تقنيات تخزين بسعات كبيرة وسرعات فائقة تقاوم الصدمات والعوامل الجوية

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز مزاياها واستخداماتها المُثلى

حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة  والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
TT

تقنيات تخزين بسعات كبيرة وسرعات فائقة تقاوم الصدمات والعوامل الجوية

حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة  والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة
حلول التخزين المختلفة في السعة والسرعة والوظيفة والسعر للاستخدامات المتنوعة

تطورت تقنيات التخزين بشكل كبير خلال الأعوام الماضية وأصبحت توفر سعات ضخمة وسرعات نقل بيانات كبيرة، مع انخفاض وزنها وأسعارها. ولكن هذه التقنيات يختلف بعضها عن بعض في الوظيفة والسعر، حيث تقدم تقنيات الأقراص الصلبة القياسية «HDD» سعات تخزين ضخمة بسعر منخفض ولكنّ سرعات نقل البيانات فيها أقل مقارنةً بالتقنيات الأخرى، بالإضافة إلى تقنية الحالة الصلبة «SSD» التي تقدم سرعات نقل عالية وسعات عالية بسعر معتدل، إلى جانب تقنية «NVME» التي تقدم سرعات نقل فائقة وسعات معتدلة بسعر أعلى مقارنةً بتقنية الحالة الصلبة. وسنستعرض في هذا الموضوع مجموعة من وحدات التخزين التي تستخدم هذه التقنيات، ونذكر أبرز مزاياها واستخداماتها المُثلى.

سرعات نقل فائقة
أول مجموعة وحدات تخزين سنذكرها تعتمد على تقنية NVME M.2 2280 التي هي عبارة عن شريحة طويلة قليلاً توضع داخل الكومبيوتر مباشرةً على اللوحة الرئيسية أو عبر بطاقة خاصة. وتعتمد هذه التقنية على وسط نقل في اللوحة الرئيسية والمعالج اسمه «PCIe» لنقل البيانات بسرعات كبيرة جداً، خصوصاً مع دعم «ويندوز 11» لتقنية «DirectStorage» التي تنقل بيانات الرسومات مباشرة من وحدة التخزين إلى بطاقة الرسومات دون المرور عبر المعالج والذاكرة الرئيسية، الأمر الذي من شأنه رفع سرعة معالجة الصور وعروض الفيديو فائقة الدقة أو حتى الألعاب الإلكترونية، وبشكل كبير.
الوحدة الأولى هي «WD Blue SN550» بسعة 1024 غيغابايت (1 تيرابايت) التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 2400 ميغابايت في الثانية (2.4 غيغابايت في الثانية) و1750 ميغابايت في الثانية (1.75 غيغابايت في الثانية) للكتابة. هذه الوحدة مناسبة لتسريع الاستخدامات اليومية واللعب بالألعاب الإلكترونية مقارنةً بالتقنيات الأخرى، حيث إنها تقدم أداءً عالياً بسعر منخفض (392 ريالاً سعودياً، أي نحو 104 دولارات) وترفع من معدل استجابة البرامج والتطبيقات بشكل كبير. وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات عالية دون رفع درجة حرارتها، الأمر الذي يعني أنه يمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها. ولدى اختبار الوحدة، كانت سرعة الاستجابة عالية، واستطاعت قراءة وكتابة البيانات الضخمة وحتى آلاف الملفات الصغيرة بسرعات مُرضية جداً. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 3» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2010 وحتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 غيغابايت.
الوحدة الثانية هي «WD Blue SN570» بسعة 500 غيغابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 3500 ميغابايت في الثانية (3.5 غيغابايت في الثانية) و2300 ميغابايت في الثانية (2.3 غيغابايت في الثانية) للكتابة. وتقدم هذه الوحدة تطويرات في سرعة القراءة والكتابة مقارنةً بالإصدارات السابقة بسبب استخدام شريحة تخزين وشريحة تحكم بالبيانات ذات قدرات أعلى في سعر منخفض (226 ريالاً سعودياً، أي نحو 60 دولاراً). وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات عالية دون رفع درجة حرارتها (تم نقل 400 غيغابايت من المعلومات ولم تتجاوز حرارتها 59 درجة مئوية، الأمر الذي يعد معتدلاً)، أي إنه يمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها. ولدى اختبار الوحدة، كانت سرعة الاستجابة عالية، واستطاعت قراءة وكتابة البيانات الضخمة وحتى آلاف الملفات الصغيرة بسرعات مُرضية جداً. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 3» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2010 حتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 غيغابايت. هذه الوحدة مناسبة لتسريع الاستخدامات اليومية واللعب بالألعاب الإلكترونية مقارنةً بالتقنيات الأخرى، وهي خيار ممتاز لهذه الفئة من الاستخدامات.
الوحدة الثالثة هي «WD Black SN770 Game Drive» بسعة 1 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 5150 ميغابايت في الثانية (5.15 غيغابايت في الثانية) و4850 ميغابايت في الثانية (4.85 غيغابايت في الثانية) للكتابة. وتعد هذه الوحدة نقلة نوعية كبيرة في سرعات القراءة والكتابة، الأمر الذي يجعلها مثالية للعب بالألعاب المتقدمة جداً أو لتحرير عروض الفيديو عالية الدقة. وتستطيع هذه الوحدة نقل البيانات بسرعات فائقة دون رفع درجة حرارتها (تم نقل 700 غيغابايت من المعلومات ولم تتجاوز حرارتها 82 درجة مئوية، الأمر الذي يعد مرتفعاً بعض الشيء ولكنه لا يزال في الحدود الطبيعية). ويمكن استخدامها دون الحاجة لأي تبريد إضافي خاص بها، ولكن إن كان الاستخدام مكثفاً ولفترات مطولة، فيُنصح باستخدام وحدة تشتيت للحرارة Heatsink (بسعر 10 دولارات من أي متجر لعتاد الكومبيوتر) للحصول على عمر أطول على المدى البعيد. وتستخدم هذه الوحدة تقنية «PCIe 4» للعمل، أي إنها متوافقة مع الكومبيوترات الموجودة في الأسواق منذ عام 2019 حتى الآن، وهي متوافرة بسعات 256 و512 و1024 و2048 غيغابايت. ويبلغ سعر إصدار 1024 غيغابايت (1 تيرابايت) الذي تم اختباره (477 ريالاً سعودياً، نحو 127 دولاراً).
وعلى الرغم من أن هذه الوحدات تقدم سعات تخزين عالية تصل إلى 2 تيرابايت في بعض الأحيان، فإنها مناسبة أكثر لقراءة وكتابة الملفات عوضاً عن كونها وسطاً للتخزين والأرشفة، حيث إن هذا النوع من الاستخدام مناسب لتقنيات «HDD» بشكل أكبر من التي يكون فيها التركيز على عامل السعة الضخمة والسعر المنخفض دون الاكتراث لسرعات النقل. وسنتحدث عن هذه التقنية بعد قليل.

تقنيات التخزين المحمولة
وننتقل الآن إلى وحدات التخزين المحمولة فائقة السرعة التي يمكن نقلها بين الأجهزة المختلفة من خلال منفذ «يو إس بي»، على خلاف التقنية السابقة التي تتطلب فتح الكومبيوتر المكتبي أو المحمول لتركيبها. وتستخدم هذه الوحدات تقنية الحالية الصلبة «Solid State Drive SSD» لتقديم سرعات عالية للبيانات ومزايا تشفير للبيانات (في حال فقدان وحدة التخزين) في وزن خفيف وقدرات تحمل عالية. ويستخدم بعضها تقنية «NVME» داخل عبوة صغيرة الحجم لرفع سرعة قراءة وكتابة البيانات يمكن وصلها بأي جهاز من خلال منفذ «يو إس بي».
الوحدة الأولى هي «WD My Passport SSD» بسعة 1 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة تبلغ 1050 ميغابايت (1 تيرابايت) و1000 ميغابايت للكتابة (1 تيرابايت). وتصميم الوحدة أنيق وسماكتها منخفضة ويبلغ وزنها 54 غراماً فقط، الأمر الذي يجعل نقلها سهلاً للغاية، مع قدرتها على تحمل السقوط من مسافات تصل إلى مترين. وتم اختبار نقل 700 غيغابايت من البيانات، ولم ترتفع درجة حرارة الوحدة أكثر من 45 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة. ويمكن وصل الوحدة بالهاتف الجوال عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي» من خلال سلك موجود في العبوة، أو يمكن وصله بالكومبيوتر باستخدام مهيئ خاص يقدم منفذ «يو إس بي» القياسي. والوحدة متوافرة بسعات 500 غيغابايت و1 و2 و4 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 1 تيرابايت الذي تم اختباره 849 ريالاً سعودياً (نحو 226 دولاراً).
وإن أردت الحصول على مستويات أداء مرتفعة وحماية كبيرة للبيانات، فنذكر وحدة «SanDisk Extreme Portable SSD» التي تسمح بتشفير البيانات بتقنية «AES 256 - bit» وهي مقاومة للبلل والغبار وفقاً لمعيار «IP65»، مع قدرتها على تحمل السقوط من مسافات تصل إلى مترين، وبوزن منخفض يبلغ 63 غراماً يسهّل حملها أينما ذهب المستخدم. وتستطيع هذه الوحدة قراءة البيانات بسرعة 1050 ميغابايت (1 تيرابايت) و1000 ميغابايت للكتابة (1 تيرابايت)، وتم اختبار نقل 500 غيغابايت من البيانات، ولم ترتفع درجة حرارة الوحدة أكثر من 44 درجة مئوية. ويمكن وصل الوحدة بالهاتف الجوال عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي» من خلال سلك موجود في العبوة، أو يمكن وصلها بالكومبيوتر الشخصي باستخدام مهيئ خاص يقدم منفذ «يو إس بي» القياسي. الوحدة متوافرة بسعات 500 غيغابايت و1 و2 و4 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 1 تيرابايت الذي تم اختباره 710 ريالات سعودية (نحو 189 دولاراً).

سعات تخزين كبيرة
أما إن أردت الحصول على كميات كبيرة من السعة التخزينية، فيمكنك استخدام وحدة «SanDisk Professional G - Drive ArmorATD» التي تقدم سعة تخزينية تبلغ 2 تيرابايت وبسرعة قراءة وكتابة للبيانات تبلغ 140 ميغابايت في الثانية (تدور الأقراص الداخلية بسرعة 5400 دورة في الدقيقة RPM). وتستطيع الوحدة تحمل الأوزان فوقها لغاية 500 كيلوغرام، مع تقديم أجزاء متخصصة بامتصاص الصدمات داخل الهيكل المصنوع من الألمنيوم المقوّى، وتقديم أطراف مطاطية لمنع انزلاق الوحدة من يد المستخدم في أثناء الحمل، إلى جانب تحملها الصدمات من ارتفاعات تصل إلى متر ومقاومة البلل والغبار وفقا لمعيار «IP54». ويمكن استخدام هذه الوحدة لتخزين الصور وعروض الفيديو والملفات المهمة أينما كان المستخدم، وهي مناسبة للمصورين الذين يريدون تصوير الطبيعة أو الأماكن المختلفة في ظروف صعبة، مثل الغبار والأماكن الوعرة. تصميم الوحدة أنيق وفاخر، وهي تقدم منفذ «يو إس بي» القياسي و«يو إس بي تايب - سي» لتوافق أفضل مع الكومبيوترات المحمولة الحديثة التي تستخدم منفذ «يو إس بي تايب - سي» فقط. الوحدة متوافرة بسعات 1 و2 و4 و5 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 2 تيرابايت الذي تم اختباره 436 ريالاً سعودياً (نحو 116 دولاراً)، ويبلغ وزنها 231 غراماً.وننتقل الآن إلى وحدة «WD Black D10 Game Drive 8TB» بسعة 8 تيرابايت التي تستهدف اللاعبين الذين يريدون تخزين كميات كبيرة من الألعاب، سواء للكومبيوترات الشخصية أو لأجهزة الألعاب، حيث تستطيع هذه الوحدة قراءة وكتابة البيانات بسرعة 250 ميغابايت في الثانية وبمعدل 7200 دورة في الدقيقة «RPM». وهذه الوحدة صامتة لدى الاستخدام ولن يشعر المستخدم بسرعة دوران الأقراص الداخلية، وهي تستهدف الاستخدام المكتبي لأنها تتطلب وجود منفذ كهربائي.
تصميم الوحدة جميل وأنيق خصوصاً مع استخدام اللون الأسود في تصميم يشابه التصاميم العسكرية التي تجذب اللاعبين. وتوجد أرجل مطاطية أسفل الوحدة إلى جانب وحدات تثبيت بلاستيكية تمنع انزلاقها من على مكتب المستخدم، مع القدرة على وضعها طولياً أو أفقياً. وتقدم الوحدة منفذي «يو إس بي» قياسيين بقدرة 7.5 واط لشحن الملحقات المختلفة (مثل أدوات التحكم بالألعاب) خلال الاستخدام. وتكفي هذه السعة لتخزين نحو 200 لعبة متقدمة، وهي متوافرة بسعات 1 و2 و5 و8 و12 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 8 تيرابايت الذي تم اختباره 1008 ريالات سعودية (نحو 268 دولاراً).
أما وحدة التخزين الأخيرة لهذه الفئة فهي «SanDisk Professional G - Drive 12TB» بسعة 12 تيرابايت التي تقدم سرعات قراءة وكتابة تبلغ 240 ميغابايت في الثانية بسرعة 7200 دورة في الدقيقة «RPM». وتسمح السعة التخزينية الكبيرة لهذه الوحدة بتخزين ملايين الصورة وعروض الفيديو ونحو 300 لعبة متقدمة، مع القدرة على وصلها بالكومبيوترات الشخصية وأجهزة الألعاب عبر منفذ «يو إس بي» القياسي أو «يو إس بي تايب - سي». ويمكن لهذه الوحدة شحن كومبيوترات «ماكبوك» أو «ماكبوك برو» بقدرة 45 واط عبر مفذ «يو إس بي تايب - سي»، وهي مصنوعة من الألمنيوم المقوّى الذي يقدم مظهراً أنيقاً. وتحتاج هذه الوحدة إلى وجود مقبس كهربائي، الأمر الذي يعني أنها مناسبة للاستخدام على مكتب المستخدم. الوحدة متوافرة بسعات 4 و6 و12 و18 تيرابايت، ويبلغ سعر إصدار 12 تيرابايت الذي تم اختباره 1780 ريالاً سعودياً (نحو 474 دولاراً).



من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
TT

من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)
تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

سعت «غوغل كلاود» في مؤتمرها السنوي «Google Cloud Next 2026» الذي حضره أكثر من 30 ألف مشارك، الأربعاء، في مدينة لاس فيغاس الأميركية، إلى تقديم صورة أوسع من مجرد سلسلة إعلانات تقنية جديدة. فمنذ اليوم الأول، بدا أن الشركة تريد وضع الحدث في إطار تحول أكبر في الذكاء الاصطناعي المؤسسي، عنوانه الانتقال من مرحلة الاستخدام التجريبي إلى مرحلة التشغيل الواسع داخل المؤسسات. هذا التحول صاغته «غوغل» تحت مفهوم «المؤسسة الوكيلة»، أي مؤسسة لا يقتصر فيها الذكاء الاصطناعي على المساعدة أو التلخيص، بل يمتد إلى بناء الوكلاء وتشغيلهم وربطهم بالبيانات والأنظمة وسير العمل اليومي.

توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» خلال كلمته الافتتاحية (غوغل)

حاول توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» أن يضع هذا الاتجاه في صياغة واضحة، مقدماً الكلمة الافتتاحية بوصفها «خريطة طريق للمؤسسة الوكيلة». وفي المعنى الذي خرج به اليوم الأول، فإن الرسالة لم تكن أن الذكاء الاصطناعي يدخل الشركات بوصفه أداة إضافية، بل إنه يدفعها نحو نموذج تشغيلي جديد، تصبح فيه البنية التحتية والبيانات والحوكمة والأمن وتطبيقات العمل أجزاء مترابطة في طبقة واحدة أكثر اعتماداً على الوكلاء. كما سعى الحدث إلى دعم هذا الطرح بأرقام تعكس الزخم الذي تريد الشركة إبرازه، قائلة إن نحو 75 في المائة من عملاء «غوغل كلاود» يستخدمون منتجاتها للذكاء الاصطناعي، وإن نماذجها الأساسية تعالج أكثر من 16 مليار رمز في الدقيقة عبر الاستخدام المباشر من العملاء.

ركائز التحول المؤسسي

على مستوى الإعلانات نفسها، كان المشهد موزعاً على 4 ركائز رئيسية. الأولى كانت «Gemini Enterprise Agent Platform» التي قدمتها «غوغل» بوصفها منصة لبناء الوكلاء الذكيين وتوسيعهم وحوكمتهم ومراقبتهم داخل المؤسسات. والثانية كانت البنية التحتية، مع الإعلان عن الجيل الثامن من وحدات «TPU» إلى جانب ما تصفه الشركة بمعمارية «AI Hypercomputer». أمّا الركيزة الثالثة فكانت «Agentic Data Cloud» التي تعكس محاولة لإعادة صياغة علاقة الذكاء الاصطناعي ببيانات المؤسسات. وجاءت الرابعة عبر «Agentic Defense» الذي يربط بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحماية التطبيقات والبيئات السحابية. كما أضافت الشركة طبقة رابعة موازية على مستوى الاستخدام اليومي، عبر توسيع دور «Gemini Enterprise» داخل بيئات العمل، وتقديم «Workspace Intelligence» بوصفها طبقة دلالية تربط بين أدوات مثل «جيميل» و«دوكس» و«درايف» و«ميت» و«شات». وباختصار، فإن الحدث لم يُبنَ حول إعلان نموذج جديد فقط، بل حول حزمة تقول إن المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستكون معركة تشغيل مؤسسي متكامل.

ركزت إعلانات الحدث على 4 طبقات رئيسية تشمل الوكلاء والبنية التحتية والبيانات والأمن السيبراني (غوغل)

جاهزية الخليج للذكاء المؤسسي

ما يمنح هذا الطرح وزناً أكبر بالنسبة إلى الخليج هو أن المنطقة نفسها باتت معنية بهذه المرحلة من تطور الذكاء الاصطناعي. فالنقاش هنا لم يعد يقتصر على أهمية الذكاء الاصطناعي أو الرغبة في استخدامه، بل يتجه بصورة متزايدة إلى كيفية تشغيله على نطاق أوسع داخل القطاعات الحساسة والمنظمة، مثل التمويل والاتصالات والرعاية الصحية والطاقة والخدمات اللوجستية والقطاع الحكومي. ومن هذه الزاوية، فإن ما قُدم في «نيكست 2026» لا يبدو مجرد إعلانات حدث سنوي، بل يعكس تحولاً أوسع في السوق من التركيز على الوصول إلى النماذج إلى التركيز على الجاهزية المؤسسية لتشغيلها.

وبالنسبة إلى السعودية تحديداً، فإن هذا يبرز اتجاهاً نحو نقاش أكثر ارتباطاً بالجوانب التشغيلية والتطبيقية. فالمسألة لم تعد مرتبطة فقط بالبنية الحاسوبية أو الشراكات أو إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى بعض الوظائف، بل أيضاً بكيفية دمج هذه التقنيات داخل الأنظمة والعمليات المؤسسية بصورة فعالة ومنظمة. ويشمل ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئات خاضعة للامتثال، وتوظيفه في عمليات الشبكات والخدمات، والاستفادة من الوكلاء داخل المؤسسات مع الحفاظ على المتابعة والتدقيق والضبط المؤسسي.

المرحلة التالية من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على قدرة المؤسسات على تشغيله على نطاق واسع داخل بيئات العمل الفعلية (شاترستوك)

حوكمة البنية الذكية

عندما تتحدث «غوغل» عن منصة لإدارة الوكلاء، أو عن هوية الوكيل، أو عن بوابة للتحكم في تفاعلاته، أو عن أدوات للمراقبة، فإن هذه ليست مجرد تفاصيل تقنية داخل منتج جديد، بل تعكس اتجاهاً أوسع في السوق نحو تشغيل الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات ضمن أطر واضحة وقابلة للمراجعة. وهذه نقطة مهمة لأن إحدى الرسائل الأكثر دلالة في الحدث الذي حضرته «الشرق الأوسط» كانت أن النقاش لم يعد يتمحور فقط حول القدرة على بناء وكيل ذكي، بل حول كيفية إدارة أعداد كبيرة منهم داخل المؤسسة الواحدة. وبالنسبة إلى السعودية والخليج، فإن هذا يبرز أهمية طبقات الحوكمة والمراقبة والهوية، خصوصاً مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.

والأمر نفسه ينطبق على البنية التحتية. فإعلانات مثل «TPU 8t» و«TPU 8i» و«AI Hypercomputer» لا تكتسب أهميتها فقط من سباق الرقائق أو من التنافس بين مزودي الحوسبة السحابية، بل أيضاً من دلالتها على أن المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي ستعتمد على بنية تحتية تدعم التدريب والاستدلال المستمر واسع النطاق. ومن هذه الزاوية، يبرز التركيز على كيفية توظيف هذه البنية في تطبيقات مؤسسية عملية عبر قطاعات متعددة.

تعكس وحدات «TPU» الجديدة التي أعلنتها «غوغل» تركيزاً واضحاً على بنية تحتية تخدم التدريب والاستدلال معاً (غوغل)

البيانات في الصدارة

ثم تأتي البيانات، وهي من العناصر الأساسية في المرحلة المقبلة. فطرح «Agentic Data Cloud» يعكس اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز جاهزية البيانات وربطها بشكل أفضل داخل المؤسسات. وبالنسبة إلى السعودية، فإن هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة مع تسارع التحول الرقمي في ظل «رؤية 2030» واتساع الحاجة إلى بيئات بيانات أكثر ترابطاً، بما يتيح للذكاء الاصطناعي العمل بسياق أعمال أدق وأكثر فاعلية.

وفي هذا السياق، لا تبدو طبقة الاستخدام اليومي التي تحدثت عنها «غوغل» أقل أهمية من طبقات الرقائق أو المنصات. فعندما توسع الشركة دور «Gemini Enterprise» داخل بيئة العمل، وتقدم «Workspace Intelligence» كطبقة سياقية موحدة عبر البريد والمستندات والاجتماعات والمحادثات والملفات، فهي لا تضيف مزايا إنتاجية فقط، بل ترسم تصوراً لبيئة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي أقرب إلى جزء من التدفق اليومي للعمل، لا أداة منفصلة على الهامش. وهذه النقطة تهم المنطقة أيضاً، لأن نجاح الذكاء الاصطناعي في المؤسسات لن يُقاس فقط بما إذا كانت الإدارات التقنية قادرة على بنائه، بل بما إذا كان يمكن دمجه في العمل الفعلي للموظفين والفرق من دون زيادة التعقيد أو خلق طبقات تشغيلية منفصلة.

أوضح المؤتمر أن نجاح الذكاء الاصطناعي المؤسسي يتطلب حوكمة أوضح وبيانات أكثر ترابطاً وبنية تحتية تدعم الاستدلال المستمر (غوغل)

الأمن في الصميم

أما الأمن، فكان واحداً من أكثر المحاور التي كشفت أن السوق دخلت مرحلة أكثر واقعية. فعبر «Agentic Defense»، سعت «غوغل» إلى ربط الذكاء الاصطناعي مباشرة بالأمن السيبراني، ليس باعتباره طبقة منفصلة، بل جزءاً من المعمارية نفسها. هذه النقطة لها أهمية واضحة في المنطقة، لأن توسع الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات في قطاعات مثل الطاقة والاتصالات والقطاع المالي لا يمكن فصله عن سؤال الثقة والاستمرارية والقدرة على احتواء المخاطر. وكلما توسعت المؤسسات في استخدام الوكلاء وربطتهم ببياناتها وأنظمتها، أصبح الأمن جزءاً من الذكاء الاصطناعي ذاته، لا مجرد إضافة لاحقة إليه.

ومن بين الرسائل المهمة أيضاً في الحدث أن «غوغل» حاولت الجمع بين فكرتين تبدوان متوازيتين. إحداهما تقديم حزمة متكاملة ومحسنة رأسياً من جهة، والأخرى التأكيد على الانفتاح وتعدد النماذج والتكامل مع الشركاء من جهة أخرى. وهذه ليست مجرد نقطة تنافسية بين الشركات الكبرى، بل مسألة عملية للمؤسسات نفسها، خصوصاً في الأسواق التي تسعى إلى الموازنة بين التكامل التقني والمرونة التشغيلية على المدى الطويل. وبالنسبة إلى الخليج، فإن هذا التوازن بين التكامل والانفتاح يبرز كأحد الأسئلة المهمة في المرحلة المقبلة من الذكاء الاصطناعي المؤسسي.

ربما يكون أهم ما كشفه اليوم الأول من «Google Cloud Next 2026» بالنسبة إلى السعودية والخليج ليس منتجاً واحداً بعينه، بل طبيعة التحول الذي يعكسه. فالموجة الأولى من الذكاء الاصطناعي كانت تدور حول إثبات الفائدة. أما الموجة التالية، كما بدت في لاس فيغاس، فتدور حول إثبات الجاهزية. وهذا يعني أن المعركة المقبلة لن تُحسم فقط بمن يملك النموذج الأذكى، بل بمن يملك المؤسسة الأقدر على تشغيله، وضبطه، وتأمينه، وربطه ببياناته وعملياته، وتحويله من تجربة لافتة إلى قدرة يومية يمكن الوثوق بها. ومن هذه الزاوية، فإن الرسالة الأهم القادمة من الحدث ليست تقنية فقط، بل مؤسسية أيضاً: المرحلة المقبلة في الذكاء الاصطناعي في المنطقة ستكون معركة تنفيذ بقدر ما هي معركة ابتكار.


دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
TT

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)
يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

أظهرت دراسة جديدة «لينوفو» شملت 8035 طالباً من الجيل زد في ثماني دول أوروبية أن الجهاز اللوحي لم يعد جهازاً ثانوياً في حياة الطالب الجامعية، بل يتحول تدريجياً إلى منصة تجمع بين الدراسة، والإبداع، والتنظيم الشخصي، والترفيه، في وقت تعيد فيه أدوات الذكاء الاصطناعي تشكيل طريقة التعلم، والعمل اليومي. وتكشف الأرقام عن جيل يتعامل مع التقنية بوصفها جزءاً من يومه الأكاديمي، وهويته الشخصية في آنٍ واحد.

الدراسة، التي أُجريت بين 30 ديسمبر (كانون الأول) 2025 و14 يناير (كانون الثاني) 2026 على طلاب تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، وبولندا، وهولندا، والسويد، ترسم صورة لبيئة جامعية لم تعد ثابتة المكان، أو الإيقاع. فالتعلّم لم يعد مرتبطاً بالمكتب، أو قاعة المحاضرات فقط، بل ينتقل بين المكتبة، والمقهى، وغرفة النوم، ووسائل التنقل، وهو ما يفسر لماذا قال 94 في المائة من المشاركين إن الجهاز اللوحي مفيد، أو سيكون مفيداً للحياة الطلابية. كما رأى نحو ثلاثة من كل عشرة أن خفة الوزن تمثل أولوية قصوى في بيئة الدراسة المثالية لديهم.

الإبداع عبر التخصيص

اللافت في نتائج الدراسة أن الحديث لم يعد يدور فقط حول الإنتاجية التقليدية، بل حول الإبداع أيضاً. فقد قال 99 في المائة من الطلاب إن التقنيات المتطورة تؤدي دوراً مهماً في دعم إبداعهم، في مؤشر على أن الأدوات الرقمية أصبحت جزءاً من عملية التفكير نفسها، لا مجرد وسيلة لتنفيذ المهام. ويعزز هذا الاتجاه أن 91 في المائة من المشاركين قالوا إنهم يخصصون أجهزتهم للتعبير عن هويتهم الإبداعية، بينما يخصص 94 في المائة تصميمات التطبيقات وتنظيمها بما يتناسب مع طريقة تفكيرهم، وعملهم، ويخصص 92 في المائة أدوات القلم أو الفرشاة الرقمية بما يلائم أساليبهم الشخصية.

هذا الاندماج بين التقنية والهوية الشخصية لا يتوقف عند الشكل، بل يمتد إلى الوظيفة. يرى 81 في المائة من الطلاب أن تصميم الجهاز مهم للإبداع، ما يعني أن عوامل مثل الراحة وسهولة الاستخدام والمظهر لم تعد تفاصيل هامشية، بل صارت جزءاً من القرار الشرائي نفسه. وفي الوقت ذاته، تظل الأدوات العملية حاسمة؛ إذ قال 92 في المائة إن دقة القلم مهمة للإبداع، وأكد 88 في المائة أهمية إعداد لوحة المفاتيح، في دلالة على أن الطلاب لا يبحثون فقط عن جهاز جميل، أو خفيف، بل عن جهاز يدعم تركيزهم، ويقلل الاحتكاك أثناء العمل.

تكشف الدراسة أن الجهاز اللوحي بات أداة أساسية لدى طلاب الجيل زد للدراسة والإبداع والتنظيم اليومي لا مجرد جهاز ثانوي (لينوفو)

الذكاء الاصطناعي المساند

تشير النتائج إلى أن الجهاز اللوحي يُستخدم بانتظام في أنشطة تتجاوز القراءة، وتصفح المحتوى. فمن بين الطلاب الذين يستخدمونه أسبوعياً أو أكثر، قال 75 في المائة إنهم يعتمدون عليه مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، بينما يستخدمه 73 في المائة للرسم، أو التخطيط مرة أسبوعياً على الأقل. وهذا يعكس أن الأجهزة اللوحية باتت أقرب إلى أدوات إنتاج حقيقية، لا مجرد شاشات للاستهلاك، أو الترفيه.

أما الذكاء الاصطناعي، فيظهر في الدراسة بوصفه طبقة دعم يومية أكثر من كونه بديلاً عن الجهد البشري. فقد قال 98 في المائة من الطلاب إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم بطريقة، أو بأخرى، فيما يستخدم نحو سبعة من كل عشرة هذه الأدوات أسبوعياً، أو أكثر. وتبرز ثلاثة استخدامات رئيسة بوضوح: تدوين الملاحظات بنسبة 73 في المائة، والتلخيص بنسبة 73 في المائة أيضاً، وتوليد الأفكار بنسبة 72 في المائة. كذلك يرى 83 في المائة أن أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة لتوليد الأفكار تساعد في دعم العملية الإبداعية، وتعمل نقطة انطلاق للإنتاجية، لا كبديل عن الأفكار الأصلية.

وهنا تتضح ملامح تحول مهم: الطلاب لا ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تُستخدم أحياناً عند الحاجة فقط، بل أصبح طبقة مساندة هادئة تساعدهم على تنظيم يومهم، واستعادة السياق، وإدارة الضغط عندما تتراكم المحاضرات، والواجبات، والمواعيد النهائية. وربما يفسر ذلك أيضاً لماذا قال 89 في المائة إن التقنيات المتطورة تساعدهم على الشعور بمزيد من الدعم والتحكم خلال فترات الدراسة المزدحمة.

تربط الطلاب بأجهزتهم وهويتهم الشخصية إذ يخصصون التطبيقات والأدوات الرقمية بما يعكس أسلوبهم في التفكير والعمل والإبداع (شاترستوك)

الأولوية للتوازن اليومي

من زاوية التركيز، تكشف الدراسة ضغوط البيئة الرقمية الحديثة بوضوح. فقد أفاد 44 في المائة بأن الشاشة الواضحة عالية الجودة تساعدهم على التركيز، بينما أشار 35 في المائة إلى أن سرعة إنجاز المهام المتعددة عنصر مهم، وقال 31 في المائة إن دعم القلم لتدوين الملاحظات بسرعة يساعدهم على الحفاظ على تدفق العمل. كما قال ما يقرب من ربع المشاركين إن الأجهزة اللوحية تساعدهم على إدارة الوقت، وأعباء العمل، ما يعكس انتقال الجهاز من دور أداة تقنية إلى دور وسيط يومي بين الطالب ومهامه الأكاديمية.

ولا تقتصر أولويات هذا الجيل على الأداء فقط. فالاستدامة حاضرة بقوة في القرار الشرائي، إذ قال 99 في المائة إن الاستدامة مهمة عند اختيار التقنية. وبرزت المواد عالية الجودة القادرة على تحمّل الاستخدام اليومي لدى 36 في المائة، تلتها قابلية الإصلاح، والدعم طويل الأمد لدى 33 في المائة، ثم الأجهزة المصنوعة من مواد معاد تدويرها، أو ذات أثر بيئي أقل لدى 32 في المائة، والتغليف القابل لإعادة التدوير بالكامل لدى 30 في المائة، والتصنيع المسؤول لدى 29 في المائة. كما ذكر 37 في المائة أن الجهاز الذي يدوم طويلاً ويحافظ على سرعته من الاعتبارات الرئيسة عند الشراء.

وفي الوقت نفسه، تبقى الثقة عاملاً غير قابل للتفاوض. فقد قال 96 في المائة إن من المهم أن يساعدهم الجهاز على الشعور بالأمان، والتحكم، والحماية على الإنترنت. ومع تزايد اعتماد الدراسة، والإبداع، والتواصل الشخصي على الجهاز نفسه، تبدو الخصوصية والأمان من المتطلبات الأساسية لا الميزات الإضافية.

في المحصلة، لا تقول هذه الأرقام إن الطلاب يريدون فقط أجهزة أسرع، أو أنحف، بل إنهم يريدون أدوات قادرة على مواكبة يوم دراسي مرن، ومجزأ، ومثقل بالتشتت، وفي الوقت نفسه مشبع بالإبداع. وهذا ما يجعل المنافسة في هذه الفئة أقل ارتباطاً بالمواصفات الصلبة وحدها، وأكثر ارتباطاً بمدى قدرة الجهاز على الجمع بين الأداء، والمرونة، والتركيز، والدعم الذكي في تجربة واحدة.


بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

بين الابتكار والقلق… «ميتا» ترصد سلوك موظفيها لتعزيز الذكاء الاصطناعي

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

تعتزم منصات «ميتا» تتبّع طريقة عمل موظفيها، بما في ذلك ضَغطات لوحة المفاتيح ونقرات الفأرة، في خطوة تهدف إلى تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط تزايد القلق داخل أروقة الشركة من تداعيات هذه السياسة على بيئة العمل ومستقبل الوظائف. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأبلغت الشركة، المالكة لمنصتي «إنستغرام» و«فيسبوك»، موظفيها، الثلاثاء، بأن أداة جديدة ستعمل على أجهزة الشركة وتطبيقاتها الداخلية، حيث ستقوم بتسجيل نشاط المستخدمين واستخدامه كبيانات تدريب لتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم الشركة لهيئة الإذاعة البريطانية إن تطوير أنظمة ذكية قادرة على مساعدة المستخدمين في إنجاز مهامهم اليومية يتطلب «أمثلة واقعية لكيفية استخدام الناس لأجهزة الحاسوب فعلياً»، مشدداً على أن البيانات «لن تُستخدم لأي غرض آخر»، مع وجود «إجراءات حماية لضمان أمن المحتوى الحساس».

غير أن هذه التطمينات لم تبدّد مخاوف بعض العاملين. فقد عبّر أحد الموظفين، طالباً عدم الكشف عن هويته، عن قلقه من أن تتحول أدق تفاصيل عمله اليومي مادةَ تدريبٍ للذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه التوقعات بموجة جديدة من تسريح العمال، واصفاً الأمر بأنه «كئيب وقريب من عالم ديستوبيا». وأضاف: «لقد أصبحت هذه الشركة مهووسة بالذكاء الاصطناعي».

كما رأى موظف سابق أن الأداة ليست سوى «وسيلة جديدة لفرض الذكاء الاصطناعي على الجميع»، في تعبير يعكس اتساع الفجوة بين طموحات الإدارة وهواجس الموظفين.

وتأتي هذه الخطوة في سياق تغيّرات أوسع داخل الشركة، التي سرّحت بالفعل نحو 2000 موظف هذا العام عبر جولات تقليص محدودة، في حين تشير تقارير إلى احتمال حدوث تخفيضات أوسع خلال الأشهر المقبلة. كما فرضت «ميتا» الشهر الماضي تجميداً جزئياً للتوظيف، بدا أنه يتجه نحو مزيد من الشمول؛ إذ تراجع عدد الوظائف المعلنة من نحو 800 وظيفة في مارس (آذار) إلى سبع وظائف فقط حالياً، من دون تعليق رسمي على هذه التطورات.

وتُعرف أداة التتبع الجديدة باسم «مبادرة قدرات النماذج» (MCI)، حسب ما أفادت به وكالة «رويترز» التي كشفت عن الخبر أولاً. ورغم أن نشاط الموظفين على أجهزة الشركة كان متاحاً للإدارة سابقاً، فإن تخصيصه وتسجيله بهدف تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يُعدّ تحولاً لافتاً في نهج الشركة.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجهات أعلنها مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ، الذي تعهّد بزيادة الإنفاق على مشاريع الذكاء الاصطناعي بشكل كبير، في مسعى لوضع «ميتا» في صدارة هذا السباق العالمي. وتخطط الشركة لإنفاق نحو 140 مليار دولار على هذا القطاع في عام 2026، أي ما يقارب ضعف استثماراتها قبل عام واحد.

وفي سياق توسعها، استحوذت الشركة في 2025 على نحو نصف شركة «سكيل إيه آي» باستثمار بلغ 14 مليار دولار، كما استقطبت عدداً من كبار مسؤوليها لدعم تطوير نماذج أكثر تقدماً. وكان أول إطلاق بارز بعد إعادة هيكلة مختبر «Meta Superintelligence Labs» نموذج «Muse Spark»، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الابتكار داخل الشركة.

وتعوّل «ميتا» على البيانات التي ستجمعها من موظفيها لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر تطوراً، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول الحدود الفاصلة بين الابتكار التقني وخصوصية الإنسان داخل بيئة العمل.

وكان زوكربيرغ قد صرّح في يناير (كانون الثاني) بأن عام 2026 سيكون «العام الذي سيغيّر فيه الذكاء الاصطناعي طريقة عملنا بشكل جذري»، مضيفاً أن مشاريع كانت تتطلب فِرقاً كاملة بات يمكن إنجازها الآن بواسطة «شخص واحد موهوب للغاية» - عبارة تختصر، ربما، التحول العميق الذي يلوح في الأفق... ويحمل في طياته فرصاً واسعة، بقدر ما يثير من قلق إنساني مشروع.