نعيم حلاوي: «تيك توك» يغيّر مفهوم الكوميديا

نجم الضحكة اللبنانية في حديث مع «الشرق الأوسط»

نعيم حلاوي متوسطاً زملاءه من نجوم الضحكة في الذاكرة اللبنانية
نعيم حلاوي متوسطاً زملاءه من نجوم الضحكة في الذاكرة اللبنانية
TT

نعيم حلاوي: «تيك توك» يغيّر مفهوم الكوميديا

نعيم حلاوي متوسطاً زملاءه من نجوم الضحكة في الذاكرة اللبنانية
نعيم حلاوي متوسطاً زملاءه من نجوم الضحكة في الذاكرة اللبنانية

يسأل محبّو الفنانَ الكوميدي اللبناني الغائب عن الشاشات نعيم حلاوي: «أين أنت؟ مشتاقون إليك». جوابه أنه في منزله، ينتظر المناسب، وقد عُرضت عليه أعمال لم تحاكِ ذوقه. قبل سنوات، اتّخذ من «فيسبوك» منبراً لإبداء الرأي، وحين ازداد عدد متابعيه في «تويتر»، راح يغرّد بتهكّم لمّاح. أحد نجوم أشهر برامج الضحكات في لبنان منذ الألفية الماضية حتى الأعوام الأخيرة، «إس إل شي»، و«لا يمل»، و«ما في متلو»، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه يمتلئ بالنوستالجيا ويعلم أنّ الحياة تتقلّب فلا تدوم الأشياء إلى الأبد.
منذ «تبعثُر» الفريق المؤلَّف من الخماسية الكوميدية، عادل كرم، وعباس شاهين، ورلى شامية، وأنجو ريحان ونعيم حلاوي؛ وانصراف كل فنان في طريقه، تبدّل المشهد الكوميدي في لبنان وتقريباً انطفأ، كجماليات كثيرة انطوت بانطواء حقبة مجدها. ببساطة، يجيب صاحب شخصية «فوزي أبو لوزي»، بأنه حالياً متوقّف عن أي عمل جدّي كأعمال صنعت عزّه، ولا يُقلّب بين يديه نصوصاً تشبهها: «العروض المطروحة تُفقدني الحماسة، فاخترتُ الاستراحة. المكوث في البيت أفضل من المشاركة بأي أعمال. الكوفيد والثورة قلّصا الفرص، فرحتُ أفكّر فيما يمكن القيام به لنفسي. الإنترنت هو متنفّسي».
لا يزال أرشيف «تلفزيون المستقبل» يتمسك بعرض حلقات «لا يمل»، ولم تتخل «إم تي في» عن إعادة حلقات «ما في متلو». يُشعره ذلك برضا، فيقول: «كأننا لا نزال حاضرين بين الناس. الحلقات المُعادة صلة مع الجيل الجديد. ذلك أفضل من ارتكاب دعسة ناقصة بالموافقة على نصوص باهتة».
تصبح «السوشيال ميديا» منبراً بديلاً، بعدما كان التلفزيون فسحة تعبير وانتشار. نعيم حلاوي من المغردين المُنتَظرين؛ ومثل دبّور، يتألق بالـ«عقصات». لم يكن سهلاً الغياب المفاجئ، لكنها الحياة بدولابها ودورانها. يرى في «تويتر» وجهة لإيصال أفكار تعترض على القهر الاجتماعي، وهو بارع، أشبه بسهم. يتحدث عن تبدّل معيار الأخلاق منذ اجتياح وسائل التواصل: «أحاول الانتباه إلى خطوط حمر تتعلق بالكرامات الشخصية، فأنتقد من دون شتيمة وتجريح. هذه حدودي. السوشيال ميديا تقريباً بلا ضوابط. قبل الآن، لم أكن ألجأ إلى تسمية مباشرة للأشخاص. كنتُ أغرّد بالتلميح، ومع تحوّل الوضع إلى كارثة، وضعتُ نقاطاً على الحروف. مستوى اللياقة واللباقة من المسلّمات، فأغرّد بترتيب».
نعيم حلاوي من ألمع منتقدي مأساة الكهرباء في لبنان: «أنا مواطن مغبون، تعرّضتُ للسرقة والنهب والهدر وأُغرقتُ بالعتمة. أعبّر نيابةً عن الموجوعين». إلى المجد التلفزيوني، والحضور الفعّال على مواقع التواصل، لصاحب شخصية «أبو عبدو» و«قرفتنا يا زلمي»، إذاعة «أونلاين» يعمل على تطويرها: «أبثّ عبرها أغنيات قديمة تعود إلى سبعينات القرن الماضي وثمانيناته. تلك الحقبة الجميلة لا أريدها أن تأفل. لبنانيو الاغتراب يتفاعلون معها أكثر من لبنانيي الداخل. إنهم المتألمون بالحنين. أجهد لتطويرها، فتضمّ برامج وتتوسّع».


النجم الكوميدي اللبناني نعيم حلاوي

تتغيّر الكوميديا، وما كان مرحلة من ذهب يصبح عند البعض «مدرسة قديمة». يسلّم بالواقع، ويضيف: «الكوميديون اليوم أكثر من المشاهدين. الفضل يعود لـ(تيك توك)، حيث كل مُنفّذ مَقْلب بوالدته يُسمّى كوميدياً. يبدو أنّ الجمهور مسرور بالضحكات الجديدة، وإلا لِمَ تنال ملايين الإعجابات؟».
يقرأ تعريفاً على فيديو يقول: «ستقع على ظهرك من الضحك!»، فيتحمّس للمشاهدة وتحلّ الخيبة: «أجدها فيديوهات عادية، لا ذكاء ولا تلميحات لمّاعة. بعض المقاطع يُضحك فعلاً، لكن في الإجمال، لم تعد الكوميديا بالجدّية التي عهدنا».
يسأله فضوليون عن سبب اهتمامه بأشياء قديمة تملأ غرفته، وأعداد مجلات عمرها سنوات. إنه الحنين! يذكر أياماً لا تغيب عن البال وصداقات لا تتكرر. أيُّ احتمالات للمّ شمل الفريق الألمع كوميدياً في الذاكرة اللبنانية؟ يجيب بأنّ ثمة حديثاً عن تجدّد اللقاء، من دون أن تجهز الطبخة على النار. عسى ولعل.
حاول كثر تقليد نعيم حلاوي وزملاء الضحكات الحلوة، والنتيجة بعيدة عن النسخة الأصلية. يعلّق على المسألة: «كنا فريقاً ينطبق عليه قول السهل الممتنع. روح واحدة بمجموعة كاركترات، يكمل بعضنا البعض. الخلطة الصعبة تجعل تقليدها صعباً». يتقبّل الحياة بربيعها وخريفها، فما يرحل لا يعود: «أدرك أنّ للأشياء نهاية، لكنّ (ما في متلو) انتهى قبل أوانه. كنا في الذروة حين توقّف كل شيء. جيد أننا لم ننتظر الخفوت للانسحاب، لكنّ البرنامج كان لا يزال قادراً على العطاء لسنتين أو ثلاث، لولا واقع لبنان الأليم».
في التمثيل، يستغرب نعيم حلاوي أنّ أياً من المنتجين والشركات لم يتصل به لعرض دور، وينتظر. وفي المسرح يعترف: «لستُ مسرحياً، فشخصيتي خجولة، ولا أتحلّى بجرأتي إلا خلف الكاميرا ووراء وسائل التواصل. أخشى النسيان أو الأخطاء في النص أمام الجمهور. ما يستهويني اليوم هو عالم الأونلاين، فأسعى إلى إطلالات عبر (يوتيوب) أو بث مباشر للتعليق على التطوّرات». يبدو أنّ «السوشيال ميديا» تعوّضكَ عن صفحة طويت وحقبة لم تعد في عزّها؟ ردّه الصريح بمثلين شعبيين: «الكحل أحلى من العمى»، و«البحصة بتسند خابية».



لوس أنجليس: «لا للشاه... لا للملالي» تستقبل بعثة المنتخب الإيراني

حافلة المنتخب الإيراني لدى وصولها للفندق (رويترز)
حافلة المنتخب الإيراني لدى وصولها للفندق (رويترز)
TT

لوس أنجليس: «لا للشاه... لا للملالي» تستقبل بعثة المنتخب الإيراني

حافلة المنتخب الإيراني لدى وصولها للفندق (رويترز)
حافلة المنتخب الإيراني لدى وصولها للفندق (رويترز)

وصل المنتخب الإيراني إلى مطار لوس أنجليس الدولي بعد رحلة قصيرة من تيخوانا بالمكسيك، حيث يقيم معسكره، استعداداً لمواجهة نيوزيلندا في مستهل مشوارهما بكأس العالم.

وهبطت طائرة «إيه 320» على المدرج «25 إل» في أجواء مشمسة في محاولتها الثانية للهبوط في المطار، الذي يبعد نحو 15 دقيقة عن ملعب لوس أنجليس الذي يستضيف المباراة الافتتاحية لإيران بكأس العالم.

وتوجه الفريق إلى فندقه، حيث كان هناك بالفعل وجود أمني. كانت الشرطة تغلق الأرصفة، ومددت أسلاكاً شائكة على طول أجزاء من واجهة الفندق.

ومن المقرر أن يشارك المدرب أمير قالينوي والمهاجم مهدي طارمي في مؤتمر صحافي باستاد لوس أنجليس.

وستقام المباراة الاثنين بالتوقيت المحلي ضمن المجموعة السابعة ضد نيوزيلندا في استاد لوس أنجليس على خلفية الحرب الأميركية مع إيران، مما يضيف جواً مشحوناً إلى المنافسة بين دولتين لم تلتقيا من قبل في كأس العالم.

ونقلت إيران معسكرها التدريبي لكأس العالم من مجمع رياضي في أريزونا إلى المكسيك أواخر الشهر الماضي، بعد أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة على إيران منذ أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وفي حين كان الفريق في طريقه إلى لوس أنجليس، احتشد متظاهرون بالقرب من استاد لوس أنجليس مطالبين بالديمقراطية في إيران ومنتقدين لحكومتها.

ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها «لا للشاه - لا للملالي في إيران - تغيير النظام على يد الإيرانيين». ووُضعت صور وملصقات لرياضيين قال متظاهرون إنهم لقوا حتفهم بعدما اعتقلتهم الحكومة الإيرانية على زاوية شارع مزدحم في إنجلوود.

إيرانيون يلوحون بأعلام بلادهم للاعبي المنتخب (إ.ب.أ)

وقال حسن حدادي (70 عاماً) إنه يشعر بالإحباط لأن معظم حكومات العالم لم تفعل الكثير لدعم التغيير في إيران.

وقال حدادي: «نأمل في توعية العالم الغربي، لكي يفعل شيئاً ما يتجاوز مجرد الإدانة، من أجل إسقاط هذا النظام».

وفي تيخوانا، اصطف المشجعون على جانب الطريق خارج معسكر منتخب إيران يهتفون بعبارة «فريق ميلي» التي تعني في الفارسية «المنتخب الوطني» أثناء توجه اللاعبين للحافلة المنتظرة.

ولوح العديد من اللاعبين، الذين كانوا يرتدون قمصاناً زرقاء داكنة وسراويل بيج أنيقة، وابتسموا للحشد المتجمع، بينما قام بعض أعضاء البعثة بتصوير المشهد بهواتفهم.

ورفع أحد المشجعين لافتة صفراء كُتب عليها بحروف سوداء: «إيران، لن تمشي وحدك أبداً. المكسيك تقف إلى جانبك».

وفي لحظة ما، غنى الحشد باللغة الإسبانية: «إيران، يا أخي، أنت مكسيكي الآن».

ووقف رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم، مهدي تاج، خارج الفندق بينما غادر اللاعبون على متن الحافلة التي تبعها العديد من المشجعين.

والجالية الإيرانية في تيخوانا صغيرة جداً ويبلغ قوامها نحو 20 شخصاً، وأصغر بكثير من نظيرتها في لوس أنجليس، التي تضم أكبر جالية إيرانية خارج الجمهورية.

وهذه هي أول نسخة من البطولة التي انطلقت لأول مرة عام 1930 تستضيف فيها الدولة المضيفة دولة هي في حالة حرب معها.


مونديال 2026: السعودية تتحدى طموح الأوروغواي... وإسبانيا تواجه الرأس الأخضر

جانب من تحضيرات الأوروغواي (رويترز)
جانب من تحضيرات الأوروغواي (رويترز)
TT

مونديال 2026: السعودية تتحدى طموح الأوروغواي... وإسبانيا تواجه الرأس الأخضر

جانب من تحضيرات الأوروغواي (رويترز)
جانب من تحضيرات الأوروغواي (رويترز)

تتجه الأنظار، الاثنين، إلى المجموعة الثامنة في كأس العالم 2026، حيث يبدأ المنتخب السعودي مشواره بمواجهة ثقيلة أمام الأوروغواي في ميامي، بينما تستهل إسبانيا، بطلة أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب، حملتها أمام الرأس الأخضر في أتلانتا. وبين طموح «الأخضر» في استعادة وهج مونديال 1994، ورغبة الأوروغواي في تأكيد حضورها تحت قيادة مارسيلو بييلسا، وحلم الرأس الأخضر في كتابة فصل تاريخي، تبدو المجموعة واحدة من أكثر مجموعات البطولة إثارة على مستوى التوازن والطموحات المتباينة.

سالم الدوسري... أمل السعوديين أمام الأوروغواي (المنتخب السعودي)

«الأخضر»... بداية لا تحتمل التردد

يدخل المنتخب السعودي المواجهة الأولى أمام الأوروغواي مدركاً أن نتيجة المباراة قد ترسم ملامح طريقه في المجموعة مبكراً، خصوصاً أنه سيصطدم بإسبانيا في الجولة الثانية، قبل أن يختتم الدور الأول أمام الرأس الأخضر. لذلك تبدو مواجهة ميامي أكثر من مجرد افتتاح؛ إنها فرصة لانتزاع دفعة معنوية كبيرة والتمسك بحلم بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى منذ 32 عاماً.

ولم ينجح المنتخب السعودي في تجاوز دور المجموعات منذ ظهوره التاريخي الأول في مونديال 1994 بالولايات المتحدة، عندما بلغ دور الـ16 من مجموعة ضمت هولندا وبلجيكا والمغرب. ومنذ ذلك الحين، حضر «الأخضر» في خمس نسخ لاحقة دون أن يكرر ذلك الإنجاز، رغم أنه صنع واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم في قطر 2022 بفوزه على الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي 2-1، قبل أن تتوج الأرجنتين لاحقاً باللقب.

وتأتي المشاركة الحالية وسط ظروف فنية مختلفة، إذ تولى اليوناني يورغوس دونيس المهمة قبل أقل من شهرين على انطلاق البطولة، خلفاً للفرنسي هيرفي رينارد. ولم تكن التحضيرات مثالية بالكامل، حيث خاض المنتخب السعودي سلسلة مباريات ودية شملت الفوز على بورتوريكو 3-0، والخسارة أمام الإكوادور 1-2، ثم التعادل السلبي مع السنغال في آخر محطاته قبل دخول البطولة.

لاعبو الرأس الأخضر في التدربيات (اتحاد الرأس الأخضر -فيسبوك)

ورغم ذلك، يبدو «الأخضر» متسلحاً بتجربة لاعبيه الدولية وبحالة الثقة التي تمنحها ذكريات الفوز على الأرجنتين. ويبرز سعود عبد الحميد، مدافع نيس الفرنسي، بوصفه اللاعب السعودي الوحيد المحترف خارجياً، فيما تبقى المجموعة الأساسية قادمة من الدوري المحلي الذي شهد خلال السنوات الأخيرة قفزة لافتة بعد استقطاب أسماء عالمية كبيرة، ما أسهم في رفع نسق المنافسة والاحتكاك.سالم الدوسري... ذاكرة الأرجنتين وحلم الهدف الثالثوسيكون سالم الدوسري، قائد المنتخب ونجمه الأبرز، في واجهة التطلعات السعودية. فاللاعب الذي دخل تاريخ كأس العالم بهدفه الشهير في مرمى الأرجنتين عام 2022، يرغب في التسجيل للمرة الثالثة توالياً في المونديال، بعدما هز شباك مصر في نسخة 2018، ثم الأرجنتين في قطر.

ويملك الدوسري سجلاً دولياً لافتاً، إذ خاض 107 مباريات مع المنتخب السعودي وسجل 26 هدفاً، كما سبق له التسجيل في كأس آسيا والألعاب الأولمبية، إلى جانب بصماته الحاسمة مع الهلال. ورغم بلوغه 34 عاماً، لا يزال جناح الهلال يحتفظ بفاعليته، بعدما أنهى الموسم الماضي بـ10 أهداف و10 تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات.

ويحمل الدوسري لقب أفضل لاعب في آسيا مرتين، ويعرف جيداً كيف يتعامل مع الضغط والانتقادات. وقد سبق أن قال رداً على ما يثار حول مستواه: «لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم. همّي المستطيل الأخضر». كما شدد قبل المونديال على أن الأهم بالنسبة إليه هو المنتخب، مضيفاً أن التعامل مع كأس العالم يجب أن يكون «خطوة بخطوة»، بدءاً من دور المجموعات دون استباق الأحداث.

فالفيردي قوة كبرى في الأوروغواي (أ.ف.ب)

ومن المنتظر أن يقود فراس البريكان الخط الأمامي للمنتخب السعودي، رغم استدعاء أكثر من خيار قادر على شغل مركز المهاجم الصريح. وسجل البريكان 16 هدفاً في 72 مباراة دولية، ما يجعله إحدى الأوراق الهجومية المهمة لدونيس في مواجهة دفاع أوروغواياني قد يعاني من غيابات مؤثرة.الأوروغواي... بييلسا بين الفلسفة والشكوكعلى الجانب الآخر، تدخل الأوروغواي المباراة وهي تحمل تاريخاً كبيراً في كأس العالم، إذ توجت باللقب عامي 1930 و1950، وبلغت نصف النهائي عام 2010، وربع النهائي عام 2018، قبل أن تخرج من دور المجموعات في نسخة 2022. ومع مارسيلو بييلسا، بدا المنتخب في بداياته قادراً على استعادة شخصيته الهجومية، خصوصاً بعد انتصارات لافتة على البرازيل والأرجنتين في تصفيات أميركا الجنوبية.

لكن الصورة تغيرت لاحقاً. فقد أهدرت الأوروغواي نقاطاً في تسع من آخر 12 مباراة بالتصفيات، وعجزت عن التسجيل في ثماني منها، كما تعرضت لانتقادات بعد نتائج ودية متواضعة، بينها الخسارة الثقيلة أمام الولايات المتحدة 1-5، ثم التعادل مع إنجلترا 1-1 والجزائر 0-0 في مارس (آذار) الماضي. ولذلك تبدو مواجهة السعودية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة بييلسا على تحويل أفكاره إلى أداء مستقر في البطولة.

ويواجه المدرب الأرجنتيني تحديات متعددة؛ أولها الانسجام الجماعي، وثانيها الفاعلية الهجومية، وثالثها الحالة البدنية لعدد من عناصره. وهناك شكوك حول جاهزية خوسيه خيمينيز ورونالد أراوخو وجيورجيان دي أراسكايتا وماتياس فينا وسيباستيان كاسيريس، بينما يُنتظر أن يقود فيديريكو فالفيردي ومانويل أوغارتي ورودريغو بنتانكور وداروين نونيز الخطوط الرئيسية للفريق.

ويبدو نونيز، مهاجم الهلال السعودي، في قلب الأسئلة الأوروغوايانية. فقد كان اللاعب الأكثر مساهمة تهديفياً في عهد بييلسا بخمسة أهداف وتمريرتين حاسمتين، لكنه لم يسجل دولياً منذ «كوبا أميركا» 2024، كما عانى من تراجع في النسق خلال تجربته الأخيرة مع الهلال. ومع ذلك، فإن قدرته على الانفجار في المباريات الكبرى تجعله أحد أهم مفاتيح «لا سيليستي» أمام السعودية.

ولم تعد الأوروغواي تعتمد على أسماء بحجم لويس سواريز وإدينسون كافاني، لكنها لا تزال تملك جيلاً قوياً يقوده فالفيردي، ومعه أراوخو وأوغارتي وبنتانكور ونونيز. غير أن سؤال الانسجام بين بييلسا ولاعبيه يظل حاضراً، خصوصاً بعد الانتقادات التي رافقت فترة المدرب وقرار استبعاد ناهيتان نانديس لاعب القادسية السعودي.منتخب إسبانيا... مرشح كبير يبحث عن كسر عقدة المونديالوفي المباراة الثانية للمجموعة، تفتتح إسبانيا مشوارها أمام الرأس الأخضر في أتلانتا، وهي تدخل البطولة بوصفها بطلة أوروبا وأحد أبرز المرشحين للتتويج. فقد تعافى المنتخب الإسباني من خيبة الخروج أمام المغرب في ثمن نهائي مونديال 2022، وتوج بكأس أمم أوروبا 2024 في ألمانيا، كما فاز بدوري الأمم الأوروبية 2023، وحل وصيفاً للبرتغال في نسخة 2025.

لكن المونديال يحمل عقدة واضحة لـ«لا روخا». فمنذ التتويج التاريخي عام 2010، لم يحقق المنتخب الإسباني أي فوز في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، إذ خرج من دور المجموعات عام 2014، ثم من ثمن النهائي في 2018 و2022 بركلات الترجيح. ولذلك تأتي هذه النسخة كفرصة لإعادة إسبانيا إلى مكانتها العالمية.

ويقود لويس دي لا فوينتي المنتخب منذ رحيل لويس إنريكي بعد مونديال قطر، وقد نجح في بناء فريق شاب وديناميكي يملك ثقة كبيرة. وقال الظهير أليكس غريمالدو إن الحديث عن إخفاقات الماضي لم يعد يشغل الفريق، مضيفاً أن اللاعبين يركزون على العمل اليومي والوصول بأفضل جاهزية ممكنة. أما الحارس دافيد رايا فأكد أن إسبانيا تتعامل مع كونها بطلة أوروبا «بشكل طبيعي جداً»، لأنها تملك منتخباً كبيراً.

وتبدو إسبانيا مكتملة الصفوف تقريباً، مع تعافي لامين يامال ونيكو وليامس من إصابتين عضليتين. وأكد دي لا فوينتي أن الثنائي سيكون متاحاً أمام الرأس الأخضر، بينما قال بيدرو بورو إنهما تعافيا بنسبة كاملة ويتدربان بصورة طبيعية.

وسيكون يامال، البالغ 18 عاماً، أحد أبرز وجوه البطولة. فاللاعب الذي يدخل أول كأس عالم في مسيرته بعد تتويجه أفضل لاعب في الدوري الإسباني هذا الموسم، يُنظر إليه داخل المعسكر الإسباني بوصفه النجم القادر على ترك بصمة كبرى. وقال أيتور كارانكا، المدير الفني للاتحاد الإسباني، إن «هذه كأس العالم الخاصة به، والجميع يريد مساعدته». ويجاوره في قلب المشروع الإسباني بيدري، الذي يُنظر إليه باعتباره الوريث الطبيعي لتشافي وإنييستا، بعد موسم أعاد فيه تأكيد مكانته بين أفضل لاعبي الوسط في العالم.الرأس الأخضر... الحلم الصغير في مواجهة الكبار

أما الرأس الأخضر، فيدخل كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، حاملاً قصة ملهمة لبلد لا يتجاوز عدد سكانه 500 ألف نسمة، وهي ثالث أصغر دولة تتأهل إلى النهائيات بعد آيسلندا وكوراساو. وقد نجح منتخب «القروش الزرقاء» في حجز بطاقة مباشرة عن أفريقيا بعدما تفوق في مجموعة ضمت الكاميرون وأنغولا، وحقق الفوز في جميع مبارياته الخمس على أرضه دون أن تهتز شباكه.

ويقود المنتخب المدرب بيدرو ليتاو بريتو، المعروف باسم «بوبيستا»، منذ عام 2020. وهو قائد ومدافع سابق للمنتخب، ويعرف جيداً طبيعة الكرة في الجزر العشر الواقعة قبالة الساحل الغربي لأفريقيا.

وقال رئيس الاتحاد ماريو سيميدو إن الهدف الرئيسي هو تجاوز الدور الأول، معتبراً أن المنتخب لا يريد وضع أهداف غير واقعية، لكنه في الوقت نفسه يملك طموحاً كبيراً. وأضاف أن شعار الفريق هو «نو باي» باللغة الكريولية، أي «نحن منطلقون بطاقة وقوة».

ويعترف سيميدو بصعوبة مواجهة إسبانيا، لكنه يرفض عقلية الهزيمة قبل المباراة، قائلاً إن كرة القدم لا تحسم قبل صافرة النهاية. كما يرى أن قوة الرأس الأخضر تأتي من الجالية الكبيرة في الخارج، ومن لاعبين محترفين يضيفون قيمة للمنتخب، إلى جانب روح جماعية صنعت التأهل التاريخي.


إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
TT

إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فوراً»

كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)
كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني (أ.ب)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في وقت مبكر من اليوم (الإثنين)، إن الاتفاق مع الولايات المتحدة «يوقف الحرب فورا».

وأوضح الدبلوماسي المتخصص في الشؤون القانونية عبر التلفزيون الرسمي، أن الاتفاق يتضمن «وقفا فوريا ودائما للحرب والعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، ومنها لبنان».

وأضاف آبادي معتبراً أن بلاده «حققت انتصارات كبيرة» في الحرب ضد الولايات المتحدة: «العدو الذي هاجم لتحقيق أهدافه الشريرة هُزم في جميع أهدافه، وحققت الجمهورية الإسلامية الإيرانية انتصارات كبيرة في الحرب».