خصوم الكاظمي يخشون عودته لولاية ثانية من بوابة جدة

بعدما نجح في إعادة ربط العراق إقليمياً ودولياً إثر 3 عقود من العزلة

الكاظمي في  قمة الأمن والتنمية في جدة أمس (د.ب.أ)
الكاظمي في قمة الأمن والتنمية في جدة أمس (د.ب.أ)
TT

خصوم الكاظمي يخشون عودته لولاية ثانية من بوابة جدة

الكاظمي في  قمة الأمن والتنمية في جدة أمس (د.ب.أ)
الكاظمي في قمة الأمن والتنمية في جدة أمس (د.ب.أ)

على مدى العقود الثلاثة الماضية وتحديدا منذ العام 1990 بعد غزوه الكويت، عاش العراق عزلة تامة عن منظومتيه العربية والإقليمية فضلاً عن الدولية. وفيما بدا أنه سوف يُدمج ثانية بالمجموعتين العربية والدولية بعد العام 2003 إلا أن الحكومات التي تولت السلطة على مدى 17 عاماً لم تحقق سوى اختراق محدود، لأسباب كثيرة في مقدمتها عدم قدرة الطبقة السياسية على فصل السياسة الخارجية عن الخلافات العميقة الداخلية بين الأحزاب والقوى والمكونات العرقية والطائفية.
ورغم مشاركات محدودة للعراق في بعض المؤتمرات العربية والدولية وعقد قمة عربية في بغداد (2012)، فإن أسوار العزلة بقيت تحكم هذا المشهد الذي ترك تداعيات سلبية كثيرة انسحبت على ما عاناه العراق على مستوى الأمن والتنمية.
لكن رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي نجح في أن يجعل العراق لاعباً إقليمياً ودولياً مهماً، رغم أن حكومته انتقالية ولمهمة رئيسية واحدة هي إجراء انتخابات برلمانية، فضلاً عن عدم وجود دعم لها من قبل مختلف القوى والأحزاب.
الكاظمي الذي لم يلتفت إلى كل الاعتراضات التي واجهها من قِبل قوى وأحزاب سياسية ربما يحتاج إلى بعض منها للتجديد له لولاية ثانية، وضع مصلحة العراق فوق مصلحته الشخصية. وهو يشارك في قمة جدة للأمن والتنمية في المملكة العربية السعودية، وهي أول قمة إقليمية دولية يحضرها العراق بوصفه جزءاً من عملية صناعة القرار.
فمشاركة الكاظمي في القمة، طبقاً لما أكده بنفسه في مؤتمره الصحافي في طريقه إلى جدة، تأتي من منطلق الدور المهم والإيجابي الذي بات يلعبه العراق في شؤون المنطقة من خلال إدارته حوارات مع أهم الدول كالسعودية وإيران، ومصر وإيران، والأردن والعراق، فضلاً عن نقله رسائل بين الأميركيين والإيرانيين.
يقول مستشار الكاظمي، الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن «مشاركة رئيس الوزراء في قمة جدة مهمة وفاعلة، وتهدف إلى تطوير السياسة الإقليمية المشتركة، وتحقيق الشراكة المستقبلية في مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية والصحية، وبناء منظومة التعاون الإقليمي المشترك القائمة على مزايا القوة لدول المنطقة».
وأضاف أن «هذا ما يجعل نظرية الأمن الإقليمي ترتكز على أجندة الاقتصاد والتعاون المشترك في مجال الطاقة والكهرباء والتكنولوجيا والاستثمارات في مجال البنى التحتية ومواجهة التحديات الجديدة في الصحة والبيئة والتعليم ومجابهة مخاطر الإرهاب والتهديدات المتطورة للجماعات الإرهابية». وأوضح أن «تطوير قدرات العراق مهم جداً للتعاطي والتفاعل الإيجابي والانضمام مع دول المنطقة نحو بناء السياسات الإقليمية المشتركة».
ولفت علاوي إلى أن الكاظمي «نجح بإقناع القوى السياسية العراقية بضرورة دعم السياسة الخارجية للحكومة المبنية على الانفتاح والحياد الإيجابي، وتصفير المشاكل مع دول المنطقة».
أما أستاذ الإعلام الدولي في الجامعة العراقية الدكتور فاضل البدراني، فأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مشاركة العراق في مؤتمر قمة جدة تعكس في حقيقة الأمر وزنه الكبير على الصعيدين العربي والدولي من حيث الثروات الهائلة المتعددة التي يملكها وكونه من أهم مصادر الطاقة عالمياً. بالإضافة إلى موقعه الاستراتيجي وثقله العربي وتأثيره الجيوسياسي».
أضاف البدراني أن «حضور العراق يمنح المؤتمر أهمية إيجابية كونه المحرك لوضع المنطقة، وبالتالي عندما يحتل العراق موقعه الريادي ينعكس هذا الأمر إيجاباً على الجميع، كونه يمثل مطفأة النيران في المنطقة». وأشار إلى أن «الغرب والعرب أدركوا بدقة أن السلام ينبع من العراق مثلما التهبت المنطقة عندما اختل أمنه القومي في 2003».
وأوضح أن «العراق سوف يكون له دور مهم في بناء السلام وسيتحسن وضعه الاقتصادي، وبالتالي ينتعش الواقع الخدماتي للمواطن».
وحول الانتقادات والاعتراضات التي واجهها الكاظمي بسبب مشاركته في هذه القمة، قال البدراني إن «بعض الطيف السياسي يتخوف من اقتراب العراق من المنظومتين العربية والدولية، وبالطبع هذا الإحساس تحكمه نوازع الخوف على مصالح بعض القوى الحزبية التي ربما تعتقد أن مصالحها تتضرر. كما أن بعض البلدان الإقليمية تتحسس من المشاركة العراقية ولا تريد للعراق أن يحتل موقعه ودوره الفاعلين، لكن واضح أن رياح اليوم اختلفت عن تلك الأمس والمتغيرات الدولية ستساهم في تغيير واقع الدول ومن ذلك العراق».
ويرى رئيس مركز التفكير السياسي في العراق الدكتور إحسان الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «الدور العراقي في قمة جدة مهم جداً. فمن جهة هو بلد أصبحت له مساحة على مستوى رسم السياسة الخارجية، ودليل ذلك مثلاً الوساطة الناجحة التي أجراها بين المملكة العربية السعودية وإيران». وأضاف الشمري أن «العراق بات يتمتع بثقة كبيرة نحو التوازن الفاعل وليس المتردد التابع، وهو ما جعله من الدول التي يمكن التعامل معها على كل الصعد بما في ذلك التعاون ما بين بغداد وعمان والقاهرة. فضلاً عن العلاقة المتميزة مع المملكة العربية السعودية والخليجية عموماً وهو ما جعل دوره مكملاً في قمة جدة».
وأوضح الشمري أن «العراق يريد أن يتفاعل مع طبيعة المقاربة التي ستطرحها الولايات المتحدة لا سيما الاستدارة الأميركية نحو منطقة الخليج العربي، حيث من المهم أن يكون للعراق حضور مهم فيها». ولفت إلى أن «العراق بدأ الآن خطوات نحو الدبلوماسية الضامنة حيث تكون علاقاته ضامنة لمصالحه. إذ إنه يتعامل مع دول ارتكاز عالمية مثل الولايات المتحدة، وعربية مثل السعودية والدول المشاركة في قمة جدة».
وأشار إلى أنه «من خلال سعيه إلى الاندماج، ستكون للعراق تداعيات إيجابية على مستوى البلاد».
ورداً على سؤال بشأن ما يثار من جدل داخلي بشأن هذه المشاركة، يرى الشمري أن «هذا الجدل هو في الواقع جدل الخصومة السياسية مع الحكومة وجدل الولاء للخارج، حيث هناك أطراف عراقية تريد استمرار العراق كدولة تابعة، وبالتالي هم يرفضون أي تقارب عراقي مع أي منظومة عربية أو إقليمية لتعارضه مع أجنداتهم ومصالحهم».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

ماكرون يدعو إلى بذل كل ما هو ممكن لعدم جرّ العراق «إلى التصعيد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يدعو إلى بذل كل ما هو ممكن لعدم جرّ العراق «إلى التصعيد»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، السبت، إلى بذل كل ما هو ممكن «لتجنب جرّ العراق إلى التصعيد القائم» في الشرق الأوسط.

وقال ماكرون بعد مباحثات هاتفية مع رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، الذي استهدف أحد منازله بهجوم بمسيّرة صباح السبت إن «سيادة العراق ومن ضمنه (إقليم) كردستان، لا غنى عنها للاستقرار الإقليمي».

وإذ وصف الهجوم على منزل بارزاني بأنه «غير مقبول»، اعتبر ماكرون أن «هذا التطور المقلق للغاية يضاف إلى هجمات متصاعدة على المؤسسات العراقية».

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرّض مقار لـ«هيئة الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أميركية.


دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
TT

دمشق: نفق تهريب على الحدود مع لبنان... وكبتاغون

جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)
جنود سوريون في قرية حوش السيد علي (أرشيفية - أ.ب)

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن تنفيذ عمليتين أمنيتين منفصلتين على الحدود السورية - اللبنانية، تمثّلتا في إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة واكتشاف نفق يُستخدم للتهريب بين البلدين.

وأعلنت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية أن وحدات من الجيش العربي السوري تمكّنت من اكتشاف نفق يمتد بين الأراضي السورية واللبنانية قرب قرية حوش السيد علي في ريف حمص الغربي، لافتة إلى أن النفق كان يُستخدم لأغراض التهريب، قبل أن يتم إغلاقه، واتخاذ الإجراءات الأمنية اللازمة في محيطه.

وفي سياق متصل، أفادت وكالة «سانا» بأن وحدات من حرس الحدود في الجيش العربي السوري تمكنت من إحباط محاولة تهريب كمية من حبوب الكبتاغون المخدرة القادمة من لبنان باتجاه منطقة جرود عسال الورد على الشريط الحدودي.

وأوضحت أن تبادلاً لإطلاق النار جرى مع المهربين الذين لاذوا بالفرار، مشيرة إلى أن الوحدات المختصة تواصل عمليات البحث والتمشيط في المنطقة لتعقبهم ومنع إعادة المحاولة.

ولفتت إلى أن «إدارة مكافحة المخدرات» تواصل، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، جهودها المكثفة لوضع حدٍّ لآفة المخدرات؛ حيث صادرت وأتلفت خلال الأشهر الماضية كميات كبيرة من هذه الآفة التي عمل النظام البائد على إنتاجها وترويجها داخل المجتمع، إضافة إلى تصديرها إلى دول الجوار ومناطق أخرى من العالم.


مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
TT

مؤتمر «لإنقاذ لبنان»: دعوة لحصر السلاح ومحاسبة المسؤولين

جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)
جانب من مؤتمر «إنقاذ لبنان» الذي دعا إليه حزب «القوات اللبنانية» (القوات اللبنانية)

شدّد رئيس حزب «القوات اللبنانية»، سمير جعجع، على أن «لبنان ليس إيران»، داعياً إلى التعامل مع الواقع بعين موضوعية، ومحذراً من أن الأوضاع قد تتدهور أكثر إذا لم يتم تداركها. وأكد أن مسؤولية تنفيذ قرارات الدولة لا تقع على الوزراء فحسب، بل على الإدارات الرسمية كافة: القضائية والأمنية والعسكرية.

وجاء كلامه خلال مؤتمر «لإنقاذ لبنان» الذي دعت إليه «القوات» وحضره ممثلون لأحزاب وشخصيات سياسية وإعلامية معارضة لـ«حزب الله»، واختتم المؤتمر ببيان دعا إلى حصر السلاح بيد الدولة، وتنفيذ القرارات الدولية، والاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 في حال عجز الدولة عن فرض سيادتها، وكذلك مطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية.

جعجع: مسؤولية الدولة قائمة

استعرض جعجع مسار المرحلة السابقة، مشيراً إلى أنه «بين عامي 1992 و1994 حُلّت معظم الميليشيات، فيما بقي (حزب الله) تحت مسمّى المقاومة، رغم أن هذا الطرح لا يمتّ بصلة إلى اتفاق الطائف»، معتبراً أن القوى السياسية بذلت على مدى سنوات طويلة كل ما بوسعها لتجنّب الوصول إلى الوضع الراهن.

وأوضح أنه مع اندلاع حرب «إسناد غزة»، عُقدت لقاءات وتحذيرات متكررة لتفادي التصعيد والالتزام بالقرار 1701، «إلا أن الحرب تصاعدت وتطورت»، مضيفاً أنه رغم كل الوسائل السياسية والإعلامية والتحركات، «أصرّ البعض على الاستمرار في النهج نفسه الذي أوصل البلاد إلى هذه المرحلة».

كما توقف عند «العدد الكبير من الشهداء الذين سقطوا في هذا المسار، من رفيق الحريري إلى لقمان سليم وسواهما»، معرباً عن أسفه لأن «البلاد وصلت مجدداً إلى الوضع الراهن رغم كل هذه التضحيات». وفي السياق نفسه، شدّد على أن «أي قرار سيادي، مثل قرار إبعاد السفير الإيراني، يتطلب تنفيذاً فعلياً من قبل الأجهزة المعنية».

البيان الختامي

واعتبر البيان الختامي أن ما سمّاه «حزب الله» إسناد غزة منذ أواخر 2023 شكّل نقطة التحول الأساسية التي أدخلت لبنان في حرب لا علاقة له بها، رغم التحذيرات السابقة التي أطلقتها القوى المجتمعة في مؤتمري معراب السابقين بضرورة تجنب الانخراط في الصراع وتطبيق القرار 1701.

ورأى المجتمعون أن هذا القرار لم يصدر عن مؤسسات الدولة الدستورية، بل فُرض بقوة السلاح، ما يشكّل انتهاكاً جوهرياً لسيادة لبنان وحق شعبه في تقرير مصيره. وخلص البيان إلى أن لبنان «خُطف قراره» وتحول إلى ساحة لصراعات إقليمية، محملاً الحزب مسؤولية مباشرة في جر البلاد إلى مواجهة مدمرة.

مسؤولية طهران و«حزب الله»

حمّل البيان النظام الإيراني المسؤولية السياسية والقانونية الكاملة عن استخدام الأراضي اللبنانية في الصراع الإقليمي، فيما اعتبر أن «حزب الله» يتحمل المسؤولية التنفيذية عن الدمار والخسائر التي لحقت بلبنان.

ودعا المجتمعون إلى توثيق شامل للأضرار التي نتجت عن الحرب، بما يشمل الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية، تمهيداً لمطالبة إيران بتعويضات عبر مسارات قانونية داخلية ودولية. كما أعلنوا التوجه نحو المطالبة بإنشاء محكمة خاصة، وطنية أو دولية أو مختلطة، لمحاسبة المسؤولين عن إدخال لبنان في الحرب، مؤكدين أن «زمن الإفلات من العقاب يجب أن ينتهي».

مصير سلاح «حزب الله»

شدّد البيان على أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل بات يشكّل خطراً وجودياً على الكيان اللبناني، مؤكداً أنه «لا دولة مع سلاحين ولا سيادة مع قرارين».

وطالب المجتمعون بالتنفيذ الصارم لقرارات الحكومة، لا سيما تلك الصادرة في أغسطس (آب) 2025 ومارس (آذار) 2026، وباستكمال نشر الجيش اللبناني على كامل الأراضي، بدءاً من العاصمة بيروت. كما اعتبروا أن التلويح بالحرب الأهلية لعرقلة البحث في ملف السلاح هو «ابتزاز سياسي مرفوض».

ولفت البيان إلى أنه «في حال تعذّر على الدولة فرض سيادتها بقواها الذاتية، وأشار البيان إلى إمكانية الاستعانة بقوات دولية استناداً إلى القرار 1701 والفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حمايةً للبنان من استمرار الواقع القائم».

صون الحريات ورفض التخوين

وحذّر البيان من تصاعد ما وصفه بمناخ الترهيب الممنهج، الذي يستهدف الإعلاميين والسياسيين والناشطين المعارضين لـ«حزب الله»، معتبراً أن ما يجري يتجاوز السجال السياسي ليصل إلى التخوين والتحريض المباشر.

استنكار الاعتداءات الإيرانية

واستنكر المجتمعون بشدة الاعتداءات الإيرانية التي طالت عدداً من الدول العربية، معتبرين أنها غير مبررة، خصوصاً في ظل مواقف هذه الدول التي اتسمت بالحياد أو السعي إلى الحلول الدبلوماسية.

رسالة إلى الداخل اللبناني

وجّه المجتمعون رسالة إلى أهالي الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مؤكدين أن الدعوة إلى قيام الدولة وحصر السلاح بيدها ليست موجهة ضد أي فئة، بل تهدف إلى حماية جميع اللبنانيين ومنع استخدامهم في صراعات الآخرين.

كما أعلنوا عن تضامنهم مع النازحين، داعين الدولة إلى تحمل مسؤولياتها في تأمين الأمن لهم وللمجتمعات المضيفة، وختموا بالتأكيد أن لبنان أمام خيار حاسم: «إما دولة... وإما لا دولة».