تونس: جدل سياسي إثر تصريح الغنوشي عن «سيناريو سريلانكا»

أستاذ قانون اعتبره وهماً كبيراً لدى رئيس «النهضة»

من أعمال لجنة الدستور (أ.ف.ب)
من أعمال لجنة الدستور (أ.ف.ب)
TT

تونس: جدل سياسي إثر تصريح الغنوشي عن «سيناريو سريلانكا»

من أعمال لجنة الدستور (أ.ف.ب)
من أعمال لجنة الدستور (أ.ف.ب)

خلف تصريح راشد الغنوشي، رئيس «حركة النهضة» ورئيس البرلمان التونسي المنحل، بأن السيناريو السريلانكي المتمثل في مهاجمة قصر قرطاج وإسقاط منظومة الحكم «غير بعيد عن تونس»، جدلاً سياسياً حول الجدوى من إطلاق مثل هذه التصريحات قبل أيام قليلة من موعد الاستفتاء على الدستور التونسي الجديد، وكذلك قبل أربعة أيام من مثول الغنوشي أمام القضاء التونسي. رئيس «حركة النهضة» قال أيضاً في تصريح لوكالة «رويترز»، إن تفاقم المشكلات الاقتصادية والانشغال للتركيز على التغيير السياسي فقط، قد يلقي بتونس في متاهات انفجار اجتماعي، على حد تعبيره. هذا التصريح تزامن مع اتهامات صادرة عن «جبهة الخلاص الوطني» المدعومة من «النهضة»، لمؤسسة الرئاسة بـ«التحضير لاعتقالات سياسية في الصفوف الأولى للمعارضين قبل موعد الاستفتاء للتأثير على النتائج النهائية ورفع نسبة المشاركة فيها». ومن بين ردود الفعل على الغنوشي، ما أكده رابح الخرايفي، أستاذ القانون الدستوري والمؤيد لخيارات الرئيس التونسي قيس سعيد، أن «سيناريو الإطاحة بالرئيس ومهاجمة قصر قرطاج وهمٌ لا يوجد إلا في ذهن راشد الغنوشي فقط». ودعاه إلى «استيعاب الدرس عندما خرج جزء كبير من الشعب لطرد حزبه (النهضة) من الحكم بعد أن تغلغل الفساد في عهده وضعف القرار السياسي وتراجعت قوة الدولة وترهلت». واعتبر الخرايفي أن «احتمال خروج التونسيين لإسقاط الرئيس ومطالبتهم بعودة (النهضة) وحلفائها إلى الحكم، بمثابة وهم كبير لن يتحقق». وانتقد المصدر ذاته تصريح الغنوشي الذي اعتبره «رسالة لأنصاره كي يمارسوا العنف والفوضى، وهذا منزلق لا يمكن التكهن بنتيجته على الحركة وأنصارها وعلى استقرار البلاد وأمنها»، مؤكداً أن «الدولة التونسية ستدافع عن نفسها بإنفاذ القانون بالقوة». وأنهى الخرايفي تصريحه بالقول إن «موقف الغنوشي لا يعدو أن يكون محاولة منه للضغط على القاضي الذي سينظر يوم الثلاثاء 19 يوليو (تموز) الحالي، في ملف اتهامه بتبييض الأموال والقيام بتحويلات مالية غير قانونية». على صعيد آخر، طالب فاضل عبد الكافي، رئيس حزب «آفاق تونس» المعارض للاستفتاء، أنصار الحزب بالتصويت بـ«لا» على مشروع الدستور الجديد الذي سيعرضه الرئيس التونسي على الاستفتاء. وكشف عبد الكافي في تجمع سياسي بمدينة سوسة (وسط شرقي تونس) عن تصريحات قديمة للرئيس التونسي قيس سعيد يرفض فيها الاستفتاء، قائلاً: «إن شاء الله كلنا نحقق حلم الرئيس»، أي التصويت بـ«لا» على مشروع الدستور الجديد. على صعيد متصل، أفاد «الحزب الدستوري الحر» الذي تتزعمه عبير موسي بأن القضية الاستعجالية التي رفعها الحزب أمام المحكمة الابتدائية بتونس ضد الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، مطالباً بإيقاف حملة الاستفتاء بشبهة الفساد المالي والتستر على المخالفات الانتخابية، قد تأجلت إلى الاثنين 18 يوليو الحالي، لتلقي مرافعات فريق الدفاع.



بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
TT

بيانات أممية: غرق 500 مهاجر أفريقي إلى اليمن خلال عام

رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)
رغم المخاطر وسوء المعاملة يواصل المهاجرون التدفق إلى الأراضي اليمنية (الأمم المتحدة)

على الرغم من ابتلاع مياه البحر نحو 500 مهاجر من القرن الأفريقي باتجاه السواحل اليمنية، أظهرت بيانات أممية حديثة وصول آلاف المهاجرين شهرياً، غير آبهين لما يتعرضون له من مخاطر في البحر أو استغلال وسوء معاملة عند وصولهم.

ووسط دعوات أممية لزيادة تمويل رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي، أفادت بيانات المنظمة الدولية بأن ضحايا الهجرة غير الشرعية بلغوا أكثر من 500 شخص لقوا حتفهم في رحلات الموت بين سواحل جيبوتي والسواحل اليمنية خلال العام الحالي، حيث يعد اليمن نقطة عبور رئيسية لمهاجري دول القرن الأفريقي، خاصة من إثيوبيا والصومال، الذين يسعون غالباً إلى الانتقال إلى دول الخليج.

وذكرت منظمة الهجرة الدولية أنها ساعدت ما يقرب من 5 آلاف مهاجر عالق في اليمن على العودة إلى بلدانهم في القرن الأفريقي منذ بداية العام الحالي، وقالت إن 462 مهاجراً لقوا حتفهم أو فُقدوا خلال رحلتهم بين اليمن وجيبوتي، كما تم توثيق 90 حالة وفاة أخرى للمهاجرين على الطريق الشرقي في سواحل محافظة شبوة منذ بداية العام، وأكدت أن حالات كثيرة قد تظل مفقودة وغير موثقة.

المهاجرون الأفارقة عرضة للإساءة والاستغلال والعنف القائم على النوع الاجتماعي (الأمم المتحدة)

ورأت المنظمة في عودة 4.800 مهاجر تقطعت بهم السبل في اليمن فرصة لتوفير بداية جديدة لإعادة بناء حياتهم بعد تحمل ظروف صعبة للغاية. وبينت أنها استأجرت لهذا الغرض 30 رحلة طيران ضمن برنامج العودة الإنسانية الطوعية، بما في ذلك رحلة واحدة في 5 ديسمبر (كانون الأول) الحالي من عدن، والتي نقلت 175 مهاجراً إلى إثيوبيا.

العودة الطوعية

مع تأكيد منظمة الهجرة الدولية أنها تعمل على توسيع نطاق برنامج العودة الإنسانية الطوعية من اليمن، مما يوفر للمهاجرين العالقين مساراً آمناً وكريماً للعودة إلى ديارهم، ذكرت أن أكثر من 6.300 مهاجر من القرن الأفريقي وصلوا إلى اليمن خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو ما يشير إلى استمرار تدفق المهاجرين رغم تلك التحديات بغرض الوصول إلى دول الخليج.

وأوضح رئيس بعثة منظمة الهجرة في اليمن، عبد الستار إيسوييف، أن المهاجرين يعانون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والمأوى الآمن. وقال إنه ومع الطلب المتزايد على خدمات العودة الإنسانية، فإن المنظمة بحاجة ماسة إلى التمويل لضمان استمرار هذه العمليات الأساسية دون انقطاع، وتوفير مسار آمن للمهاجرين الذين تقطعت بهم السبل في جميع أنحاء البلاد.

توقف رحلات العودة الطوعية من اليمن إلى القرن الأفريقي بسبب نقص التمويل (الأمم المتحدة)

ووفق مدير الهجرة الدولية، يعاني المهاجرون من الحرمان الشديد، مع محدودية الوصول إلى الغذاء، والرعاية الصحية، والمأوى الآمن. ويضطر الكثيرون منهم إلى العيش في مأوى مؤقت، أو النوم في الطرقات، واللجوء إلى التسول من أجل البقاء على قيد الحياة.

ونبه المسؤول الأممي إلى أن هذا الضعف الشديد يجعلهم عرضة للإساءة، والاستغلال، والعنف القائم على النوع الاجتماعي. وقال إن الرحلة إلى اليمن تشكل مخاطر إضافية، حيث يقع العديد من المهاجرين ضحية للمهربين الذين يقطعون لهم وعوداً برحلة آمنة، ولكنهم غالباً ما يعرضونهم لمخاطر جسيمة. وتستمر هذه المخاطر حتى بالنسبة لأولئك الذين يحاولون مغادرة اليمن.

دعم إضافي

ذكر المسؤول في منظمة الهجرة الدولية أنه ومع اقتراب العام من نهايته، فإن المنظمة تنادي بالحصول على تمويل إضافي عاجل لدعم برنامج العودة الإنسانية الطوعية للمهاجرين في اليمن.

وقال إنه دون هذا الدعم، سيستمر آلاف المهاجرين بالعيش في ضائقة شديدة مع خيارات محدودة للعودة الآمنة، مؤكداً أن التعاون بشكل أكبر من جانب المجتمع الدولي والسلطات ضروري للاستمرار في تنفيذ هذه التدخلات المنقذة للحياة، ومنع المزيد من الخسائر في الأرواح.

الظروف البائسة تدفع بالمهاجرين الأفارقة إلى المغامرة برحلات بحرية خطرة (الأمم المتحدة)

ويقدم برنامج العودة الإنسانية الطوعية، التابع للمنظمة الدولية للهجرة، الدعم الأساسي من خلال نقاط الاستجابة للمهاجرين ومرافق الرعاية المجتمعية، والفرق المتنقلة التي تعمل على طول طرق الهجرة الرئيسية للوصول إلى أولئك في المناطق النائية وشحيحة الخدمات.

وتتراوح الخدمات بين الرعاية الصحية وتوزيع الأغذية إلى تقديم المأوى للفئات الأكثر ضعفاً، وحقائب النظافة الأساسية، والمساعدة المتخصصة في الحماية، وإجراء الإحالات إلى المنظمات الشريكة عند الحاجة.

وعلى الرغم من هذه الجهود فإن منظمة الهجرة الدولية تؤكد أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة في الخدمات، في ظل قلة الجهات الفاعلة القادرة على الاستجابة لحجم الاحتياجات.