بوروشينكو يحذر من غزو روسي لأوكرانيا بعد تجدد المعارك وسقوط قتلى

مجلس الأمن يعقد اجتماعًا طارئًا اليوم حول الأزمة.. وواشنطن تطالب موسكو بممارسة الضغط على الانفصاليين

جندي أوكراني يسير خلف دبابة في مدينة إزيوم شرق أوكرانيا بعد تجدد المعارك بين الجانبين أمس (رويترز)
جندي أوكراني يسير خلف دبابة في مدينة إزيوم شرق أوكرانيا بعد تجدد المعارك بين الجانبين أمس (رويترز)
TT

بوروشينكو يحذر من غزو روسي لأوكرانيا بعد تجدد المعارك وسقوط قتلى

جندي أوكراني يسير خلف دبابة في مدينة إزيوم شرق أوكرانيا بعد تجدد المعارك بين الجانبين أمس (رويترز)
جندي أوكراني يسير خلف دبابة في مدينة إزيوم شرق أوكرانيا بعد تجدد المعارك بين الجانبين أمس (رويترز)

دعا الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو، أمس، الجيش للاستعداد لاحتمال قيام روسيا «بغزو كامل» على طول الحدود المشتركة بين البلدين، وذلك بعد اندلاع أسوأ قتال منذ شهور مع الانفصاليين الذين تدعمهم موسكو.
واستخدم بوروشينكو كلمة «غزو» للمرة الأولى في خطابه أمام البرلمان ليصف سلوك روسيا، منذ بدء تمرد الانفصاليين في الشرق، الذي أودى بحياة أكثر من 6400 شخص، بحسب الأمم المتحدة. وفي إشارة إلى اشتباك استمر 12 ساعة في شرق أوكرانيا مساء أول من أمس، استخدم فيه الجانبان المدفعية، وأودى بحياة قتل 24 شخصا على الأقل، قال بوروشينكو إن «هناك تهديدا خطيرا بتجدد العمليات العسكرية واسعة النطاق من جانب الجماعات الإرهابية الروسية»، فيما قالت سلطات أوكرانيا إن المتمردين حاولوا السيطرة على بلدة مارينكا.
وأضاف بوروشينكو أنه يجب أن يكون الجيش «مستعدا لتجدد هجوم العدو في دونباس، ومستعدا أيضا لغزو شامل على طول الحدود مع روسيا.. يجب أن نكون مستعدين بحق لهذا الأمر».
وتتهم أوكرانيا وحلفاؤها في حلف شمال الأطلسي روسيا منذ وقت طويل بإرسال أسلحة وقوات للقتال إلى جانب الانفصاليين، الذين يسيطرون على جزء من إقليمين في شرق البلاد. إلا أن روسيا التي سيطرت على شبه جزيرة القرم وضمتها إليها العام الماضي، تنفي باستمرار مشاركة قواتها في القتال بشرق أوكرانيا.
وقال مسؤولون في الجيش الأوكراني أمس إن خمسة جنود أوكرانيين قتلوا، فيما أصيب 39 آخرون في القتال حول مارينكا، التي تقع على بعد 23 كيلومترا إلى الغرب من دونيتسك معقل الانفصاليين، بينما قال الانفصاليون إن 21 شخصا من جانبهم قتلوا، خمسة مدنيين و16 مقاتلا، وألقوا باللوم على القوات الأوكرانية في شن قصف عشوائي على المناطق السكنية.
واتهم الكرملين كييف أمس بإشعال القتال من جديد للضغط على الاتحاد الأوروبي، الذي يستعد لاتخاذ قرار بشأن تمديد العقوبات الاقتصادية على روسيا، وبهذا الشأن قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين للصحافيين، إن الجانب الأوكراني «اتخذ من قبل مرارا خطوات لتصعيد حدة التوتر قبل أحداث دولية كبيرة. حدث هذا من قبل ونحن قلقون بشدة من مظاهر هذا النشاط في الآونة الأخيرة».
من جانبه، وصف الاتحاد الأوروبي القتال بأنه الأسوأ منذ وقف إطلاق النار، وقال إن ذلك قد يثير «سلسلة جديدة من أعمال العنف والمعاناة»، مشيرا إلى أن قادته مستعدون، ليس فقط لتمديد العقوبات القائمة على روسيا، بل إلى تشديدها. أما في واشنطن فقالت وزارة الخارجية الأميركية إنه يتوجب على موسكو ممارسة الضغط على الانفصاليين لوقف القتال. وقال بوروشينكو في كلمة أمام البرلمان بمناسبة نهاية عامه الأول في المنصب: «إن هناك تسعة آلاف جندي روسي داخل الأراضي الأوكرانية»، مضيفا أن حشد القوات الروسية قرب حدود الدولة يعد «أكبر مرة ونصف مرة مما كان عليه قبل عام، وما زال هناك تهديد كبير يتمثل في تكرار شن أعمال عسكرية واسعة النطاق عن طريق الجماعات الإرهابية الروسية.. فهناك على الأراضي الأوكرانية 14 كتيبة عسكرية روسية لمجموعات تعبوية ترقى إلى أكثر من تسعة آلاف جندي»، كما ذكرت مصادر صحافية أن الجيش الروسي حشد قوات له على الحدود خلال الأسابيع القليلة الماضية، مزودين بأسلحة ثقيلة.
من جهته، قال حلف شمال الأطلسي أمس، إن روسيا تمد المتمردين في شرق أوكرانيا بأسلحة متطورة، وكرر اتهامات ظل يوجهها لموسكو منذ فترة طويلة، خاصة بعد تصاعد حدة القتال منذ شهور بين قوات الحكومة الأوكرانية والمتمردين الموالين لروسيا.
وقال ينس شتولتنبرج، الأمين العام للحلف للصحافيين في أوسلو أمس: «لدينا معلومات دقيقة تفيد بأن روسيا موجودة في شرق أوكرانيا، وأنها سلمت الانفصاليين كميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتطورة»، وأوضح أنه تقع على روسيا مسؤولية كبيرة «لإنهاء الصراع لأنها تدعم الانفصاليين وتمدهم بأسلحة ثقيلة. لديها أيضا قوات في شرق أوكرانيا». وحث شتولتنبرج، وهو رئيس وزراء سابق للنرويج، طرفي الصراع، على سحب أسلحتهما الثقيلة من خط الجبهة، والمساعدة في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في فبراير (شباط) الماضي في مينسك عاصمة روسيا البيضاء.
وعلى صعيد متصل بالأزمة، يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا اليوم لبحث تجدد أعمال العنف في أوكرانيا، ما قد يهدد هدنة دخلت حيز التنفيذ منذ أربعة أشهر.
ويأتي هذا الاجتماع بناء على طلب ليتوانيا بعدما أكد الرئيس الأوكراني أمس وجود أكثر من تسعة آلاف جندي روسي انتشروا في أنحاء شرق أوكرانيا. وفي هذا السياق، ندد الاتحاد الأوروبي أمس بتصعيد المعارك في شرق أوكرانيا، معتبرا أن ذلك يشكل «أخطر انتهاك» لوقف إطلاق النار المعلن في فبراير الماضي، ويمكن أن يشعل «دوامة عنف جديدة».
وقالت ناطقة باسم المكتب الإعلامي لدى الاتحاد الأوروبي، إن «المعارك العنيفة في محيط ماريينكا قرب دونيتسك في شرق أوكرانيا أول من أمس تشكل أخطر انتهاك لوقف إطلاق النار»، مضيفة أن هذا «التصعيد جاء بعد تحرك كمية كبرى من الأسلحة الثقيلة نحو خطة الجبهة من قبل الانفصاليين» الموالين لروسيا، بموجب ما جاء في تقرير مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ليلا. وقد قتل 24 شخصا على الأقل خلال الساعات الـ24 الماضية في شرق أوكرانيا، بعد أن أطلق المتمردون الموالون لروسيا «هجوما جديدا واسع النطاق»، بحسب كييف قرب ماريينكا، بحسب حصيلة السلطات الأوكرانية والانفصاليين أمس.



الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

الفضاء على حافة المواجهة… مخاوف من شللٍ عالمي في حال اندلاع حربٍ نووية مدارية

‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)
‏انطلاقة تاريخية لمهمة «آرتميس 2» بمشاركة السعودية (وكالة الفضاء السعودية)

تكثّف الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تدريباتهما العسكرية لمواجهة تهديدٍ متنامٍ يتمثّل في احتمال استخدام روسيا أسلحةً نوويةً في الفضاء، وسط تحذيرات رسمية من تداعيات قد تصل إلى حدّ «انهيار المجتمع» إذا تحوّل المدار إلى ساحة صراع. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

ويعزّز الغرب جهوده تحسّباً لسيناريو هجومٍ نوويٍّ مضادٍّ للأقمار الاصطناعية، في ظل قناعةٍ متزايدة بأن أي مواجهةٍ في الفضاء لن تبقى معزولة، بل ستنعكس مباشرةً على الحياة اليومية، مع احتمال تعطّل أنظمة الاتصالات والملاحة والاقتصاد العالمي.

وخلال هذا الأسبوع، شكّل هذا السيناريو محور مناورةٍ عسكريةٍ شاركت فيها قيادة الفضاء الأميركية إلى جانب حلفائها، بينهم المملكة المتحدة، بهدف اختبار الجاهزية والتعامل مع تداعيات ضربةٍ محتملة.

وقال الجنرال ستيفن وايتينغ، قائد قيادة الفضاء الأميركية، إن الحاجة إلى المناورة في الفضاء «ازدادت بشكلٍ كبير»، مشيراً إلى التقدّم الذي تحرزه قوى دولية، خصوصاً في مجالات الخدمات المدارية. وأضاف أن المرحلة تتطلّب «استراتيجية مختلفة» لردع صراعٍ طويل الأمد، تقوم على المرونة وحرب المناورة.

وشهدت «ندوة الفضاء» في كولورادو سبرينغز حضوراً دولياً لافتاً، ما يعكس اتساع القلق من عسكرة الفضاء. ورغم عدم إعلان نتائج المناورات، حذّرت تقارير من أن استخدام سلاحٍ نوويٍّ في المدار قد يتسبّب في دمارٍ واسعٍ يشمل معظم الأقمار الاصطناعية.

وفي هذا السياق، قال الرقيب أول جاكوب سيمونز إن الفضاء لم يعد مجرّد عنصرٍ داعم، بل أصبح جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة الحديثة، من الاقتصاد إلى الطب والطيران. وأضاف محذّراً: «إذا تعرّض الفضاء للتعطيل، فإن المجتمع بأسره قد ينهار».

صاروخ «أطلس 5» التابع لـ«يونايتد لونش ألاينس» على منصة الإطلاق حاملاً أقمار مشروع «كويبر» التابع لـ«أمازون» للإنترنت الفضائي (رويترز)

وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على النفوذ الفضائي. وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو (أيار) 2024 رصد جسمٍ روسي يُعرف باسم «كوسموس 2576»، يُعتقد أنه سلاحٌ مضادٌّ للأقمار الاصطناعية، وقد وُضع في مدارٍ قريب من قمرٍ حكوميٍّ أميركي.

في المقابل، نفت موسكو هذه الاتهامات، مؤكدةً معارضتها نشر الأسلحة في الفضاء، ومعتبرةً التصريحات الأميركية «أخباراً زائفة».

وبين التصعيد العسكري والطموحات الفضائية، يتزايد القلق من أن يتحوّل الفضاء من مجالٍ للاستكشاف إلى ساحة صراعٍ مفتوحة، قد تدفع البشرية ثمنها باهظاً.


قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال قائد الجيش الأوكراني، أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي، في استمرار للتقدم الذي حققته منذ مطلع العام.

وأضاف أن القوات الروسية كثفت عملياتها الهجومية مع تغير الأحوال الجوية، ونفّذتها على امتداد جبهة المعركة البالغ طولها نحو 1200 كيلومتر، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار سيرسكي إلى أن المناطق المحيطة بمدينة بوكروفسك شرق البلاد، حيث تدور معارك عنيفة وتحاول روسيا السيطرة عليها بالكامل منذ منتصف عام 2024، كانت من بين أعلى الجبهات اشتعالاً خلال مارس الماضي.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة... بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وقال الأسبوع الماضي إن أوكرانيا استعادت السيطرة على 480 كيلومتراً مربعاً من الأراضي منذ أواخر يناير الماضي، ووصف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في وقت سابق من هذا الشهر، الوضعَ على جبهة المعركة بأنه الأفضل لأوكرانيا منذ منتصف العام الماضي.

وذكر سيرسكي أن القوات الأوكرانية واصلت شن ضربات مكثفة على منشآت عسكرية وصناعية دفاعية وغيرها من المنشآت في روسيا بهدف تقليص قدراتها الهجومية.

وأضاف أن أوكرانيا ضربت في مارس الماضي 76 هدفاً من هذا النوع، من بينها 15 منشأة تابعة لقطاع تكرير النفط.

وكثفت أوكرانيا هجماتها على موانئ ومصافٍ ومصانع أسمدة روسية؛ في مسعى للحد من عائدات موسكو من صادرات السلع الأساسية، في وقت أدت فيه حرب إيران إلى ارتفاع الأسعار العالمية.


هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

هل انتهت «قصة الغرام» السياسي بين ترمب وميلوني؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال لقاء سابق مع الرئيس ترمب في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

هل انتهت «قصة الغرام» بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني؟ هل انتهى موسم تبادل الغزل السياسي الذي ساد العلاقة بينهما منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ومفاخرة ميلوني بأنها الحلقة الأوروبية الأوثق في التعاطي مع الرئيس الأميركي الذي يقاسي القادة الأوروبيون خلال التعامل معه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض (رويترز)

كل الدلائل تُشير إلى أن الود بات مفقوداً بين الطرفين، وأن القشّة التي قصمت ظهر البعير في هذه العلاقة كانت ردة فعل ميلوني على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي حول البابا ليو الرابع عشر، والتي اعتبرتها رئيسة الوزراء الإيطالية أنها «غير مقبولة».

وقد سارع ترمب، في حديث هاتفي غير مألوف مع صحيفة «كورّيري دي لا سيرا» الإيطالية إلى القول: «لا أتصور أن الإيطاليين يرضون بعدم بذل رئيسة حكومتهم أي جهد للحصول على النفط. يدهشني ذلك كثيراً. كنت أعتقد أن ميلوني شجاعة، لكنني كنت على خطأ».

وبعد أن انتقد ترمب رفض ميلوني المشاركة في الحرب على إيران، ردّ على وصف تصريحاته حول البابا بغير المقبولة بقوله: «هي غير المقبولة، لأنها لا تكترث لامتلاك إيران السلاح النووي القادر على تدمير إيطاليا في أقل من دقيقتين إذا أتيحت لها الفرصة»، وأضاف: «لا أتحدث معها منذ فترة طويلة، لأنها لا تريد مساعدتنا في الحلف الأطلسي، ولا في التخلص من الأسلحة النووية. إنها تختلف كثيراً عما كنت أعتقد، ولم تعد ميلوني تلك التي عرفتها».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني (إ.ب.أ)

من المعروف أن لموقع البابا، بحكم العلاقة التاريخية والأواصر المميزة بين الفاتيكان وإيطاليا على أكثر من صعيد، مكانةً خاصة لدى أي حكومة إيطالية، أياً كان توجهها السياسي. كما أن الانتقادات غير المسبوقة التي صدرت عن الرئيس الأميركي بحق ليو الرابع عشر قد تجاوزت الحدود المقبولة بالنسبة لأي مكوّن سياسي إيطالي. غير أن من السذاجة الاعتقاد بأن هذه الانتقادات وحدها هي التي فجّرت الأزمة بين ترمب وحليفته الإيطالية المقرّبة، المعروفة بدقة حساباتها السياسية وحرصها على التريث في كل خطوة تقدم عليها، لا سيما فيما يتعلق بعلاقتها بأوثق حلفائها الدوليين منذ وصولها إلى الحكم.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

إنها مرحلة سياسية دقيقة جداً بالنسبة لميلوني، أول امرأة تصل إلى سدة رئاسة الحكومة في إيطاليا، والأولى بصفتها زعيمة لحزب يميني متطرف تتولى هذا المنصب في الاتحاد الأوروبي. فهي قد دخلت السنة الأخيرة من ولايتها، وأصبحت على بُعد أشهر من الانتخابات العامة التي لم تعد نتائجها محسومة لصالحها كما كانت تبدو لفترة غير بعيدة في ضوء سلسلة من التطورات الداخلية والخارجية التي كانت بمثابة سبحة من الانتكاسات المتلاحقة، دفعتها إلى إعادة تصويب بوصلة تحالفاتها الدولية.

أولاً، كانت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي تجاهلت فيها واشنطن حليفتها الإيطالية، واكتفت بإخطار باريس ولندن وبرلين عن موعد بدء العمليات العسكرية فيها. ثم جاءت الهزيمة القاسية التي أصيبت بها حكومة ميلوني في الاستفتاء الشعبي لتعديل بعض مواد الدستور للحد من استقلالية السلطة القضائية عن السلطة الإجرائية، والتي بيّنت نتائجها أن العلاقة الوثيقة التي كانت رئيسة الوزراء الإيطالية تُفاخر بها مع الرئيس الأميركي، كان لها الدور الأساسي في هزيمتها.

وفيما كانت ميلوني تلملم أطراف انكسارها في الاستفتاء، وتحاول رأب الصدع داخل حكومتها بعد سلسلة من الفضائح التي طالت مسؤولين كباراً مقربين منها، جاءت الهزيمة النكراء التي مُني بها حليفها الأوروبي الأوثق، رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، في انتخابات الأحد الماضي، بمثابة الإنذار الأخير لإعادة النظر في التحالفات الدولية، ومحاولة وقف التراجع في شعبيتها التي كانت تبدو محصّنة أمام الصدمات والمفاجآت.

أما تصريحات الرئيس الأميركي بشأن البابا، فقد رأت فيها ميلوني فرصة مثالية لفكّ ارتباطها الوثيق بدونالد ترمب، بعدما تبين لها أن تلك العلاقة المميزة ليست، في الواقع، كما تبدو، وأنها تصبّ في مصلحة خصومها أكثر مما تعزز موقعها على الصعيدين الداخلي والأوروبي. وقد بادرت ميلوني، التي تُفاخر أيضاً بانتمائها المسيحي، إلى الرد على تصريحات ترمب حول البابا بقولها: «عندما نختلف في الرأي مع حلفائنا، يجب أن نقول لهم ذلك. وأنا لا أرتاح في مجتمع ينفّذ فيه الزعماء الروحيون ما يقوله الزعماء السياسيون. إن كلمات ترمب غير مقبولة، وقد أعربت لقداسة البابا عن تضامني الكامل معه».

رئيسة الوزراء الإيطالية جورجينا ميلوني متحدثة إلى النواب في البرلمان في جلسته ليوم الخميس (أ.ب)

أما الدليل الآخر على أن تصريحات ميلوني بشأن انتقادات ترمب للبابا لم تكن مجرد ردّة فعل عابرة، بل جاءت ضمن حسابات مدروسة لإعادة تشكيل تحالفاتها الدولية، أو على الأقل لتصويبها وإعادة موازنتها، فيتمثل في قرارها تجميد اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل، وهو القرار الذي كانت المعارضة تطالب به منذ فترة طويلة. والمفارقة أن هذه المعارضة نفسها سارعت إلى تأييد ميلوني في موقفها من تصريحات الرئيس الأميركي، مؤكدة أنه «لا يحق لأي رئيس أجنبي أن يهين بلدنا وحكومتنا».