عبوات ناسفة تفجر أكبر عمارة للعطور وتحرق «الشورجة» أقدم أسواق بغداد

نجاة برلماني عراقي من محاولة اغتيال بأسلحة كاتمة للصوت

النيران تلتهم جزءا من سوق الشورجة والسوق العربي (وسط بغداد) بينما تحاول فرق الإطفاء إخماد الحرائق أمس (أ.ف.ب)
النيران تلتهم جزءا من سوق الشورجة والسوق العربي (وسط بغداد) بينما تحاول فرق الإطفاء إخماد الحرائق أمس (أ.ف.ب)
TT

عبوات ناسفة تفجر أكبر عمارة للعطور وتحرق «الشورجة» أقدم أسواق بغداد

النيران تلتهم جزءا من سوق الشورجة والسوق العربي (وسط بغداد) بينما تحاول فرق الإطفاء إخماد الحرائق أمس (أ.ف.ب)
النيران تلتهم جزءا من سوق الشورجة والسوق العربي (وسط بغداد) بينما تحاول فرق الإطفاء إخماد الحرائق أمس (أ.ف.ب)

غطت سحب الدخان الكثيفة صباح أمس أجزاء واسعة من العاصمة العراقية بغداد، لا سيما جانبها الشرقي، الرصافة، إثر حريق نتج عن انفجار عبوات ناسفة استهدفت عمارة العطور بسوق الشورجة، إحدى أقدم وأكبر الأسواق في العاصمة، ويعود تاريخ بنائها إلى العصر العباسي، قبل أكثر من 700 سنة.
وبينما كانت هيئة الأنواء الجوية تنذر البغداديين أن أجواء العاصمة المشمسة طوال الأيام الماضية سوف تغطيها بدءا من السبت الغيوم المحملة بالأمطار الغزيرة، بدأ الدخان الأسود ينتشر في أجزاء واسعة من بغداد مرتفعا إلى عنان السماء، بينما أخذت سيارات إطفاء الحرائق تشق طرقاتها بصعوبة في طريقها إلى الشورجة بعد أن فشلت فرق الإطفاء في وقف الحرائق التي أتت على العطور والبهارات والملابس ومختلف أنواع السلع الغالية والنفيسة. وكان الانفجار قد أسفر عن مقتل وإصابة 17 شخصا. وطبقا لمصدر في وزارة الداخلية فإن «عبوة ناسفة انفجرت قبل ظهر أمس داخل سوق العطور بمنطقة الشورجة، وسط بغداد». وبينما هرع المواطنون إلى مكان الانفجار كانت تنتظرهم عبوة ناسفة ثانية مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة 14 آخرين بجروح متفاوتة.
من جهته, أعلن الناطق باسم عمليات بغداد سعد معن في بيان له أن «ألسنة اللهب امتدت إلى مجمعين تجاريين يضمان محالا ومخازن عطور وملابس وغيرها من المواد سريعة الاشتعال»، مبينا أن «فرق الدفاع المدني تعمل على إخماد الحريق». وكإجراء احترازي وخشية من أن تمتد الحرائق إلى المصارف المجاورة للشورجة وفي مقدمتها البنك المركزي العراقي بالإضافة إلى الخشية من احتمال حصول هجمات من قبل مسلحين مجهولين مستفيدين من اضطراب الأوضاع في السوق، فقد جرى إخلاء البنوك القريبة من الحادث من الموظفين، بينها مصرفا الرافدين والرشيد الحكوميان، بالإضافة إلى البنك المركزي. وحيث إن حرائق الشورجة والسوق العربية تكررت مرة بذريعة الماس الكهربائي ومرة برمي عقب سيجارة في إحدى رزم الملابس القديمة وثالثة عن طريق عبوات المسلحين المجهولين، فقد أعرب التاجر عمر عزيز، وهو أحد أصحاب المحلات في الشورجة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «الشورجة ومجموعة الأسواق القريبة منها والمحاذية لها مثل السوق العربية أو أسواق الغزل والسراجين والصفارين والبزازين وغيرها لا تقاس فقط بقيمتها التجارية الحاضرة، بل هي تاريخ وتراث وفولكلور غني بكل شيء، بل يمكن وصفها بأنها روح بغداد الحية ورئتها الاقتصادية التي لا غنى لكل العراق عنها، وبالتالي فإننا بدأنا نخشى على هذا التاريخ من الضياع رغم أنه لا بديل له ولن يكون له بديل»، مضيفا أن «هذه المنطقة، رغم وجود حمايات عند مداخلها، أي حريق فيها من شأنه أن يمتد بسرعة لكونها مزدحمة أولا وغالبية موادها سريعة الاشتعال، وهو ما جعلها هدفا لمن يريد التخريب أو لفت النظر إلى أنه موجود وقادر على فعل شيء». وحول ما إذا كان ممكنا نقل بعض الأسواق في منطقة الشورجة إلى أماكن أخرى في العاصمة قال عزيز: «أولا لا يوجد مكان آمن في بغداد أو غيرها فضلا عن أن نقل الشورجة أو أجزاء منها يعني نهاية تاريخ طويل».
على صعيد متصل , وفي سياق تداعيات الوضع الأمني في بغداد، نجا النائب في البرلمان العراقي عن كتلة الحل في القائمة العراقية قيس الشذر من محاولة اغتيال شرق بغداد. وقال الشذر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «مسلحين أطلقوا النار من أسلحة كاتمة للصوت تجاه إحدى سيارات موكبي في منطقة جرف النداف بقضاء المدائن متصورين أنني موجود في السيارة»، مشيرا إلى أن «الحادث أسفر عن مقتل أحد أفراد الحماية من أقربائي وجرح آخر». وأضاف الشذر: «إنها محاولة لاستهدافي ولكني لم أكن موجودا في السيارة».
وحول ما إذا كان يوجه أصابع الاتهام إلى جهة معينة قال الشذر إن «الأمور ليست واضحة بعد، لكن كل ما أستطيع قوله إن هذه المنطقة تنشط فيها ميليشيات معروفة» من دون أن يسميها.



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».