تقنيات تخزين بسعات كبيرة وسرعات فائقة تقاوم الصدمات والعوامل الجوية

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز مزاياها واستخداماتها المُثلى

حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة  والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
TT

تقنيات تخزين بسعات كبيرة وسرعات فائقة تقاوم الصدمات والعوامل الجوية

حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة  والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة

تطورت تقنيات التخزين بشكل كبير خلال الأعوام الماضية وأصبحت توفر سعات ضخمة وسرعات نقل بيانات كبيرة، مع انخفاض وزنها وأسعارها. ولكن هذه التقنيات يختلف بعضها عن بعض في الوظيفة والسعر، حيث تقدم تقنيات الأقراص الصلبة القياسية «HDD» سعات تخزين ضخمة بسعر منخفض ولكنّ سرعات نقل البيانات فيها أقل مقارنةً بالتقنيات الأخرى، بالإضافة إلى تقنية الحالة الصلبة «SSD» التي تقدم سرعات نقل عالية وسعات عالية بسعر معتدل، إلى جانب تقنية «NVME» التي تقدم سرعات نقل فائقة وسعات معتدلة بسعر أعلى مقارنةً بتقنية الحالة الصلبة. وسنستعرض في هذا الموضوع مجموعة من وحدات التخزين التي تستخدم هذه التقنيات، ونذكر أبرز مزاياها واستخداماتها المُثلى.

سرعات نقل فائقة
أول مجموعة وحدات تخزين سنذكرها تعتمد على تقنية NVME M.2 2280 التي هي عبارة عن شريحة طويلة قليلاً توضع داخل الكومبيوتر مباشرةً على اللوحة الرئيسية أو عبر بطاقة خاصة. وتعتمد هذه التقنية على وسط نقل في اللوحة الرئيسية والمعالج اسمه «PCIe» لنقل البيانات بسرعات كبيرة جداً، خصوصاً مع دعم «ويندوز 11» لتقنية «DirectStorage» التي تنقل بيانات الرسومات مباشرة من وحدة التخزين إلى بطاقة الرسومات دون المرور عبر المعالج والذاكرة الرئيسية، الأمر الذي من شأنه رفع سرعة معالجة الصور وعروض الفيديو فائقة الدقة أو حتى الألعاب الإلكترونية، وبشكل كبير.
الوحدة الأولى هي «WD Blue SN550» بسعة 1024 غيغابايت (1 تيرابايت) التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 2400 ميغابايت في الثانية (2.4 غيغابايت في الثانية) و1750 ميغابايت في الثانية (1.75 غيغابايت في الثانية) للكتابة. هذه الوحدة مناسبة لتسريع الاستخدامات اليومية واللعب بالألعاب الإلكترونية مقارنةً بالتقنيات الأخرى، حيث إنها تقدم أداءً عالياً بسعر منخفض (392 ريالاً سعودياً، أي نحو 104 دولارات) وترفع من معدل استجابة البرامج والتطبيقات بشكل كبير. وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات عالية دون رفع درجة حرارتها، الأمر الذي يعني أنه يمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها. ولدى اختبار الوحدة، كانت سرعة الاستجابة عالية، واستطاعت قراءة وكتابة البيانات الضخمة وحتى آلاف الملفات الصغيرة بسرعات مُرضية جداً. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 3» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2010 وحتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 غيغابايت.
الوحدة الثانية هي «WD Blue SN570» بسعة 500 غيغابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 3500 ميغابايت في الثانية (3.5 غيغابايت في الثانية) و2300 ميغابايت في الثانية (2.3 غيغابايت في الثانية) للكتابة. وتقدم هذه الوحدة تطويرات في سرعة القراءة والكتابة مقارنةً بالإصدارات السابقة بسبب استخدام شريحة تخزين وشريحة تحكم بالبيانات ذات قدرات أعلى في سعر منخفض (226 ريالاً سعودياً، أي نحو 60 دولاراً). وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات عالية دون رفع درجة حرارتها (تم نقل 400 غيغابايت من المعلومات ولم تتجاوز حرارتها 59 درجة مئوية، الأمر الذي يعد معتدلاً)، أي إنه يمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها. ولدى اختبار الوحدة، كانت سرعة الاستجابة عالية، واستطاعت قراءة وكتابة البيانات الضخمة وحتى آلاف الملفات الصغيرة بسرعات مُرضية جداً. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 3» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2010 حتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 غيغابايت. هذه الوحدة مناسبة لتسريع الاستخدامات اليومية واللعب بالألعاب الإلكترونية مقارنةً بالتقنيات الأخرى، وهي خيار ممتاز لهذه الفئة من الاستخدامات.
الوحدة الثالثة هي «WD Black SN770 Game Drive» بسعة 1 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 5150 ميغابايت في الثانية (5.15 غيغابايت في الثانية) و4850 ميغابايت في الثانية (4.85 غيغابايت في الثانية) للكتابة. وتعد هذه الوحدة نقلة نوعية كبيرة في سرعات القراءة والكتابة، الأمر الذي يجعلها مثالية للعب بالألعاب المتقدمة جداً أو لتحرير عروض الفيديو عالية الدقة. وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات فائقة دون رفع درجة حرارتها (تم نقل 700 غيغابايت من المعلومات ولم تتجاوز حرارتها 82 درجة مئوية، الأمر الذي يعد مرتفعاً بعض الشيء ولكنه لا يزال في الحدود الطبيعية). ويمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها، ولكن إن كان الاستخدام مكثفاً ولفترات مطولة، فيُنصح باستخدام وحدة تشتيت للحرارة Heatsink (بسعر 10 دولارات من أي متجر لعتاد الكومبيوتر) للحصول على عمر أطول على المدى البعيد. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 4» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2019 حتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 و2048 غيغابايت. ويبلغ سعر إصدار 1024 غيغابايت (1 تيرابايت) الذي تم اختباره (477 ريالاً سعودياً، نحو 127 دولاراً).
وعلى الرغم من أن هذه الوحدات تقدم سعات تخزين عالية تصل إلى 2 تيرابايت في بعض الأحيان، فإنها مناسبة أكثر لقراءة وكتابة الملفات عوضاً عن كونها وسطاً للتخزين والأرشفة، حيث إن هذا النوع من الاستخدام مناسب لتقنيات «HDD» بشكل أكبر من التي يكون فيها التركيز على عامل السعة الضخمة والسعر المنخفض دون الاكتراث لسرعات النقل. وسنتحدث عن هذه التقنية بعد قليل.

تقنيات التخزين المحمولة
وننتقل الآن إلى وحدات التخزين المحمولة فائقة السرعة التي يمكن نقلها بين الأجهزة المختلفة من خلال منفذ «يو إس بي»، على خلاف التقنية السابقة التي تتطلب فتح الكومبيوتر المكتبي أو المحمول لتركيبها. وتستخدم هذه الوحدات تقنية الحالية الصلبة «Solid State Drive SSD» لتقديم سرعات عالية للبيانات ومزايا تشفير للبيانات (في حال فقدان وحدة التخزين) في وزن خفيف وقدرات تحمل عالية. ويستخدم بعضها تقنية «NVME» داخل عبوة صغيرة الحجم لرفع سرعة قراءة وكتابة البيانات يمكن وصلها بأي جهاز من خلال منفذ «يو إس بي».
الوحدة الأولى هي «WD My Passport SSD» بسعة 1 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 1050 ميغابايت (1 تيرابايت) و1000 ميغابايت للكتابة (1 تيرابايت). وتصميم الوحدة أنيق وسماكتها منخفضة ويبلغ وزنها 54 غراماً فقط، الأمر الذي يجعل نقلها سهلاً للغاية، مع قدرتها على تحمل السقوط من مسافات تصل إلى مترين. وتم اختبار نقل 700 غيغابايت من البيانات، ولم ترتفع درجة حرارة الوحدة أكثر من 45 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة. ويمكن وصل الوحدة بالهاتف الجوال عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي» من خلال سلك موجود في العبوة، أو يمكن وصله بالكومبيوتر باستخدام مهيئ خاص يقدم منفذ «يو إس بي» القياسي. والوحدة متوافرة بسعات 500 غيغابايت و1 و2 و4 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 1 تيرابايت الذي تم اختباره 849 ريالاً سعودياً (نحو 226 دولاراً).
وإن أردت الحصول على مستويات أداء مرتفعة وحماية كبيرة للبيانات، فنذكر وحدة «SanDisk Extreme Portable SSD» التي تسمح بتشفير البيانات بتقنية «AES 256 - bit» وهي مقاومة للبلل والغبار وفقاً لمعيار «IP65»، مع قدرتها على تحمل السقوط من مسافات تصل إلى مترين، وبوزن منخفض يبلغ 63 غراماً يسهّل حملها أينما ذهب المستخدم. وتستطيع هذه الوحدة قراءة البيانات بسرعة 1050 ميغابايت (1 تيرابايت) و1000 ميغابايت للكتابة (1 تيرابايت)، وتم اختبار نقل 500 غيغابايت من البيانات، ولم ترتفع درجة حرارة الوحدة أكثر من 44 درجة مئوية. ويمكن وصل الوحدة بالهاتف الجوال عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي» من خلال سلك موجود في العبوة، أو يمكن وصلها بالكومبيوتر الشخصي باستخدام مهيئ خاص يقدم منفذ «يو إس بي» القياسي. الوحدة متوافرة بسعات 500 غيغابايت و1 و2 و4 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 1 تيرابايت الذي تم اختباره 710 ريالات سعودية (نحو 189 دولاراً).

سعات تخزين كبيرة
أما إن أردت الحصول على كميات كبيرة من السعة التخزينية، فيمكنك استخدام وحدة «SanDisk Professional G - Drive ArmorATD» التي تقدم سعة تخزينية تبلغ 2 تيرابايت وبسرعة قراءة وكتابة للبيانات تبلغ 140 ميغابايت في الثانية (تدور الأقراص الداخلية بسرعة 5400 دورة في الدقيقة RPM). وتستطيع الوحدة تحمل الأوزان فوقها لغاية 500 كيلوغرام، مع تقديم أجزاء متخصصة بامتصاص الصدمات داخل الهيكل المصنوع من الألمنيوم المقوّى، وتقديم أطراف مطاطية لمنع انزلاق الوحدة من يد المستخدم في أثناء الحمل، إلى جانب تحملها الصدمات من ارتفاعات تصل إلى متر ومقاومة البلل والغبار وفقا لمعيار «IP54». ويمكن استخدام هذه الوحدة لتخزين الصور وعروض الفيديو والملفات المهمة أينما كان المستخدم، وهي مناسبة للمصورين الذين يريدون تصوير الطبيعة أو الأماكن المختلفة في ظروف صعبة، مثل الغبار والأماكن الوعرة. تصميم الوحدة أنيق وفاخر، وهي تقدم منفذ «يو إس بي» القياسي و«يو إس بي تايب - سي» لتوافق أفضل مع الكومبيوترات المحمولة الحديثة التي تستخدم منفذ «يو إس بي تايب - سي» فقط. الوحدة متوافرة بسعات 1 و2 و4 و5 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 2 تيرابايت الذي تم اختباره 436 ريالاً سعودياً (نحو 116 دولاراً)، ويبلغ وزنها 231 غراماً.وننتقل الآن إلى وحدة «WD Black D10 Game Drive 8TB» بسعة 8 تيرابايت التي تستهدف اللاعبين الذين يريدون تخزين كميات كبيرة من الألعاب، سواء للكومبيوترات الشخصية أو لأجهزة الألعاب، حيث تستطيع هذه الوحدة قراءة وكتابة البيانات بسرعة 250 ميغابايت في الثانية وبمعدل 7200 دورة في الدقيقة «RPM». وهذه الوحدة صامتة لدى الاستخدام ولن يشعر المستخدم بسرعة دوران الأقراص الداخلية، وهي تستهدف الاستخدام المكتبي لأنها تتطلب وجود منفذ كهربائي.
تصميم الوحدة جميل وأنيق خصوصاً مع استخدام اللون الأسود في تصميم يشابه التصاميم العسكرية التي تجذب اللاعبين. وتوجد أرجل مطاطية أسفل الوحدة إلى جانب وحدات تثبيت بلاستيكية تمنع انزلاقها من على مكتب المستخدم، مع القدرة على وضعها طولياً أو أفقياً. وتقدم الوحدة منفذي «يو إس بي» قياسيين بقدرة 7.5 واط لشحن الملحقات المختلفة (مثل أدوات التحكم بالألعاب) خلال الاستخدام. وتكفي هذه السعة لتخزين نحو 200 لعبة متقدمة، وهي متوافرة بسعات 1 و2 و5 و8 و12 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 8 تيرابايت الذي تم اختباره 1008 ريالات سعودية (نحو 268 دولاراً).
أما وحدة التخزين الأخيرة لهذه الفئة فهي «SanDisk Professional G - Drive 12TB» بسعة 12 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة وكتابة تبلغ 240 ميغابايت في الثانية بسرعة 7200 دورة في الدقيقة «RPM». وتسمح السعة التخزينية الكبيرة لهذه الوحدة بتخزين ملايين الصورة وعروض الفيديو ونحو 300 لعبة متقدمة، مع القدرة على وصلها بالكومبيوترات الشخصية وأجهزة الألعاب عبر منفذ «يو إس بي» القياسي أو «يو إس بي تايب - سي». ويمكن لهذه الوحدة شحن كومبيوترات «ماكبوك» أو «ماكبوك برو» بقدرة 45 واط عبر مفذ «يو إس بي تايب - سي»، وهي مصنوعة من الألمنيوم المقوّى الذي يقدم مظهراً أنيقاً. وتحتاج هذه الوحدة إلى وجود مقبس كهربائي، الأمر الذي يعني أنها مناسبة للاستخدام على مكتب المستخدم. الوحدة متوافرة بسعات 4 و6 و12 و18 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 12 تيرابايت الذي تم اختباره 1780 ريالاً سعودياً (نحو 474 دولاراً).



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.