السعودية تدعو إيران إلى التعاون مع دول المنطقة... وأميركا «لن تترك فراغاً» يملؤه غيرها

نيابة عن خادم الحرمين محمد بن سلمان يرأس «قمة جدة للأمن والتنمية»

جانب من أعمال قمة جدة للأمن والتنمية التي عقدت أمس.. وفي الإطار ولي العهد السعودي يلقي كلمته خلال القمة (واس)
جانب من أعمال قمة جدة للأمن والتنمية التي عقدت أمس.. وفي الإطار ولي العهد السعودي يلقي كلمته خلال القمة (واس)
TT

السعودية تدعو إيران إلى التعاون مع دول المنطقة... وأميركا «لن تترك فراغاً» يملؤه غيرها

جانب من أعمال قمة جدة للأمن والتنمية التي عقدت أمس.. وفي الإطار ولي العهد السعودي يلقي كلمته خلال القمة (واس)
جانب من أعمال قمة جدة للأمن والتنمية التي عقدت أمس.. وفي الإطار ولي العهد السعودي يلقي كلمته خلال القمة (واس)

نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، رأس الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء السعودي، «قمة جدة للأمن والتنمية»، بحضور قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والولايات المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية مصر العربية، وجمهورية العراق.
وقال الأمير محمد بن سلمان إن «مستقبل المنطقة الذي ننشده يتطلب تبني رؤية تضع في أولوياتها تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار» وترتكز على الاحترام المتبادل، داعياً إيران إلى التعاون مع دول المنطقة لتكون جزءاً من هذه الرؤية.

بدوره، أكد الرئيس الأميركي جو بايدن أن بلاده لن تغادر المنطقة و«تترك فراغاً تملؤه الصين أو روسيا أو إيران».
وكان الأمير محمد بن سلمان قد رحّب، في بداية القمة، بالقادة المشاركين، قائلاً إن «اجتماعنا اليوم يأتي في الوقت الذي تواجه فيه منطقتنا والعالم تحديات مصيرية كبرى، تستدعي مواجهتها تكثيف التعاون المشترك في إطار مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، التي تقوم على احترام سيادة الدول وقيمها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واحترام استقلالها وسلامة أراضيها». وأضاف: «نأمل أن تؤسس قمتنا هذه لعهد جديد من التعاون المشترك، لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين دولنا والولايات المتحدة الأميركية، لخدمة مصالحنا المشتركة، وتعزز الأمن والتنمية في هذه المنطقة الحيوية للعالم أجمع».

وقال الأمير محمد بن سلمان «إن التحديات الكبرى التي تعرض لها العالم مؤخرا بسبب جائحة كوفيد - 19، والأوضاع الجيوسياسية، تستدعي مزيداً من تضافر الجهود الدولية لتعافي الاقتصاد العالمي، وتحقيق الأمن الغذائي والصحي. كما أن التحديات البيئية التي يواجهها العالم حالياً وعلى رأسها التغير المناخي، وعزم المجتمع الدولي على الإبقاء على درجة حرارة الأرض وفقاً للمستويات التي حددتها اتفاقية باريس؛ تقتضي التعامل معها بواقعية ومسؤولية لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال تبني نهج متوازن وذلك بالانتقال المتدرج والمسؤول نحو مصادر طاقة أكثر ديمومة والذي يأخذ في الاعتبار ظروف وأولويات كل دولة. إن تبني سياسات غير واقعية لتخفيض الانبعاثات من خلال إقصاء مصادر رئيسية للطاقة دون مراعاة الأثر الناتج عن هذه السياسات في الركائز الاجتماعية والاقتصادية للتنمية المستدامة وسلاسل الإمداد العالمية سيؤدي في السنوات القادمة إلى تضخم غير معهود وارتفاع في أسعار الطاقة وزيادة البطالة وتفاقم مشكلات اجتماعية وأمنية خطيرة بما في ذلك تزايد الفقر والمجاعات وتصاعد في الجرائم والتطرف والإرهاب».

 

وأكد ولي العهد السعودي «أن نمو الاقتصاد العالمي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستفادة من جميع مصادر الطاقة المتوفرة في العالم بما فيها الهيدروكربونية مع التحكم في انبعاثاتها من خلال التقنيات النظيفة مما يعزز إمكانية وصول العالم إلى الحياد الصفري في عام 2050م أو ما قبله مع المحافظة على أمن إمدادات الطاقة. ولذلك تبنت المملكة نهجاً متوازناً للوصول للحياد الصفري لانبعاثات الكربون باتباع نهج الاقتصاد الدائري للكربون بما يتوافق مع خططها التنموية وتمكين تنوعها الاقتصادي دون التأثير في النمو وسلاسل الإمداد مع تطوير التقنيات بمشاركة عالمية لمعالجة الانبعاثات من خلال مبادرتي (السعودية الخضراء) و(الشرق الأوسط الأخضر) لدعم تلك الجهود محلياً وإقليمياً. كما نؤكد أهمية مواصلة ضخ الاستثمارات في الطاقة الأحفورية وتقنياتها النظيفة وتشجيع ذلك على مدى العقدين القادمين لتلبية الطلب المتنامي عالمياً مع أهمية طمأنة المستثمرين بأن السياسات التي يتم تبنيها لا تشكل تهديداً لاستثماراتهم لتلافي امتناعهم عن الاستثمار وضمان عدم حدوث نقص في إمدادات الطاقة من شأنه أن يؤثر في الاقتصاد العالمي. وستقوم المملكة بدورها في هذا المجال، حيث إنها أعلنت عن زيادة مستوى طاقتها الإنتاجية إلى 13 مليون برميل يومياً وبعد ذلك لن يكون لدى المملكة أي قدرة إضافية لزيادة الإنتاج».

وتابع الأمير محمد بن سلمان أن «مستقبل المنطقة الذي ننشده يتطلب تبني رؤية تضع في أولوياتها تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار، وترتكز على الاحترام المتبادل بين دول المنطقة، وتوثيق الأواصر الثقافية والاجتماعية المشتركة ومجابهة التحديات الأمنية والسياسية، نحو تحقيق تنمية اقتصادية شاملة. وندعو إيران باعتبارها دولة جارة، تربطنا بشعبها روابط دينية وثقافية، إلى التعاون مع دول المنطقة لتكون جزءاً من هذه الرؤية، من خلال الالتزام بمبادئ الشرعية الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والوفاء بالتزاماتها في هذا الشأن».

وقال ولي العهد السعودي أيضاً: «امتداداً لرؤية المملكة الهادفة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، فقد دعمت جميع الجهود الرامية للوصول إلى حل سياسي يمني ــ يمني، وفقاً للمرجعيات الثلاث، كما بذلت المملكة مساعيها لتثبيت الهدنة الحالية، وسوف نستمر في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني الشقيق. ونؤكد أن ازدهار المنطقة ورخاءها يتطلبان الإسراع في إيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وفقا لمبادرات وقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية. وإنه يسرنا ما يشهده العراق مؤخراً من تحسنٍ في أمنه واستقراره، بما سينعكس على شعبه الشقيق بالرخاء والازدهار، وتفاعله الإيجابي مع محيطه العربي والإقليمي، ومن هذا المنطلق، فإننا نشيد بتوقيع اتفاقيتي الربط الكهربائي بين المملكة والعراق، وكذلك مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما يسهم في توفير حاجة العراق من الكهرباء، كما ننوه بمشاريع الربط الكهربائي الجاري تنفيذها بين المملكة وكل من مصر والأردن». وقال إن «اكتمال منظومة الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة يتطلب إيجاد حلول سياسية واقعية للأزمات الأخرى لا سيما في سوريا وليبيا، بما يكفل إنهاء معاناة شعبيهما الشقيقين».

وتابع الأمير محمد بن سلمان «إننا متفائلون أن تؤدي هذه القمة إلى وضع إطار شامل لمرحلة جديدة نبعث فيها الأمل لشباب وشابات المنطقة بمستقبل مشرق يتمكنون فيه من تحقيق آمالهم. ويقدمون للعالم رسالتنا وقيمنا النبيلة، التي نفتخر بها ولن نتخلى عنها ونتمنى من العالم احترامها كما نحترم القيم الأخرى بما يعزز شراكاتنا ويخدم منطقتنا والعالم».

بايدن: لن نغادر

الرئيس الأميركي متحدثاً في قمة جدة (واس)

من جهته، قال الرئيس جو بايدن إن بلاده ستبقى منخرطة بشكل كامل في الشرق الأوسط، مؤكداً: «لن نغادر ونترك فراغاً تملؤه الصين أو روسيا أو إيران»، مكرراً بذلك ما قاله قبل أيام خلال زيارته لإسرائيل عندما حذّر من أن الفراغ الذي يتركه الغياب الأميركي عن الشرق الأوسط يمكن أن تملؤه الصين أو روسيا. وشدد على أن الولايات المتحدة ستظل شريكاً فعالاً ومتعاوناً في الشرق الأوسط، حسب ما أوردت وكالة «رويترز». وتوجه للقادة العرب قائلاً إن «الولايات المتحدة تستثمر في بناء مستقبل إيجابي للمنطقة بالشراكة معكم جميعاً».

 

السيسي: لحظة استثنائية

أما الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فقال إن قمة جدة «تأتي في لحظة استثنائية من تاريخ العالم والمنطقة العربية لتحمل دلالة سياسية واضحة بتجديد عزمنا على تطوير المشاركة بين الدول العربية والولايات المتحدة الأميركية سواء على الصعيد الثنائي أو في الإطار الإقليمي الأوسع».
وقال إن «منطقتنا العربية تعاني من تحديات سياسية وتنموية وأمنية جسيمة بما فيها مخاطر انتشار الإرهاب، على نحو يطال استقرار شعوبنا، ويهدد كذلك حقوق الأجيال القادمة».
وتابع أنه «لم يعد مقبولاً أن يكون من بين أبناء أمتنا العربية (...) من هو لاجئ أو نازح أو متضرر من ويلات الحروب والكوارث، أو فاقد الأمل في غد أفضل».
وتابع: «حان الوقت لكي تتضافر جهودنا المشتركة لتضع نهاية لجميع الصراعات المزمنة والحروب الأهلية طويلة الأمد التي أرهقت شعوب المنطقة، واستنفدت مواردها وثرواتها في غير محلها، وأتاحت المجال لبعض القوى للتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، والاعتداء العسكري غير المشروع على أراضيها، والعبث بمقدراتها ومصير أجيالها، من خلال استدعاء نزاعات عصور ما قبل الدولة الحديثة من عداءات طائفية وإثنية وعرقية وقبلية، لا غالب فيها ولا مغلوب، وبما أدى لانهيار أسس الدولة الوطنية الحديثة وسمح ببروز ظاهرة الإرهاب ونشر فكره الظلامي والمتطرف». ولفت إلى أن انتهاج مسار السلام كان خيار مصر الاستراتيجي «إيمانا منها بقوة المنطق لا منطق القوة».
وطرح السيسي «مقاربة شاملة تتضمن خمسة محاور»، أولها يشدد على «تسوية عادلة وشاملة ونهائية لقضية العرب الأولى، وهي القضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين». أما المحور الثاني فنص على «أن بناء المجتمعات من الداخل على أسس الديمقراطية والمواطنة والمساواة واحترام حقوق الإنسان ونبذ الآيديولوجيات الطائفية والمتطرفة وإعلاء مفهوم المصلحة الوطنية، هو الضامن لاستدامة الاستقرار بمفهومه الشامل». أما المحور الثالث فيتعلق بالأمن القومي العربي الذي أكد الرئيس المصري «أنه كل لا يتجزأ». ويتعلق المحور الرابع بالإرهاب، مجدداً «التزامنا بمكافحة الإرهاب والفكر المتطرف بجميع أشكاله وصوره بهدف القضاء على جميع تنظيماته والميليشيات المسلحة المنتشرة في عدة بقاع من عالمنا العربي، والتي تحظى برعاية بعض القوى الخارجية لخدمة أجندتها الهدامة». وشدد في هذا السياق على أنه «لا مكان لمفهوم الميليشيات والمرتزقة وعصابات السلاح في المنطقة، وأن على داعميها ممن وفروا لهم المأوى والمال والسلاح والتدريب وسمحوا بنقل العناصر الإرهابية من موقع إلى آخر، أن يراجعوا حساباتهم وتقديراتهم الخاطئة، وأن يدركوا بشكل لا لبس فيه أنه لا تهاون في حماية أمننا القومي وما يرتبط به من خطوط حمراء، وأننا سنحمي أمننا ومصالحنا وحقوقنا بكل الوسائل». ويرتبط المحور الخامس «بضرورة تعزيز التعاون والتضامن الدوليين لرفع قدرات دول المنطقة في التصدي للأزمات العالمية الكبرى والناشئة».

العاهل الأردني: حسن الجوار

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني متحدثاً خلال أعمال القمة (واس)

أما ملك الأردن عبد الله الثاني، فقال في كلمته إن قمة جدة «تهدف إلى تأكيد الشراكة التاريخية بين دول مجلس التعاون الخليجي، وتعميق التعاون المشترك في مختلف المجالات، وتؤكد أهمية تطوير سبل التعاون والتكامل فيما بينهم، وبناء مشاريع مشتركة تسهم في تحقيق تنمية مستدامة في المنطقة، والتصدي الجماعي للتحديات البيئية، ومواجهة التغير المناخي، بما في ذلك مبادرتا السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر «اللتان أعلن عنهما ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان».
وأعاد تأكيد الموقف الداعم لحل الدولتين للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وإدانة هجمات الحوثي الإرهابية ضد المدنيين والأعيان ومنشآت الطاقة. وشدد على منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة، ودعوة إيران إلى العودة لالتزاماتها النووية، واحترام قواعد حسن الجوار.

الكاظمي: مصاعب سياسية

من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في كلمته إن القمة تأتي «وسط تحديات إقليمية ودولية حساسة وأيضاً وسط آمال وتطلعات كبيرة أن تثمر جهود التعاون ومدّ جسور الثقة وتغليب لغة الحوار من أجل تحقيق بيئة آمنة ومستقرة تضمن الحياة الكريمة لشعوب المنطقة»، حسب كلمته التي وزعتها وكالة الأنباء العراقية. وأضاف: «كان للعراق بتعاون أشقائه وجيرانه وأصدقائه دور أساسيّ في محاربة الإرهاب والانتصار على تنظيم (داعش) ولكن لا يزال أمامنا طريق إضافيّ لاقتلاع جذور الإرهاب».
وعن الأوضاع العراقية الداخلية، قال الكاظمي إنه «لا تزال هناك مصاعب سياسية بعد الانتخابات، وهي تؤكد الحاجة للحفاظ على مبادئ الديمقراطية في الحياة العامة، وهو مسار يستلزم المزيد من الوقت وتراكم الخبرات». وتابع: «يسعى العراق إلى تعزيز بيئة الحوار في الشرق الاوسط، ويعتبر أن أجواء التعاون الاقتصادي والتنسيق الأمني بين جميع الأشقاء في المنطقة تخدم بشكل مباشر مصالح شعبنا كما تخدم مصالح كل شعوب المنطقة». وتحدث عن «خطوات مهمة لتمتين العلاقات بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي»، مشيراً إلى «(أننا) أبرمنا اتفاقين للربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية ومع دول مجلس التعاون الخليجي، ونحن ماضون في الربط الكهربائي مع الأردن ومصر».
وشدد على «أولوية إيجاد حلّ شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية، بما يلبي الطموحات والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني». واقترح «إنشاء بنك الشرق الأوسط للتنمية والتكامل بالشراكة مع دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن».

ملك البحرين: التعايش السلمي

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى خلال مجريات القمة (واس)

ووصف عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في كلمته، القمة بأنها «استثنائية» و«تمثل فرصة طيبة لتوثيق علاقات الصداقة التاريخية وتكريس الشراكة الاستراتيجية بين دولنا والولايات المتحدة». وتحدث عن القضية الفلسطينية، قائلاً إنه «لا بد من حلها بتسوية عادلة ودائمة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وفقا لحل الدولتين ومبادرة السلام العربية».
وتابع: «يبقى التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للدول من ضمن أخطر التحديات القائمة، إذ يخل بالمبادئ والحقوق المكفولة بالقوانين الدولية، وقد آن الأوان لتوحيد الجهود لوقف مثل هذه التدخلات، احتراماً لسيادة الدول وقيمها الدينية والثقافية، ونهجها الحضاري في احترام الآخر والتسامح والتعايش السلمي، علاوة على مواصلة الجهود المشتركة لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، ومحاربة الإرهاب والفكر المتعصب وتنظيماته المتطرفة الخارجة عن القانون».
وقال «إن الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي يستدعي منا التعاون والتضامن والعمل المشترك الفاعل، تلبية لتطلعات شعوبنا نحو السلام والنماء والازدهار».

الرئيس الإماراتي: توسيع المصالح

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد خلال مجريات القمة (واس)

وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، في كلمته، حرص بلاده على تعزيز التعاون بين دول المنطقة والتنسيق مع الشركاء بما يخدم السلام والاستقرار الإقليمي والعالمي ومواجهة التحديات المشتركة، موضحاً أن سياسة الدولة في علاقاتها الدولية قائمة على التوازن وتوسيع قاعدة المصالح مع دول العالم لخدمة أهداف التنمية الوطنية والسلام والاستقرار في العالم. وقال «إنه لا يخفى على أحد حجم التحديات التي نواجهها على مستوى منطقتنا والعالم أجمع... وهذا يفرض علينا توحيد الجهود الدولية وتعزيزها بما يلبي طموحات شعوبنا إلى التقدم والازدهار».
وأكد «أننا في دولة الإمارات نؤمن بأن السلام والحوار والعيش المشترك هي السبيل لتحصين مستقبل الأجيال المقبلة». وأشار إلى أن «التجارب التاريخية أثبتت أنه لا نهاية للصراعات والنزاعات والتوترات... إلا من خلال التحلي بالحكمة والالتزام بالقانون الدولي... وتبني الوسائل الدبلوماسية والحلول السياسية لحل المشاكل بما يضمن مصالح الجميع... ويجنب البشرية مزيداً من المعاناة وويلات الحروب والصراعات». وشدد على «أن الشراكة بين منطقتنا والولايات المتحدة الأميركية تمثل قاعدةً صلبةً لوضع أسس قوية للتعاون المثمر».

أمير قطر: احترام الدول

من جانبه، أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني موقف بلاده الثابت من تجنيب منطقة الخليج والشرق الأوسط عمومًا مخاطر التسلح النووي، والإقرار بحق دول المنطقة في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وفقاً للقواعد الدولية، مشددًا على ضرورة حل الخلافات في المنطقة بالحوار القائم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وتعزيز المصالح المشتركة.
وأوضح: «إن المخاطر التي تحدق بمنطقة الشرق الأوسط في ظل الوضع الدولي المتوتر تتطلّب إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية التي تشغل مكانة مركزية لدى شعوب عالمينا العربي والإسلامي وقوى السلام في العالم أجمع، لأنها قضية عادلة وذات حمولة رمزية كثيفة في الوقت ذاته»، مضيفًا أنه سيظل أهم مصادر التوتر وعدم الاستقرار ما لم تتوقف إسرائيل عن ممارساتها وانتهاكاتها للقانون الدولي المتمثلة في بناء المستوطنات وتغيير طابع مدينة القدس واستمرار فرض الحصار على غزة، الذي لم يعد ممكناً تفهّمه واستمراره بسبب السياسات الانتقائية في تطبيق قرارات الشرعية الدولية، وتفضيل سياسات القوة وفرض الأمر الواقع على مبادئ العدالة والإنصاف».
وقال الشيخ تميم: «ينعقد هذا الاجتماع المهم في ظل ما يواجهه العالم من تحديات تضع على المحك قدرات المجتمع الدولي في تعزيز التعاون بين الدول لإيجاد حلول عادلة وواقعية للقضايا العالمية باحترام ما استقر في وجدان البشرية من قيم وأعراف، ويدرك الجميع أنه لا أمن ولا استقرار ولا تنمية في ظل النزاعات، وأن احتكام أطراف النزاعات لأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة يوفر على شعوبها وعلى الإنسانية جمعاء كثيرا من الضحايا والمآسي، ولكن كما هو معروف فإن القانون الدولي هو قانون عُرفي لا يُلزِم إلا من تدفعه مبادئُه أو محدودية قدراتِه للالتزام به، ومنذ نهاية الحرب الباردة تتحاور الدول حول ضرورة وجود تحالفات لقوى دولية ملتزمة بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وقادرة على فرض هيبتهما، على نحو غير انتقائي بحيث لا تخضَع لمصالح دول بعينها أو توجهاتها الآيديولوجية ، ولم يفلح المجتمع الدولي في ذلك حتى الآن».

ولي عهد الكويت: تعزيز التشاور

من جهته، أكد ولي عهد الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح أن التحديات في المنطقة أصبحت تتطلب المزيد من التشاور والتنسيق لمواجهتها عبر بناء تصورات واضحة ومعلنة؛ سعيًا لتحقيق الغايات المشتركة وتعزيز متطلبات الأمن والاستقرار في المنطقة. وشدد في كلمته خلال «قمة جدة للأمن والتنمية» على أهمية القمة الرابعة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي والولايات المتحدة الأميركية التي تجمعها علاقات تاريخية وروابط عميقة ومصالح استراتيجية مشتركة، لا سيما في ظل هذه الظروف والتحديات الاستثنائية (السياسية والاقتصادية والأمنية) التي تمر بها المنطقة بشكل متعدد ومتسارع، وتتطلب التشاور والتنسيق والتعاون لمواجتها.
ونوه بالزيارة التي يقوم بها الرئيس الأميركي لمنطقة الشرق الأوسط ومشاركته في أعمال القمة، وبما وصلت إليه العلاقات المشتركة بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة من إنجازات ملموسة في مختلف المجالات، وما يعكسه ذلك من عامل محفز لمواصلة الجهود لدعم المصالح الاستراتيجية. وأوضح أن دول مجلس التعاون تأمل بأن تكون هذه القمة بداية انطلاقة جديدة لمعالجة قضايا المنطقة التي استغرقت عقوداً طويلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتدعو إلى العمل على إنجاح مسيرة السلام الدائم والشامل وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
ودعا ولي عهد الكويت إيران إلى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يسهم في جعل منطقة الخليج والشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل، فضلاً عن أهمية مواصلة العمل المشترك نحو التصدي للهجمات الإرهابية ضد المناطق المدنية والمرافق الحيوية في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والحد من تهديد أمن الملاحة والممرات البحرية. كما ثمّن جهود الأشقاء في اليمن، وعلى رأسهم مجلس القيادة الرئاسي والكيانات المساندة له، مؤكدا الدعم الكامل لجهودهم نحو تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، معربًا عن أمله بأن تتضافر الجهود لمعالجة الأوضاع المأساوية التي تمر بها المنطقة، وعلى وجه الخصوص التطورات في العراق وسوريا وليبيا ولبنان وأفغانستان وغيرها من القضايا الإقليمية التي لا تزال تلقي بظلالها على استقرار الأمن الإقليمي والعالمي. وأكد ولي عهد الكويت في ختام كلمته موقف بلاده القائم على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة واحترام القانون الدولي المبني على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.

سلطنة عُمان: علاقات استراتيجية

وألقى كلمة عُمان أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي الممثل الخاص للسُّلطان هيثم بن طارق، مشدداً على «أهمية مثل هذه اللقاءات في إطار العلاقات الاستراتيجية التي تربط الولايات المتحدة بدول المنطقة».
وجدد موقف سلطنة عُمان «الداعم لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة ضمن حدود الرابع من يونيو 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية»، كما جدد دعم بلاده لإحلال السلام في اليمن، داعيًا إلى ممارسة مزيد من المساعي لرفع الحصار عن مدينة تعز وفتح المعابر فيها.

ختام القمة

وفي ختام القمة، قال الأمير محمد بن سلمان إن القمة عكست عُمقَ العلاقات المتينة التي تربط دولنا بعضها ببعض، وبالولايات المتحدة الأميركية، والتي تأتي امتداداً واستمراراً لعقود من الروابط الاستراتيجية الوثيقة. وتابع: «نشيدُ بما شهدتهُ هذه القمةُ من حرص على مُواصلة التقدم والتعاون، فيما يُعزز مسيرة عملنا المشترك في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والبيئية والمنُاخية والصحية وغيرها، متطلعين إلى مواصلة التعاون بين دولنا، بما يحقق الأمن والرخاء والسلام والاستقرار والازدهار للعالم أجمع».


مقالات ذات صلة

لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

لبنان يشيد بالموقف الخليجي الداعم لأمنه واستقراره

أشاد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، ووزير الخارجية يوسف رجي، بموقف دول مجلس التعاون الخليجي الثابت والداعم لأمن واستقرار بلدهما، بما يعكس عمق الروابط الأخوية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي (المجلس)

«التعاون الخليجي» يدين تدخل أمين «حزب الله» في الشأن البحريني

أدان مجلس التعاون الخليجي، بشدة، التصريحات غير المسؤولة الصادرة عن الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، التي تناول فيها الشأن الداخلي للبحرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيارات في أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

أصول صناديق الثروة الخليجية ترتفع إلى 5 تريليونات دولار

وصل الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 2.4 تريليون دولار، في وقت أكدت فيه المؤشرات تنامي الثقل الاستثماري الخليجي عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي والرئيس الصيني وقادة دول مجلس التعاون الخليجي في صورة تذكارية عام 2022 (واس) p-circle

تحليل إخباري ماذا تفرض تحولات المنطقة على دول الخليج؟

يُظهر التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران أن معادلات الأمن الخليجي باتت ترتبط بصورة متزايدة بالتنافس الأوسع بين القوى الكبرى على الساحة الدولية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص الجاسم وبراينت يتعانقان بعد توقيع الاتفاقية في لندن وسط تصفيق المفاوضين (وزارة الاقتصاد البريطانية)

خاص رئيس الفريق التفاوضي: الاتفاقية الخليجية - البريطانية خطوة استراتيجية في عالم مضطرب

قال المنسق العام للمفاوضات ورئيس الفريق التفاوضي الخليجي، الدكتور رجاء المرزوقي، إن اتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج وبريطانيا تمثل خطوة استراتيجية.

مساعد الزياني (الرياض)

حرب إيران تفتح ثغرة في ترسانة الجيش الأميركي

منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)
منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)
TT

حرب إيران تفتح ثغرة في ترسانة الجيش الأميركي

منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)
منظومة صواريخ «باتريوت» التابعة للجيش الأميركي خلال عمليات في الشرق الأوسط 18 مايو 2026 (الجيش الأميركي)

يحتاج المقاولون الدفاعيون الأميركيون إلى ثلاث سنوات على الأقل لتجديد مخزونات ثلاثة أنظمة تسليح رئيسية استخدمت بكثافة في الحرب مع إيران، وفق تحليل نُشر الأربعاء، مما يزيد المخاوف من أن القوات الأميركية قد تواجه قوة نارية محدودة في أي صراع مستقبلي مع الصين.

وتشمل هذه الأنظمة صواريخ «توماهوك» المجنحة، التي تُستخدم لضرب أهداف في عمق أراضي العدو، واعتراضات «باتريوت» و«ثاد» التي تدافع ضد الصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقريره الجديد، الذي قُدّم إلى وكالة «أسوشييتد برس»: «تمتلك الولايات المتحدة ذخائر كافية لأي سيناريو محتمل في الحرب مع إيران، لكن المخزونات المستنزفة خلقت نافذة ضعف أمام صراع محتمل في غرب المحيط الهادئ». وأضاف: «لذلك أصبح الوقت اللازم لإعادة بناء تلك المخزونات مصدر قلق كبيراً».

وأعلنت الصين هدفاً يتمثل في ضمان قدرة جيشها على السيطرة على تايوان بالقوة، إذا لزم الأمر، بحلول عام 2027؛ وهو ما يراه خبراء طموحاً أكثر منه موعداً نهائياً صارماً. لكن الرئيس الصيني شي جينبينغ حذر هذا الشهر من أنه إذا أساءت واشنطن إدارة علاقاتها مع الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فقد ينتهي الأمر بالولايات المتحدة والصين إلى اشتباك أو حتى صراع مفتوح.

جنود من الجيش الأميركي ينفذون أعمال صيانة على وحدة توليد الطاقة التابعة لمنظومة «ثاد» للدفاع الصاروخي في الشرق الأوسط يوم 27 مايو 2026 (الجيش الأميركي)

الإنتاج يحتاج وقتاً

يأخذ تحليل مركز الأبحاث في واشنطن في الحسبان مقترح موازنة الدفاع التاريخي لإدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترمب لعام 2027، البالغ 1.5 تريليون دولار، والذي يسرّع بدرجة كبيرة الإنفاق على الذخائر المتقدمة، وهو مسار بدأ في عهد إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ورغم وجود توافق بين الحزبين في الكونغرس على زيادة المخزونات، قال التقرير إن «المشكلة اليوم ليست المال؛ بل الوقت».

وأضاف التقرير: «يستغرق الأمر وقتاً لتوسيع الطاقة الإنتاجية وبناء هذه الأنظمة المعقدة»، مشيراً إلى أن فترة الضعف ستستمر «عدة سنوات إلى أن تعود المخزونات إلى مستوياتها السابقة، وعدة سنوات أخرى قبل أن تصل إلى المستويات التي يريدها مخططو الحرب».

ورغم أن مخزونات الذخائر سرية، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن هناك معلومات عامة كافية في مواد موازنة البنتاغون لتقدير الجداول الزمنية للإنتاج.

وأكد الرئيس دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث أن الولايات المتحدة قادرة على خوض أي حرب. ودفعا المقاولين الدفاعيين إلى تسريع إنتاج الذخائر، إذ قال هيغسيث للمشرعين الشهر الماضي إن الإنفاق العسكري في عهد ترمب سيساعد المصنعين على مضاعفة قدراتهم أو حتى زيادتها إلى ثلاثة أمثال.

وخلال اجتماع مجلس الوزراء الذي عقده ترمب الأربعاء، أشاد هيغسيث بجهود الرئيس لتوسيع قطاع التصنيع الدفاعي في البلاد، مع استثمار المقاولين من القطاع الخاص في مصانع وخطوط إنتاج جديدة «حتى نحصل على الأسلحة أسرع من أي وقت مضى».

وقال المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون شون بارنيل، في بيان، إن الجيش «يمتلك كل ما يحتاج إليه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس».

وأضاف بارنيل: «نفذنا عمليات ناجحة متعددة عبر قيادات قتالية، مع ضمان امتلاك الجيش الأميركي ترسانة عميقة من القدرات لحماية شعبنا ومصالحنا».

لكن بعض الخبراء العسكريين اعترضوا على ذلك. وقالت فرجينيا برغر، كبيرة محللي سياسات الدفاع في منظمة «مشروع الرقابة الحكومية»، وهي ضابطة سابقة في مشاة البحرية: «كان مسؤولو البنتاغون يعرفون واقع مخزوناتنا العسكرية، ونأمل أنهم قالوا لأحدهم: مهلاً، إذا دخلنا هذه المعركة، فحتى وفق أكثر التقديرات تحفظاً، فإننا نستنزف مخزوناتنا إلى مستوى حرج».

وكانت المخاوف من تراجع المخزونات محوراً في جلسات استماع حديثة بالكونغرس. وبالنسبة إلى الديمقراطيين، يشكل إمداد الذخائر مقياساً دامغاً ضد حرب إيران، التي أطلقها ترمب من دون موافقة المشرعين. ويرى بعض الجمهوريين أن المشكلة تعود إلى إرسال الولايات المتحدة أنظمة دفاع صاروخي من طراز «باتريوت» إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسي عام 2022، رغم أن عدداً من حلفاء الولايات المتحدة يستخدمون هذه الأنظمة.

وقال مارك كانسيان، وهو عقيد متقاعد في مشاة البحرية وكبير مستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وشارك في إعداد الدراسة مع الباحث المساعد كريس إتش. بارك، إن جذور المأزق تعود إلى نهاية الحرب الباردة.

وقال كانسيان في مقابلة إنه بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في أواخر عام 1991، افترضت الولايات المتحدة أن الحروب المستقبلية ستكون قصيرة وإقليمية، ولن تكون هناك حاجة كبيرة إلى أعداد ضخمة من هذه الأسلحة المتقدمة.

وطلب البنتاغون أعداداً منخفضة نسبياً، مفترضاً أن الجيش لن يحتاج إلى الكثير منها. ورد المقاولون العسكريون بالمثل، معتمدين على قاعدة تصنيع محدودة نسبياً لإنتاجها.

وقال كانسيان إن حرب روسيا في أوكرانيا أظهرت أن الحروب يمكن أن تكون طويلة وتتطلب مخزونات كبيرة من الأسلحة المتقدمة. وفي الوقت نفسه، كان الاستراتيجيون العسكريون الأميركيون يجرون محاكاة حربية لصراعات محتملة في غرب المحيط الهادئ.

وأضاف: «بدأ التفكير يتغير، لكن بناء المخزونات يحتاج إلى وقت»، مشيراً إلى أن جزءاً من التحدي يتمثل في تسريع شبكة معقدة من سلاسل الإمداد والمقاولين من الباطن الذين ينتجون مكونات جديدة جداً.

وقال كانسيان، الذي أشرف على مشتريات العتاد العسكري في مكتب الإدارة والموازنة في عهد الرئيسين جورج دبليو بوش الجمهوري وباراك أوباما الديمقراطي، إن إدارة الرئيس جو بايدن تستحق بعض الفضل في بدء المحادثات مع صناعة الدفاع، وضخ أموال في القاعدة الصناعية، وزيادة الإنتاج.

وأضاف: «يميل كثيرون في إدارة ترمب إلى القول إن كل شيء كان سيئاً حتى وصولهم، وهذا ليس صحيحاً». وتابع: «لكن الصحيح أيضاً أن إدارة ترمب زادت التمويل فعلاً بدرجة كبيرة».

كم تستغرق إعادة بناء المخزونات الرئيسية؟

أطلقت الولايات المتحدة أكثر من ألف صاروخ «توماهوك» على إيران، وقد يستغرق تعويض المخزون الذي كان قائماً قبل الحرب بالكامل حتى أواخر عام 2030، وفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

ويقول التقرير إن أقل من 200 صاروخ «توماهوك» تُنتج سنوياً بسبب محدودية الطلبات في الماضي. غير أن شركة «رايثيون» المصنعة تستهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى أكثر من ألف صاروخ سنوياً.

ورفضت «آر تي إكس»، الشركة الأم لـ«رايثيون»، التعليق على نتائج مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لأنها لم تكن قد اطلعت على التقرير بعد. لكنها أشارت إلى استثمارات بعدة مليارات من الدولارات لتعزيز الإنتاج، بما في ذلك توسيع منشآت في ألاباما وأريزونا.

وبالنسبة إلى أنظمة الدفاع الجوي المطلوبة بكثافة، يقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن تعويض ما يصل إلى 290 من اعتراضات «ثاد»، أو منظومة الدفاع الجوي للارتفاعات العالية، التي أسقطت طائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، قد يستغرق حتى نهاية عام 2029. أما تعويض أكثر من ألف اعتراض «باتريوت»، فيفترض أن ينتهي في منتصف عام 2029.

وتعزز شركة «لوكهيد مارتن» بدرجة كبيرة إنتاج الذخائر لكلا النظامين، في حين أن تسليمات «ثاد» «أُعيد ترتيبها على ما يبدو لإعطاء الأولوية لاحتياجات الولايات المتحدة على احتياجات الحلفاء والشركاء»، وفق ما أشار مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وقال التقرير: «تطرح تسليمات باتريوت معضلة للولايات المتحدة بسبب الحاجة إلى تعويض مخزوناتها، ومساعدة أوكرانيا على الدفاع ضد الهجمات الصاروخية الروسية، وتلبية احتياجات 17 دولة أخرى تستخدم هذا الاعتراض».

وقالت «لوكهيد مارتن» في بيان إنها تستثمر 9 مليارات دولار حتى عام 2030، وإنها «تحقق بالفعل نتائج ملموسة لتلبية الطلب المرتفع على الذخائر، بما في ذلك منشأة جديدة في ألاباما أُعلن عنها الأسبوع الماضي، إلى جانب أكثر من 20 منشأة أخرى في أنحاء الولايات المتحدة».

وفي الوقت نفسه، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن صراعاً محتملاً مع الصين «ليس قاتماً بالكامل»، في ظل عرض الجيش الأميركي أخيراً قدراته ضد إيران وفنزويلا والمتمردين الحوثيين في اليمن.

وقال التقرير: «تدرك الصين جيداً أنها لا تملك خبرة قتالية حديثة، وأن أداءها كان ضعيفاً في آخر حرب خاضتها، ضد فيتنام عام 1979». وأضاف: «قد يحافظ هذا الفارق في الخبرة على الردع إلى أن تُستعاد مخزونات الذخائر».


انتكاستان جمهوريتان في ترسيم دوائر الانتخابات الأميركية

أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)
أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)
TT

انتكاستان جمهوريتان في ترسيم دوائر الانتخابات الأميركية

أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)
أميركي من ألاباما يشارك في صلوات بمناسبة عيد تأسيس الولايات المتحدة الـ250 في واشنطن (أ.ب)

أُصيبت جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانتكاستين في خططه لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس قبل الانتخابات النصفية للكونغرس؛ إذ عرقل أعضاء من حزبه الجمهوري مساعيه لإنشاء دوائر جديدة في ساوث كارولاينا، فيما أوقفت محكمة فيدرالية العمل بخطط مشابهة في ألاباما.

وتُعدّ هذه الدراما السياسية في ساوث كارولاينا جزءاً من استراتيجية جمهورية - يقودها ترمب - لإعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالح الحزب، في محاولة للحفاظ على أكثرية ضئيلة في مجلس النواب في الانتخابات النصفية للكونغرس. وسارع الجمهوريون إلى محاولة استغلال قرار صدر أخيراً عن المحكمة العليا، والذي أضعف حماية الأقليات بموجب قانون حقوق التصويت الفيدرالي.

وانضمت مجموعة من الجمهوريين في مجلس شيوخ ساوث كارولاينا إلى الديمقراطيين لمنع الموافقة على الخريطة الجديدة المقترحة، مما يعني الحفاظ على دائرة النائب الديمقراطي المؤثر جيمس كلايبورن، وهو أول عضو أسود في الكونغرس يُنتخب من الولاية منذ قرابة قرن.

وتوقفت تلك الخطط بعد ساعات فقط من منع محكمة فيدرالية في ألاباما من استخدام خريطة مصممة لمنح الجمهوريين أفضلية في ست من أصل سبع دوائر انتخابية في الولاية، مما يشكل انتصاراً للديمقراطيين. غير أن الجمهوريين في الولاية تعهدوا بالطعن في القرار أمام المحكمة العليا.

تقسيم صوت الأقليات

وأصدرت هيئة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة حكماً بالإجماع يقضي بعدم جواز استخدام ألاباما لخريطة انتخابية جديدة؛ لأنها «تمثل محاولة متعمدة لتقسيم السكان السود في ألاباما». وسعى الجمهوريون في كل أنحاء الجنوب الأميركي خلال الأسابيع الأخيرة إلى استغلال قرار المحكمة العليا الذي يُسهل رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم. ويرجح أن يُقلّل هذا القرار، الذي أضعف قانون حقوق التصويت، من عدد الدوائر ذات الأكثرية السوداء.

النائب الديمقراطي جيم كلايبورن في مدينة كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)

وجاءت هذه النكسة في ألاباما في الوقت الذي سعى فيه الجمهوريون في لويزيانا وساوث كارولاينا إلى ترسيخ دوائر انتخابية جديدة لصالحهم. وفي ألاباما، أمرت الهيئة القضائية، التي تضم قاضيين عيّنهما الرئيس ترمب، الولاية مؤقتاً باستخدام الخريطة التي كانت سارية المفعول في الانتخابات الأخيرة. وبموجب تلك الخريطة، أرسلت الولاية خمسة جمهوريين بيض واثنين من الديمقراطيين السود إلى الكونغرس.

لكن القضاة تركوا أيضاً للمجلس التشريعي الذي يُسيطر عليه الجمهوريون فرصة إعادة رسم خريطة الدوائر الانتخابية للولاية. وهذا يمنح الجمهوريين فرصة لتصميم خريطة جديدة تُناسب مصالحهم. وبإمكانهم أيضاً استئناف الحكم أمام المحكمة العليا.

ولطالما سعى الجمهوريون إلى منح أنفسهم أكثرية 6 مقابل 1 في ألاباما، لكن المحاكم حالت دون ذلك. وحاولوا مجدداً بعد أن أصدرت المحكمة العليا، الشهر الماضي، قرارها بتقييد قانون حقوق التصويت.

وسريعاً، عاد النزاع حول خريطة ألاباما إلى المحكمة، التي خلصت إلى أن مسؤولي الولاية مارسوا تمييزاً متعمداً ضد الناخبين السود. وكتب القضاة: «كان الغرض من خطة 2023 توزيع الناخبين السود على الدوائر الانتخابية لتخفيف تأثير أصواتهم، جزئياً على الأقل لأنهم سود».

وصرح المدعي العام الجمهوري في ألاباما ستيف مارشال بأنه سيستأنف الحكم فوراً أمام المحكمة العليا، وأملت حاكمة الولاية الجمهورية كاي آيفي في أن يُلغي قضاة المحكمة العليا قرار هيئة المحكمة.

أكثرية هشة

وفي العادة، تُعيد الولايات رسم خرائط الدوائر الانتخابية في بداية كل عقد بعد تلقيها معلومات حول التغيرات السكانية. ولكن ترمب بدأ حملة العام الماضي لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد، فطلب من الولايات التي يقودها الجمهوريون إعادة رسم خرائطها لتعزيز فرصها في الحفاظ على الأكثرية الهشة للحزب الجمهوري في مجلس النواب.

وكان قاض في فلوريدا رفض منع استخدام الدوائر الانتخابية الجديدة التي أقرها المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية في الانتخابات المقبلة. ويتوقع أن يحصل الجمهوريون على ما يصل إلى أربعة مقاعد إضافية بموجب الخريطة الجديدة.

كما رفضت محكمة فيدرالية إصدار أمر تقييدي مؤقت في دعوى قضائية تزعم أن دوائر مجلس النواب الأميركي الجديدة في تينيسي تنطوي على تمييز عنصري.

ورد الديمقراطيون، لكنهم لم يحققوا نجاحاً يُذكر، واكتسبت جهود الحزب الجمهوري لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية زخماً جديداً بعد صدور قرار المحكمة العليا في شأن قانون حقوق التصويت.


بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية
TT

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

بايدن يقاضي وزارة العدل لمنع نشر تسجيلاته الصوتية

رفع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، دعوى ضد وزارة العدل، في محاولة لمنع إدارة الرئيس دونالد ترمب من نشر تسجيلات ونصوص مقابلاته الخاصة بين عامي 2016 و2017، مع الكاتب مارك زونيتزر الذي كان يساعده في كتابة مذكراته.

وتفيد الدعوى بأن وزارة العدل أبلغت الرئيس بايدن بأنها تعتزم في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تقديم هذه المواد إلى لجنة في الكونغرس ومؤسسة «هيرتيدج» المحافظة، اللتين تقدمتا بطلب للحصول على سجلات عامة. وأكدت أن نشر التسجيلات يعدّ تخلياً من وزارة العدل عن «التزاماتها لجهة حماية المعلومات الحساسة والشخصية للغاية المتعلقة بإنفاذ القانون».

وأجريت المحادثات مع بايدن، في السنوات التي أعقبت وفاة ابنه بو بمرض سرطان الدماغ، وفي الوقت الذي كان يفكر فيه بالترشح للرئاسة. وحصلت وزارة العدل على التسجيلات خلال تحقيق أجراه المحقق الخاص التابع لوزارة العدل روبرت هور عام 2023، والذي أشرف عليه وزير العدل السابق ميريك غارلاند، حول ما إذا كان بايدن، الذي شغل منصب نائب الرئيس بين عامي 2009 و2017، أساء التعامل مع مواد سرية في السنوات التي سبقت توليه الرئاسة. وخلص هور إلى أنه رغم تعامل بايدن بإهمال مع مواد حساسة، فإنه لم يرتكب أي جريمة تستوجب الاتهام.

وتعود المعركة القانونية الحالية إلى طلب قدمته مؤسسة «هيرتيدج» عام 2024، للحصول على تلك المحادثات المسجلة. وتشير التقارير إلى أن التسجيلات تتضمن بايدن وهو يقرأ من دفاتر توثق فترة توليه منصبه، والتي خلص المحققون إلى أنها تحتوي على معلومات سرية.

ورفضت وزارة العدل، في عهد غارلاند، الإفصاح عن التسجيلات. ووفقاً للدعوى القضائية، رأى مسؤول في وزارة العدل آنذاك، أن مثل هذا الإفصاح سيكون بمثابة «نشر صفحات من مذكرات مشتبه فيه لم توجه إليه تهمة، أو الرسائل النصية الخاصة المتبادلة على هاتفه - رغم عدم توجيه أي تهم إليه».

وواصلت «هيريتدج» مساعيها للإفراج عن تلك التسجيلات خلال إدارة دونالد ترمب. وفي مارس (آذار) الماضي، طلبت لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب، ذات الأكثرية الجمهورية، الحصول عليها أيضاً. ووفقاً لوكيل الدفاع عن بايدن، صرحت وزارة العدل بأنها تعتزم تسليم المواد مع «تنقيحات محدودة».

وتتهم الدعوى المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن العاصمة، وزارة العدل، بالتراجع المفاجئ عن قرارها في عهد بايدن بمنع الإفراج عن الملفات.

وتزعم الدعوى أن وزارة العدل تنتهك قوانين الخصوصية الفيدرالية، وتستخدم ما وصفه محامو بايدن بأنه طلب صوري من الكونغرس بوصفه وسيلة للتحايل على القوانين الفيدرالية المتعلقة بطلبات الاطلاع على السجلات العامة.

ويدعي محامو بايدن أنه لا يوجد أي مبرر تشريعي يدفع الكونغرس لطلب هذه المواد. وصرحت لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب بأنها تريد التسجيلات في إطار رقابتها على «تسييس وزارة العدل في عهد بايدن - غارلاند». وسُرّب التسجيل الصوتي لمقابلة بايدن مع هور، التي استمرت لأكثر من 5 ساعات، إلى وسائل الإعلام العام الماضي. ويبدو أن هذه التسجيلات تدعم ادعاء هور بأن بايدن سيظهر على الأرجح بمظهر «رجل مسنّ ضعيف الذاكرة» إذا رُفعت ضده دعوى قضائية.