السعودية تدعو إيران إلى التعاون مع دول المنطقة... وأميركا «لن تترك فراغاً» يملؤه غيرها

نيابة عن خادم الحرمين محمد بن سلمان يرأس «قمة جدة للأمن والتنمية»

جانب من أعمال قمة جدة للأمن والتنمية التي عقدت أمس.. وفي الإطار ولي العهد السعودي يلقي كلمته خلال القمة (واس)
جانب من أعمال قمة جدة للأمن والتنمية التي عقدت أمس.. وفي الإطار ولي العهد السعودي يلقي كلمته خلال القمة (واس)
TT

السعودية تدعو إيران إلى التعاون مع دول المنطقة... وأميركا «لن تترك فراغاً» يملؤه غيرها

جانب من أعمال قمة جدة للأمن والتنمية التي عقدت أمس.. وفي الإطار ولي العهد السعودي يلقي كلمته خلال القمة (واس)
جانب من أعمال قمة جدة للأمن والتنمية التي عقدت أمس.. وفي الإطار ولي العهد السعودي يلقي كلمته خلال القمة (واس)

نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء السعودي، «قمة جدة للأمن والتنمية»، بحضور قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والولايات المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية مصر العربية، وجمهورية العراق.
وقال الأمير محمد بن سلمان إن «مستقبل المنطقة الذي ننشده يتطلب تبني رؤية تضع في أولوياتها تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار» وترتكز على الاحترام المتبادل، داعياً إيران إلى التعاون مع دول المنطقة لتكون جزءاً من هذه الرؤية.

بدوره، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أن بلاده لن تغادر المنطقة و«تترك فراغاً تملؤه الصين أو روسيا أو إيران».
وكان الأمير محمد بن سلمان قد رحّب، في بداية القمة، بالقادة المشاركين، قائلاً إن «اجتماعنا اليوم يأتي في الوقت الذي تواجه فيه منطقتنا والعالم تحديات مصيرية كبرى، تستدعي مواجهتها تكثيف التعاون المشترك في إطار مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، التي تقوم على احترام سيادة الدول وقيمها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واحترام استقلالها وسلامة أراضيها». وأضاف: «نأمل أن تؤسس قمتنا هذه لعهد جديد من التعاون المشترك، لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين دولنا والولايات المتحدة الأميركية، لخدمة مصالحنا المشتركة، وتعزز الأمن والتنمية في هذه المنطقة الحيوية للعالم أجمع».

وقال الأمير محمد بن سلمان «إن التحديات الكبرى التي تعرض لها العالم مؤخرا بسبب جائحة كوفيد - 19، والأوضاع الجيوسياسية، تستدعي مزيداً من تضافر الجهود الدولية لتعافي الاقتصاد العالمي، وتحقيق الأمن الغذائي والصحي. كما أن التحديات البيئية التي يواجهها العالم حالياً وعلى رأسها التغير المناخي، وعزم المجتمع الدولي على الإبقاء على درجة حرارة الأرض وفقاً للمستويات التي حددتها اتفاقية باريس؛ تقتضي التعامل معها بواقعية ومسؤولية لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال تبني نهج متوازن وذلك بالانتقال المتدرج والمسؤول نحو مصادر طاقة أكثر ديمومة والذي يأخذ في الاعتبار ظروف وأولويات كل دولة. إن تبني سياسات غير واقعية لتخفيض الانبعاثات من خلال إقصاء مصادر رئيسية للطاقة دون مراعاة الأثر الناتج عن هذه السياسات في الركائز الاجتماعية والاقتصادية للتنمية المستدامة وسلاسل الإمداد العالمية سيؤدي في السنوات القادمة إلى تضخم غير معهود وارتفاع في أسعار الطاقة وزيادة البطالة وتفاقم مشكلات اجتماعية وأمنية خطيرة بما في ذلك تزايد الفقر والمجاعات وتصاعد في الجرائم والتطرف والإرهاب».

 

وأكد ولي العهد السعودي «أن نمو الاقتصاد العالمي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستفادة من جميع مصادر الطاقة المتوفرة في العالم بما فيها الهيدروكربونية مع التحكم في انبعاثاتها من خلال التقنيات النظيفة مما يعزز إمكانية وصول العالم إلى الحياد الصفري في عام 2050م أو ما قبله مع المحافظة على أمن إمدادات الطاقة. ولذلك تبنت المملكة نهجاً متوازناً للوصول للحياد الصفري لانبعاثات الكربون باتباع نهج الاقتصاد الدائري للكربون بما يتوافق مع خططها التنموية وتمكين تنوعها الاقتصادي دون التأثير في النمو وسلاسل الإمداد مع تطوير التقنيات بمشاركة عالمية لمعالجة الانبعاثات من خلال مبادرتي (السعودية الخضراء) و(الشرق الأوسط الأخضر) لدعم تلك الجهود محلياً وإقليمياً. كما نؤكد أهمية مواصلة ضخ الاستثمارات في الطاقة الأحفورية وتقنياتها النظيفة وتشجيع ذلك على مدى العقدين القادمين لتلبية الطلب المتنامي عالمياً مع أهمية طمأنة المستثمرين بأن السياسات التي يتم تبنيها لا تشكل تهديداً لاستثماراتهم لتلافي امتناعهم عن الاستثمار وضمان عدم حدوث نقص في إمدادات الطاقة من شأنه أن يؤثر في الاقتصاد العالمي. وستقوم المملكة بدورها في هذا المجال، حيث إنها أعلنت عن زيادة مستوى طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يومياً وبعد ذلك لن يكون لدى المملكة أي قدرة إضافية لزيادة الإنتاج».

وتابع الأمير محمد بن سلمان أن «مستقبل المنطقة الذي ننشده يتطلب تبني رؤية تضع في أولوياتها تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار، وترتكز على الاحترام المتبادل بين دول المنطقة، وتوثيق الأواصر الثقافية والاجتماعية المشتركة ومجابهة التحديات الأمنية والسياسية، نحو تحقيق تنمية اقتصادية شاملة. وندعو إيران باعتبارها دولة جارة، تربطنا بشعبها روابط دينية وثقافية، إلى التعاون مع دول المنطقة لتكون جزءاً من هذه الرؤية، من خلال الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والوفاء بالتزاماتها في هذا الشأن».

وقال ولي العهد السعودي أيضاً: «امتداداً لرؤية المملكة الهادفة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، فقد دعمت جميع الجهود الرامية للوصول إلى حل سياسي يمني ــ يمني، وفقاً للمرجعيات الثلاث، كما بذلت المملكة مساعيها لتثبيت الهدنة الحالية، وسوف نستمر في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني الشقيق. ونؤكد أن ازدهار المنطقة ورخاءها يتطلبان الإسراع في إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وفقا لمبادرات وقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية. وإنه يسرنا ما يشهده العراق مؤخراً من تحسنٍ في أمنه واستقراره، بما سينعكس على شعبه الشقيق بالرخاء والازدهار، وتفاعله الإيجابي مع محيطه العربي والإقليمي، ومن هذا المنطلق، فإننا نشيد بتوقيع اتفاقيتي الربط الكهربائي بين المملكة والعراق، وكذلك مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يسهم في توفير حاجة العراق من الكهرباء، كما ننوه بمشاريع الربط الكهربائي الجاري تنفيذها بين المملكة وكل من مصر والأردن». وقال إن «اكتمال منظومة الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة يتطلب إيجاد حلول سياسية واقعية للأزمات الأخرى لا سيما في سوريا وليبيا، بما يكفل إنهاء معاناة شعبيهما الشقيقين».

وتابع الأمير محمد بن سلمان «إننا متفائلون أن تؤدي هذه القمة إلى وضع إطار شامل لمرحلة جديدة نبعث فيها الأمل لشباب وشابات المنطقة بمستقبل مشرق يتمكنون فيه من تحقيق آمالهم. ويقدمون للعالم رسالتنا وقيمنا النبيلة، التي نفتخر بها ولن نتخلى عنها ونتمنى من العالم احترامها كما نحترم القيم الأخرى بما يعزز شراكاتنا ويخدم منطقتنا والعالم».

بايدن: لن نغادر

الرئيس الأميركي متحدثاً في قمة جدة (واس)

من جهته، قال الرئيس جو بايدن إن بلاده ستبقى منخرطة بشكل كامل في الشرق الأوسط، مؤكداً: «لن نغادر ونترك فراغاً تملؤه الصين أو روسيا أو إيران»، مكرراً بذلك ما قاله قبل أيام خلال زيارته لإسرائيل عندما حذّر من أن الفراغ الذي يتركه الغياب الأميركي عن الشرق الأوسط يمكن أن تملؤه الصين أو روسيا. وشدد على أن الولايات المتحدة ستظل شريكاً فعالاً ومتعاوناً في الشرق الأوسط، حسب ما أوردت وكالة «رويترز». وتوجه للقادة العرب قائلاً إن «الولايات المتحدة تستثمر في بناء مستقبل إيجابي للمنطقة بالشراكة معكم جميعاً».

 

السيسي: لحظة استثنائية

أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فقال إن قمة جدة «تأتي في لحظة استثنائية من تاريخ العالم والمنطقة العربية لتحمل دلالة سياسية واضحة بتجديد عزمنا على تطوير المشاركة بين الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية سواء على الصعيد الثنائي أو في الإطار الإقليمي الأوسع».
وقال إن «منطقتنا العربية تعاني من تحديات سياسية وتنموية وأمنية جسيمة بما فيها مخاطر انتشار الإرهاب، على نحو يطال استقرار شعوبنا، ويهدد كذلك حقوق الأجيال القادمة».
وتابع أنه «لم يعد مقبولاً أن يكون من بين أبناء أمتنا العربية (...) من هو لاجئ أو نازح أو متضرر من ويلات الحروب والكوارث، أو فاقد الأمل في غد أفضل».
وتابع: «حان الوقت لكي تتضافر جهودنا المشتركة لتضع نهاية لجميع الصراعات المزمنة والحروب الأهلية طويلة الأمد التي أرهقت شعوب المنطقة، واستنفدت مواردها وثرواتها في غير محلها، وأتاحت المجال لبعض القوى للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، والاعتداء العسكري غير المشروع على أراضيها، والعبث بمقدراتها ومصير أجيالها، من خلال استدعاء نزاعات عصور ما قبل الدولة الحديثة من عداءات طائفية وإثنية وعرقية وقبلية، لا غالب فيها ولا مغلوب، وبما أدى لانهيار أسس الدولة الوطنية الحديثة وسمح ببروز ظاهرة الإرهاب ونشر فكره الظلامي والمتطرف». ولفت إلى أن انتهاج مسار السلام كان خيار مصر الاستراتيجي «إيمانا منها بقوة المنطق لا منطق القوة».
وطرح السيسي «مقاربة شاملة تتضمن خمسة محاور»، أولها يشدد على «تسوية عادلة وشاملة ونهائية لقضية العرب الأولى، وهي القضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين». أما المحور الثاني فنص على «أن بناء المجتمعات من الداخل على أسس الديمقراطية والمواطنة والمساواة واحترام حقوق الإنسان ونبذ الآيديولوجيات الطائفية والمتطرفة وإعلاء مفهوم المصلحة الوطنية، هو الضامن لاستدامة الاستقرار بمفهومه الشامل». أما المحور الثالث فيتعلق بالأمن القومي العربي الذي أكد الرئيس المصري «أنه كل لا يتجزأ». ويتعلق المحور الرابع بالإرهاب، مجدداً «التزامنا بمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف بجميع أشكاله وصوره بهدف القضاء على جميع تنظيماته والميليشيات المسلحة المنتشرة في عدة بقاع من عالمنا العربي، والتي تحظى برعاية بعض القوى الخارجية لخدمة أجندتها الهدامة». وشدد في هذا السياق على أنه «لا مكان لمفهوم الميليشيات والمرتزقة وعصابات السلاح في المنطقة، وأن على داعميها ممن وفروا لهم المأوى والمال والسلاح والتدريب وسمحوا بنقل العناصر الإرهابية من موقع إلى آخر، أن يراجعوا حساباتهم وتقديراتهم الخاطئة، وأن يدركوا بشكل لا لبس فيه أنه لا تهاون في حماية أمننا القومي وما يرتبط به من خطوط حمراء، وأننا سنحمي أمننا ومصالحنا وحقوقنا بكل الوسائل». ويرتبط المحور الخامس «بضرورة تعزيز التعاون والتضامن الدوليين لرفع قدرات دول المنطقة في التصدي للأزمات العالمية الكبرى والناشئة».

العاهل الأردني: حسن الجوار

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني متحدثاً خلال أعمال القمة (واس)

أما ملك الأردن عبد الله الثاني، فقال في كلمته إن قمة جدة «تهدف إلى تأكيد الشراكة التاريخية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتعميق التعاون المشترك في مختلف المجالات، وتؤكد أهمية تطوير سبل التعاون والتكامل فيما بينهم، وبناء مشاريع مشتركة تسهم في تحقيق تنمية مستدامة في المنطقة، والتصدي الجماعي للتحديات البيئية، ومواجهة التغير المناخي، بما في ذلك مبادرتا السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر «اللتان أعلن عنهما ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان».
وأعاد تأكيد الموقف الداعم لحل الدولتين للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وإدانة هجمات الحوثي الإرهابية ضد المدنيين والأعيان ومنشآت الطاقة. وشدد على منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، ودعوة إيران إلى العودة لالتزاماتها النووية، واحترام قواعد حسن الجوار.

الكاظمي: مصاعب سياسية

من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في كلمته إن القمة تأتي «وسط تحديات إقليمية ودولية حساسة وأيضاً وسط آمال وتطلعات كبيرة أن تثمر جهود التعاون ومدّ جسور الثقة وتغليب لغة الحوار من أجل تحقيق بيئة آمنة ومستقرة تضمن الحياة الكريمة لشعوب المنطقة»، حسب كلمته التي وزعتها وكالة الأنباء العراقية. وأضاف: «كان للعراق بتعاون أشقائه وجيرانه وأصدقائه دور أساسيّ في محاربة الإرهاب والانتصار على تنظيم (داعش) ولكن لا يزال أمامنا طريق إضافيّ لاقتلاع جذور الإرهاب».
وعن الأوضاع العراقية الداخلية، قال الكاظمي إنه «لا تزال هناك مصاعب سياسية بعد الانتخابات، وهي تؤكد الحاجة للحفاظ على مبادئ الديمقراطية في الحياة العامة، وهو مسار يستلزم المزيد من الوقت وتراكم الخبرات». وتابع: «يسعى العراق إلى تعزيز بيئة الحوار في الشرق الاوسط، ويعتبر أن أجواء التعاون الاقتصادي والتنسيق الأمني بين جميع الأشقاء في المنطقة تخدم بشكل مباشر مصالح شعبنا كما تخدم مصالح كل شعوب المنطقة». وتحدث عن «خطوات مهمة لتمتين العلاقات بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي»، مشيراً إلى «(أننا) أبرمنا اتفاقين للربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية ومع دول مجلس التعاون الخليجي، ونحن ماضون في الربط الكهربائي مع الأردن ومصر».
وشدد على «أولوية إيجاد حلّ شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية، بما يلبي الطموحات والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني». واقترح «إنشاء بنك الشرق الأوسط للتنمية والتكامل بالشراكة مع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن».

ملك البحرين: التعايش السلمي

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مجريات القمة (واس)

ووصف عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في كلمته، القمة بأنها «استثنائية» و«تمثل فرصة طيبة لتوثيق علاقات الصداقة التاريخية وتكريس الشراكة الاستراتيجية بين دولنا والولايات المتحدة». وتحدث عن القضية الفلسطينية، قائلاً إنه «لا بد من حلها بتسوية عادلة ودائمة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقا لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية».
وتابع: «يبقى التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للدول من ضمن أخطر التحديات القائمة، إذ يخل بالمبادئ والحقوق المكفولة بالقوانين الدولية، وقد آن الأوان لتوحيد الجهود لوقف مثل هذه التدخلات، احتراماً لسيادة الدول وقيمها الدينية والثقافية، ونهجها الحضاري في احترام الآخر والتسامح والتعايش السلمي، علاوة على مواصلة الجهود المشتركة لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، ومحاربة الإرهاب والفكر المتعصب وتنظيماته المتطرفة الخارجة عن القانون».
وقال «إن الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي يستدعي منا التعاون والتضامن والعمل المشترك الفاعل، تلبية لتطلعات شعوبنا نحو السلام والنماء والازدهار».

الرئيس الإماراتي: توسيع المصالح

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد خلال مجريات القمة (واس)

وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في كلمته، حرص بلاده على تعزيز التعاون بين دول المنطقة والتنسيق مع الشركاء بما يخدم السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي ومواجهة التحديات المشتركة، موضحاً أن سياسة الدولة في علاقاتها الدولية قائمة على التوازن وتوسيع قاعدة المصالح مع دول العالم لخدمة أهداف التنمية الوطنية والسلام والاستقرار في العالم. وقال «إنه لا يخفى على أحد حجم التحديات التي نواجهها على مستوى منطقتنا والعالم أجمع... وهذا يفرض علينا توحيد الجهود الدولية وتعزيزها بما يلبي طموحات شعوبنا إلى التقدم والازدهار».
وأكد «أننا في دولة الإمارات نؤمن بأن السلام والحوار والعيش المشترك هي السبيل لتحصين مستقبل الأجيال المقبلة». وأشار إلى أن «التجارب التاريخية أثبتت أنه لا نهاية للصراعات والنزاعات والتوترات... إلا من خلال التحلي بالحكمة والالتزام بالقانون الدولي... وتبني الوسائل الدبلوماسية والحلول السياسية لحل المشاكل بما يضمن مصالح الجميع... ويجنب البشرية مزيداً من المعاناة وويلات الحروب والصراعات». وشدد على «أن الشراكة بين منطقتنا والولايات المتحدة الأميركية تمثل قاعدةً صلبةً لوضع أسس قوية للتعاون المثمر».

أمير قطر: احترام الدول

من جانبه، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني موقف بلاده الثابت من تجنيب منطقة الخليج والشرق الأوسط عمومًا مخاطر التسلح النووي، والإقرار بحق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وفقاً للقواعد الدولية، مشددًا على ضرورة حل الخلافات في المنطقة بالحوار القائم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتعزيز المصالح المشتركة.
وأوضح: «إن المخاطر التي تحدق بمنطقة الشرق الأوسط في ظل الوضع الدولي المتوتر تتطلّب إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية التي تشغل مكانة مركزية لدى شعوب عالمينا العربي والإسلامي وقوى السلام في العالم أجمع، لأنها قضية عادلة وذات حمولة رمزية كثيفة في الوقت ذاته»، مضيفًا أنه سيظل أهم مصادر التوتر وعدم الاستقرار ما لم تتوقف إسرائيل عن ممارساتها وانتهاكاتها للقانون الدولي المتمثلة في بناء المستوطنات وتغيير طابع مدينة القدس واستمرار فرض الحصار على غزة، الذي لم يعد ممكناً تفهّمه واستمراره بسبب السياسات الانتقائية في تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وتفضيل سياسات القوة وفرض الأمر الواقع على مبادئ العدالة والإنصاف».
وقال الشيخ تميم: «ينعقد هذا الاجتماع المهم في ظل ما يواجهه العالم من تحديات تضع على المحك قدرات المجتمع الدولي في تعزيز التعاون بين الدول لإيجاد حلول عادلة وواقعية للقضايا العالمية باحترام ما استقر في وجدان البشرية من قيم وأعراف، ويدرك الجميع أنه لا أمن ولا استقرار ولا تنمية في ظل النزاعات، وأن احتكام أطراف النزاعات لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يوفر على شعوبها وعلى الإنسانية جمعاء كثيرا من الضحايا والمآسي، ولكن كما هو معروف فإن القانون الدولي هو قانون عُرفي لا يُلزِم إلا من تدفعه مبادئُه أو محدودية قدراتِه للالتزام به، ومنذ نهاية الحرب الباردة تتحاور الدول حول ضرورة وجود تحالفات لقوى دولية ملتزمة بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وقادرة على فرض هيبتهما، على نحو غير انتقائي بحيث لا تخضَع لمصالح دول بعينها أو توجهاتها الآيديولوجية ، ولم يفلح المجتمع الدولي في ذلك حتى الآن».

ولي عهد الكويت: تعزيز التشاور

من جهته، أكد ولي عهد الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح أن التحديات في المنطقة أصبحت تتطلب المزيد من التشاور والتنسيق لمواجهتها عبر بناء تصورات واضحة ومعلنة؛ سعيًا لتحقيق الغايات المشتركة وتعزيز متطلبات الأمن والاستقرار في المنطقة. وشدد في كلمته خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» على أهمية القمة الرابعة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والولايات المتحدة الأميركية التي تجمعها علاقات تاريخية وروابط عميقة ومصالح استراتيجية مشتركة، لا سيما في ظل هذه الظروف والتحديات الاستثنائية (السياسية والاقتصادية والأمنية) التي تمر بها المنطقة بشكل متعدد ومتسارع، وتتطلب التشاور والتنسيق والتعاون لمواجتها.
ونوه بالزيارة التي يقوم بها الرئيس الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط ومشاركته في أعمال القمة، وبما وصلت إليه العلاقات المشتركة بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة من إنجازات ملموسة في مختلف المجالات، وما يعكسه ذلك من عامل محفز لمواصلة الجهود لدعم المصالح الاستراتيجية. وأوضح أن دول مجلس التعاون تأمل بأن تكون هذه القمة بداية انطلاقة جديدة لمعالجة قضايا المنطقة التي استغرقت عقوداً طويلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتدعو إلى العمل على إنجاح مسيرة السلام الدائم والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ودعا ولي عهد الكويت إيران إلى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يسهم في جعل منطقة الخليج والشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، فضلاً عن أهمية مواصلة العمل المشترك نحو التصدي للهجمات الإرهابية ضد المناطق المدنية والمرافق الحيوية في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والحد من تهديد أمن الملاحة والممرات البحرية. كما ثمّن جهود الأشقاء في اليمن، وعلى رأسهم مجلس القيادة الرئاسي والكيانات المساندة له، مؤكدا الدعم الكامل لجهودهم نحو تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، معربًا عن أمله بأن تتضافر الجهود لمعالجة الأوضاع المأساوية التي تمر بها المنطقة، وعلى وجه الخصوص التطورات في العراق وسوريا وليبيا ولبنان وأفغانستان وغيرها من القضايا الإقليمية التي لا تزال تلقي بظلالها على استقرار الأمن الإقليمي والعالمي. وأكد ولي عهد الكويت في ختام كلمته موقف بلاده القائم على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واحترام القانون الدولي المبني على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.

سلطنة عُمان: علاقات استراتيجية

وألقى كلمة عُمان أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي الممثل الخاص للسُّلطان هيثم بن طارق، مشدداً على «أهمية مثل هذه اللقاءات في إطار العلاقات الاستراتيجية التي تربط الولايات المتحدة بدول المنطقة».
وجدد موقف سلطنة عُمان «الداعم لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ضمن حدود الرابع من يونيو 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية»، كما جدد دعم بلاده لإحلال السلام في اليمن، داعيًا إلى ممارسة مزيد من المساعي لرفع الحصار عن مدينة تعز وفتح المعابر فيها.

ختام القمة

وفي ختام القمة، قال الأمير محمد بن سلمان إن القمة عكست عُمقَ العلاقات المتينة التي تربط دولنا بعضها ببعض، وبالولايات المتحدة الأميركية، والتي تأتي امتداداً واستمراراً لعقود من الروابط الاستراتيجية الوثيقة. وتابع: «نشيدُ بما شهدتهُ هذه القمةُ من حرص على مُواصلة التقدم والتعاون، فيما يُعزز مسيرة عملنا المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والبيئية والمنُاخية والصحية وغيرها، متطلعين إلى مواصلة التعاون بين دولنا، بما يحقق الأمن والرخاء والسلام والاستقرار والازدهار للعالم أجمع».


مقالات ذات صلة

الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج مجلس الوزراء الكويتي خلال اجتماعه برئاسة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح (كونا)

قانون جديد للجنسية الكويتية يسقط حقّ المجنّس في ممارسة الحقوق السياسية

أقرت الحكومة الكويتية مشروعاً لتعديل بعض مواد قانون الجنسية، ويقضي بإسقاط حق المتجنس في ممارسة الحقوق السياسية كالانتخاب أو الترشح أو التعيين في أي هيئة نيابية.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج تداعيات السفينة الجانحة انتقلت نحو مرحلة جديدة مع وصول نفط متسرب إلى البر الرئيسي للسلطنة (العُمانية)

جهود عمانية للحد من آثار التلوث الزيتي في «رأس مدركة»

كثفت اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة في عُمان جهودها في الحد من آثار التلوث الزيتي في منطقة «رأس مدركة» عبر أعمال الاستجابة والتنظيف والرصد والمتابعة.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على "دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج"، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى في العلمين الخميس (الرئاسة المصرية)

توافق مصري - بحريني على تجنب التصعيد وتسوية أزمات المنطقة سلمياً

أكدت مصر والبحرين ضرورة تسوية أزمات المنطقة عبر الحوار والوسائل السلمية، وبذل جميع الجهود لتجنب التصعيد ووقف الحروب والنزاعات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

التكهنات بشأن علاقة ترمب بمساعدته ناتالي هارب تزعج ميلانيا

دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

التكهنات بشأن علاقة ترمب بمساعدته ناتالي هارب تزعج ميلانيا

دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)
دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أفادت تقارير بأن التكهنات المحيطة بعلاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحدى أقرب مساعداته تثير انزعاج زوجته ميلانيا، في وقت تصاعد فيه الجدل داخل البيت الأبيض بعد تصريحات لسيناتور ديمقراطي ألمح فيها إلى وجود علاقة عاطفية بين الرئيس ومساعدته ناتالي هارب.

وبحسب تقرير لصحيفة «تليغراف» البريطانية، وردّت إدارة ترمب بقوة على تصريحات السيناتور جون أوسوف، بعدما مازح الأخير بشأن انشغال الرئيس بعلاقة خارج إطار الزواج مع هارب، البالغة 35 عاماً، التي تشغل منصب المساعدة التنفيذية للرئيس البالغ 80 عاماً.

وقد غذّت العلاقة الوثيقة التي تجمع ترمب وهارب شائعات غير مؤكدة عن وجود علاقة عاطفية بينهما، من دون أن تقدم التقارير المتداولة دليلاً على ذلك.

سيناتور ديمقراطي يلمح إلى علاقة بين ترمب وهارب

وقال أوسوف، عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي عن ولاية جورجيا، في كلمة ألقاها الأحد، إن الرئيس «لا يريد القيام بعمله»، وإنه بدلاً من ذلك «يريد بناء قاعة حفلاته والسفر مع ناتالي على متن قصره الطائر الذي يبدو عديم الحماية».

وأثارت تصريحات أوسوف ردود فعل غاضبة من بعض أقرب مساعدي ترمب.

ووصف ديفيس إنغل، المتحدث باسم البيت الأبيض، أوسوف بأنه «طفل مسرحي أنثوي مثير للحرج يتقمص شخصية باراك أوباما».

وقال إنغل إن ناتالي هارب «واحدة من أكثر المساعدين ولاءً واجتهاداً في فريق الرئيس ترمب»، مضيفاً أن «لا أحد يهتم بما يقوله هذا الخاسر».

كما هاجم ستيف تشونغ، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، السيناتور الديمقراطي، ووصفه في منشور على منصة «إكس» بأنه «أكبر خاسر متملق في السياسة».

وأضاف تشونغ أن أوسوف بدلاً من التقليل من شأن الأشخاص الذين يعملون بجد لخدمة بلادهم، «ينبغي أن ينظر بعمق إلى نفسه ويسأل لماذا هو شخص بائس يكره هذا البلد».

تنزل ناتالي هارب من طائرة الرئاسة الأميركية (إير فورس ون) يوم الأحد 16 أغسطس 2026 (أ.ب)

انزعاج ميلانيا من التكهنات

وبحسب شخص مقرب من البيت الأبيض، فإن الهجوم الشديد على أوسوف جاء جزئياً لأن «السيدة الأولى لا تحب مثل هذه الأمور».

وأضاف المصدر أن ترمب «يغضب فعلاً» من التكهنات العلنية بشأن حياته الشخصية، مشيراً إلى أن هارب «ستقفز في النهاية أعلى من أي شخص آخر في الغرفة عندما يقول لها اقفزي».

ورفض ترمب التعليق على تصريحات أوسوف عندما سأله صحافي عنها في المكتب البيضاوي، الاثنين، واكتفى بوصف السيناتور بأنه يشبه «بي وي هيرمان»، في إشارة إلى الشخصية الكوميدية الغريبة الشهيرة.

من ناتالي هارب؟

وهارب، التي عملت سابقاً مذيعة في شبكة «وان أميركا نيوز» اليمينية، ضمن دائرة ترمب منذ سنوات، إلا أن ظهورها إلى جانبه أصبح أكثر تكراراً خلال الأشهر الأخيرة.

وخلال حملة ترمب الانتخابية عام 2024، أُطلق عليها لقب «الطابعة البشرية» لأنها كانت تحمل معها طابعة لإعادة إنتاج المقالات الإخبارية التي قد تثير اهتمام الرئيس.

وعُينت هارب مساعدة تنفيذية للرئيس الأميركي مع بداية ولايته الثانية في البيت الأبيض.

وسبق أن ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن بعض أفراد الدائرة المقربة من ترمب يشعرون بالقلق من احتمال امتلاك هارب نفوذاً أكبر من اللازم على نظرته إلى الأحداث الجارية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمها أن هارب تقدم له في كثير من الأحيان أخباراً من مصادر تميل إلى نظريات المؤامرة، كما تفرط في عرض التغطيات الإخبارية التي تشيد به.

ترمب كان يملي عليها منشوراته

وخلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024، ظهر مقطع فيديو متداول لترمب وهو يملي على هارب منشورات لوسائل التواصل الاجتماعي، بينما كانت تكتبها بسرعة تمهيداً لنشرها على منصة «تروث سوشيال».

وفي إحدى لحظات التسجيل، قال لها ترمب: «انشري ذلك فوراً»، بعدما كتبت أفكاره بشأن الملاحقات القضائية السياسية في أثناء مشاهدتهما خطاباً لكامالا هاريس، المرشحة الديمقراطية السابقة للرئاسة.

رسائل عاطفية إلى ترمب

وقالت «تليغراف» إن علاقة هارب بترمب لم تقتصر على العمل، إذ زُعم أنها كتبت له رسائل شديدة الإعجاب خلال حملة 2024، وفق كتاب Regime Change الذي نشر في يونيو (حزيران) الماضي للصحافيين في «نيويورك تايمز» ماغي هابرمان وجوناثان سوان.

ويشير الكتاب إلى ملاحظات عاطفية من هارب قالت فيها لترمب: «أنت كل ما يهمني»، ووصفته بأنه «حارسي وحاميني في هذه الحياة».

وفي رسالة أخرى، زُعم أنها قالت إنها تريد العودة إلى «ذلك الانسجام» الذي كان يجمعهما في السابق، عندما «كنا نتحدث عن كل شيء ولا شيء».

وجاء في إحدى الرسائل، بحسب الكتاب: «أريد أن أجلب لك السعادة، وأن أشعر بأننا قادران على قضاء يوم من دون أن نضطر أبداً إلى الحديث عن العمل».


ترمب يسعى للقاء زعيم كوريا الشمالية هذا العام

اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)
اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يسعى للقاء زعيم كوريا الشمالية هذا العام

اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)
اجتماع بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون عند خط ترسيم الحدود العسكرية بين الكوريتين في 30 يونيو 2019 (أ.ف.ب)

ذكرت صحيفة «وول ستريت ​جورنال»، أمس (الثلاثاء)، نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترمب يضغط على ‌مساعديه لعقد ‌اجتماع ​مع ‌الزعيم ⁠الكوري ​الشمالي كيم ⁠جونغ أون في أقرب وقت ممكن خلال الخريف المقبل، ساعياً لإحياء مساعيه الدبلوماسية الحثيثة التي بدأها خلال ولايته الأولى لإقناع كيم بالتخلي عن برنامج بلاده النووي.

وأضافت الصحيفة ⁠أن ترمب ‌ناقش ‌في اجتماعات ​خاصة ‌إمكانية إجراء محادثات ‌مباشرة مع كيم خلال رحلته المقبلة إلى آسيا، ‌التي قد تجري في نوفمبر (تشرين ⁠الثاني) ⁠لحضور اجتماع منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ الذي تستضيفه الصين.

ولا توجد حتى الآن ترتيبات رسمية للقاء، إلا أن البيت الأبيض أكد أن الرئيسين سيلتقيان في الوقت المناسب.

وحسب الصحيفة، فإن رغبة ترمب في عقد لقاء آخر حاسم مع كيم تشير إلى أنه يبحث بشغف عن إنجاز بارز في السياسة الخارجية، في ظل استمرار صعوبة تحقيق النصر في إيران. وقد رفض معظم الرؤساء لقاء كيم -الذي يُقدر امتلاكه لعشرات الرؤوس النووية- دون شروط مسبقة.

وبينما يرى ترمب في لقاء ثنائي آخر فرصة لإعادة فتح الحوار مع كوريا الشمالية، قال محللون وبعض المسؤولين الأميركيين إنهم لا يتوقعون إحراز تقدم كبير.

وتدعم سيول الحوار بين واشنطن وبيونغ يانغ أملاً في تعزيز الاستقرار في المنطقة. لكن المحللين والمسؤولين الأميركيين أشاروا إلى أن اتفاقاً سيئاً قد يضر في نهاية المطاف بالعلاقات مع الحلفاء الإقليميين مثل كوريا الجنوبية.

وقال المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، بروس كلينغنر: «إنه يُرضي ديكتاتوراً مستبداً آخر بناءً على تصور خاطئ بأن العلاقة الشخصية ستنجح فعلياً في تحقيق أهداف السياسة الخارجية الأميركية».

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أرشيفية - أ.ف.ب)

محاولة سابقة

حاول ترمب لقاء كيم خلال جولة آسيوية العام الماضي، وطلب من الصحافيين على متن طائرة الرئاسة «نشر» رغبته في إجراء محادثة معه.

وحسب مسؤولين أميركيين، أبدت كوريا الشمالية استعدادها للقاء بشكل غير مباشر، لكن ضيق الوقت وصعوبة الترتيبات حالت دون عقده.

وقال ترمب لاحقاً إن عقد قمة مع كيم في ذلك الوقت ربما كان سيؤثر على اجتماعه المقرر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في كوريا الجنوبية.

وكان ترمب وكيم قد عقدا ثلاث قمم خلال ولايته الأولى، بدأت في سنغافورة عام 2018، قبل أن تنهار المفاوضات في هانوي عام 2019 بعدما رفض كيم الموافقة على تفكيك كامل برنامجه النووي. كما عقد ترمب وكيم لقاءً في المنطقة منزوعة السلاح بين الكوريتين في العام نفسه، لكنه لم ينجح في إنهاء حالة الجمود.

ويرى محللون أن استئناف المفاوضات لن يكون سهلاً، إذ تعاظمت القدرات النووية والصاروخية لكوريا الشمالية منذ آخر لقاء بين الزعيمين.

تحدٍّ أكبر

وتواجه واشنطن تحدياً أكبر في أي مفاوضات جديدة، بعدما عززت كوريا الشمالية علاقاتها مع الصين وروسيا، وطوّرت تعاونها العسكري مع إيران، كما أرسلت آلاف الجنود للمشاركة إلى جانب روسيا في الحرب بأوكرانيا، ما منح قواتها خبرات قتالية إضافية.

ويعتقد خبراء أن كيم سيدخل أي مفاوضات مقبلة من موقع أقوى، في ظل إصراره على الاحتفاظ بترسانته النووية وسعيه إلى دفع الولايات المتحدة للتعامل مع بلاده باعتبارها دولة نووية.

وتشير تقديرات استخباراتية أميركية إلى أن كوريا الشمالية مستمرة في توسيع برامجها الاستراتيجية، بما يشمل الصواريخ والرؤوس النووية، فيما حذر مسؤول دفاعي أميركي من أن قواتها النووية باتت أكثر قدرة على استهداف الأراضي الأميركية، في حين تستطيع صواريخها ضرب كوريا الجنوبية واليابان برؤوس نووية أو تقليدية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يعلن تعليق الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 50% على المنتجات الكندية

أرشيفية لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس دونالد ترمب (ا.ب)
أرشيفية لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يعلن تعليق الرسوم الجمركية الجديدة بنسبة 50% على المنتجات الكندية

أرشيفية لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس دونالد ترمب (ا.ب)
أرشيفية لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس دونالد ترمب (ا.ب)

علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرسوم الجمركية الجديدة على بعض السلع الكندية بنسبة 50 في المائة لثلاثة أيام، عقب مفاوضات طارئة بين البلدين أفضت عن التوصل إلى اتفاق في هذا الشأن.

وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن قرار تعليق الرسوم الجمركية بنسبة 50 في المائة لثلاثة أيام جاء «بناء على حقيقة أن كندا والولايات المتحدة، ورهنا بإنهاء الإجراءات والوثائق الرسمية، توصلتا إلى اتفاق!«.