* قبل أن تنتهي من شرب فنجان القهوة في الصباح تتغيّر أمور كثيرة حول العالم. زلزال هنا وفيضان هناك. قارب تهريب في عرض البحر ينقلب بمن عليه أو سائحة أميركية تموت بين أنياب أسد لم تعجبه، أو حرب تضع أوزارها وأخرى تبدأ.. لكن في عداد كل هذا هناك ما هو أسرع: ظهور واختفاء فيلم سينمائي جديد!
* أحد هذه الأفلام هو «ماغي» من بطولة أرنولد شوارتزنيغر - ما غيره، كما نعلم جميعًا كان حقق زهوه الفني في الثمانينات فأصبح ملك أفلام الأكشن والخيال العلمي والمستقبلي بدءًا من «ترميناتور» وما بعد. ثم استهواه المنصب السياسي فدخل الانتخابات كحاكم ولاية كاليفورنيا وفاز واستمر في منصبه عهدين متواليين، قبل أن يعود إلى السينما ملتقطًا أدوارًا، بعضها كبير، وبعضها صغير (سلسلة «المستهلكون» أمام سلفستر ستالون ودزينة من أبطال أفلام الأكشن) ريثما يعمل على استعادة موقعه.
* لديه في المستقبل غير البعيد عودة إلى «ترميناتور» جديد، لكن قبل ثلاثة أسابيع عرضت صالات السينما في الولايات المتحدة (وبعض العواصم الأخرى) فيلمًا من بطولته بعنوان «ماغي»… لا. لا يلعب شوارتزنيغر دور امرأة اسمها ماغي، بل هو والد منكوب بابنته التي اسمها ماغي، فهي مصابة بفيروس سيحولها إلى زومبي ووضعه الصعب أنه، كما يخبره أحد الأطباء، لا يملك سوى واحد من ثلاثة حلول: إحالة ابنته إلى مصحّة تقوم بقتلها بمصل، أو قيامه هو بإعطائها المصل وقتلها تدريجيًا، أو إطلاق رصاصة الرحمة عليها.
* أحلى الخيارات لا يزال مرا لدى هذا الأب المنكوب فهو يأمل أن لا يضطر إلى أي من هذه النهايات، لكن الجمهور كان لديه خيار رابع مارسه سريعًا بينما كان شوارتزنيغر يفكر في أي حل سيقدم عليه.. لقد ابتعد تمامًا عن الفيلم وترك الممثل المغوار وحيدًا في أزمته.
* عمرها ما كانت المسألة مسألة يستحق النجاح أو لا يستحق النجاح. الفيلم قد يكون جيّدًا وينجح وقد يكون سيئًا وينجح أو العكس في كلتا الحالتين: أفلام جيدة كثيرة سقطت وأفلام رديئة جدًا سقطت أيضًا. المعيار ليس هنا، لكن الأفلام الجيدة لها حيّز محدود من النجاح بالمقارنة لأن الجودة تعني بالضرورة الانسحاب من تحت ضغط احتمال نجاح الفيلم أو الحاجة إلى نجاحه.
* «ماغي» تكلف قرابة خمسة ملايين دولار (وصل أجر شوارتزنيغر سابقًا إلى عشرة ملايين دولار) وأنجز داخل أميركا أقل من 200 ألف دولار (تحديدًا 187 ألفا و112 دولارا)، ولا توجد أرقام عالمية، بل أساسًا لست واثقًا من أنه عُرض عالميًا.
* بذلك، رغبة شوارتزنيغر التي دفعته لقبول هذا الفيلم الصغير (والجيد فعلاً) لم تنجز طموحاتها. فالممثل وجد من خلال المشروع نافذة تجعله مطروحًا كممثل أدوار درامية جادّة. والفيلم ليس شريط رعب حول «الزومبيز» الجياع الباحثين عن أحياء لالتهامهم. الدرس هنا هو صعوبة تغيير وجهة الممثل التي كان اختطها سابقًا، حتى ولو كانت مبرراته في مكانها. لا وودي ألن سينجح تراجيديًا ولا شوارتزنيغر سيستطيع نفض تاريخه كبطل فيلم أكشن.





