء والشيوخ العزل، باقتحامهم للقرية».
وأوضح البيان أن «المعلومات التبريرية والمضللة التي يسوقها الإعلام الحوثي بشأن اعتداء أحد أهالي خبزة على نقطة عسكرية تابعة للحوثيين، عارية عن الصحة، وأنها محاولة بائسة لاستخدامها كذريعة لاقتحام المنطقة والتنكيل بأهلها، والتمركز فيها».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended