ناتاشا شوفاني: أنتقد نفسي بقسوة... وأحاول دائماً تطوير أدائي

تطل في «التحدي» اللبناني و«الثمانية» المصري

مع باسم مغنية في مسلسل «التحدي» ويعرض على منصة «شاهد»
مع باسم مغنية في مسلسل «التحدي» ويعرض على منصة «شاهد»
TT

ناتاشا شوفاني: أنتقد نفسي بقسوة... وأحاول دائماً تطوير أدائي

مع باسم مغنية في مسلسل «التحدي» ويعرض على منصة «شاهد»
مع باسم مغنية في مسلسل «التحدي» ويعرض على منصة «شاهد»

من يتابع الممثلة ناتاشا شوفاني لا بد أن يدرك التطور الذي أحرزته في أدائها منذ بداياتها حتى اليوم. فهي عرفت مكامن ضعفها واجتهدت للتخلص منها من خلال تمارين تمثيلية كثيفة. ويعرض لناتاشا حالياً مسلسلي «التحدي» و«الثمانية» عبر منصة شاهد الإلكترونية. وتجسد في الأول، وهو الجزء الثاني لمسلسل «سر»، شخصية راما التي تخطت صعوبات كثيرة كي ترتبط بحبيبها (باسم مغنية) الذي هو ابن خالتها في الوقت نفسه.
أما في «الثمانية» المصري فتخوض تجربة جديدة من نوعها، إذ تتقمص دور محققة في قضية تتعلق بالإرهاب. وكان اللبنانيون قد تابعوا لها مؤخراً مسلسل «والتقينا» إلى جانب يوسف الخال ورندة كعدي وسارة أبي كنعان عبر شاشة الـ«إل بي سي آي».
وبحماس كبير تتحدث ناتاشا عن مسلسل «الثمانية» الذي يعد أول تجربة مصرية لها في عالم التمثيل. وتصف شوفاني هذا العمل بالتجربة الغنية، خصوصاً أنها تأثرت بأسلوب المخرج أحمد مدحت في العمل. «هو من المخرجين الذين يعملون بدقة كبيرة بحيث لا يفوت أي تفصيل يتضمنه النص. وكنا أحياناً نقرأ مشهداً يتألف من جملتين، ولكن تحضيره كان يستغرق نصف يوم».


تبحث شوفاني اليوم عن أدوار تحملها مسؤولية أكبر (الشرق الأوسط)

وتشير ناتاشا إلى أن «الثمانية» يحكي عن ثمانية إرهابيين يجري البحث عنهم من قبل الشرطة، وهي تجسد فيه دور شرطية محققة. «العمل فيه الكثير من الأكشن والتشويق، ودوري يتطلب البحث عن المعلومات الخاصة بهؤلاء الإرهابيين. كما يتضمن مشاهد أحمل فيها السلاح».
وتصف ناتاشا العمل وهو من كتابة تركي آل الشيخ، بأنه تطلب ميزانية ضخمة سيما وأنه تم بناء استوديوهات خاصة له وتتعلق بمكاتب الشرطة. كما أنه تم تطعيم العمل بتقنيين أجانب فاستقدم مهندس صوت من أميركا و«DOP» من سويسرا. وجرى اختيار الممثلين فيه من بلدان عربية مختلفة، وفي مقدمهم آسر ياسين وغادة عادل وخالد الصاوي وغيرهم.
وعن كيفية اختيارها كلبنانية لهذا العمل الذي صور في مصر توضح لـ«الشرق الأوسط»: «صراحة ومنذ أكثر من 5 سنوات تم تصوير مسلسل مع المخرج أحمد مدحت بين لبنان ومصر. يومها كان يحتاج إلى ممثلة تحكي الإنجليزية نسبة للدور. فتم اختياري مع أني كنت لا أزال مبتدئة في هذا المجال. ففريق الإنتاج إضافة إلى بحثه عن ممثلة تتكلم الإنجليزية كان يرغب في أن تكون ملامحها طبيعية. ويبدو أن المخرج تذكرني من جديد لأحل في مسلسل «الثمانية».
تقولين إن الفريق رغب في التعاون مع ممثلة صاحبة ملامح طبيعية، أي لم تخضع بعد لأي حقن بوتوكس وما شابهها. فهل أنت ضد هذه التقنيات في التجميل؟ ترد: «لست ضدها أبداً، ولكني ضد المبالغة، لأنها قد تحدث حالة لا راحة عند صاحبها. فالأهم في هذا الموضوع ألا نغير هوية شكلنا الخارجي وتبقى ملامح الوجه نفسها. وأنا شخصياً، لا أفكر في هذا الموضوع اليوم، حتى إني لست من النساء اللاتي يحبذن مساحيق التجميل والماكياج إلا في مناسبات قليلة. إذ أشعر أنها تغيرني ولا أعود أبدو على حالي».
وتخبرنا ناتاشا أنها سعيدة في مشاركتها بـ«الثمانية»، وتعلق: «الأجواء كانت رائعة بفضل المخرج أحمد مدحت. فهو يعرف جيداً ماذا يريد. في اليومين الأولين شعرت ببعض الارتباك، ولكني بعدها استمتعت وارتحت كثيراً».
ومن ناحية ثانية، تطل ناتاشا في مسلسل «التحدي» وهو الجزء الثاني من دراما «سر». وفيه نكتشف ناتاشا ناضجة ومرتاحة مع نفسها، حتى إن لغة جسدها باتت متناسقة بشكل ملحوظ مع أدائها ونبرة صوتها. كما أن الدور الذي تلعبه تم تطويره كي يشكل قفزة لها من حيث الكركتير وخطوط الشخصية. وتعلق: «في الحقيقة كنا على علم مسبق بأن لمسلسل (سر) جزءاً ثانياً يتم التحضير له. وكنت خائفة من ألا يحمل دوري أي جديد. طالبت الكاتب بتعديله فكان رده أنه قام بذلك سلفاً. ونلاحظ أن شخصية راما تذهب في (التحدي) إلى مطرح آخر، بحيث ما عاد يطبعها الضعف. فهي أصبحت أقوى وأكثر صلابة لا بل ستجدون في الحلقات المقبلة التأثير الذي تمارسه على زوجها (باسم مغنية). وعندما قرأت الدور شعرت بهذا التغيير فوراً، وهو ما ولد عندي نوعاً من التحدي وحفزني على تقديم الأفضل. فهذا التطور الذي لحظه سياق المسلسل ككل انعكس علينا جميعاً إيجابية جميلة». وترى شوفاني أن مشروع الجزء الثاني لمسلسل ما، يترك علامات استفهام لدى الممثل عامة، فيتساءل عما يمكن أن يحمله من جديد، بعيداً عن التكرار. «ولكن في (التحدي) تغير النص كلياً، واتسم العمل بالنضارة، وهو ما نشعر به تلقائياً أثناء قراءة النص».
وعن هذا التطور في أدائها والنضج الذي تحلت به مؤخراً تقول: «اجتزت شوطاً لا يستهان به في التمثيل بفضل تمارين مكثفة أخضع لها ضمن ورش عمل وحصص تمثيل. فأنا أعي تماماً نقاط ضعفي، وأنتقد نفسي بقساوة ولا أقتنع بسهولة. حتى الانتقادات التي تلاحقني أحاول ألا أعتبرها شخصية، لأن ما من أحد كامل في هذه الدنيا وعلينا أن نتطور». وتؤكد شوفاني أنها عادة ما تستشير بعض الزملاء أثناء فترة انتظارهم موعد التصوير ولا سيما مع الجيل المخضرم. «عندما يوجد أشخاص كتقلا شمعون وغابرييل يمين مثلا لا أتوانى عن استشارتهما فنتحدث ونحضر للمشهد معاً. وأستوعب أي ملاحظات يمدونني بها، فنحن الجيل الأصغر يجب أن يستمع للأكبر ويتعلم الدروس منه. فقد مروا بظروف أصعب من تلك التي نواجهها، وحفروا بالصخر كي يصلوا إلى ما هم عليه اليوم وفي ظل ظروف اقتصادية أقسى. ونحن بدورنا نزرع للجيل الذي يلينا فهذه هي طبيعة الحياة».
تابعت ناتاشا بعض المسلسلات كـ«للموت 2» فهي معجبة بكتابة نادين جابر مؤلفته. «ساد فريق هذا العمل تناغم ملحوظ، فكانوا جميعهم أبطاله وكان شغفهم في العمل ظاهراً ومترجماً بأداء متكامل».
تابعت أيضاً مسلسل «صالون زهرة» وأثنت على الشخصية التي لعبتها بطلته نادين نسيب نجيم. «أنا من المعجبات جداً بنادين، فهي تملك جاذبية كبيرة أمام الكاميرا تشد المشاهد حتى لو التزمت الصمت. لقد افتقدها المشاهد في رمضان الفائت وأتمنى أن تعود في الموسم المقبل لأن غيابها أحدث فراغاً».
أما همّ ناتاشا بعد اليوم فيتمحور حول انتقائها للدور الذي ستلعبه. وتوضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى أن أقدم أدواراً تتحداني. فهذا الأمر يحفز الممثل لتقديم الأفضل. كما أن هذا النوع من الأدوار يسهم في إخراج طاقاتي التمثيلية المدفونة عندي. وعلى فكرة من الأدوار التي لفتتني شخصية زينة مكي في (شتي يا بيروت) فأعجبت كثيراً بأدائها. وزينة من الممثلات اللاتي أنا شخصياً أفتخر بهن». وعن كيفية تحضيرها لخطواتها المستقبلية تختم: «عادة ما أمشي بتأنٍ في خطواتي وأخطط لها مسبقاً فأرسم خريطة طريق لها. فأحدد نوع الأدوار التي علي تقديمها، كي تكون على المستوى المطلوب. تسهم في تطوري مهنياً كي أحمل من خلالها مسؤولية أكبر تخولني لعب شخصيات لافتة على الشاشة».
حالياً تستعد ناتاشا للبدء في تصوير الجزء السادس من مسلسل «عنبر» الذي جسدت في الجزء الأول منه شخصية الطبيبة النفسية.



صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
TT

صابر الرباعي: الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة

يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})
يعمل صابر الرباعي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة (حسابه على {إنستغرام})

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يعيش راهناً حالة فنية نشطة تتوزع بين التحضير لأعمال غنائية جديدة، مع الاستعداد لإحياء حفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأشار الرباعي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً لمسيرته الفنية، التي اعتمدت منذ بداياتها على مبدأ الاستمرارية والبحث الدائم عن الأغنية الصادقة القادرة على الوصول إلى الجمهور بمختلف أذواقه وأجياله».

ويؤكد الرباعي أن جدوله الفني كان مزدحماً خلال الآونة الأخيرة: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً، لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية».

لا يؤمن الفنان صابر الرباعي بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية (حسابه على {إنستغرام})

وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرته الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

ويعمل الفنان التونسي حالياً على تنفيذ مجموعة متكاملة من الأغنيات الجديدة، سيتم طرحها بشكل تدريجي خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أنه «لا يؤمن بسياسة الطرح السريع أو الاستهلاكي للأعمال الفنية، لأن الأهم بالنسبة له ليس عدد الأغنيات، بل أن يصل العمل إلى الجمهور في الوقت المناسب وبالإحساس الذي اعتاد عليه منه، ومن هذه الأغنيات أغنية مصرية».

برأي الرباعي أن الارتقاء بالمشهد الغنائي مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور (حسابه على {إنستغرام})

وأضاف أن «عملية اختيار الأغنية لا تعتمد فقط على اسم الشاعر أو الملحن، بل تقوم بالأساس على الإحساس العام وصدق التجربة الفنية»، مشدداً على أن «الجمهور أصبح أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الأعمال الفنية المختلفة».

ويرى الرباعي أن «الساحة الغنائية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية، خلال العام الماضي»، لافتاً إلى أنه «كانت هناك أعمال قوية على مستوى الكلمة واللحن، ونحن بحاجة إلى هذا النوع من الأغنيات من أجل استعادة التوازن في الأغنية العربية، لأن الأغنية ليست مجرد إيقاع، بل هي إحساس وكلمة ولحن وصوت».

الساحة الفنية العربية شهدت تنوعاً واضحاً في الألوان الغنائية خلال العام الماضي

صابر الرباعي

وأكد أن «دعم هذا النوع من الأعمال الراقية مسؤولية مشتركة بين الفنانين والمنتجين والجمهور، من أجل الارتقاء بالمشهد الغنائي العربي».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر الذي يحاكم بعدة تهم في بلده لبنان. مؤكداً أن «الساحة الفنية ما زالت بحاجة إلى صوته وحضوره»، وفق تعبيره.

وأضاف أن «الزمن كفيل بإعادة ترتيب المشهد الفني»، معتبراً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية».

وتطرق الرباعي إلى مشاركته في جولة Stars On Board، واصفاً التجربة بأنها مميزة على المستويين الفني والإنساني، لا سيما أنها أُقيمت في مدينة دبي: «دبي لها مكانة خاصة، فهي مدينة تحتضن الفن والفنانين من مختلف أنحاء الوطن العربي المشاركة في حفل (ستارز أون بورد) كانت تجربة جميلة، والتنظيم كان على مستوى عالٍ، وهو ما يمنح الفنان مساحة لتقديم أفضل ما لديه على المسرح».

وأشار الفنان التونسي إلى أن «جمهور دبي يتميز بتنوعه وثقافته الفنية العالية، الأمر الذي يفرض على الفنان تقديم عرض متكامل يليق بهذا الجمهور»، مؤكداً أن «الاستمرارية والتواصل مع مختلف الأجيال يمثلان الأساس الحقيقي لأي نجاح فني، لأن الفن ليس مجرد تصنيفات، بل هو حضور واستمرارية، وقدرة على التواصل مع الأجيال التي كبرت معنا، وكذلك الأجيال الجديدة، يجب أن تجد نفسها في أغانينا، وعندما يتحقق ذلك، يستطيع الفنان أن يواصل مسيرته وينجح ويستمر».

 


مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
TT

مادونا عرنيطة: نعيش زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة

اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)
اشتهرت الليدي مادونا بأناقتها الباهرة (مادونا عرنيطة)

تترك الفنانة مادونا عرنيطة أثرها في كل إطلالة اجتماعية أو إعلامية لها. فلا تمر مرور الكرام، تماماً كعطر أنيق يعلق في الذاكرة.

أخيراً، وخلال تقديمها واجب التعزية للسيدة فيروز بوفاة ابنها هلي، انحنت الفنانة مادونا عرنيطة احتراماً، مقبّلةً يديها. غير أنّ هذا المشهد عرّضها لانتقادات واسعة، باعتبار أنّ اللقطة نفسها كانت قد سبقتها إليها الفنانة ماجدة الرومي خلال تعزية فيروز برحيل ابنها زياد الرحباني منذ نحو ستة أشهر. فذهب البعض إلى اعتبار ما قامت به عرنيطة نوعاً من التقليد والتشبّه.

وفي تعليقها على هذا الجدل، تقول صاحبة لقب «الليدي مادونا» لـ«الشرق الأوسط»: «معيب هذا الكلام، وآسف أن بعض الناس لا يشغلهم سوى إطلاق الأحكام على الآخرين. فأنا كنت أول من انحنى وقبّل يدي السيدة فيروز عند تعزيتي لها بوفاة ابنها زياد. يومها وصلت باكراً قبل مجيء السيدة ماجدة. ولم تكن الكاميرات قد جهزت بعد للتصوير، ولم يتمكن سوى قلة من المصورين من التقاط تلك اللحظة».

تؤكد بأنها ترى الأمور دائما من منظار ايجابي (مادونا عرنيطة)

وتتابع: «عندما أركع أو أنحني أمام فيروز، فإن ذلك يصدر عن عفوية مطلقة. فهي بمثابة أُم لي، وقد تربيت في منزلها ونشأت على أغانيها. هذا المشهد لا علاقة له بالاستعراض أو لفت الأنظار، بل ينبع من مشاعر عميقة أكنّها لهذه العائلة منذ طفولتي».

المعروف عن مادونا صراحتها ووضوحها بحيث تكره المواربة. وعندما تحدّثك عن السيدة فيروز وما تعنيه بالنسبة لها، تؤكد بأنها أمّ وطن بأكمله، وبأنها تمثّل البركة التي ترفرف في سماء لبنان. وتتابع: «هناك خبز وملح بيننا وكنت من الفنانين الأقرب إلى عائلة عاصي الرحباني. وقد أوصى بي قبيل رحيله، طالباً من عائلته مساندتي لأنني فنانة حقيقية حسب قوله، وصاحبة صوت جميل. لم أتعرّف عن قرب إلى ولدي السيدة فيروز هلي وليال الراحلين، ولكنني مقرّبة من ابنتها ريما رغم فارق السن بيننا».

وتشير في سياق حديثها إلى أنّها كانت تربطها علاقة وطيدة بالراحل زياد الرحباني، وكذلك بأبناء الراحل منصور الرحباني، وبالراحل إلياس الرحباني.

وتخبر «الشرق الأوسط»: «في الثمانينات حضّر لي الراحل زياد الرحباني مسرحية (كان به)، واستقدم فرقة روسية لمشاركتي الخشبة. لكن الغزو الإسرائيلي للجنوب حال دون تنفيذ المشروع وتوقّف العمل عليه. لقد عاكستني الظروف أكثر من مرة في علاقتي الفنية مع الرحابنة. حتى عندما اتفقت مع مروان الرحباني على إحياء مسرحية (هالو بيروت)، تأخر موعد العرض، فاعتذرت لارتباطي بإحياء حفلات في فندق شيراتون – مصر. فيما أعتبر أنّ مسرحية (سفرة الأحلام) مع إلياس الرحباني كانت من أجمل ما قدّمته في عالم الخشبة الاستعراضية».

تصف الساحة اليوم بـ"خفيفة الظل" (مادونا عرنيطة)

ومن ناحية أخرى، تشيد مادونا بفيروز الأم، قائلة: «لقد رفضت التخلي عن ابنها هلي، صاحب الاحتياجات الخاصة، وأبقته إلى جانبها في المنزل. وربما، كغيرها من الفنانات، اضطرت أحياناً إلى التقصير بحق أولادها بسبب انشغالاتها الفنية، لكنها تبقى نموذجاً للأم الحنونة. وقد لمسنا دموعها الحزينة وهي تنهمر من عينيها حزناً على هلي، الذي كان رفيقها اليومي».

تعترف مادونا بأنها قصّرت بدورها تجاه ابنتها، لكن هل تندم على منح الفن الأولوية في حياتها؟ تجيب من دون تردّد: «لا، أبداً فالفن كان حلمي منذ صغري، واستطعت تحقيقه على أكمل وجه. رسمت هذا الطريق بنفسي، وثابرت على السير فيه بخطى واثقة حتى وصلت إلى القمّة ونجحت. صحيح أنّ المسار لم يخلُ من مطبات وصعوبات، لكنني واجهتها كلّها».

وتضيف: «في عام 2000 قررت التوقف قليلاً ومصارحة الذات. كنت بحاجة إلى فترة راحة أستعيد خلالها قوتي، لأعود بعدها وأنطلق من جديد».

وترى مادونا الحياة دائماً من زاوية إيجابية، كما تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإيجابية نابعة من إيماني بما كُتب وقُدّر لي من ربّ العالمين. كنت محظوظة منذ ولادتي، فقد نشأت في منزل دافئ وفني، يغمره الحب. وفي المقابل، منحني الناس حباً آخر، فتألقت من خلالهم».

أواجه كل مرحلة بإيجابية وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس

مادونا عرنيطة

وتشبِّه الحياة بالكرة الأرضية التي تدور حول نفسها، مؤكدة أنها دارت معها في كل مراحلها: «وصلت إلى القمّة ونجحت، ثم تراجعت وخفّ وهجي أحياناً. لكنني كنت دائماً أواجه كل مرحلة بإيجابية، وأثابر على شقّ طريقي بثقة كبيرة بالنفس».

وعن رأيها بالساحة الفنية اليوم، تقول: «نعيش في زمن الفن خفيف الظل والكلمة المختصرة. الأيام تبدّلت، ولم يعد الناس يميلون إلى الجمل الغنائية الطويلة. سكان هذا العالم متعبون ويبحثون عن الفرح، لا سيما أنّ العمر قصير».

أما عن خوفها من الغد، فتجيب: «لا يراودني الخوف إطلاقاً. أنا جاهزة للرحيل متى شاء ربّ العالمين. رتّبت أوراقي وملابسي وأعددت كل شيء. الإنسان لا يعرف متى سيرحل، لذلك عليه أن يكون مستعداً على أكثر من صعيد».

وعن مشاريعها المستقبلية، تكشف عن نيتها إقامة معرض خاص بأزيائها قريباً، موضحة: «تراودني هذه الفكرة منذ زمن، وسأحققها حتماً. أملك مئات الفساتين التي ارتديتها في مسرحياتي وأفلامي وحفلاتي الغنائية، وأرغب في عرض جزءٍ منها. عددها الكبير لا يسمح بعرضها كلها. وقد تعاونت مع أهم مصممي الأزياء في لبنان بينهم إيلي صعب وفؤاد سركيس وروبير أبي نادر وسمير صبّاغ وغيرهم».

ويُذكر أنّ مادونا اشتهرت بأناقتها، وتشبّه أحياناً بالراحلة صباح وبإطلالاتها اللافتة، لكنها تقول: «صنعت لنفسي خطاً فنياً خاصاً بي، ولم أنظر يوماً إلى ما يفعله الآخرون، بل كنت أتطلع دائماً إلى الأمام وإلى الأفضل». وتشير مادونا إلى أنها لم تلجأ إلى الجراحة التجميلية أو حقن البوتوكس، قائلة: «لا أشعر أنني بحاجة إليها. أحبّ التجاعيد الخفيفة على وجهي أو رقبتي، فهي تحكي بصراحة عن مراحل حياة مررت بها بحلوها ومرّها. وعندما أشعر بأن الوقت حان لتحسين مظهري الخارجي، ربما سأقوم بشيء من هذا القبيل».

وعن علاقتها بالشاشة الصغيرة، تقول إنها لا تتابعها كثيراً، مفضّلة وسائل التواصل الاجتماعي: «أعمل مع فريق كبير، وأردّ شخصياً على متابعيَّ وأقف على آرائهم. لكن ما لا أستسيغه هو البعد الذي تفرضه الـ(سوشيال ميديا). بات الناس يؤدون واجب التهنئة والعزاء عبر (فيسبوك)، وهذا لا يليق بالإنسان. أنا أفضّل القيام بواجباتي وجهاً لوجه». وتختم حديثها لـ«لشرق الأوسط» بالقول: «لا أعتب على أحد، ومطلبي الوحيد، أن يحلّ السلام في منطقتنا».


لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
TT

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)
لم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد دور الأم في كليب أغنيتها {تسلملي} (الشركة المنتجة)

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني، موضحة أنها تعدّ المغامرة والتجديد الدائم جزءاً أصيل من مسيرتها الفنية.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها عندما استمعت إلى الأغنية مع المخرج جميل جميل المغازي طرح عليها هذه الرؤية البصرية، ورغم ترددها في البداية، لكنها سرعان ما اقتنعت بعد نقاش قصير، خصوصاً حين شعرت بأن الفكرة جديدة وتحمل روح الأغنية ومعناها الإنساني.

لطيفة في مشهد من كليب اغينتها {تسلملي} الذي وقعّه المخرج جميل جميل المغازي (الشركة المنتجة)

ولم تشعر لطيفة بأي تخوف من تجسيد شخصية الأم داخل الأغنية المصورة، وفق قولها؛ «لكون العمل في جوهره أقرب إلى فيلم قصير يرصد علاقة واقعية بين أم وابنها، تبدأ من الطفولة وتمتد حتى لحظة زواجه»، مؤكدة أن تقديم شخصيات أو أفكار غير تقليدية لم يكن يوماً مصدر قلق بالنسبة لها، لا على مستوى الموسيقى ولا الصورة.

أغنية «تسلملي» التي كتب كلماتها حسام سعيد ولحنها سامر المصري وقام بتوزيعها خالد نبيل، جاءت ضمن ألبوم «قلبي ارتاح» الذي طرحته الفنانة التونسية، الصيف الماضي، وحقق ردوداً إيجابية بالتزامن مع تقديمها لأغنياته في الحفلات الغنائية التي قامت بإحيائها.

تراهن لطيفة على {التجديد المستمر} في أعمالها (حسابها على {فيسبوك})

وتطرقت لطيفة إلى كواليس التصوير، قائلة إن «الأجواء كانت مشحونة بالمشاعر، ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني؛ ما جعل كثيرين من فريق العمل يتأثرون ويبكون أثناء تنفيذ المشاهد»، مؤكدة أن هذا الإحساس الحقيقي انتقل تلقائياً إلى الجمهور عند عرضه على الشاشات، وهو ما لمسته من ردود فعل إيجابية بعد وقت قصير من طرح الأغنية.

وأوضحت أنهم كانوا حريصين على الاهتمام بالتفاصيل الخاصة بالتصوير، ومن بينها اختيار الأطفال الذين جسَّدوا شخصية الابن في مراحله العمرية المختلفة، وهو أمر استغرق وقتاً طويلاً من البحث والتجارب، بالتعاون مع المخرج، حتى تم الاستقرار على الاختيارات النهائية التي ظهرت في الأغنية، لافتة إلى أنهم لم يعملوا باستعجال في أي من مراحل الأغنية، وكانوا حريصين على خروجها بأفضل صورة.

تؤكد لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية (الشركة المنتجة)

وأكدت لطيفة حرصها الدائم على المشاركة في جميع مراحل صناعة أعمالها الفنية، سواء فيما يتعلق بمرحلة تحضيرات الأغنية من الكلمات واللحن والتوزيع والتنفيذ، وصولاً إلى فكرة تصويرها وتقديمها، وهو أمر اعتادت عليه في جميع مراحل عملها منذ بداية مشوارها الفني رغم الأعباء التي يضعها عليها هذا الأمر، لكنها تشعر بسعادة فيها.

وعن تفضيلها منذ بداياتها إلى الأغاني السريعة، قالت لطيفة إن «هذا التوجه كان نابعاً من إحساسي الشخصي بالموسيقى؛ إذ كنت أميل دائماً إلى الألحان التي تحمل حركة وإيقاعاً نابضاً وقريباً من الناس، وهذا الميل كان واضحاً منذ لقائي الأول بالموسيقار الراحل عمار الشريعي، الذي شكَّل محطة مفصلية في مشواري الفني، حيث بدأت معه رحلة قائمة على التجريب والبحث عن هوية موسيقية خاصة، وهو ما تحقق في الأغاني السريعة ذات الإيقاع النابض».

كواليس «تسلملي» كانت مشحونة بالمشاعر ولحظات التصوير نفسها حملت قدراً كبيراً من الصدق الإنساني

لطيفة

وأوضحت أن ألبومها الأول، الذي ضم ثماني أغنيات فقط، كان خطوة غير معتادة في ذلك الوقت، لكنها جاءت عن قناعة كاملة، مؤكدة أنها لم تكن تسعى لمجاراة السوق بقدر ما كانت حريصة على تقديم رؤيتها الفنية، وقالت: «هذه التجربة أسهمت لاحقاً في تغيير شكل الألبومات الغنائية، بعدما أصبحت فكرة الثماني أغنيات في الألبوم أمراً شائعاَ».

لطيفة التي تراهن على «التجديد المستمر» في أعمالها تؤكد أن دراستها للغيتار والموسيقى في تونس لسنوات عدة قبل التوجه إلى مصر أفادتها كثيراً، وجعلتها تخوض تجارب موسيقية مختلفة مستعيدة اقتراحها استخدام آلة الميزويت التونسية الشعبية في أحد أعمالها، والتي لم تكن مألوفة داخل الأغاني المصرية في ذلك الوقت.

تُخضِع الفنانة لطيفة اختياراتها لإحساسها وقناعتها وليس لمنطق السوق (حسابها على {فيسبوك})

وعن تعاونها مع أجيال مختلفة من صناع الموسيقى، أكدت لطيفة أن هناك موسيقيين شكَّلوا محطات فنية مهمة في حياتها على غرار الشاعر الراحل عبد الوهاب محمد الذي قدمت معه موضوعات جريئة ومختلفة ولا تزال تحتفظ بأعمال له لم تطرح بعد، بالإضافة إلى تجربتها مع الموسيقار عمار الشريعي، لكن في الوقت نفسه لا تخشى التعاون مع أسماء جديدة لديها موهبة حقيقية وهو ما برز في ألبومها الأخير.

وأضافت أن «التنوع في الاختيارات والعمل مع موسيقيين من أجيال مختلفة يمنح العمل روحاً متجددة باستمرار ويجعل كل فرد يقدم أفضل ما لديه»، مؤكدة أنها دائماً تُخضِع اختياراتها لإحساسها وقناعتها الخاصة وليس لمنطق السوق».