رياض حمادة: هدفنا في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» مواكبة خطط تعافي المنطقة

قال إن «الشرق للأخبار» تقدم خدمة متعددة المنصّات تمزج بين التلفزيون والإعلام الرقمية

تملك قناة «الشرق للأخبار» بنية تحتية متقدمة واستوديوهات مزودة بالواقع المعزّز والافتراضي (الشرق الأوسط)
تملك قناة «الشرق للأخبار» بنية تحتية متقدمة واستوديوهات مزودة بالواقع المعزّز والافتراضي (الشرق الأوسط)
TT

رياض حمادة: هدفنا في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» مواكبة خطط تعافي المنطقة

تملك قناة «الشرق للأخبار» بنية تحتية متقدمة واستوديوهات مزودة بالواقع المعزّز والافتراضي (الشرق الأوسط)
تملك قناة «الشرق للأخبار» بنية تحتية متقدمة واستوديوهات مزودة بالواقع المعزّز والافتراضي (الشرق الأوسط)

يؤمن رياض حمادة، رئيس الأخبار الاقتصادية في قناة «الشرق للأخبار»، بأن الهدف الأساسي في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» هو مواكبة خطط التعافي لاقتصاد المنطقة. وأشار إلى أن تجربة القناة قدمت مفهوماً مختلفاً في قطاع الإعلام باعتبار أن التلفزيون هو إحدى المنصات التي تستخدمها «الشرق للأخبار» لتقديم محتواها، في حين أن القناة تتعامل مع فكرة «المنصات المتعددة» من خلال المزج بين التلفزيون ومنصات الإعلام الرقمية.
وقال حمادة خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» إن الإعلام، بوجه عام، وقطاع القنوات الإخبارية بشكل خاص، مرّا بفترة صعبة منذ انتشار جائحة «كوفيد 19»، إذ انتشرت الأخبار المفبركة والمشكوك بصحتها. وأردف: «من هنا جاءت الحاجة إلى منصات إخبارية وإعلامية تستعيد ثقة الجمهور»، لافتاً إلى أن «الشرق للأخبار» وُلدت كمزوّد أخبار موثوق فيه. ومن ثم، تطرق بشيء من التفصيل إلى استراتيجية «اقتصاد الشرق» ودور الذكاء الصناعي وخططهم في إطلاق منصات متخصصة.
وفيما يلي نص الحوار:

> ما استراتيجية «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» خلال الفترة المقبلة؟
- إننا نطمح في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» إلى أن نكون مزوّد الأخبار الاقتصادية الأشمل والأكثر تطوراً للناطقين باللغة العربية. ونحن منذ انطلاقتنا، نقدم رصداً لتأثير التحولات الاقتصادية وتطورات الأسواق في العالم على المنطقة، ونحاول أن نسلط الضوء دوماً على الفرص الاستثمارية في المنطقة والعالم. لذا فإننا مهتمون بتوسيع منصاتنا لتشتمل على خدمات متخصصة تركز على تغطية أخبار كل قطاع بشكل متكامل.
> ما تقييمك لتجربة «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» في محتوى الإعلام الاقتصادي العربي؟
- أعتقد أننا استطعنا خلال فترة قصيرة أن نقدم تجربة جديدة ومشوّقة تنقل الأخبار الاقتصادية بشكل مُبسط، وبصورة عالية الجودة، وبأحدث الوسائل التقنية والوسائط الرقمية الأكثر ابتكاراً. وحقاً، ترانا نركز في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» بشكل كبير على فئة الشباب، ولذا لدينا فريق خاص يقدم محتوى رقمياً مخصصاً يناسب كيفية استخدام الشباب للمحتوى، خصوصاً الأخبار الاقتصادية.
> في رأيك، ما الإضافة التي قدمتها «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» للشريحة المستهدفة؟
- خدمة «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» حاولت أن تسد فجوة القنوات الإخبارية الاقتصادية في المنطقة من حيث سهولة إيصال الأخبار والمعلومات الموثوق بها، كما أنها تتمتع باتفاقية حصرية مع «بلومبرغ» لاستخدام المحتوى، تُمكننا من الاستفادة من البيانات والإحصائيات التي نقدمها باللغة العربية مباشرةً من شبكة عالمية تضم أكثر من 2700 صحافي ومحلل مالي واقتصادي حول العالم.
> في ظل التسارع في وسائل نقل المعلومات من منصات وتطبيقات وغيرها، كيف يمكن للقنوات التلفزيونية إيجاد مساحة لها لمنافسة تلك الوسائل؟
- أعتقد أنه لا بد للقنوات التلفزيونية من خلق تجربة استثنائية للمشاهد حتى يتسنى لها أن تواكب هذا الزخم الضخم من المنصات الرقمية والصفحات التي تقدم معلومات لا حصر لها على وسائل التواصل الاجتماعي. نحن، في الواقع، لا نرى أنفسنا كقناة تلفزيونية بل كخدمة أخبار متعددة المنصات تمزج بين التلفزيون ومنصات الإعلام الرقمية، وشاشة التلفزيون هي واحدة من المنصات المتعددة التي نقدم الأخبار من خلالها. وبالنسبة لشاشة «الشرق»، لقد طورنا طرق عرض لتقديم المحتوى... فمثلاً في «اقتصاد الشرق» نقدم برنامج «مؤشرات الشرق» بطريقة مختلفة، حيث يقدم البرنامج أربعة مذيعين في آن واحد من استوديوهات الشرق في الرياض ودبي، إضافةً إلى مذيع مختص في الأخبار السياسية بالتناوب، ومحلل مختص من «الشرق للأخبار». ويصار فيه إلى استضافة أهم المحللين الاقتصاديين والمتخصصين من جميع المجالات والبنوك والمؤسسات. ثم إن هذا البرنامج يقدّم تجربة بصرية تفاعلية للمشاهد تلمّ بأهم الأخبار الاقتصادية والسياسية في المنطقة، ويمتاز البرنامج أيضاً باستخدامه أحدث التقنيات الفنية لعرض الأخبار والبيانات، مثل خاصية عرض الغرافيك والبيانات المالية من كل دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا وآسيا والأميركتين، على شاشة «إل إي دي LED» أرضية تقدم أحدث طرق عرض المحتوى للمُشاهد.
> يرى البعض أن الوسائل الجديدة أسهمت في انتشار الإشاعات وشكّلت تحدياً للمصداقية... كيف يمكن مواجهة ذلك من الإعلام الأصلي سواء كان صحفاً أو قنوات أو إذاعات؟
- لقد مرّ الإعلام بوجه عام، والقنوات الإخبارية بشكل خاص، بفترة صعبة منذ نفشي جائحة «كوفيد 19»... إذ انتشرت الأخبار المفبركة وعديمة الموثوقية، ومن هنا جاءت الحاجة إلى منصات إخبارية وإعلامية تستعيد ثقة الجمهور. وحقاً، وُلدت «الشرق للأخبار» كمزوّد أخبار موثوق فيه من الأساس، بطبيعة أننا جزء من «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» التي تضم أهم الجرائد والمجلات في المنطقة، ولأننا نستقي جميع المعلومات والبيانات الاقتصادية من شبكة «بلومبرغ العالمية».
> أطلقت «الشرق» منصات متخصصة في قطاعات متعددة، كقطاع الطاقة والاقتصاد الأخضر والعملات الرقمية... كيف تقيّم هذه التجربة؟ وما الأثر المراد تحقيقه من ذلك؟
- في الحقيقة، تجربة الحسابات المتعددة تعمل بشكل جيد للغاية، لأننا نلبّي الطلب على وجود مثل هذه الحسابات المتخصصة. فكل شريحة أو قطاع قد يكون أكثر اهتماماً بالأخبار الخاصة به، لذلك نحن نمنح الأشخاص الخيار، ونخبرهم بالمواضيع المهمة لهم. هذه هي البداية فقط. وكما ذكرت، أطلقنا منصات كثيرة بالفعل، منها منصة خاصة بـ«الاقتصاد الأخضر» تركز على الأخبار والتقارير والتحليلات حول تغيّر المناخ وتأثيراته العامة على المجتمعات واقتصاداتها حول العالم. وفي هذه الخدمة لا نركز فقط على المشكلة، بل نسلط الضوء على الحلول الخضراء ونماذج الأعمال الخضراء الناجحة. ثم إن لدينا خدمة «الشرق بلومبرغ بزنس ويك» التي تقدم للمهتمين بقطاع الأعمال في المنطقة مجموعة مختارة من محتوى النسخة الدولية للمجلة، بعد إعادة صياغتها باللغة العربية. كذلك طرحنا خدمة معنية بالتكنولوجيا الحديثة هي «اقتصاد الشرق تكنولوجيا» التي توفر مجموعة واسعة من المعلومات الحصرية عن اتجاهات القطاع حول العالم. وأخيراً، أطلقنا منصة «اقتصاد الشرق- رياضة» التي تسلّط الضوء على أبرز الأعمال الرياضية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدول الكبرى على المستوى الرياضي، وتغطي الجانب الاقتصادي لهذا المجال، ومع رؤى حول كيفية إنفاق الأموال من الأندية الرياضية وغيرها بصورة أكثر شمولاً عن رياضات المتابعين المفضلة. واستجابةً للاهتمام الكبير بالعملات المشفّرة وتقنية «بلوكتشين» أطلقنا خدمة «اقتصاد الشرق- كريبتو»، والرموز غير القابلة للاستبدال، لتغطي تقلباتها غير المسبوقة في قيمة أي عملة من قبل، وكيفية تعامل البنوك المركزية حول العالم معها. وختاماً لا يفوتني الذكير بأن لدينا «خدمة اقتصاد الشرق- رأي» التي تغطي وجهات نظر قيّمة حول جميع مواضيع الأعمال.
> واضح أن المنطقة تشهد حراكاً اقتصادياً ضخماً لدرجة أن المنطقة باتت مؤثرة بشكل مباشر في المتغيرات الاقتصادية العالمية... هل تعتقد أن الإعلام الاقتصادي في المنطقة واكب ذلك، وما الدور الذي تلعبه «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» في مجاراة ذلك التأثير؟
- بالطبع هدفنا الأساسي في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» هو مواكبة خطط التعافي لاقتصاد المنطقة. وبالنسبة لنا في «الشرق»، أعطانا هذا الحراك الاقتصادي فرصة لإظهار مهمتنا، التي هي شرح الأخبار العالمية وتأثيرها على المواطن العربي، وتوضيح أن معظم التطورات الاقتصادية لها جوانب كثيرة على الحياة اليومية. لقد اضطلعنا بذلك عبر استخدام جميع منصاتنا وربط النقاط بين التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. نحن في «الشرق» نحاول أن نوضح لماذا يجب على الناس في المنطقة الاهتمام بالحرب في أوكرانيا، وإغلاق الموانئ في الصين، وما تأثير ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا عليهم.
> كيف ترى مدى تأثير البيانات والذكاء الصناعي على الإعلام الاقتصادي؟ وكيف تعمل «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» على الاستفادة منهما؟
- يلعب الذكاء الصناعي جزءاً أساسياً في كيفية تقديمنا للأخبار، ولقد استخدمنا التكنولوجيا التي تراكم المعرفة حول اهتمامات المستخدم وموقعه الجغرافي، وتعيد تشكيل ما تقدمه مواقع الشرق الإلكترونية ومنصاتها الرقمية بما يتناسب مع تفضيلاته وموقعه الجغرافي بالأخبار المحلية التي تناسبه. استخدامنا التكنولوجيا بهذه الطريقة يأتي استجابة للتغييرات التي تشهدها طرق استهلاك المحتوى حول العالم. إذ يزداد الاهتمام بالقضايا المحلية على حساب القضايا الكبرى، ومع ميزة الذكاء الصناعي نكون قد وفّرنا موقعاً محلياً لكل مستخدم. هذه هي البداية فقط، ونحن نُجري تجارب طوال الوقت للوصول للاستفادة القصوى من تقنيات الذكاء الصناعي... وعلى سبيل المثال يمكن للتكنولوجيا الحديثة إنتاج بيان صحافي، أو استخراج نشرة إخبارية إلكترونية متكاملة أوتوماتيكياً، بناءً على خبر نشرناه على منصاتنا الرقمية عن شركة معينة.

رياض حمادة

> هل لك أن تعطينا فكرة عن خطط «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» على المدى القريب في إثراء المحتوى العربي الاقتصادي؟
- نحن نعمل حالياً على إطلاق عدد من المنصات الجديدة، سواءً كانت مواقع إلكترونية أو صفحات متخصصة على وسائل التواصل الاجتماعي. وإضافةً إلى ذلك، كما أعلنا عند الإطلاق، لدينا خطط لإطلاق إذاعة وعدد من الفعاليات والمؤتمرات خلال الفترة المقبلة.
> وماذا عن التحديات التي تواجهكم خلال الفترة الحالية؟
- إننا محظوظون في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» لجهة أن لدينا اتفاقية حصرية مع شبكة عالمية فريدة من نوعها، كما أن لدينا بُنية تحتية متقدّمة واستوديوهات مزوّدة بالواقع المعزّز والافتراضي، لذا ليس أمامنا إلا أن نتفوق على أنفسنا باستمرار، ونتطلع إلى تقديم المزيد من الخدمات الإعلامية بشكل متطوّر واستباقي.
> هل تعتقد أن اختزال دور الإعلام في منصات التواصل الاجتماعي مجدٍ؟ وما رؤيتك في هذا الجانب؟
- لا... لا أعتقد أن منصات التواصل هي المصدر الإعلامي الوحيد خصوصاً للأخبار، فلا يزال التلفزيون يشكل دوراً أساسياً لفئة رجال الأعمال والقادة السياسيين وصناع القرار في متابعة الأخبار. ولكن، كما قلت سابقاً، يتحتّم على القنوات التلفزيونية تقديم تجربة تُنافس ما تقدّمه منصات التواصل الاجتماعي. وعلى سبيل المثال، إننا نقدم من خلال برنامج «طاقة»، الذي هو برنامج أسبوعي يناقش أهم الأخبار في عالم الطاقة وبدائلها في عالمنا الحديث، تجربة تفاعلية للمشاهد تعتمد تقنية تجربة الواقع الممتد (XR)، حيث تتغير أجواؤه وديكوره ديناميكياً بناءً على القصة الجاري سردها. وإذا كانت القصة تدور حول تغير المُناخ والطاقة الجديدة، يمكن عرض الأخبار كأنها في القطب الشمالي... أو إذا كان الأمر يتعلق بالطاقة الحرارية، فيمكن غمر الاستوديو بالكامل تحت الماء باعتماد تقنية تتيح دمج العالميْن الافتراضي والمادي معاً باستخدام الواقع المعزّز (AR) والواقع المختلط (MR) في العروض الحية. ومثل هذه التجارب هي المستقبل لبقاء القنوات التلفزيونية على قيد الحياة.
> ... وما العوامل التي يمكن أن تساعدكم في تحقيق أهدافكم؟
- بداية كوننا ننتمي إلى أعرق مجموعة إعلامية في المنطقة، «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، التي تقدم لنا كل الدعم لنكون منبراً لأخبار الاقتصاد والمال والأعمال للجمهور العربي. وفي «اقتصاد الشرق» لدينا فريق متعدد الجنسيات والثقافات واللغات من المتخصصين في صناعة الإعلام والأخبار بكل جوانبها الصحافية والتقنية من أربعين جنسية وبلداً... هذا التجانس البشري يزوّدنا بفهم أكبر لما يجري في العالم بشكل حقيقي، ما يعني توفير معلومة خبرية أدق للجمهور.
> أخيراً، هل تعاني المنطقة العربية عموماً، حسب رأيك، من نقص ما في الكفاءات القادرة على حمل لواء الإعلام الاقتصادي؟
- نحن نُؤمن بتمكين المواهب الشابة، ونرى أن في المنطقة الكثير من الكفاءات غير المستغلة. لذا نهتم كثيراً بإتاحة الفرصة لشريحة كبيرة من خريجي الصحافة والإعلام للعمل في «الشرق». كما أن أحد أركان المسؤولية الاجتماعية لدينا هو «تمكين الشباب» ومساعدتهم في بناء مستقبل واعد لهم من خلال تزويدهم بالمعلومات الدقيقة، ومنح قضاياهم وأصواتهم مكانها في كل منصات «الشرق»، والرهان على الشباب كمحرّك أساسي للشرق. وبالطبع، لدينا مبادرات أيضاً تشمل تقديم دورات تدريبية في استوديوهات «الشرق» لطلاب الجامعات من مختلف البلدان.


مقالات ذات صلة

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

«الخيانة العظمى»... ترمب يلوّح بأقصى العقوبات ضد الإعلام بسبب تغطية الحرب الإيرانية

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لعدد من المؤسسات الإعلامية، مطالباً بمحاكمتها بتهمة «الخيانة العظمى» على خلفية تغطيتها للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
الخليج سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (الشرق الأوسط)

وزير الإعلام السعودي: نقف صفاً واحداً في مواجهة العدوان

دعا سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، الإعلاميين والإعلاميات في دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة كل من يستهدف أمنها واستقرارها عبر خطابٍ واحدٍ وإعلامٍ مسؤول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«قمة الذكاء الاصطناعي» تواجه تعقيدات التنوّع اللغوي

ماكرون مع إقرار نموذج للذكاء الاصطناعي السيادي لحماية المصالح الوطنية (أ.ف.ب)
ماكرون مع إقرار نموذج للذكاء الاصطناعي السيادي لحماية المصالح الوطنية (أ.ف.ب)
TT

«قمة الذكاء الاصطناعي» تواجه تعقيدات التنوّع اللغوي

ماكرون مع إقرار نموذج للذكاء الاصطناعي السيادي لحماية المصالح الوطنية (أ.ف.ب)
ماكرون مع إقرار نموذج للذكاء الاصطناعي السيادي لحماية المصالح الوطنية (أ.ف.ب)

ما عاد ثمة ريب في أن الذكاء الاصطناعي أصبح إحدى أكثر التقنيات تأثيراً في تشكيل الاقتصاد العالمي. وعلى مدى العقد الماضي، هيمنت حفنة من شركات التكنولوجيا والحكومات، خاصة في الولايات المتحدة وأوروبا، على العديد من الإنجازات في مجال التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي التوليدي. ومن الأبحاث الرائدة إلى المناقشات التنظيمية المحورية، جرت صياغة أجندة الذكاء الاصطناعي العالمية داخل «وادي السيليكون»، وواشنطن، وبروكسل ولندن.

مع ذلك، أثناء انعقاد «قمة الذكاء الاصطناعي العالمية» التاريخية عام 2026 في نيودلهي، شرعت الهند في مسعى أكثر طموحاً وهو إعادة تموضعها، ليس فقط كمشارك في ثورة الذكاء الاصطناعي، بل أيضاً كـ«مهندس رئيس» لمستقبلها.

صورة من «القمة» (أ.ف.ب)

منصة عالمية فريدة

لقد شارك في هذه «القمة»، التي استغرقت ستة أيام، نخبة من صنّاع السياسات والباحثين والمستثمرين والمديرين التنفيذيين من شركات التكنولوجيا الرائدة، بينهم ممثلون عن شركات عملاقة. وضمّت قائمة الرؤساء التنفيذيين في القمة أسماءً لامعة، على صعيد صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية، مثل سوندار بيتشاي («غوغل» و«ألفابيت»)، وسام ألتمان («أوبن إيه آي»)، وداريو أمودي («أنثروبيك»)، وديميس هاسابيس («غوغل ديب مايند»)، إضافة إلى الملياردير موكيش أمباني، رئيس شركة «ريلاينس إندستريز»، الذي تتخذ مجموعته خطواتٍ حثيثة بمجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأيضاً وفّرت «القمة» منصة عالمية فريدة، باستضافتها نخبةً من قادة العالم، منهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بجانب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

وبينما أثنى ماكرون على الإطار الرقمي المتميز للهند، داعياً إلى إقرار نموذج للذكاء الاصطناعي السيادي لحماية المصالح الوطنية، حذّر غوتيريش من أن «مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يُقرره عدد قليل من الدول، أو يُسيطر عليه عدد قليل من المليارديرات»، داعياً إلى نهج أكثر شمولاً وإنصافاً في تطور هذه التكنولوجيا.

تكنولوجيا أساسية

في أي حال، سلطت القمة الضوء على اتجاه عالمي أوسع نطاقاً. إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي حكراً على عدد قليل من مراكز الأبحاث النخبوية، بل غدا تكنولوجيا أساسية تُؤثر على مختلف الصناعات في جميع أنحاء العالم. وبالفعل، سلطت «قمة» نيودلهي الضوء بشكل واضح على الإمكانات الاقتصادية والاجتماعية الفورية للذكاء الاصطناعي. وبالنسبة الهند والعديد من دول «الجنوب العالمي»، جرى التركيز على كيفية نشره على نطاق واسع لتسريع وتيرة جهود التنمية.

وهكذا خرجت رسالة «القمة» مؤكدة ألاّ يبقى الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا حصرية تسيطر عليها قلة من الاقتصادات الغنية، بل وجوب تطويره إلى أداة متاحة للجميع، تستطيع معالجة التحدّيات العالمية كالرعاية الصحية، ورصد المناخ، والإنتاجية الزراعية.

في هذا الصدد، وصف سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل»، الذكاء الاصطناعي بأنه «نقلة نوعية في المنصات»، وحث على السعي إليه «بجرأة» و«بمسؤولية» لتجنب اتساع «الفجوة بمجال الذكاء الاصطناعي». وشدد على الإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي، مُعلناً أنه أكثر أهمية من اكتشاف النار أو الكهرباء.

غوتيريش يلقي كلمته (UNIC)

استثمارات تكنولوجية ضخمة

من ناحية ثانية، شهدت «القمة» كذلك مواقف مهمة بشأن الاستثمارات في منظومة الذكاء الاصطناعي المزدهرة في الهند. إذ كشف ألتمان، عن أن الهند من أهم أسواق «أوبن إيه آي»، وأنها تضم أكثر من 100 مليون مستخدم نشط أسبوعياً لخدمة «تشات جي بي تي»؛ لتحتل بذلك المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة. أما «غوغل» فأعلنت مجموعة من الالتزامات، بينها مسارات جديدة للألياف الضوئية، ضمن مبادرة «أميركا ـ الهند كونكت» لتعزيز الاتصال الرقمي بين البلدين ومواقع أخرى في نصف الكرة الجنوبي. وعلاوة على ذلك، أعلنت Google.org عن مبادرة منفصلة بعنوان «تحدي الذكاء الاصطناعي من أجل الابتكار الحكومي»، كدعوة عالمية للمنظمات التي تُطوّر حلولاً مدعومة بالذكاء الاصطناعي قادرة على إحداث نقلة نوعية في الخدمات العامة.

من جهتها، أعلنت مجموعة «أداني»، من القطاع الخاص، عن تخصيص استثنائي بقيمة 100 مليار دولار أميركي، لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الهند، باستخدام الطاقة المتجددة بحلول عام 2035. وأوضحت المجموعة أن هذا الاستثمار سيحفز استثمارات إضافية بقيمة 150 مليار دولار في قطاعات مجاورة، تتضمن تصنيع الخوادم، ومنصات الحوسبة السحابية السيادية، والبنية التحتية الكهربائية المتقدمة. كما خصصت الهند 1.1 مليار دولار أميركي لصندوق رأسمال استثماري مدعوم من الدولة، مخصص للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم.

وبالتوازي، برزت مبادرة شركة «كوالكوم»، التي كشفت عن برنامج استثماري بقيمة 150 مليون دولار، مصمّم خصيصاً لدعم الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، يركز على البرمجيات المتقدمة وتكنولوجيا أشباه الموصلات. ومن المقرر أن يتعاون هذا البرنامج مع شركتي «تاتا للإلكترونيات» و«سارفام للأبحاث» الناشئة.

وبشكل عام، تجاوزت التزامات الاستثمار المرتبطة بـ«القمة» 250 مليار دولار أميركي، لتشمل مزيجاً متنوعاً من مبادرات القطاع الخاص والحكومة. ويؤكد محللون على أهمية هذه الاستثمارات، بفضل تزايد اعتماد أنظمة الذكاء الاصطناعي على القدرات الحاسوبية؛ ما يستلزم بنية تحتية ضخمة للبيانات.

الأثر الملموس للذكاء الاصطناعي

أيضاً، كان من أبرز المواضيع التي برزت في «القمة» التوسع في نطاق التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي. عرضت الشركات الناشئة والمؤسسات البحثية بفخر تكنولوجيات رائدة تهدف إلى إحداث ثورة في تشخيص الرعاية الصحية، وتعزيز الإنتاجية الزراعية، وتحسين فرص الحصول على التعليم. ومن بين العروض التوضيحية البارزة، أداة تشخيصية تعتمد على الذكاء الاصطناعي قادرة على تحديد اعتلال العين السكري من خلال تحليل متطور للصور؛ ما يتيح إمكانية الكشف المبكّر في العيادات التي تتسم بمستوى محدود من الرعاية المتخصصة.

وقدمت شركات أخرى أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة مصمّمة لتحليل حالة المحاصيل باستخدام صور الأقمار الاصطناعية؛ الأمر الذي يمدّ المزارعين بمعلومات قيّمة لتحسين المحاصيل وتقليل الأثر البيئي. وتُظهر هذه التطبيقات بوضوح كيف يتجاوز الذكاء الاصطناعي البحث التجريبي، ويتغلغل في قطاعات ذات آثار اجتماعية واقتصادية مباشرة وعميقة.

سباق البنية التحتية

في سياق متصل، تمحوَرت إحدى الركائز الأساسية للمناقشات على الطلب المتزايد بسرعة على البنية التحتية الحاسوبية اللازمة لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويتطلب تدريب نماذج اللغة الضخمة المعاصرة كميات هائلة من القدرة الحاسوبية وأجهزة متخصصة. وعليه، غدت شركات مثل «إنفيديا» ركيزة أساسية في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية، مع اعتماد وحدات معالجة الرسوم الخاصة بها الكثير من نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً في العالم. ومن المقرر أن تدمج هذه المبادرة آلاف وحدات معالجة الرسوم العالية الأداء، والمخصصة تحديداً لدعم الجامعات ومختبرات الأبحاث والشركات الناشئة الواعدة.

سد الفجوات اللغوية

التحدّي المعقّد المتمثل في التنوّع اللغوي ناقشته «القمة» بعناية. وتاريخياً، جرى تدريب معظم نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية الرائدة، بشكل أساسي، على بيانات اللغة الإنجليزية. ولكن، يتواصل مليارات الأشخاص حول العالم بلغات أخرى. وبالتالي، قدّم المطوّرون أنظمة ذكاء اصطناعي جديدة مصممة بدقة لمواجهة هذا التحدي. وهنا يبرز BharatGen Param2، كنموذج لغوي ضخم مصمم خصيصاً لدعم جميع اللغات الهندية الـ22 المعترف بها دستورياً. كذلك، عرضت شركة «سارفام إبه آي» نموذجاً متعدد اللغات ضخماً مبنياً على بنية «مزيج من الخبراء»؛ بهدف تحسين الكفاءة وقابلية التوسع بشكل كبير.

التحديات

أخيراً، لا تزال التحديات قائمة، وبخاصة الحاجة إلى تعزيز صناعة أشباه الموصلات، ودعم مؤسسات البحث المتقدمة، وتعميق التعاون الدولي. ولكن مع هذا، أشارت المناقشات والالتزامات المقنعة، التي شهدتها «القمة» بقوة إلى أن مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي يشهد بالفعل تطوراً كبيراً. وفي حين يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي قد بدأ عصره الحديث في عدد محدود من مختبرات التكنولوجيا، فإن الخبراء يؤكدون أن مستقبله سيتشكل من خلال نظام بيئي عالمي مترابط أوسع نطاقاً.


منصات التواصل تفرض واقعاً جديداً بشأن مشاهدات حفل الأوسكار

ازداد التفاعل مع حفل الأوسكار على منصات التواصل (رويترز)
ازداد التفاعل مع حفل الأوسكار على منصات التواصل (رويترز)
TT

منصات التواصل تفرض واقعاً جديداً بشأن مشاهدات حفل الأوسكار

ازداد التفاعل مع حفل الأوسكار على منصات التواصل (رويترز)
ازداد التفاعل مع حفل الأوسكار على منصات التواصل (رويترز)

عزّز التفاعل مع حفل توزيع جوائز الأوسكار على منصّات التواصل الاجتماعي المنافسة مع التلفزيون. فوفق بيانات لشركة «نيلسن» المتخصّصة في قياسات وأبحاث سوق الإعلام، نشرتها شبكة «إيه بي سي» الأميركية أخيراً، اجتذب البث التلفزيوني لحفل الأوسكار هذا العام 17.9 مليون مشاهد في الولايات المتحدة، بانخفاض بنسبة 9 في المائة عن العام الماضي، وهذه أدنى نسبة مشاهدة منذ عام 2022.

وتبعاً للشبكة نفسها، وتزامناً مع تراجع مشاهدة البث التلفزيوني للحفل السنوي السينمائي الكبير، ازداد التفاعل مع الحفل على منصات التواصل الاجتماعي بنسبة 42 في المائة هذا العام بالمقارنة مع عام 2025 ليصل إلى ‌أكثر من 184 مليون مشاركة.

خبراء التقدم بـ«الشرق الأوسط» رأوا أن «منصّات التواصل تفرض الآن واقعاً جديداً بشأن مشاهدات حفل الأوسكار»، وذكروا أن المنصات الرقمية تتنافس لتكون المكان الذي يناقش فيه المشاهدون الأحداث لحظة بلحظة. والبيانات الخاصة بحفل الأوسكار تعزّز الآن الطروحات التي ترى أن العالم دخل رسمياً عصر ما بعد التلفزيون التقليدي.

الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام في جامعة بنغازي بليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، قالت لـ«الشرق الأوسط» معلّقةً إن ما يحدث «جزء من التحوّل في أنماط استهلاك المحتوى حول العالم، في ظل الاعتماد على الهواتف الجوالة ومنصات التواصل الاجتماعي».

وأردفت أن «البيانات الخاصة بحفل الأوسكار تعزّز الطروحات التي تقول إن العالم قد دخل رسمياً عصر ما بعد التلفزيون التقليدي... وحتى الرياضة التي كانت الحصن الأخير للتلفزيون التقليدي شهدت انتقالاً لحقوق البث نحو المنصات الرقمية». ولفتت في هذا الصدد إلى صفقة «نتفليكس» مع «WWE بقيمة 5 مليارات دولار، واستحواذ شركة «Prime Video» على حق تغطية مباريات دوري الكرة الأميركية (NFL)، مضيفةً أن «هذه مؤشرات لا يمكن تجاهلها وستسهم في سحب جزء كبير من جمهور التلفزيون نحو منصات المشاهدة الرقمية».

إلا أن أستاذة الإعلام في جامعة بنغازي ترى أن «التلفزيون يستطيع مع هذا تبني بعض الاستراتيجيات التي تضمن بقاءه ضمن هذه البيئة التنافسية»، وأن من بين هذه الاستراتيجيات «استراتيجية محرك الاكتشاف» عبر تصميم المحتوى القصير ليعمل «محرك اكتشاف» يحوّل المشاهدين الرقميين إلى جمهور مخلص للتلفزيون. ثم هناك استراتيجية ثانية تعتمد على «تفعيل نموذج التلفزيون الاجتماعي»، موضحةً أن هذه الأخيرة «تعتمد على تبني نموذج التسويق عبر البث المباشر من خلال دمج التفاعلية في الوقت الفعلي».

وأوضحت د. مي عبد الغني أن «التلفزيون يظل المصدر الأكثر ثقة للأخبار في الأوقات العصيبة مقارنةً بمنصات التواصل المزدحمة... ولكنّ تعزيز هذه المكانة يتطلب الالتزام الصارم بالتدقيق المهني وتطوير مهارات الكوادر البشرية للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي».

وبالمناسبة، في ضوء التنافس بين المنصات والتلفزيون، من المقرر أن ينتقل بث حفل الأوسكار عام 2029 من شبكة «إيه بي سي» إلى موقع «يوتيوب» التابع لشركة «غوغل».

من جهة أخرى، أوضح محمد فتحي، الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن «منصات التواصل تفرض واقعاً جديداً بشأن مشاهدات حفل الأوسكار». وأشار إلى أن «قواعد اللعبة التنافسية بين التلفزيون والمنصات الرقمية تغيّرت، فتحولت من صراع بقاء إلى تكامل استراتيجي». ثم تابع أن «المعلنين ما عادوا الآن يكتفون بالإعلان التلفزيوني، إذ تثبت البيانات أن العلامات التجارية التي تدمج حملاتُها بين التلفزيون والمنصات تحقق عائداً أعلى بنسبة تصل إلى 800 في المائة». وأضاف أن «المنافسة ليست على جذب المشاهد لترك التلفزيون، بل على الاستحواذ على انتباهه في أثناء المشاهدة؛ فالمنصات الرقمية تتنافس لتكون المكان الذي يناقش فيه المشاهدون الأحداث لحظةً بلحظة».

ولفت فتحي إلى أن «التلفزيون فقد القدرة على الاحتكار، ولم يعد البوابة الوحيدة للأحداث، بل أصبح جزءاً من منظومة كبرى... نتيجة تغيير سلوك المشاهدة. فالمشاهد اليوم لا يشاهد 3 ساعات متواصلة، ويفضل اللحظات المفضلة والمقاطع القصيرة والقصص».

واستطرد أن «تراجع التلفزيون سيكون مفزعاً... نعم... إذا استمر التلفزيون بنفس الشكل القديم». لكنه استدرك ليشير إلى قدرته على الاستمرار بسبب بثّه الأحداث الرياضية والحفلات، وقدرته على الوصول إلى شريحة جمهور غير قادرة على امتلاك شاشات ذكية أو الوصول إلى الإنترنت، وهي شريحة تتقلص بمرور الوقت».

واختتم بالقول إن «المنافسة بين التلفزيون والمنصات الرقمية لم تعُد تهدف لإقصاء الآخر، بل أدّت إلى خلق نظام تكاملي، فالتلفزيون يتراجع بوصفه وسيلة وحيدة للبث، فيما تعمل المنصّات الرقمية مسوّقاً للأحداث وداعماً أكبر للانتشار».


حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)
مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)
TT

حرب إيران تزيد مخاوف «التضليل المعلوماتي»

مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)
مشهد من العاصمة اللبنانية بيروت لآثار "حرب إيران" (آ ب)

بينما تتواصل المعارك العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، اندلعت حرب أخرى على منصّات التواصل الاجتماعي، إذ جرى تداول صور ومقاطع فيديو لآثار المعارك ثبت أنَّها مولّدة بالذكاء الاصطناعي، ما أثار مخاوف متصاعدة بشأن معركة «تضليل معلوماتي» بموازاة الحرب الدائرة.

ولقد علّق خبراء بالقول إنَّ الذكاء الاصطناعي بات أداةً مركزيةً في «حروب المعلومات»، لا سيما مع قدرته على إنتاج محتوى مضلّل بسرعة وبتكلفة منخفضة. وطالبوا بوضع قواعد لحوكمة التكنولوجيا؛ لمواجهة التأثير المتصاعد لـ«التضليل المعلوماتي».

جدير بالذكر، أنَّ مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي تداولوا أخيراً قائمةً تضمَّنت مدناً وأهدافاً أميركية عدة، زعموا إنَّ إيران تعتزم استهدافها. إلا أنَّ بحثاً أجراه «معهد بوينتر» الأميركي المتخصِّص في الدراسات الإعلامية، أكّد أن «القائمة المتداولة غير صحيحة. وأنها اعتمدت على أخبار قديمة تضمَّنت تنبؤات بطبيعة الأهداف المحتملة في الحرب».

روبوت يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي (آ ف ب)

كذلك، إبان معارك «حرب إيران» نشرت صحيفة «طهران تايمز» الإيرانية صورةً تظهر مقارنةً بين معدّات رادار أميركية في قاعدة قيل إنها على أرض قطر قبل «تدميرها بالكامل». وبعد ذلك نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن باحثين اكتشفوا أنَّ الصورة مأخوذة من «غوغل إيرث» وتعود إلى العام الماضي، وهي تظهر قاعدةً أميركيةً في البحرين جرى التلاعب بها بواسطة الذكاء الاصطناعي. وعليه، حذَّر الخبراء من تداعيات انتشار «التضليل المعلوماتي» في الحروب، لا سيما مع ازدياد واقعية المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

دور الذكاء الاصطناعي

الدكتور حسن عبد الله، نائب رئيس جامعة شرق لندن بالعاصمة البريطانية، قال لـ«الشرق الأوسط» خلال لقاء معه: «إن زمن الحروب والأزمات يشهد تصاعداً ملحوظاً في ظاهرة التضليل المعلوماتي، حيث تتحوَّل المعلومات إلى سلاح موازٍ للأسلحة العسكرية». وأردف: «وفي سياق التوترات والحروب المرتبطة بإيران، يبرز الذكاء الاصطناعي بوصفه أداةً مزدوجة الاستخدام؛ إذ يمكن أن يسهم في تسريع الوصول إلى المعلومات وتحليلها، لكنه في المقابل، يتيح أيضاً إنتاج ونشر محتوى مضلل بسرعة غير مسبوقة».

وأوضح عبدالله: «الذكاء الاصطناعي يساعد على إنتاج نصوص وصور ومقاطع فيديو تبدو واقعيةً للغاية، وهذا ما يُعرف بالتزييف العميق»، مشيراً في هذا الصدد إلى «أزمات دولية سابقة شهدت تداول مقاطع مفبركة لعمليات عسكرية أو تصريحات منسوبة لقادة سياسيين لم تحدث في الواقع. والحال، أن التضليل المعلوماتي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يعتمد فقط على الكذب، بل على إنتاج روايات مقنعة يصعب التحقُّق منها بسرعة».

وطرح عبد الله أسباباً عدة لانتشار حملات التضليل إبان الحروب، من أبرزها: «التأثير في الرأي العام، وإضعاف ثقة المجتمعات بالمؤسسات الرسمية، وإرباك الخصوم عبر نشر معلومات متناقضة». وتابع أن «الحروب الحديثة أظهرت كيفية انتشار الشائعات بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما تكون المعلومات الرسمية محدودة أو متأخرة».

ثم استطرد: «في الحروب المعاصرة لم تعد المعركة عسكرية فقط؛ بل أصبحت أيضاً معركة على المعلومات والروايات... في ظلِّ التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برز الذكاء الاصطناعي بوصفه أداةً مؤثرةً في تشكيل السرديات الإعلامية، ونشر محتوى مضلل على نطاق واسع».

ولفت إلى «انتشار صور ومقاطع فيديو ادعت تدمير قواعد عسكرية أو سقوط طائرات حربية، تَبيَّن لاحقاً أنَّ بعضها مُولَّد بالذكاء الاصطناعي، أو مواد قديمة جرى تعديلها رقمياً وإعادة نشرها في سياق جديد»، وتطرّق إلى «حالات أخرى جرى فيها تداول مقاطع قيل إنها توثِّق ضربات صاروخية أو معارك في المدن، لكنها في الحقيقة كانت مقتطفات من ألعاب فيديو عسكرية مثل لعبة (أرما - Arma)، التي استُخدمت مراراً في التضليل الإعلامي بسبب واقعية رسومها».

وواصل الدكتور حسن عبد الله شرحه، موضحاً أنه «في مواجهة هذه التحديات، بدأت الحكومات بوضع قواعد لتنظيم المحتوى الرقمي، مثل (قانون الخدمات الرقمية/ DSA)، وقواعد الشفافية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الاتحاد الأوروبي... ثم إن هذه التطورات تكشف عن أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتحوَّل إلى سلاح إعلامي بقدر ما هو أداة تكنولوجية». واختتم بالتشديد على أن «حماية الحقيقة في زمن الحروب لم تعد مسؤولية الصحافيين وحدهم، بل باتت تتطلب أيضاً تعاون الحكومات والمنصّات الرقمية والمؤسسات الإعلامية لضمان أن تبقى المعلومات الموثوقة أقوى من التضليل».

شعار "معهد بروكينغز" (لينكد إن)

أوقات الحروب والنزاعات

وكما سبقت الإشارة، يزداد انتشار الصور المُعدَّلة بالذكاء الاصطناعي و«الشائعات المضللة» في أوقات الحروب والنزاعات. وحقاً، تكرَّر المشهد ذاته خلال الحرب الروسية - الأوكرانية، وخلال احتجاجات لوس أنجليس في الولايات المتحدة العام الماضي، ما يثير مخاوف بشأن تأثير هذا النوع مع المحتوى على الجمهور وصُناع القرار، لا سيما مع اعتماد كثيرين على منصات التواصل الاجتماعي للحصول على معلومات بشأن الحروب والنزاعات. وخلال حوار مع «الشرق الأوسط»، قالت الدكتورة سالي حمود، الباحثة الإعلامية اللبنانية في شؤون الإعلام المعاصر والذكاء الاصطناعي، وأستاذة الإعلام والتواصل: «في أوقات الحروب تصبح الساحة مفتوحةً لنشر التضليل المعلوماتي، وفي عصر الذكاء الاصطناعي، الذي يقود هذه الحرب، بات الإعلام ونشر المعلومات جزءاً من أسلحة أطراف النزاع».

ولفتت حمود إلى انتشار مقاطع فيديو لاحتراق مبانٍ أو تدمير قواعد عسكرية تُبيَّن أنها مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي. وحذَّرت من «سرعة انتشار هذا النوع من المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ لأنَّ تأثير المعلومات المضللة، خصوصاً، في زمن الحروب، يكون كبيراً جداً حتى لو اكتُشف زيفها فيما بعد، وهذا يشير إلى خطورة التضليل المعلوماتي وقت الحرب».

وتابعت حمود مؤكدة على «أهمية المضي في اتخاذ خطوات لكبح جماح التكنولوجيا، ووضع قواعد صارمة لحوكمتها... مع ملاحظة أن الكلام المتكرِّر عن حوكمة الذكاء الاصطناعي لا يبدو فاعلاً على الأرض حتى الآن».

وبالفعل، تتكرَّر بين الحين والآخر المطالبات بـ«حوكمة» الذكاء الاصطناعي، ولكن، على الرغم من محاولات دول عدة وضع قواعد لمنصات التواصل الاجتماعي، فإنَّ الخبراء ما زالوا يحذِّرون من تفاقم تأثير المعلومات المنتشرة عبر تلك المنصات، لا سيما «المحتوى العنيف والمضلل».

في مواجهة التحديات المستجدّة بدأت الحكومات الغربية بوضع قواعد لتنظيم المحتوى الرقمي

تقرير «معهد بروكينغز»

هذا، وكان قد ورد في تقرير نشره «معهد بروكينغز» الأميركي عام 2023 أنه «على الرغم من أن نشر مقاطع فيديو عن القتل والعنف عبر الإنترنت ليس جديداً، فإنه في كثير من الأحيان يخدم أغراضاً متضاربة، ما بين إعلام الجمهور أو دفعه للتطرف».

وحول هذا، رأى يوشنا إكو، الباحث الإعلامي الأميركي، ورئيس ومؤسس «مركز الإعلام ومبادرات السلام» في نيويورك، في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن «الصراعات والحروب تزيد الشغف والرغبة في الحصول على المعلومات، ويُشكِّل فرض قيود على انتشار المعلومات بيئةً خصبةً للتضليل المعلوماتي، وأن الذكاء الاصطناعي ساعد على انتشار التضليل المعلوماتي لما يوفره من إمكانات في إنتاج صور ومقاطع فيديو تبدو واقعيةً للوهلة الأولى». وحذَّر إكو، بالتالي، من «تأثير المحتوى المضلل على الجمهور الذي قد يجد صعوبةً في تمييز المحتوى الدقيق من المضلل». وشدَّد على ضرورة «رفع وعي المستخدمين بوصفه وسيلةً أساسيةً لمكافحة التضليل المعلوماتي مع زيادة فاعلية الإعلام في نقل المعلومات والتحقّق منها».