مؤشر إسلامي لسوق الأسهم السعودية استجابة لطلبات مستثمرين

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»: «تاسي» يزيد من جاذبية السوق

يساهم إطلاق المؤشر في تعزيز قطاع الاستثمار الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)
يساهم إطلاق المؤشر في تعزيز قطاع الاستثمار الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)
TT

مؤشر إسلامي لسوق الأسهم السعودية استجابة لطلبات مستثمرين

يساهم إطلاق المؤشر في تعزيز قطاع الاستثمار الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)
يساهم إطلاق المؤشر في تعزيز قطاع الاستثمار الإسلامي بالسعودية (الشرق الأوسط)

أكد مختصون اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»، أن «مؤشر تاسي الإسلامي» الذي أُطلق اليوم (الأحد)، سيعطي مزيداً من الجاذبية لسوق الأسهم السعودية، ويزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي، مشيرين إلى أنه توجد مركزية تصنف التوافق الشرعي، مما يوضح الصورة للمستثمرين خاصة عند تقييم أداء المحافظ أو الصناديق.
وأوضحت هيئة السوق المالية «تداول السعودية»، أن «مؤشر تاسي الإسلامي» يأتي استجابة للطلب المتزايد من قبل المستثمرين المحليين والدوليين على أدوات الاستثمار المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، مبينةً أنه يتتبع أداء الشركات المدرجة تحت إشراف لجنة استشارات شرعية مستقلة، وسيكون بمثابة أداة إرشادية لدعم اتخاذ قرار الاستثمار في تلك المنتجات، كما سيتيح لمديري الأصول قياس أداء محافظهم الاستثمارية المتوافقة.
https://twitter.com/tadawul/status/1548652594675023874?s=20&t=CkvL7He8j66w0dPmu7A0xg
من جانبه، قال المدير التنفيذي لـ«تداول السعودية»، محمد الرميح، إن إطلاق هذا المؤشر يأتي في إطار الجهود المستمرة بتطوير المنتجات والمؤشرات لتقديم أفضل الخدمات والعروض المتنوعة للمستثمرين، لافتاً إلى أنه سيمهد الطريق لإطلاق منتجات مالية جديدة في السوق لتلبية الطلب المتزايد على أدوات استثمار متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وأضاف الرميح: «يساهم إطلاق مثل هذه الأدوات في تعزيز قطاع الاستثمار الإسلامي في المملكة، ويرسّخ مكانة (تداول السعودية) بوصفها وجهة استثمارية جاذبة، والخيار الأنسب للمستثمرين، بصورة تدعم برنامج تطوير القطاع المالي ومستهدفات (رؤية 2030)».
https://twitter.com/tadawul/status/1548683948959490050?s=20&t=CkvL7He8j66w0dPmu7A0xg
وتعمل «تداول السعودية»، بالتعاون مع اللجنة الشرعية الاستشارية، التي تتكون من ممثلين عن كبرى المؤسسات المالية، بالعمل على إرساء أعلى معايير الحوكمة، بالإضافة إلى ضمان التزام مكونات المؤشر بالضوابط الشرعية الموحدة للاستثمار على أساس معايير واضحة وشفافة، كما ستتولى اللجنة مسؤولية الإشراف والموافقة على قائمة الشركات المدرجة المتوافقة بشكل دوري.
بدوره، ذكر الأكاديمي والمستشار الاقتصادي، الدكتور سعود المطير، لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشر «يأتي تلبية لجانب الطلب الذي يمثله ملياران من سكان العالم، وانفراد السعودية به سيكون له صدى واسع العالم برمته، الإسلامي على وجه الخصوص»، مبيناً أن «وجوده سيعطي مزيداً من الجاذبية لسوق الأسهم السعودية، وسنجد أن تدفقات الأموال تنمو وتتزايد، بما يتماشى مع موقع وأهمية السوق على مستوى العالم»، حيث «سيزيد المؤشر من تدفقات الاستثمار الأجنبي، ويقلل من هجرة المال الوطني».
وأضاف المطير: «لن يتوقف العمل عند هذا الحد، بل سيتبعه تطوير محوري لمزيد من الأعمال التي تعزز مكانة السعودية وريادتها للاستثمار، وفقاً للشريعة الإسلامية»، مشيراً إلى أن «طبيعة الاستثمار الإسلامي أقل خطورة من ذلك القائم بشكل أو بآخر على بيع وشراء الديون، الذي تسبب في وجود سيولة عالية لا تتناسب مع معدل نمو الإنتاج الحقيقي، مما ساهم في حدوث ارتفاع بمعدلات التضخم وفقدان بعض العملات جزءاً كبيراً من قيمتها الحقيقية»، موضحاً أن «الاستثمار وفقاً للاقتصاد الإسلامي يقوم على تمويل الإنتاج الحقيقي، مما يسهم في تخفيف معدلات التضخم».
إلى ذلك، أكد المحلل المالي أحمد الرشيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن تطوير السوق المالية يتطلب ظهور مؤشرات مرجعية متخصصة تخدم المستثمرين ومديري الأصول في قياس الأداء والمقارنة والتقييم، مشيراً إلى استهداف السعودية تحول سوقها المالية لأن تصبح عاصمة للمالية الإسلامية بحلول 2030، وذلك عبر تطوير السوق، وإنشاء هذا المؤشر.
ويرى الرشيد أن المؤشر الجديد سيخدم المستثمر، من خلال قدرته على إيجاد معيار يستطيع من خلاله مقارنة أو تقييم أداء المنتجات المالية، مثل الصناديق المتوافقة مع الشريعة التي تستثمر في الأسهم المحلية، وكذلك سهولة تحديد الشركات المتوافقة بناء على وجودها فيه.
وواصل: «في السابق، لم تكن تتوفر مركزية تصنف التوافق الشرعي، مما أدى إلى أن تختلف البنوك الاستثمارية في تحديد الشركات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ما جعل الصورة غير واضحة بالنسبة للمستثمرين، خاصة عند تقييم أداء المحافظ أو الصناديق».


مقالات ذات صلة

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، بدعم من ارتفاع الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

تتداول «إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة في العالم، عند أدنى نسبة سعر إلى أرباح لها، منذ ما قبل إطلاق «تشات جي بي تي» واندفاع موجة الذكاء الاصطناعي.

الاقتصاد شعار مجموعة «جاهز» في مقرها بالسعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

تراجع أرباح «جاهز» السعودية 61 % إلى 19.4 مليون دولار في 2025

تراجع صافي أرباح شركة «جاهز» السعودية لتقنية نظم المعلومات بنسبة 61 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 73 مليون ريال (19.4 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«مورغان ستانلي» تخفض تصنيف الأسهم العالمية لصالح «النقد» والسندات الأميركية

خفَّضت «مورغان ستانلي» تصنيفها للأسهم العالمية، بينما رفعت تصنيفها للنقد وسندات الخزانة الأميركية، في ظل اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجع أسواق الخليج مع تصاعد التوترات الإقليمية... والسعودية تخالف الاتجاه وترتفع

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في بداية تعاملات يوم الاثنين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، عقب هجمات شنَّها الحوثيون في اليمن على إسرائيل

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
TT

ماليزيا تتوقع نمواً أسرع في 2026 رغم تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الوقود

مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)
مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

أعلن البنك المركزي الماليزي يوم الثلاثاء، أن اقتصاد البلاد يسير على مسار متين لتحقيق نمو أسرع في عام 2026 مما كان متوقعاً سابقاً، رغم التحديات المرتبطة بالاضطرابات التجارية وارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط والتعريفات الأميركية.

ويتوقع البنك الآن أن يتراوح نمو الاقتصاد الماليزي بين 4 في المائة و5 في المائة هذا العام، بعد أن كان يتوقع سابقاً نمواً بين 4 في المائة و4.5 في المائة، مدعوماً بقوة الإنفاق الاستهلاكي، والطلب المستمر على صادرات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، واستقرار قطاع السياحة، وفقاً لوثائق التقرير السنوي لعام 2025.

وأشار البنك المركزي إلى أن سيناريوهات الحرب في الشرق الأوسط أخذت بعين الاعتبار عند صياغة توقعات النمو لعام 2026، محذراً من أن استمرار الصراع لفترة أطول سيشكل مخاطر على هذه التوقعات. وقال محافظ البنك، عبد الرشيد غفور، خلال مؤتمر صحافي: «إذا ساءت الأمور حقاً، فسنراجع توقعات النمو بالطبع وفقاً للحاجة».

وتأتي توقعات النمو المتفائلة في سياق الأداء القوي للاقتصاد الماليزي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.2 في المائة في 2025، متجاوزاً توقعات الحكومة، مدعوماً بقيم قياسية في التجارة والاستثمارات المعتمدة. وأوضح عبد الرشيد أن قوة ماليزيا بوصفها مصدراً صافياً للطاقة والإصلاحات المالية التي نُفذت العام الماضي، من المرجح أن توفر بعض الحماية من الآثار الاقتصادية للحرب، وفق «رويترز».

ووفقاً للبنك، فإن الاقتصاد الماليزي يواجه الصراع من موقع قوة، مدعوماً بطلب محلي قوي، وتضخم معتدل، ونظام مالي سليم، ووضع خارجي متين. ويتوقع أن يظل التضخم معتدلاً خلال 2026، جزئياً بفضل السياسات الرامية لتخفيف أثر ارتفاع أسعار السلع والطاقة. وقد ارتفعت نفقات الدعم الحكومي بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب، إذ من المتوقع أن تصل الآن إلى 4 مليارات رينغيت (994 مليون دولار) شهرياً، للحفاظ على سعر ثابت لوقود النقل «رون 95»، مقارنةً بـ700 مليون رينغيت سابقاً، بالإضافة إلى تقديم مساعدات نقدية لبعض مشغلي مركبات الديزل.

وتتراوح تقديرات البنك لمعدل التضخم العام بين 1.5 في المائة و2.5 في المائة في 2026، مرتفعاً قليلاً من 1.4 في المائة في العام الماضي، فيما يُتوقع أن يتراوح التضخم الأساسي بين 1.8 في المائة و2.3 في المائة، مقارنةً بـ2 في المائة في 2025.

وأعلن «المركزي» أن لجنة السياسة النقدية على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي تطورات محتملة للصراع في الشرق الأوسط، لضمان استقرار الأسواق وإدارة مخاطر التقلبات المفرطة. وحافظ البنك على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.75 في المائة للاجتماع الرابع على التوالي هذا الشهر، بعد آخر خفض في يوليو (تموز) 2025.

وأكد عبد الرشيد أن التوقعات العامة للعملة الماليزية إيجابية، رغم التقلبات الناتجة عن الحرب، مشيراً إلى أن الرينغيت كان من بين أفضل العملات أداءً في آسيا خلال الـ12 شهراً الماضية، ووصل إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار الأميركي منذ عام 2018 في فبراير (شباط)، رغم انخفاضه منذ بداية الصراع.


موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

موازنة تكميلية بـ17.3 مليار دولار في كوريا الجنوبية لمواجهة قفزة أسعار النفط

وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
وزير الموازنة الكوري الجنوبي بارك هونغ - كيون خلال مؤتمر صحافي في سيجونغ - 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اقترحت كوريا الجنوبية، يوم الثلاثاء، موازنة حكومية تكميلية بقيمة 17.3 مليار دولار لدعم المستهلكين والشركات المتضررة من الحرب في الشرق الأوسط. ويأتي ذلك في ظل ارتفاع حاد في أسعار النفط نتيجة الصراع الأميركي - الإسرائيلي على إيران، ما زاد من مخاطر النمو والتضخم على رابع أكبر اقتصاد في آسيا، الذي يُعدّ أيضاً رابع أكبر مستورد للنفط عالمياً، مستورداً نحو 70 في المائة من احتياجاته من الشرق الأوسط.

وتُعدّ هذه الموازنة الإضافية الثانية خلال أقل من عام في عهد الرئيس لي جاي ميونغ، الذي تعهد باتباع سياسة مالية توسعية لتحفيز النمو منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) الماضي، وفق «رويترز».

وقال وزير الموازنة بارك هونغ كيون: «إلى جانب البيانات الاقتصادية، تتفاقم الصعوبات والقلق الذي يشعر به شعبنا وشركاتنا أكثر من أي وقت مضى. الاستجابة الاستباقية أهم من أي شيء آخر».

وتبلغ قيمة خطة الإنفاق الإجمالية 26.2 تريليون وون (17.3 مليار دولار)، تتضمن 10.1 تريليون وون لمواجهة ارتفاع أسعار النفط، و2.8 تريليون وون لدعم ذوي الدخل المحدود والشباب، و2.6 تريليون وون للشركات المتضررة من الصراع في الشرق الأوسط، وفقاً لوزارة الموازنة. ومن أبرز الإجراءات، تعتزم الحكومة تخصيص 5 تريليونات وون لتعويض خسائر مصافي النفط الناتجة عن تحديد سقف الأسعار على مستوى البلاد، وهو الإجراء الذي طُبّق هذا الشهر لأول مرة منذ نحو 30 عاماً.

كما ستخصص الحكومة 4.8 تريليون وون لتقديم دعم مالي عبر قسائم شرائية تتراوح قيمتها بين 100 ألف وون و600 ألف وون للفرد الواحد، وفقاً لمستوى الدخل والمنطقة، مع استثناء أصحاب أعلى 30 في المائة من الدخل على مستوى البلاد.

وأوضحت الوزارة أنها ستستفيد من فائض الإيرادات الضريبية الناتج عن ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية وارتفاع سوق الأسهم لتمويل الموازنة الإضافية، دون إصدار أي سندات خزانة، فيما تتضمن الخطة أيضاً سداد سندات خزانة بقيمة تريليون وون. ومن المتوقع أن ترفع هذه الموازنة إجمالي الإنفاق الحكومي لعام 2026 إلى 752.1 تريليون وون، بزيادة قدرها 11.8 في المائة على العام الماضي، بما يعزز النمو الاقتصادي بنسبة 0.2 نقطة مئوية، بعدما كان الإنفاق المخطط قبل اندلاع الحرب يبلغ 727.9 تريليون وون.

وعلى صعيد العجز المالي، أكدت الوزارة أنه سينخفض إلى 3.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنةً بـ3.9 في المائة المقدرة سابقاً و4.2 في المائة في العام الماضي، بينما تُقدّر نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 50.6 في المائة مقارنةً بـ51.6 في المائة سابقاً و49.1 في المائة المتوقعة في 2025.

وقبل أسابيع من الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، أشار بنك كوريا إلى أنه لن يُعدّل سياسته النقدية حتى أغسطس (آب) على الأقل، كما رفع توقعاته للنمو في 2026 إلى 2 في المائة مقارنةً بـ1.8 في المائة سابقاً، بعد أن نما الاقتصاد بنسبة 1 في المائة في 2025. وفي العام الماضي، أعدّت إدارة لي موازنة إضافية بقيمة 31.8 تريليون وون بعد شهر واحد من توليه منصبه، تضمنت برنامجه الرئيسي لتوزيع قسائم الدعم بهدف تحفيز الطلب المحلي الذي تراجع عقب فشل محاولة سلفه يون سوك يول لفرض الأحكام العرفية في ديسمبر (كانون الأول) 2024.


اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
TT

اقتصاد بريطانيا ينهي 2025 بنمو هامشي... وآفاق 2026 رهينة «حرب إيران»

حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)
حافلة تمرّ عبر الحيّ المالي في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية، صادرة يوم الثلاثاء، أن الاقتصاد البريطاني أنهى عام 2025 بأداء ضعيف؛ إذ سجّل نمواً هامشياً، مما يزيد من تعقيد مهمة الحكومة في تحفيز النشاط الاقتصادي خلال عام 2026، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات الحرب الإيرانية على الطلب وارتفاع الضغوط التضخمية.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة 0.1 في المائة فقط خلال الربع الرابع (أكتوبر/تشرين الأول - ديسمبر/كانون الأول)، وهو ما جاء متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين رجّحوا عدم إجراء أي تعديل على التقديرات الأولية.

كما أكد المكتب أن النمو في الربع الثالث استقر أيضاً عند 0.1 في المائة، في إشارة إلى استمرار حالة الضعف في زخم الاقتصاد.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات ميلاً متزايداً لدى الأسر البريطانية نحو الادخار، حيث ارتفعت نسبة الادخار بمقدار 0.8 نقطة مئوية لتصل إلى 9.9 في المائة، ما يعكس حذراً استهلاكياً في ظل الضبابية الاقتصادية.

وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد خفّضت، الأسبوع الماضي، توقعاتها لنمو الاقتصاد البريطاني خلال العام الحالي إلى 0.7 في المائة، مقارنةً بتقديرات سابقة بلغت 1.2 في المائة، في أكبر مراجعة هبوطية بين الاقتصادات الكبرى.

في المقابل، جرى تعديل تقديرات النمو لعام 2025 بالرفع إلى 1.4 في المائة مقارنةً بـ1.3 في المائة سابقاً، إلا أن هذا التحسّن النسبي لا يغيّر من الصورة العامة التي تشير إلى تباطؤ هيكلي في الأداء الاقتصادي.

ويأتي ذلك في وقت تعهّد فيه رئيس الوزراء كير ستارمر ووزيرة المالية راشيل ريفز بتسريع وتيرة النمو، وهو هدف يبدو أكثر صعوبة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

وأظهرت البيانات كذلك أن الاقتصاد البريطاني كان أكبر بنسبة 1 في المائة خلال الربع الأخير من العام الماضي مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق، وهو ما يتماشى مع التقديرات الأولية، في حين تراجع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 0.1 في المائة على أساس سنوي، مما يعكس تآكلاً في مستويات المعيشة.

أما على صعيد الحسابات الخارجية فقد بلغ عجز الحساب الجاري 18.4 مليار جنيه إسترليني خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول)، وهو أقل من توقعات «رويترز» البالغة 23.4 مليار جنيه، لكنه يعادل 2.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 1.4 في المائة في الربع الثالث.

استقرار معدل تضخم أسعار المواد الغذائية

على صعيد آخر، أظهرت بيانات شركة «وورلدبانل» للأبحاث، أن معدل تضخم أسعار المواد الغذائية في المملكة المتحدة استقر عند 4.3 في المائة خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس (آذار)، مما يعكس استمرار الضغوط على المستهلكين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجة ارتفاع جديدة مدفوعة بتداعيات الحرب الإيرانية.

يُعرض التفاح والفواكه الطازجة للبيع في متجر «تيسكو إكسترا» بتشيشنت (رويترز)

وتُعد بيانات «وورلدبانل» مؤشراً استباقياً لاتجاهات الأسعار قبل صدور البيانات الرسمية للتضخم في المملكة المتحدة والمقررة في 22 أبريل (نيسان).

وأشارت الشركة إلى تباين واضح في اتجاهات الأسعار، حيث تسارعت وتيرة الارتفاع في فئات مثل اللحوم غير المصنعة والقهوة، في حين شهدت منتجات أخرى، مثل الزبدة والحلويات، تراجعاً أسرع في الأسعار.

في موازاة ذلك، بدأت آثار ارتفاع تكاليف الطاقة بالظهور تدريجياً، إذ يلمس المستهلكون زيادات ملموسة في أسعار الوقود، نتيجة انعكاسات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة. كما حذّر مزارعون من موجة ارتفاع وشيكة في أسعار الخضراوات المزروعة في البيوت الزجاجية المدفأة، مثل الطماطم والخيار والفلفل، بدءاً من الشهر المقبل، في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة.

ولفتت «وورلدبانل» إلى أن كل زيادة بنسبة 1 في المائة في تضخم أسعار الغذاء قد ترفع فاتورة الإنفاق السنوي للأسرة المتوسطة بأكثر من 50 جنيهاً إسترلينياً (نحو 66 دولاراً).

وقال رئيس قسم تجارة التجزئة ورؤى المستهلكين في الشركة، فريزر مكيفيت، إن «تزايد احتمالات ارتفاع تضخم أسعار الغذاء، إلى جانب القفزات الحادة في تكاليف الوقود، يزيد من هشاشة أوضاع المتسوقين».

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه البريطانيون زيادات متزامنة في عدد من فواتير الخدمات خلال أبريل، بما في ذلك ضرائب المجالس المحلية، وفواتير المياه، والاتصالات، وخدمات الإنترنت.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات منفصلة صادرة عن اتحاد تجار التجزئة البريطاني ارتفاعاً طفيفاً في معدل تضخم أسعار المتاجر إلى 1.2 في المائة خلال مارس (آذار).

أما على صعيد المبيعات فقد ارتفعت مبيعات البقالة في المملكة المتحدة بنسبة 4.4 في المائة على أساس سنوي خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 22 مارس، ما يعكس استمرار الإنفاق الاستهلاكي رغم الضغوط.

وخلال فترة الاثني عشر أسبوعاً، واصلت كل من «تيسكو» و«سينسبري» تعزيز حصتيهما السوقيتَيْن، في حين حافظت «ليدل» على موقعها بوصفها أسرع سلاسل البقالة التقليدية نمواً، في حين تصدرت «أوكادو» قائمة النمو الإجمالي بفضل توسعها في التجارة الإلكترونية.

في المقابل، واصلت «أسدا» خسارة حصتها السوقية، مما يعكس تصاعد المنافسة داخل قطاع التجزئة الغذائية.

تسارع في نمو أسعار المنازل

أظهرت بيانات صادرة يوم الثلاثاء تسارعاً في نمو أسعار المنازل في المملكة المتحدة خلال مارس، متجاوزةً التوقعات، رغم رفع المقرضين أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري، وسط مخاوف من أن تؤدي تداعيات الحرب الإيرانية إلى زيادة التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض.

صف من المنازل السكنية مع الحيّ المالي في الأفق بجنوب لندن (رويترز)

وأفاد بنك «نايشن وايد» للرهن العقاري بأن أسعار المنازل ارتفعت بنسبة 0.9 في المائة على أساس شهري في مارس، مسجلةً أقوى وتيرة نمو منذ ديسمبر 2024.

وجاءت هذه الزيادة مخالفةً بشكل واضح لتوقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، الذين رجّحوا تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة. كما تفوقّت على الارتفاع المسجل في فبراير (شباط) والبالغ 0.3 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 2.2 في المائة، وهي أعلى وتيرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقارنةً بزيادة بلغت 1 في المائة خلال فبراير، ما يعكس تحسناً ملموساً في أداء السوق العقارية.

وقال كبير الاقتصاديين في «نايشن وايد»، روبرت غاردنر، إن «تسارع نمو أسعار المنازل يشير إلى أن السوق بدأت تستعيد زخمها بعد فترة من التباطؤ في بداية العام، مدفوعةً بتحسن نسبي في الطلب واستقرار نسبي في أوضاع التمويل».

وأضاف أن «هذا التعافي لا يزال هشاً؛ إذ إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، نتيجة للتطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يُمثل صدمة تضخمية قد تنعكس سريعاً على تكاليف المعيشة وأسعار الفائدة، وهو ما قد يحدّ من قدرة المشترين على الاقتراض ويضغط على نشاط السوق خلال الأشهر المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended