إنتاج النفط السعودي لأعلى مستوى في أكثر من عامين

أسعار الخام تنخفض متأثرة بتحذيرات من تباطؤ اقتصادي

صهاريج نفط تابعة لشركة أرامكو السعودية (رويترز)
صهاريج نفط تابعة لشركة أرامكو السعودية (رويترز)
TT

إنتاج النفط السعودي لأعلى مستوى في أكثر من عامين

صهاريج نفط تابعة لشركة أرامكو السعودية (رويترز)
صهاريج نفط تابعة لشركة أرامكو السعودية (رويترز)

ارتفع إنتاج السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، من الخام في مايو (أيار) الماضي، إلى أعلى مستوياته في أكثر من عامين إلى 10.538 مليون برميل يوميا من 10.441 مليون برميل يوميا في الشهر السابق.
وكشفت بيانات رسمية أمس الثلاثاء، أن صادرات الخام السعودية في مايو انخفضت إلى أدنى مستوياتها في أربعة أشهر عند 7.050 مليون برميل يوميا من 7.382 مليون برميل يوميا في أبريل (نيسان). وبذلك تكون صادرات الخام في مايو قد انخفضت بنحو 4.5 في المائة عن أبريل.
واختتمت زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن للبلاد في الأيام الماضية دون أي إعلان عن أن المملكة ستزيد إنتاجها للمساعدة في خفض أسعار الوقود. وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود أمس، إنه لا يرى نقصا في النفط بالسوق وإنما يوجد نقص في طاقة التكرير مما يجعل من الضروري زيادة الاستثمار في القدرة على معالجة النفط الخام إلى مختلف المنتجات النفطية.
وأظهرت البيانات كذلك ارتفاع صادرات المنتجات النفطية قليلا إلى 1.527 مليون برميل يوميا. وارتفع إنتاج المصافي المحلية 0.211 مليون برميل يوميا إلى 2.749 مليون برميل يوميا في مايو.
وأرقام التصدير الشهرية تقدمها السعودية وأعضاء آخرون في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى مبادرة البيانات المشتركة (جودي) التي تنشرها على موقعها الإلكتروني.
في الأثناء تراجعت أسعار النفط 2 في المائة، خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعد زيادة بأكثر من خمسة دولارات للبرميل في الجلسة السابقة بفعل مخاوف من تضرر الطلب على النفط من تباطؤ اقتصادي محتمل، لكن قلة الإمدادات وانخفاض الدولار حدا من الخسائر.
وبحلول الساعة 14:19 بتوقيت غرينتش انخفضت العقود الآجلة لخام برنت تسوية سبتمبر أيلول 1.12 دولار أو 1.16 في المائة إلى 105.05 دولار للبرميل. وصعد العقد 5.1 في المائة أول من أمس الاثنين وهي أعلى زيادة منذ 12 أبريل.
وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط تسليم أغسطس (آب) 1.27 دولار أو 1.2 في المائة إلى 101.33 دولار للبرميل. وقفز العقد 5.1 في المائة أول من أمس الاثنين في أعلى زيادة مئوية منذ 11 مايو.
وينقضي أجل عقد أغسطس لخام غرب تكساس الوسيط اليوم الأربعاء، وسجلت العقود الآجلة لسبتمبر (أيلول) الأكثر تداولا 99.66 دولار للبرميل بانخفاض 1.76 دولار أو 1.8 في المائة.
وذكرت صحيفة فايننشيال تايمز أن صندوق النقد الدولي حذر أمس، من أن أي تحرك روسي لوقف إمداد أوروبا بالغاز سيؤدي إلى انكماش اقتصادي بأكثر من 5 في المائة خلال العام المقبل في جمهورية التشيك والمجر وسلوفاكيا وإيطاليا.
وأبلغت شركة غازبروم الروسية العملاء في أوروبا بأنها لا تضمن إمدادات الغاز بسبب الأوضاع «الاستثنائية» حسبما ورد في خطاب من الشركة، وفق رويترز. وتأثرت الأسعار أيضا بفعل توقعات بزيادة مخزونات الخام الأميركية.
واضطربت أسعار النفط بفعل مخاوف متعلقة بالإمدادات بعد عقوبات غربية على إمدادات الخام والوقود الروسية أدت إلى اضطراب الشحنات التجارية إلى المصافي ثم إلى المستهلكين، فضلا عن زيادة مخاوف من أن تؤدي محاولات البنك المركزي الأميركي السيطرة على التضخم إلى ركود يخفض الطلب مستقبلا على الوقود.
وتلقت أسعار النفط دعما من انخفاض الدولار أمس الثلاثاء. وحومت العملة الأميركية عند أدنى مستوى في أسبوع، الأمر الذي يجعل النفط المقوم بالدولار أقل ثمنا لحائزي العملات الأخرى.
في غضون ذلك، أظهرت بيانات حركة النقل البحري تراجع صادرات النفط الروسي إلى كل من الصين والهند بنسبة 30 في المائة عن أعلى مستوياتها التي وصلت إليها في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا أواخر فبراير الماضي.
وتستحوذ الدول الآسيوية وفي مقدمتها الصين على نحو نصف صادرات النفط الروسي. وسجلت شحنات النفط الروسي المحمولة بحرا إلى آسيا ما بين 55 و56 في المائة من إجمالي الصادرات النفطية خلال الأسابيع الستة الماضية.
وأشارت وكالة بلومبرغ إلى أن هذه الأرقام تشمل الكميات التي تحملها ناقلات نفط انطلقت من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود إلى قناة السويس متجهة إلى دول آسيا. وأضافت أن حصة آسيا من الصادرات النفطية الروسية خلال الأسابيع الأربعة حتى 15 أبريل الماضي كانت 63 في المائة منها.


مقالات ذات صلة

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

خاص محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان خلال مشاركته في قمة سابقة لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ميامي تستضيف قمة «مستقبل الاستثمار» غداً وتناقش تأثير رأس المال في التحولات العالمية

تستعد مدينة ميامي الأميركية لاستضافة النسخة الرابعة من قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار– الأولوية» (FII PRIORITY) خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس (آذار) الحالي.

مساعد الزياني (ميامي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

«كوسكو» الصينية تستأنف حجوزات الحاويات لدول الخليج بعد توقف 3 أسابيع

شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
TT

«كوسكو» الصينية تستأنف حجوزات الحاويات لدول الخليج بعد توقف 3 أسابيع

شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة للشحن البحري استئنافها استقبال الحجوزات الجديدة لشحنات الحاويات إلى عدد من دول الخليج، بعد تعليق دام ثلاثة أسابيع نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت الشركة المملوكة للدولة ومقرها شنغهاي، من بين العديد من شركات الشحن الكبرى التي أوقفت عملياتها في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعبره عادة نحو خُمس النفط والغاز العالميين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت إيران، في بيان نشرته المنظمة البحرية الدولية يوم الثلاثاء، بأنه سيُسمح للسفن «غير المعادية» بالمرور الآمن عبر المضيق.

وقالت «كوسكو»، في بيان لها، إنها «استأنفت استقبال الحجوزات الجديدة لحاويات البضائع العامة من الشرق الأقصى إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق بأثر فوري»، دون الإشارة إلى الشحنات المتجهة في الاتجاه المعاكس من الخليج.

وأضافت الشركة أن «ترتيبات الحجز الجديدة والتنفيذ الفعلي للنقل قد تتغير نظراً إلى الوضع المتوتر في منطقة الشرق الأوسط».

وكانت «كوسكو» قد أعلنت في 4 مارس (آذار) تعليق الحجوزات الجديدة على الطرق المارة عبر مضيق هرمز بسبب «تصاعد النزاعات في المنطقة، وما نتج عنها من قيود على حركة الملاحة البحرية».


رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)
فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيس «بلاك روك» يحذر من ركود عالمي إذا وصل سعر النفط لـ150 دولاراً

فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)
فينك يتحدث خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 بواشنطن (أرشيفية-رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مما قد يتسبب في «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً»، حتى بعد انتهاء الحرب.

وأضاف فينك، في مقابلة مع بودكاست على «بي بي سي»، نُشر يوم الأربعاء: «إذا أُوقفت الحرب، ومع ذلك ظلت إيران تشكل تهديداً؛ تهديداً للتجارة، وتهديداً لمضيق هرمز، وتهديداً للتعايش السلمي في منطقة مجلس التعاون الخليجي، فأعتقد أننا قد نشهد سنوات من أسعار النفط التي تتجاوز 100 دولار، وتقترب من 150 دولاراً، وهو ما سيكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد».

وظلت أسعار النفط متقلبة، وشهدت ارتفاعاً حاداً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. إلا أن الأسعار انخفضت بنحو 4 في المائة، يوم الأربعاء، بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران مقترحاً من 15 بنداً يهدف إلى إنهاء الحرب، مما عزز احتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأدت الحرب إلى توقف شبه تام لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً نحو خُمس إمدادات الغاز والنفط الخام في العالم، مما تسبَّب فيما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق.


لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
TT

لاغارد: «المركزي الأوروبي» مستعد لتدخُّل حاسم لمواجهة تداعيات الحرب على التضخم

لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)
لاغارد تتحدث في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في 19 مارس الحالي (أ.ب)

أكَّدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن البنك لن يتردد في اتخاذ إجراءات «حاسمة وسريعة» إذا ما أدَّى الارتفاع الحالي في أسعار الطاقة إلى موجة تضخم أوسع نطاقاً، مشددة في الوقت ذاته على أن التزام البنك بتحقيق معدل تضخم يبلغ 2 في المائة على المدى المتوسط هو «التزام مطلق وغير مشروط».

وفي خطاب ألقته خلال مؤتمر «مراقبي البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت، أوضحت لاغارد أن منطقة اليورو تواجه «عالماً مختلفاً» يسوده يقين منخفض بسبب اندلاع الحرب في إيران. وقالت: «ما زلنا نقيم الآثار الناجمة عن هذا النزاع، ولن نتخذ أي إجراء قبل الحصول على معلومات كافية حول حجم الصدمة ومدى استمرارها وطريقة انتقالها إلى الاقتصاد الحقيقي».

وأشارت لاغارد إلى أن التوقعات التي كانت تشير قبل أسابيع قليلة إلى نمو صلب وتضخم مستقر عند 1.9 في المائة، تبدلت بفعل المخاطر الجيوسياسية، وأضافت أن البنك يراقب من كثب احتمالات انتقال تكاليف الطاقة العالية إلى الأجور وتوقعات التضخم، محذِّرة من «أثر العدوى» الذي قد يحول صدمة الطاقة العابرة إلى تضخم هيكلي.

سيناريوهات «حافة الهاوية»

وكشفت رئيسة «المركزي الأوروبي» عن سيناريوهات وضعها خبراء البنك لمواجهة التطورات؛ حيث يفترض السيناريو «الشديد» استمرار الحرب لفترة أطول وتوسع نطاقها، مما قد يرفع التضخم السنوي بمقدار 3 نقاط مئوية إضافية في عام 2027، ويؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في النمو.

وحذَّرت لاغارد من اقتراب «حافة الهاوية» في إمدادات الطاقة، مشيرة إلى أن احتياطيات النفط العالمية بدأت في التناقص، وأن آخر ناقلات الغاز المسال التي غادرت الخليج قبل اندلاع الحرب بدأت في الوصول إلى وجهاتها، مما يعني أن التأثير الكامل لنقص الإمدادات سيبدأ في الظهور فعلياً الآن.

مرونة في السياسة النقدية

وعلى عكس موقف البنك في عام 2022، أكَّدت لاغارد أن «المركزي الأوروبي» اليوم أكثر «رشاداً وجهوزية»، حيث يتبع نهجاً يعتمد على البيانات «اجتماعاً تلو الآخر» دون التزام مسبق بمسار معين لأسعار الفائدة. وقالت: «لسنا في الوضع نفسه الذي كنا عليه قبل أربع سنوات؛ فلدينا استراتيجية بنيت لعالم يسوده عدم اليقين، وخياراتنا متدرجة وتعتمد على شدة الصدمة».

واختتمت لاغارد كلمتها بالتأكيد على أن البنك لن يقف مشلولاً أمام حالة عدم اليقين، موضحة أنه إذا تبين أن الانحراف عن هدف التضخم سيكون كبيراً ومستداماً، فإن الاستجابة ستكون «قوية وبقدر الضرورة»، لضمان عدم ترسُّخ الأسعار المرتفعة في النسيج الاقتصادي لمنطقة اليورو.