تسجيلات المالكي تربك آلية تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية

نشر الحلقة الخامسة منها... القضاء العراقي يبدأ التحقيق فيها

عناصر فريق لإزالة الألغام يتفقد أحد أحياء مدينة الموصل أول من أمس (د.ب.أ)
عناصر فريق لإزالة الألغام يتفقد أحد أحياء مدينة الموصل أول من أمس (د.ب.أ)
TT

تسجيلات المالكي تربك آلية تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية

عناصر فريق لإزالة الألغام يتفقد أحد أحياء مدينة الموصل أول من أمس (د.ب.أ)
عناصر فريق لإزالة الألغام يتفقد أحد أحياء مدينة الموصل أول من أمس (د.ب.أ)

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، أنه بدأ تحقيقاً في التسجيلات المسربة المنسوبة إلى زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي. وقال المجلس في بيان مقتضب له أمس (الثلاثاء)، إن «محكمة تحقيق الكرخ تلقت طلباً مقدماً إلى الادعاء العام لاتخاذ الإجراءات القانونية بخصوص التسريبات الصوتية المنسوبة إلى زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي». وأضاف، أن المحكمة «تجري حالياً التحقيق الأصولي بخصوصها وفق القانون».
يذكر، أن عدداً من المحامين قد قدموا الأحد الماضي طلب إخبار إلى الادعاء العام العراقي بشأن التسجيلات التي هاجم فيها المالكي أطرافاً وقوى سياسية والجيش والشرطة وعدداً من الدول.
ويعدّ التحقيق في هذه التسجيلات التي باتت تعرف بـ«ويكيليكس المالكي» هو الأول من نوعه الذي تمارسه السلطة القضائية بحق زعيم سياسي بحجم المالكي يعد من قيادات الخط الأول. فالمالكي الذي يتزعم حزب الدعوة كان تولى رئاسة الحكومة العراقية لدورتين (2006 - 2014)، كما فاز ائتلافه «دولة القانون» في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أجريت أواخر العام الماضي بالمرتبة الثانية بعد الكتلة الصدرية.
وكانت التسريبات المنسوبة للمالكي والتي انتشر أمس التسجيل الخامس منها، وهو الأهم حتى الآن، خلطت أوراق قوى الإطار التنسيقي الشيعي في وقت كان على وشك التوصل إلى آلية لاختيار مرشحهم لرئاسة الحكومة. التسجيلات التي تظهر تباعاً وتكشف طريقة تفكير المالكي، سواء بشأن خصومه وفي مقدمتهم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أو حلفائه أجبرت الجميع على وقف مباحثات تشكيل الحكومة. فالمالكي ظهر في تلك التسجيلات شديد الحقد على الصدر وأتباعه إلى الحد الذي جعله يطلق عليهم أكثر الأوصاف قساوة، ومن بينها «جبناء»، أو وصفه للصدر بـ«القاتل». كما أنه لم يوفر أحداً من الشركاء السياسيين بمن فيهم الكرد، لا سيما مسعود بارزاني والسنّة، وخصوصاً محمد الحلبوسي. كما كشفت تلك التسجيلات التي تم الكشف خلال الجزء الذي انتشر أمس عن الجهة التي يريد أن يستند إليها في خططه القادمة ضد خصومه، كما كشفت عن حقيقة نواياه حيال الآخرين بخلاف ما هو معلن من المواقف أو التحالفات، بمن في ذلك من يفترض أنهم شركاؤه في البيت الشيعي.
المالكي وفي التسجيل الأخير كشف عن خطته التحالف مع «الحرس الثوري» الإيراني دون «الاطلاعات». لكن الأهم في التسريب، وهو ما أثار اهتمام المراقبين والمتابعين والعارفين بالشأن الشيعي، أن كل المعلومات التي تحدث بها المالكي وبهذه الصراحة الجارحة كانت أمام مجموعة شيعية مغمورة، هي عبارة عن لواء بسيط تابع للحشد المسمى «حشد الدفاع». ويقود هذا اللواء المغمور شخص مغمور هو الآخر في محافظة ديالى يحفز المالكي على شن حرب شيعية - شيعية مع أخذ المباركة من رجل دين مغمور هو الآخر يطلق عليه «آية الله الميرزا»، وهو ليس معروفاً ضمن تراتبية رجال الدين الشيعة ليس الكبار منهم، بل حتى متوسطو الحجم. والأدهى من ذلك، أن رجل الدين هذا أصدر بياناً تبرأ فيه من الفصيل المسلح الذي ادعى الانتماء إليه.
المالكي الذي كان سارع إلى نفي التسجيل الأول بمجرد خروجه لم يدُر في باله أن تكون عملية التسجيل متقنة ومتسلسلة بهذه الطريقة. بل إن البيان الذي أصدره حزب الدعوة الذي تضمن نفيه التسجيلات تضمن عبارة لفتت المراقبين والمتابعين وهي «استراق السمع» في سياق تركيب التسجيل؛ الأمر الذي بدا لكثير من المراقبين والمطلعين أن هذا بمثابة اعتراف ولو ضمنياً بصحة التسجيل أو ربما أجزاء منه مع إدخال أصوات أخرى لخلط الأوراق.
لكن الأهم في عملية خلط الأوراق هي تلك التي طالت الإطار التنسيقي الذي كان موحداً حيال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وكتلته التي حازت أعلى أصوات البرلمان. فقوى الإطار التنسيقي التي بدأت قياداتها بمن فيهم المالكي تتنافس على منصب رئيس الوزراء لم تكن تتوقع مفاجأة ثقيلة من هذا النوع. لكن هذه المفاجأة التي بقدر ما أصابت البعض بالذهول، فإنها صبّت في صالح قوى من نفس الإطار بوصفها المستفيد الوحيد منها. وفي حين انهارت أسهم المالكي السياسية، أدت توصيفاته على شركائه الشيعة بوصفهم بـ«الإيرانيين» إلى حصول حالة إرباك في وجهة نظر كل طرف حيال الطرف الآخر. وطبقاً للمراقبين والمتابعين، فإن الخاسر الأكبر بعد المالكي هو زعيم تحالف الفتح هادي العامري بينما الرابح الأكبر هو زعيم العصائب قيس الخزعلي.
في مقابل ذلك، لم يرد حتى التسجيل الخامس ما يخص كلاً من زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم أو رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في تسجيلات المالكي، لكنه وفقاً لما يدور في كواليس الإطار التنسيقي، فإن كلاً منهما كان منزعجاً من أداء الإطار وطريقة تفكيره في حسم ملف رئاسة الوزراء. فالحكيم وإن كان أعلن أنه لن يشارك في الحكومة المقبلة، فإنه كان يقود وساطات تهدئة بين الأطراف الشيعية قبيل الـ«ويكيليكس»؛ وهو ما جعل مهمته باتت أكثر تعقيداً، لا سيما بعد مطالبة الصدر للمالكي تسليم نفسه للقضاء. أما العبادي الذي يعد أحد المتنافسين على منصب رئيس الوزراء، فإنه وبعد تراجع حظوظ قادة الخط الأول من المنافسة انضم إلى زعيم تيار الحكمة في النأي بالنفس عن التوترات الجارية داخل أوساط البيت الشيعي الممزق.
من جهته، فإن العامري الذي ناله ما نال سواه من القوى الموالية لإيران في تسجيلات المالكي عاد إلى الواجهة بقوة خلال اليومين الماضيين إثر فضيحة التسجيلات. وفي حين تردد أمس أن الصدر، الذي بقيت تربطه علاقة متوازنة مع العامري، تواصل معه لغرض الترشح لمنصب رئيس الوزراء على أن يحظى بمباركته، سارع ما يسمى «وزير» الصدر إلى نفي ذلك.
وبينما انتهت حظوظ المالكي نهائياً، فإن حظوظ كل من العامري والعبادي تراجعت في مقابل ارتفاع حظوظ عدد من قادة الخط الثاني في البيت الشيعي للمنافسة على منصب رئيس الوزراء وهم محمد شياع السوداني وزير العمل والصناعة الأسبق وفالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، وأسعد العيداني، محافظ البصرة. وبين هذا وذاك تبقى حظوظ رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي تراوح صعوداً وهبوطاً.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)
سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)
سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره «ستبقى على الزناد»، وذلك بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، جازماً بأنه لن يسكت عن أي خروق إسرائيلية للاتفاق، ولن يكرر التجربة الماضية حين التزم هو باتفاق أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في حين واصلت إسرائيل بوقتها اعتداءاتها واغتيالاتها لعناصره وقيادييه.

وانشغل «الحزب»، في الساعات الماضية، بتأمين عودة عدد كبير من النازحين إلى قُراهم، وبمراقبة التطورات على الأرض، لجهة التحركات الإسرائيلية في المناطق المحتلة والاستعداد لمواجهة جديدة في أي لحظة.

إحصاء القتلى

ووفق مواكبين من كثب لوضع الحزب، فإنه لا يزال يعمل على إحصاء عدد قتلاه، دون التوصل حتى الآن إلى حصيلة نهائية؛ نظراً إلى أن عدداً كبيراً من عناصره ما زالوا تحت الأنقاض في القرى والبلدات التي شهدت مؤخراً مواجهات عنيفة كالخيام وبنت جبيل وهي مناطق توجد فيها القوات الإسرائيلية، ما يصعّب عملية البحث عنهم، كما أنه يصعب التعرّف على هويات بعضهم الآخر مع تحولهم إلى أشلاء، إضافة إلى وقوع عدد آخر في الأَسْر.

وتؤكد المصادر أن «(الحزب) لن يُقْدم، في الوقت الراهن ولا في الفترة المقبلة، على إعلان أي أرقام لقتلاه، كما فعل في الحرب السابقة، إذ توقّف عن نعي قتلاه رسمياً بعد أن تجاوز العدد عتبة الخمسمائة. وهو يواصل اعتماد هذا النهج، اليوم، مع ترجيحات بأن تكون الحصيلة مرتفعة، وقد تتجاوز الألف، ولا سيما بعد المعارك العنيفة في الخيام، وخصوصاً في بنت جبيل».

مواقف «الحزب»

وفي بيانٍ أصدره بعد وقف النار، أعلن «الحزب» أنه وخلال معركة «العصف المأكول» التي استمرت خمسة وأربعين يوماً (من الثاني من مارس «آذار» إلى السادس عشر من أبريل «نيسان» 2026)، نفذ «2184 عمليّة عسكريّة مختلفة، كما استهدفت عمليات المقاومة بالمُسيّرات الانقضاضيّة والنيران الصاروخيّة المتنوّعة المستوطنات والمدن الإسرائيليّة، بدءاً من الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة، حتّى ما بعد مدينة تلّ أبيب بعمق 160 كيلومتراً».

وأشار إلى أن عناصره نفّذوا «نحو 49 عمليّة يوميّاً»، وقال: «وستبقى يد هؤلاء المجاهدين على الزناد، يتحسّبون لغدر العدوّ ونكثه».

مُلصق لعنصر من «حزب الله» بضاحية بيروت الجنوبية في اليوم الأول لوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وواكب نواب «الحزب»، يوم الجمعة، النازحين، خلال عودتهم إلى بلداتهم وقُراهم، سواء في الجنوب أم البقاع، أم الضاحية الجنوبية لبيروت.

وأكد عضو كتلة «حزب الله»، النائب حسن فضل الله، خلال جولته في مناطق الضاحية، أن «حزبه» لن يقبل أي استسلام، «ولن نقبل أي خضوع؛ فهذا موضوع محسوم لدينا، وإذا أراد الأميركان أن يعطوا العدو الإسرائيلي، كما يقولون، حرية حركة، وأن بعض المسؤولين في لبنان يخضعون ويتنازلون، فهذا لن يكون له تطبيق على أرض الواقع»، مشدداً على أن «وقف إطلاق النار يجب ألا يكون لابتزاز السلطة من قِبل العدو». وأضاف: «على السلطة اللبنانية الخروج من المفاوضات المباشرة التي لن تؤدي إلا إلى الخضوع للإملاءات الإسرائيلية، وهذا يهدد مستقبل لبنان ومصيره».

هزيمة كبرى

وفي حين يصر «حزب الله» وجمهوره على اعتبار ما خلصت إليه هذه الجولة من الحرب انتصاراً، قال الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدنا من (حزب الله) دوماً إعلان الانتصار، لكن إذا أردنا مقاربة الموضوع عسكرياً، فعندما بدأت الحرب كان الإسرائيلي يوجد في 5 نقاط بينما كان عناصر (الحزب) ينشطون في محاور كالناقورة وكفركلا وعيناتا، أما اليوم فباتوا في مكان آخر داخل الأراضي اللبنانية، في وقت وصلت السيطرة الإسرائيلية لعمق 10 كلم، بعدما كانت بحدود 2 أو 3 كلم، وبناءً عليه فإن (الحزب) خسر أراضي، وأُجبر على التراجع، وعدد قتلاه بالمئات، بينما عدد أسراه ارتفع، وحجم الدمار في الجنوب والضاحية والبقاع أضعاف ما كان عليه قبل الجولة الأخيرة من الحرب، أضف إلى ذلك أن عدد النازحين الذين دُمّرت منازلهم بعشرات الآلاف، وبالتالي ما هو فيه هزيمة، بكل معنى الكلمة».

وأشار قهوجي إلى أنه «وإن صح أن هناك قتلى بصفوف الجنود الإسرائيليين، لكن عددهم لا يقارَن؛ لا من قريب أو من بعيد، بعدد قتلى الطرف الآخر. تماماً كما أن مقارنة بين حجم الأضرار في لبنان وإسرائيل يؤكد حجم الهزيمة الكبرى». وأضاف: «يعدّ الحزب أنه ما دام موجوداً وقادراً على إطلاق الصواريخ فهذا يُعد انتصاراً، علماً بأنه أثبت مجدداً أنه ليس لبنانياً ولا يقوم بشيء لمصلحة لبنان، وأنه مجرد أداة إيرانية ودخل بالحرب لإسناد إيران».

«الحزب» مستعدّ لمواجهة جديدة

في المقابل، يمتلك الكاتب السياسي الدكتور قاسم قصير، المُطّلع من كثب على موقف «حزب الله»، قراءة مختلفة تماماً للواقع الراهن، إذ يَعدّ أن «(الحزب) خرج أقوى مما كان عليه، مقارنة بوضعه بعد حرب 2024. وإذا لم نُرد أن نقول إنه انتصر فالمؤكد أن الإسرائيلي لم يتمكن من تحقيق أهدافه العسكرية والأمنية، فتل أبيب لم تستطع أن تستهدف قيادة (حزب الله)، وإن كان قد سقط عدد من القياديين لكنه بقي قليلاً جداً، مقارنة بالحرب الماضية».

ويرى قصير أن «الحزب» «أدار المعركة العسكرية بدقة ونجاح، وهو مستعدّ لسيناريو تجدُّد الحرب ويعيد ترتيب أموره استعداداً لمواجهة جديدة، إلا إذا جرى التوصل لحلول جذرية تؤدي للانسحاب الكلي للجيش الإسرائيلي وإعادة الأسرى ووقف العدوان وإعادة الإعمار».


ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن وضع هذا الممر الملاحي الدولي.

وفي موقف لافت في «يوم عظيم ومشرق للعالم»، أكد الرئيس ترمب أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة» و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً» لأن «الكيل قد طفح». ووعد «بجعل لبنان عظيماً مرة أخرى»

وشهدت أزمة المضيق انفراجة لافتة بعدما نشر عراقجي في حسابه على منصة «إكس» أنه «تمشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان، أُعلن فتح ممر جميع السفن التجارية عبر مضيق هرمز بالكامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، عبر الطريق المنسق كما أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والشؤون البحرية» الإيرانية.

وعلى الفور، أطلق الرئيس ترمب سيلاً من المنشورات عبر منصته «تروث سوشيال». وقال في أحد هذه المنشورات: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز للمرور الكامل». وأتبعه بآخر قال فيه إن «مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز للأعمال والمرور الكامل، لكن الحصار البحري سيظل سارياً ونافذاً فيما يتعلق بإيران فقط، إلى حين إتمام معاملاتنا معها بنسبة 100 في المائة».

وتوقع أن «تتم هذه العملية بسرعة كبيرة نظراً لأن معظم النقاط جرى التفاوض عليها بالفعل». وقال أيضاً إن «إيران، بمساعدة الولايات المتحدة، أزالت، أو هي بصدد إزالة، جميع الألغام البحرية!».

نازحون عائدون إلى جنوب لبنان بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

لبنان وهرمز

وكذلك أفاد في منشور منفصل: «ستحصل الولايات المتحدة على كل (الغبار) النووي الناتج عن قاذفاتنا (بي 2) العظيمة، ولن يجري تبادل أي أموال بأي شكل من الأشكال». وأضاف أن «هذه الصفقة غير مرتبطة بلبنان بأي حال من الأحوال، لكن الولايات المتحدة ستعمل بشكل منفصل مع لبنان، وستتعامل مع وضع (حزب الله) بالطريقة المناسبة». وأكد أن «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة تمنعها من ذلك. طفح الكيل!».

وكرر في منشور منفصل أنه «مرة أخرى! هذا الاتفاق (على فتح هرمز) لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بلبنان، لكننا سنجعل لبنان عظيماً مرة أخرى!».

وأطلق الرئيس ترمب العنان لتغريدات أخرى حمل فيها على شركاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي «الناتو»، لأنهم «كانوا عديمي الفائدة عند الحاجة، مجرد نمر من ورق!». وفي المقابل، شكر للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر «شجاعتكم ومساعدتكم العظيمة!». وكذلك شكر لـ«باكستان ورئيس وزرائها العظيم (شهباز شريف) وقائدها العسكري (عاصم منير)، إنهما شخصان رائعان!».

دور فانس لبنانياً

وكان الرئيس ترمب قد أعلن وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بعد مكالمتين هاتفيتين منفصلتين مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، داعياً إياهما إلى البيت الأبيض لإجراء محادثات سلام مباشرة. ووجه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية دان كاين للعمل على التوصل إلى تسوية دائمة.

واضطلع فانس بدور بعيد عن الأضواء، إذ إنه «ضغط على الإسرائيليين لأيام، لتوخي المزيد من الحذر في لبنان»، مضيفاً أن «إنهاء القتال هناك من شأنه أن يهدئ التوترات الإقليمية الأوسع»، طبقاً لما أوردته شبكة «سي إن إن».

تزايد هذا الزخم بعدما عقد روبيو اجتماعاً ثلاثياً مع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، في أول تواصل مباشر من نوعه بين البلدين منذ عقود. وقال مسؤول في البيت الأبيض: «أقرّ لبنان بأن (حزب الله) يمثل مشكلة مشتركة» خلال ذلك الاجتماع.

نازحون عائدون إلى جنوب لبنان (إ.ب.أ)

مشرعون

وبدا رد فعل الكونغرس على وقف إطلاق النار في لبنان خافتاً أمام تركيز النقاش حول مسار الولايات المتحدة وإيران.

وعبَّر السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام عن تحفظه على وقف إطلاق النار، واصفاً إياه بأنه قد يكون «اتفاق سلام زائف» أو قد «يمنح (حزب الله) شريان حياة»، مشدداً على أنه لن يدعم أي اتفاق بشأن لبنان لا يؤدي إلى نزع سلاح «حزب الله» وحلّه بوصفه منظمة مصنفة إرهابية داخل الولايات المتحدة، ويشكل تهديداً للولايات المتحدة وإسرائيل والمنطقة.

وفي المقابل، انتقد عدد من النواب الديمقراطيين، وبينهم النائب جيم ماكغفرن، الضربات الإسرائيلية المستمرة في لبنان، محذرين من أنها قد تُقوض وقف إطلاق النار مع إيران وتشعل حرباً أوسع، وطالبوا ترمب بالضغط على نتنياهو لوقف القصف. ودعا النائب دون باير إلى وقف فعال لإطلاق النار في لبنان لتجنب الفوضى، مؤكداً أن «القصف ليس سبيلاً للسلام».


حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
TT

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)
عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص. والأكثر نشاطاً بينهم، هم أولئك الذين يقفون في المعسكر المعارض لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو؛ فهؤلاء يلعبون على وتر مشاعر الناس، الذين ظلوا يتعرضون للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، حتى آخر لحظة؛ فالجمهور الإسرائيلي بغالبية مقتنع بأن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وكذلك على «حزب الله» قد فشلت. ويريدون أن يدفع نتنياهو الثمن، فوراً.

عائدون إلى كريات شمونة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مع لبنان (أ.ف.ب)

لهذا، فإن معظم ما يقال في تلخيص الحرب يتحدث عن فشل أميركي إسرائيلي. وفي صحيفة «معاريف»، كتب المحرر العسكري، آفي أشكنازي، الجمعة، أن الحرب التي سميت «زئير الأسد»، تنتهي بقدر أكبر كـ «مواء القط». وراح بعيداً أكثر، وكتب: «يمكن القول إن المنتصرة الكبرى هنا هي واحدة: إيران». ويقول أشكنازي: «إن إحباط قادة وجنود الجيش من المستوى السياسي عظيم. سيكون من الخطأ التوقف هنا. توجد فرصة لتنفيذ المهمة، ولإزالة التهديد عن بلدات الشمال».

إسرائيليون يتلون صلوات يهودية وسط الشارع في مدينة كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

ويقتبس الكاتب رأي ضابط شاب، يقول: «إذا ما خرجنا من هنا الآن فستكون مسألة أشهر، ربما سنة، إلى أن يتطلب منا الأمر مرة أخرى القيام بمعركة لنعود إلى القتال».

إسرائيلية تضع علم بلادها على سيارة في أثناء العودة إلى كريات شمونة في الشمال قرب الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

ويتحدث عاموس هرئيل، محرر الشؤون العسكرية في «هآرتس»، عن الموضوع بنفس الروح، لكن من الزاوية اللبنانية فيقول: «انتهت تلك الحرب، كما نعرف، بتعادل مخيب للآمال ومن دون خطابات انتصار، ولكن الأفكار السيئة لا تندثر دائماً في غياهب النسيان، بل تنتظر الحرب المقبلة». واقترح الكاتب غادي عزرا في مقال نشره في «يديعوت أحرونوت» الاحتفال بانتصار إسرائيل على «حزب الله» (الذي لم يتحقق بعد) بخطاب يلقيه رئيس الأركان إيال زمير في بنت جبيل. وهو يعتقد أن هذا سيمثل إغلاق دائرة دراماتيكية، التي ستشير إلى بداية عهد جديد.