رياض حمادة: هدفنا في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» مواكبة خطط تعافي المنطقة

قال إن «الشرق للأخبار» تقدم خدمة متعددة المنصّات تمزج بين التلفزيون والإعلام الرقمية

تملك قناة «الشرق للأخبار» بنية تحتية متقدمة واستوديوهات مزودة بالواقع المعزّز والافتراضي (الشرق الأوسط)
تملك قناة «الشرق للأخبار» بنية تحتية متقدمة واستوديوهات مزودة بالواقع المعزّز والافتراضي (الشرق الأوسط)
TT

رياض حمادة: هدفنا في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» مواكبة خطط تعافي المنطقة

تملك قناة «الشرق للأخبار» بنية تحتية متقدمة واستوديوهات مزودة بالواقع المعزّز والافتراضي (الشرق الأوسط)
تملك قناة «الشرق للأخبار» بنية تحتية متقدمة واستوديوهات مزودة بالواقع المعزّز والافتراضي (الشرق الأوسط)

يؤمن رياض حمادة، رئيس الأخبار الاقتصادية في قناة «الشرق للأخبار»، بأن الهدف الأساسي في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» هو مواكبة خطط التعافي لاقتصاد المنطقة. وأشار إلى أن تجربة القناة قدمت مفهوماً مختلفاً في قطاع الإعلام باعتبار أن التلفزيون هو إحدى المنصات التي تستخدمها «الشرق للأخبار» لتقديم محتواها، في حين أن القناة تتعامل مع فكرة «المنصات المتعددة» من خلال المزج بين التلفزيون ومنصات الإعلام الرقمية.
وقال حمادة خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» إن الإعلام، بوجه عام، وقطاع القنوات الإخبارية بشكل خاص، مرّا بفترة صعبة منذ انتشار جائحة «كوفيد 19»، إذ انتشرت الأخبار المفبركة والمشكوك بصحتها. وأردف: «من هنا جاءت الحاجة إلى منصات إخبارية وإعلامية تستعيد ثقة الجمهور»، لافتاً إلى أن «الشرق للأخبار» وُلدت كمزوّد أخبار موثوق فيه. ومن ثم، تطرق بشيء من التفصيل إلى استراتيجية «اقتصاد الشرق» ودور الذكاء الصناعي وخططهم في إطلاق منصات متخصصة.
وفيما يلي نص الحوار:

> ما استراتيجية «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» خلال الفترة المقبلة؟
- إننا نطمح في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» إلى أن نكون مزوّد الأخبار الاقتصادية الأشمل والأكثر تطوراً للناطقين باللغة العربية. ونحن منذ انطلاقتنا، نقدم رصداً لتأثير التحولات الاقتصادية وتطورات الأسواق في العالم على المنطقة، ونحاول أن نسلط الضوء دوماً على الفرص الاستثمارية في المنطقة والعالم. لذا فإننا مهتمون بتوسيع منصاتنا لتشتمل على خدمات متخصصة تركز على تغطية أخبار كل قطاع بشكل متكامل.
> ما تقييمك لتجربة «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» في محتوى الإعلام الاقتصادي العربي؟
- أعتقد أننا استطعنا خلال فترة قصيرة أن نقدم تجربة جديدة ومشوّقة تنقل الأخبار الاقتصادية بشكل مُبسط، وبصورة عالية الجودة، وبأحدث الوسائل التقنية والوسائط الرقمية الأكثر ابتكاراً. وحقاً، ترانا نركز في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» بشكل كبير على فئة الشباب، ولذا لدينا فريق خاص يقدم محتوى رقمياً مخصصاً يناسب كيفية استخدام الشباب للمحتوى، خصوصاً الأخبار الاقتصادية.
> في رأيك، ما الإضافة التي قدمتها «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» للشريحة المستهدفة؟
- خدمة «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» حاولت أن تسد فجوة القنوات الإخبارية الاقتصادية في المنطقة من حيث سهولة إيصال الأخبار والمعلومات الموثوق بها، كما أنها تتمتع باتفاقية حصرية مع «بلومبرغ» لاستخدام المحتوى، تُمكننا من الاستفادة من البيانات والإحصائيات التي نقدمها باللغة العربية مباشرةً من شبكة عالمية تضم أكثر من 2700 صحافي ومحلل مالي واقتصادي حول العالم.
> في ظل التسارع في وسائل نقل المعلومات من منصات وتطبيقات وغيرها، كيف يمكن للقنوات التلفزيونية إيجاد مساحة لها لمنافسة تلك الوسائل؟
- أعتقد أنه لا بد للقنوات التلفزيونية من خلق تجربة استثنائية للمشاهد حتى يتسنى لها أن تواكب هذا الزخم الضخم من المنصات الرقمية والصفحات التي تقدم معلومات لا حصر لها على وسائل التواصل الاجتماعي. نحن، في الواقع، لا نرى أنفسنا كقناة تلفزيونية بل كخدمة أخبار متعددة المنصات تمزج بين التلفزيون ومنصات الإعلام الرقمية، وشاشة التلفزيون هي واحدة من المنصات المتعددة التي نقدم الأخبار من خلالها. وبالنسبة لشاشة «الشرق»، لقد طورنا طرق عرض لتقديم المحتوى... فمثلاً في «اقتصاد الشرق» نقدم برنامج «مؤشرات الشرق» بطريقة مختلفة، حيث يقدم البرنامج أربعة مذيعين في آن واحد من استوديوهات الشرق في الرياض ودبي، إضافةً إلى مذيع مختص في الأخبار السياسية بالتناوب، ومحلل مختص من «الشرق للأخبار». ويصار فيه إلى استضافة أهم المحللين الاقتصاديين والمتخصصين من جميع المجالات والبنوك والمؤسسات. ثم إن هذا البرنامج يقدّم تجربة بصرية تفاعلية للمشاهد تلمّ بأهم الأخبار الاقتصادية والسياسية في المنطقة، ويمتاز البرنامج أيضاً باستخدامه أحدث التقنيات الفنية لعرض الأخبار والبيانات، مثل خاصية عرض الغرافيك والبيانات المالية من كل دول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا وآسيا والأميركتين، على شاشة «إل إي دي LED» أرضية تقدم أحدث طرق عرض المحتوى للمُشاهد.
> يرى البعض أن الوسائل الجديدة أسهمت في انتشار الإشاعات وشكّلت تحدياً للمصداقية... كيف يمكن مواجهة ذلك من الإعلام الأصلي سواء كان صحفاً أو قنوات أو إذاعات؟
- لقد مرّ الإعلام بوجه عام، والقنوات الإخبارية بشكل خاص، بفترة صعبة منذ نفشي جائحة «كوفيد 19»... إذ انتشرت الأخبار المفبركة وعديمة الموثوقية، ومن هنا جاءت الحاجة إلى منصات إخبارية وإعلامية تستعيد ثقة الجمهور. وحقاً، وُلدت «الشرق للأخبار» كمزوّد أخبار موثوق فيه من الأساس، بطبيعة أننا جزء من «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» التي تضم أهم الجرائد والمجلات في المنطقة، ولأننا نستقي جميع المعلومات والبيانات الاقتصادية من شبكة «بلومبرغ العالمية».
> أطلقت «الشرق» منصات متخصصة في قطاعات متعددة، كقطاع الطاقة والاقتصاد الأخضر والعملات الرقمية... كيف تقيّم هذه التجربة؟ وما الأثر المراد تحقيقه من ذلك؟
- في الحقيقة، تجربة الحسابات المتعددة تعمل بشكل جيد للغاية، لأننا نلبّي الطلب على وجود مثل هذه الحسابات المتخصصة. فكل شريحة أو قطاع قد يكون أكثر اهتماماً بالأخبار الخاصة به، لذلك نحن نمنح الأشخاص الخيار، ونخبرهم بالمواضيع المهمة لهم. هذه هي البداية فقط. وكما ذكرت، أطلقنا منصات كثيرة بالفعل، منها منصة خاصة بـ«الاقتصاد الأخضر» تركز على الأخبار والتقارير والتحليلات حول تغيّر المناخ وتأثيراته العامة على المجتمعات واقتصاداتها حول العالم. وفي هذه الخدمة لا نركز فقط على المشكلة، بل نسلط الضوء على الحلول الخضراء ونماذج الأعمال الخضراء الناجحة. ثم إن لدينا خدمة «الشرق بلومبرغ بزنس ويك» التي تقدم للمهتمين بقطاع الأعمال في المنطقة مجموعة مختارة من محتوى النسخة الدولية للمجلة، بعد إعادة صياغتها باللغة العربية. كذلك طرحنا خدمة معنية بالتكنولوجيا الحديثة هي «اقتصاد الشرق تكنولوجيا» التي توفر مجموعة واسعة من المعلومات الحصرية عن اتجاهات القطاع حول العالم. وأخيراً، أطلقنا منصة «اقتصاد الشرق- رياضة» التي تسلّط الضوء على أبرز الأعمال الرياضية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والدول الكبرى على المستوى الرياضي، وتغطي الجانب الاقتصادي لهذا المجال، ومع رؤى حول كيفية إنفاق الأموال من الأندية الرياضية وغيرها بصورة أكثر شمولاً عن رياضات المتابعين المفضلة. واستجابةً للاهتمام الكبير بالعملات المشفّرة وتقنية «بلوكتشين» أطلقنا خدمة «اقتصاد الشرق- كريبتو»، والرموز غير القابلة للاستبدال، لتغطي تقلباتها غير المسبوقة في قيمة أي عملة من قبل، وكيفية تعامل البنوك المركزية حول العالم معها. وختاماً لا يفوتني الذكير بأن لدينا «خدمة اقتصاد الشرق- رأي» التي تغطي وجهات نظر قيّمة حول جميع مواضيع الأعمال.
> واضح أن المنطقة تشهد حراكاً اقتصادياً ضخماً لدرجة أن المنطقة باتت مؤثرة بشكل مباشر في المتغيرات الاقتصادية العالمية... هل تعتقد أن الإعلام الاقتصادي في المنطقة واكب ذلك، وما الدور الذي تلعبه «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» في مجاراة ذلك التأثير؟
- بالطبع هدفنا الأساسي في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» هو مواكبة خطط التعافي لاقتصاد المنطقة. وبالنسبة لنا في «الشرق»، أعطانا هذا الحراك الاقتصادي فرصة لإظهار مهمتنا، التي هي شرح الأخبار العالمية وتأثيرها على المواطن العربي، وتوضيح أن معظم التطورات الاقتصادية لها جوانب كثيرة على الحياة اليومية. لقد اضطلعنا بذلك عبر استخدام جميع منصاتنا وربط النقاط بين التطورات السياسية والاجتماعية والاقتصادية. نحن في «الشرق» نحاول أن نوضح لماذا يجب على الناس في المنطقة الاهتمام بالحرب في أوكرانيا، وإغلاق الموانئ في الصين، وما تأثير ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا عليهم.
> كيف ترى مدى تأثير البيانات والذكاء الصناعي على الإعلام الاقتصادي؟ وكيف تعمل «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» على الاستفادة منهما؟
- يلعب الذكاء الصناعي جزءاً أساسياً في كيفية تقديمنا للأخبار، ولقد استخدمنا التكنولوجيا التي تراكم المعرفة حول اهتمامات المستخدم وموقعه الجغرافي، وتعيد تشكيل ما تقدمه مواقع الشرق الإلكترونية ومنصاتها الرقمية بما يتناسب مع تفضيلاته وموقعه الجغرافي بالأخبار المحلية التي تناسبه. استخدامنا التكنولوجيا بهذه الطريقة يأتي استجابة للتغييرات التي تشهدها طرق استهلاك المحتوى حول العالم. إذ يزداد الاهتمام بالقضايا المحلية على حساب القضايا الكبرى، ومع ميزة الذكاء الصناعي نكون قد وفّرنا موقعاً محلياً لكل مستخدم. هذه هي البداية فقط، ونحن نُجري تجارب طوال الوقت للوصول للاستفادة القصوى من تقنيات الذكاء الصناعي... وعلى سبيل المثال يمكن للتكنولوجيا الحديثة إنتاج بيان صحافي، أو استخراج نشرة إخبارية إلكترونية متكاملة أوتوماتيكياً، بناءً على خبر نشرناه على منصاتنا الرقمية عن شركة معينة.

رياض حمادة

> هل لك أن تعطينا فكرة عن خطط «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» على المدى القريب في إثراء المحتوى العربي الاقتصادي؟
- نحن نعمل حالياً على إطلاق عدد من المنصات الجديدة، سواءً كانت مواقع إلكترونية أو صفحات متخصصة على وسائل التواصل الاجتماعي. وإضافةً إلى ذلك، كما أعلنا عند الإطلاق، لدينا خطط لإطلاق إذاعة وعدد من الفعاليات والمؤتمرات خلال الفترة المقبلة.
> وماذا عن التحديات التي تواجهكم خلال الفترة الحالية؟
- إننا محظوظون في «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» لجهة أن لدينا اتفاقية حصرية مع شبكة عالمية فريدة من نوعها، كما أن لدينا بُنية تحتية متقدّمة واستوديوهات مزوّدة بالواقع المعزّز والافتراضي، لذا ليس أمامنا إلا أن نتفوق على أنفسنا باستمرار، ونتطلع إلى تقديم المزيد من الخدمات الإعلامية بشكل متطوّر واستباقي.
> هل تعتقد أن اختزال دور الإعلام في منصات التواصل الاجتماعي مجدٍ؟ وما رؤيتك في هذا الجانب؟
- لا... لا أعتقد أن منصات التواصل هي المصدر الإعلامي الوحيد خصوصاً للأخبار، فلا يزال التلفزيون يشكل دوراً أساسياً لفئة رجال الأعمال والقادة السياسيين وصناع القرار في متابعة الأخبار. ولكن، كما قلت سابقاً، يتحتّم على القنوات التلفزيونية تقديم تجربة تُنافس ما تقدّمه منصات التواصل الاجتماعي. وعلى سبيل المثال، إننا نقدم من خلال برنامج «طاقة»، الذي هو برنامج أسبوعي يناقش أهم الأخبار في عالم الطاقة وبدائلها في عالمنا الحديث، تجربة تفاعلية للمشاهد تعتمد تقنية تجربة الواقع الممتد (XR)، حيث تتغير أجواؤه وديكوره ديناميكياً بناءً على القصة الجاري سردها. وإذا كانت القصة تدور حول تغير المُناخ والطاقة الجديدة، يمكن عرض الأخبار كأنها في القطب الشمالي... أو إذا كان الأمر يتعلق بالطاقة الحرارية، فيمكن غمر الاستوديو بالكامل تحت الماء باعتماد تقنية تتيح دمج العالميْن الافتراضي والمادي معاً باستخدام الواقع المعزّز (AR) والواقع المختلط (MR) في العروض الحية. ومثل هذه التجارب هي المستقبل لبقاء القنوات التلفزيونية على قيد الحياة.
> ... وما العوامل التي يمكن أن تساعدكم في تحقيق أهدافكم؟
- بداية كوننا ننتمي إلى أعرق مجموعة إعلامية في المنطقة، «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، التي تقدم لنا كل الدعم لنكون منبراً لأخبار الاقتصاد والمال والأعمال للجمهور العربي. وفي «اقتصاد الشرق» لدينا فريق متعدد الجنسيات والثقافات واللغات من المتخصصين في صناعة الإعلام والأخبار بكل جوانبها الصحافية والتقنية من أربعين جنسية وبلداً... هذا التجانس البشري يزوّدنا بفهم أكبر لما يجري في العالم بشكل حقيقي، ما يعني توفير معلومة خبرية أدق للجمهور.
> أخيراً، هل تعاني المنطقة العربية عموماً، حسب رأيك، من نقص ما في الكفاءات القادرة على حمل لواء الإعلام الاقتصادي؟
- نحن نُؤمن بتمكين المواهب الشابة، ونرى أن في المنطقة الكثير من الكفاءات غير المستغلة. لذا نهتم كثيراً بإتاحة الفرصة لشريحة كبيرة من خريجي الصحافة والإعلام للعمل في «الشرق». كما أن أحد أركان المسؤولية الاجتماعية لدينا هو «تمكين الشباب» ومساعدتهم في بناء مستقبل واعد لهم من خلال تزويدهم بالمعلومات الدقيقة، ومنح قضاياهم وأصواتهم مكانها في كل منصات «الشرق»، والرهان على الشباب كمحرّك أساسي للشرق. وبالطبع، لدينا مبادرات أيضاً تشمل تقديم دورات تدريبية في استوديوهات «الشرق» لطلاب الجامعات من مختلف البلدان.


مقالات ذات صلة

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

إعلام تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية دون تسجيل إصابات

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.


خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)
TT

خطة أوروبية شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية

فون در لاين (تاس)
فون در لاين (تاس)

تنعم وسائل الإعلام في بلدان الاتحاد الأوروبي منذ سنوات بدرجة عالية من الحرية والاستقلالية. وتنشط في أجواء تكاد تكون مثالية لممارسة مهنة الصحافة، التي تحميها «ترسانة» من التشريعات والقوانين المخصّصة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير، والحفاظ على حقوق الصحافيين، وسرّية المصادر التي يستقون منها معلوماتهم.

ولكن خلال السنوات الأخيرة، أصبح الإعلام الأوروبي أحد الأهداف المركزية لما يسمّى «الحرب الهجينة» التي تشنّها الأطراف الخارجية التي تسعى لتقويض «المشروع الأوروبي»، أو إبعاده عن مساره التأسيسي، أو التأثير في مجرى أحداثه السياسية والاجتماعية، خدمة لتوجّه جيوسياسي معيّن. وفي هذا السبيل، باتت تستعين - بشكل أساسي لتحقيق أهدافها - بالفرص اللامحدودة التي تتيحها التكنولوجيا الرقمية، وما طرأ عليها من تطوّرات هائلة توّجها أخيراً الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يُحدِث ثورة عميقة في النشاط الصحافي، وطرائق عمل وسائل التواصل الاجتماعي والمنصّات الرقمية.

تدخلات واختراقات... روسية وأميركية

وحقاً، تفيد دراسات عدة، وضعتها أجهزة «الاتحاد الأوروبي» ومؤسّسات خاصة في الدول الأعضاء، بأن معظم البلدان الأوروبية تتعرّض منذ سنوات لاختراقات ممنهجة وموجهة عن طريق وسائل التواصل والمنصات الرقمية والمواقع الشبكية الوهمية. وتهدف هذه الاختراقات إلى نشر معلومات كاذبة وأخبار مزيّفة للتلاعب بنتائج الانتخابات، أو التحريض على اضطرابات، وأحياناً لزعزعة الأمن والاستقرار في الاتحاد الأوروبي.

أيضاً، تشير هذه الدراسات إلى أن روسيا، بمؤسساتها الرسمية وأجهزتها الاستخباراتية، تقف وراء قسم كبير من هذه التدخلات والاختراقات. وأيضاً تنشط منظمات وهيئات أميركية خاصة، تدور في فلك «المحافظين الجدد»، عن طريق التمويل المموّه لمؤسسات إعلامية ومنصّات رقمية، تملكها كلياً أو جزئياً.

ويستفاد من دراسةٍ وضعها «المركز الأوروبي لخدمات وسائل الإعلام» التابع لمفوضية «الاتحاد» أن التطورات الاجتماعية والسياسية المتسارعة التي تشهدها البلدان الأعضاء، وخاصة بعد الحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 4 سنوات، والحرب في غزة، أحدثت تغييراً ملحوظاً في نمط استهلاك المعلومات عبر وسائل الإعلام التقليدية والرقمية على السواء. وكذلك، فإن «ظاهرة ترمب» باتت تلعب دوراً كبيراً في هذا التغيير، نظراً للحضور الإعلامي الطاغي للرئيس الأميركي دونالد ترمب على المنصات الرقمية، وتصريحاته اليومية المثيرة للجدل حول مسائل أمنية وسياسية واقتصادية على جانب كبير من الأهمية.

فيرهيين (آ ف ب)

صعود التطرف

ومع تفاقم المخاطر الناجمة عن التدخلات التي يتعرّض لها المشهد الإعلامي الأوروبي، مثل صعود الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، ووقوف التيّار الذي يقوده الرئيس ترمب خصماً لـ«الاتحاد الأوروبي»، شرع «الاتحاد» في وضع خطة شاملة لتحصين المؤسسات الإعلامية في وجه التدخلات، وتعزيز شفافية مصادر تمويلها، وضمان صدقية المعلومات والأخبار التي تنشرها.

وبعد سلسلة من المشاورات المكثفة مع الدول الأعضاء، ومناقشات مديدة في البرلمان الأوروبي، دخلت الخطة حيّز التنفيذ مطلع العام الحالي، تحت إشراف النائب الأول لرئيسة البرلمان الأوروبي الألمانية سابين فيرهيين، المكلفة مراقبة تطبيق «القانون الأوروبي لضمان حرية وسائل الإعلام».

في أول تعليقات لها حول النقاش الذي دار في البرلمان الأوروبي حول القانون، قالت فيرهيين إنها شعرت بخيبة كبيرة لدى سماعها الحجج التي ساقتها بعض القوى السياسية، متجاهلة المخاطر المُحدقة التي تتعرّض لها المنظومة الإعلامية الأوروبية منذ سنوات، والوسائل التي يستخدمها خصوم المشروع الأوروبي من أجل الانقضاض عليه وتقويضه عبر المنصات الرقمية التي أصبحت المنافس الرئيسي لوسائل الإعلام على المداخيل الإعلانية. وانتقدت تعتيم هذه المنصات على بعض الأخبار التي لا تصبّ في مصلحة القوى والتيارات السياسية التي تقف وراءها.

من ناحية أخرى، قالت رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، خلال تقديمها مشروع القانون أمام البرلمان الأوروبي: «الهدف من هذا القانون، الذي يُعدّ التشريع الأول من نوعه في الاتحاد الأوروبي، هو الدفاع عن مهنة الصحافة وتعددية الوسائل الإعلامية، وتمكين المواطنين الأوروبيين من اتخاذ قراراتهم على بيّنة موضوعية من الوقائع والأحداث وأوضاع النظم الديمقراطية التي يعيشون في كنفها».

ما يذكر أن من المستجدات التشريعية التي يتضمنها هذا القانون الذي يسري على جميع الدول الأعضاء في الاتحاد:

- تعزيز التدابير الرامية إلى حماية وسائل الإعلام من التدخل الخارجي.

- إلزامها الشفافية الكاملة حول ملكيتها الفعلية ومداخيلها الناجمة عن الإعلانات الرسمية.

- فرض رقابة صارمة على المنصّات الرقمية الكبرى في تعاطيها مع المواد التي تنتجها المؤسسات الإعلامية.

- حماية مهنة الصحافة من التهديدات الخارجية التي تؤثر على استقلاليتها.

- متابعة أداء الوسائل الرسمية في تغطيتها لأنشطة السلطة السياسية.

- حظر التجسس على الصحافيين أو أفراد عائلاتهم، وحماية مصادرهم.

بعض الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، في طليعتها المجر وتشيكيا، مدعومة من الأحزاب اليمينية المتطرفة في إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، أبدت اعتراضاً شديداً على عدد كبير من أحكام هذا القانون، وحاولت عرقلة إقراره في البرلمان. ومعروف عن هذه القوى أنها تقود حملة ممنهجة على ما تسميه «الصحافة التقليدية»، المكتوبة والمرئية، وتتّهمها بالكذب والتحيّز، وتدافع عن المنصات الرقمية التي تعتبرها مصدر الأخبار الموثوقة والموضوعية.

ومن جهة أخرى، يقول كارلوس آغيلار، رئيس اللجنة الأوروبية للخدمات الإعلامية، إن «المفترض بهذا القانون أن يكون خشبة الخلاص لوسائل الإعلام، التي ما زالت تجهد لتقديم مواد إخبارية وتحقيقات موثوقة، والتي تواجه صعوبات مالية تهدد استمراريتها بعد التراجع المطّرد في مداخيلها الإعلانية لحساب منصات التواصل الرقمية». ويلاحظ أن المناظرات السياسية والمناقشات الفكرية، التي كانت سمة رئيسية في مضامين وسائل الإعلام الأوروبية، تتراجع باستمرار أمام الإقبال الكبير على المنصّات الرقمية التي تروّج للآراء والمعلومات المجهّزة بعناية، من غير إتاحة المجال للنقاش أو الجدال.

خطر إدمان المحتويات

وينبّه آغيلار إلى أن الخطورة الأساسية للمنصات الرقمية تكمن في الإدمان على محتوياتها، التي تولدها خوارزميات متطورة جداً، وأنه من المستحيل في الوقت الراهن التصدي لها بسبب جهل هذه الخوارزميات أو تعذّر الحصول عليها، وهذا أمر يشكّل أحد محاور الجدل الكبرى بين بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة التي تضغط على الأوروبيين، بفرض مزيد من الرسوم الجمركية والتهديد بعواقب أخرى، لمنعهم من إخضاع المنصات الرقمية الكبرى لضوابط الاتحاد وقواعده التجارية والأخلاقية.

في المقابل، أشدّ المدافعين عن هذا القانون الأوروبي الجديد كانت مجموعة دول الشمال، أي السويد وفنلندا والدنمارك، التي حذّرت من التأثير المتعاظم للمنصّات الرقمية في تشكيل الرأي العام الاجتماعي والسياسي، وفي نتائج الانتخابات التي تتراجع نسبة المشاركين فيها على امتداد بلدان «الاتحاد».

ويلاحظ بيتر يورغنسن، عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب الديمقراطي السويدي، أن دونالد ترمب فاز بولايته الرئاسية الثانية بعد حملة انتخابية لم يحصل خلالها سوى على تغطية إيجابية من وسائل الإعلام التقليدية، لم تتجاوز 5 في المائة، فيما لم يكن يكفّ عن مهاجمة تلك الوسائل والصحافيين الذين يعملون فيها، ويصفهم بالكذبة والخونة وأعداء الوطن.

أيضاً، من أهم المستجدات في هذا القانون «سجلّ الشفافية» الذي يُلزم جميع وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، والمنصّات والمواقع الرقمية، بالكشف عن هوية مالكيها ومداخيلها من الإعلانات الرسمية والخاصة. ويلحظ عقوبات مالية وتشغيلية في حق تلك التي تتخلّف عن ذلك، أو تتلاعب بالمعلومات التي تقدمها.

ومن الأدوات التي يستحدثها القانون «تشات يوروب» (Chat Europe)، وهي منصة رقمية جديدة مخصّصة لعرض الأحداث الأوروبية وشرحها بواسطة مواد صحافية تقليدية، و«تشات بوت» (chatbot) مولّد بالذكاء الاصطناعي، وقادر على الإجابة عن الأسئلة والاستفسارات التي يطرحها عليه المستخدمون. وتغذّي هذه المنصة تحقيقات وتحليلات وأشرطة فيديو تنتجها وسائل الإعلام المنضوية في هذا المشروع الذي تتولى تنسيقه وكالة الصحافة الفرنسية (أ.ف.ب)، ويهدف إلى مساعدة المواطنين في بلدان الاتحاد على متابعة أنشطة المؤسسات والأجهزة الأوروبية ومعرفة طرائق عملها، وكيف تؤثر قراراتها على حياتهم اليومية.


«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
TT

«يوتيوب» تعيد تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين

شعار "يوتيوب" (د ب آيه)
شعار "يوتيوب" (د ب آيه)

أطلقت منصة «يوتيوب» أدوات جديدة تستهدف تنظيم العلاقة بين صُناع المحتوى والمعلنين، عن طريق تسهيل إبرام صفقات العلامات التجارية ودمج الطرفين في منصة واحدة، ما يسهل عملية اكتشاف فرص التعاون وبناء الروابط بين الطرفين.

وذكرت «يوتيوب» أن هذا المسار سيضمن حقوق الطرفين، ويعزز الوصول إلى المحتوى المناسب، وكذلك حماية المعلنين من التورط مع «محتوى مزيف أو عنيف» يضرّ بعلامتهم.

يذكر أن «يوتيوب» كانت قد أعلنت عبر بيان صحافي صادر عن الشركة المالكة - أي «غوغل» - بنهاية مارس (آذار) الحالي، عن تحديث شامل لبرنامج «شراكات منشئي المحتوى»، من خلال عرض فرص التعاون المحتملة على العلامات التجارية بناءً على مقاطع الفيديو ذات الصلة والمؤهلة التي ينشرها المنشئون، مؤسسات أو أفراد. وفي المقابل، يعمل «مركز شراكات المنشئين» على تجميع فرص المحتوى المدعوم كافة والمشاريع الجاري تنفيذها في منصة واحدة للمنشئ.

خبراء حاورتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن المنصة تتيح فرصاً جديدة أمام الناشرين، من خلال تسهيل التواصل مع المعلنين الباحثين عن محتوى موثوق وقيم، كما أنها توفر فرصة للناشرين كمصدر مستدام وواضح للربح.

وأفاد حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، قال إن «يوتيوب» بشكل عام، ومن قبل هذه الخطوة، تدعم المحتوى الطويل على حساب المحتوى السريع، وهي فرصة لصُناع المحتوى. وأضاف: «تعتمد سياسة يوتيوب الربحية على وقت المشاهدة، لكن فكرة (المحتوى الجاد) فهي موضوع نسبي، إذ لا يوجد لدى المنصة تعريف واضح. أما إذا تكلمنا عن المحتوى الإخباري، مثلاً، فـ(يوتيوب) تدعم بقوة المحتوى الذي يناقش الأخبار، أكثر من الأخبار ذاتها كونها آنية وتتغير مع الوقت، أي تميل إلى التحليلات والنقاشات المطولة نسبياً».

في سياق متصل، وفقاً لبيان «يوتيوب» فإن المنصة ستعتمد على أدوات الذكاء الاصطناعي في طرح توصيات البرنامج، «وهذه التوصيات ستقدم للعلامات التجارية مقترحات عن المحتوى المناسب لها، وفي الوقت نفسه تضمن مدى ملاءمة المحتوى للعلامة، بحيث لا تقع في فخ التزييف أو المحتوى العنيف الذي قد يضر باسم الجهة المعلنة».وهنا تعليقاً على مدى نجاح الذكاء الاصطناعي بالتمييز بين المحتوى الأصلي والمزيف، قال الشولي إن «الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يلعب دوراً في تنقيح المحتوى الملائم للعلامات التجارية، لكن لا يمكن الاعتماد عليه بشكل كامل». وأوضح: «مثلاً يستطيع كشف المشاهد العنيفة وخطاب الكراهية والتزييف العميق إلى حد ما، لأنه الآن بات متاحاً من خلال أدوات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي تنتج المحتوى مثل (جيميني) من (غوغل)... فهو يصمم المحتوى بالذكاء الاصطناعي وأيضا يكشف كل ما هو بالذكاء الاصطناعي».

غير أن الشولي حذَّر من أن «هناك محتوى من الصعب تصنيفه، حتى مع المراجعة اليدوية الذاتية. وهذه معضلة تواجهها (يوتيوب) منذ سنوات، لا سيما وأن بعض الفيديوهات قد تتماشى مع طرف، بينما تختلف مع طرف آخر... وعليه من الصعب إيجاد قاعدة واضحة لتصنيف مقاطع الفيديو تحت تسميات مثل (الإرهاب) أو (خدش الحياء)، وهو ما تحاول (يوتيوب) دوماً عدم البت فيه، لترك مجال لصُناع المحتوى من جهة، وخيار التحكم بالمحتوى من جهة أخرى».

من جهة أخرى، عدّ الشولي أن «يوتيوب» تعد من أفضل الفرص لصُناع المحتوى القيم مثل المؤسسات الصحافية، وتابع: «على مدار السنوات وتغير المنصات، أثبتت (يوتيوب) أنها المنافس الأول في عالم الفيديوهات، فهي لا تدخل فقّاعات الترند إلا بحذر، فمع تصاعد نجم (سناب شات) ومن ثم (إنستغرام) وأخيراً (تيك توك)، بقيت (يوتيوب) في الصدارة ومع الوقت والسنوات الأخيرة عاد الجمهور إلى (يوتيوب) بكثافة أكبر، وهذا دليل على أهمية المحتوى الأصيل. ثم أن طول الفيديو، بحسب محتواه، أثبت أنه من عوامل نجاح القصص، ولهذا اعتقد أن استهلاك المحتوى سيبقى متصاعداً في (يوتيوب) ومُلهماً لصُناع المحتوى الأصيل والطويل معاً حتى يتغير شكل صناعة المحتوى الرقمي كلياً وننتقل مستقبلاً إلى الفيديوهات تحت الطلب VOD».

«يوتيوب» أوضحت من جانبها أن «المنصة الجديدة ستتضمن تحسين مطابقة الصفقات والتواصل، حيث سيتمكن المنشؤون المشاركون في برنامج (شركاء يوتيوب) من تلقي اتصالات مباشرة من العلامات التجارية بشأن فرص الصفقات المحتملة. كذلك سيتمكن المنشؤون من مشاركة بيانات القناة والجمهور مع المعلنين والعلامات التجارية ومنصات الطرف الثالث».

وفي هذا الجانب، قال فادي رمزي، مستشار الإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة، إن «منصات التواصل الاجتماعي باتت تتبنى استراتيجيات جديدة تتجاوز مجرد ملاحقة الترند... وأن الاعتماد الكلي على المحتوى الرائج لم يعد نموذجاً ربحياً مستداماً في الوقت الراهن».

واستشهد رمزي بتقرير معهد «رويترز» للصحافة والإعلام الرقمي لعام 2026، الذي كشف عن تحولات جذرية في توجهات غرف الأخبار العالمية، إذ «أظهرت دراسة أن 82 في المائة من غرف الأخبار تعتزم زيادة استثماراتها وتركيزها على (الصحافة التوضيحية) التي تقدّم تحليلاً لما وراء الأحداث، بينما يخطط 72 في المائة منها لتعزيز الاهتمام بـ(القصص الإنسانية)».

ووفق رمزي فإن «تحديثات (يوتيوب) الأخيرة تأتي لتعزز مفهوم صناعة (المحتوى العميق) وربطه مباشرة بالمعلنين، مما سيخلق بيئة تدعم المحتوى المتخصص والأصيل، الذي لا يندثر بانتهاء الموجات الرائجة». وأشار إلى أن «المنظومة الإعلامية هذا العام تشهد تكاملاً بين صُناع المحتوى، والمنصات التقنية نحو إنتاج محتوى رصين يحقق القيمة المهنية والاستدامة الاقتصادية في آن واحد».