ناتاشا شوفاني: أنتقد نفسي بقسوة... وأحاول دائماً تطوير أدائي

تطل في «التحدي» اللبناني و«الثمانية» المصري

مع باسم مغنية في مسلسل «التحدي» ويعرض على منصة «شاهد»
مع باسم مغنية في مسلسل «التحدي» ويعرض على منصة «شاهد»
TT

ناتاشا شوفاني: أنتقد نفسي بقسوة... وأحاول دائماً تطوير أدائي

مع باسم مغنية في مسلسل «التحدي» ويعرض على منصة «شاهد»
مع باسم مغنية في مسلسل «التحدي» ويعرض على منصة «شاهد»

من يتابع الممثلة ناتاشا شوفاني لا بد أن يدرك التطور الذي أحرزته في أدائها منذ بداياتها حتى اليوم. فهي عرفت مكامن ضعفها واجتهدت للتخلص منها من خلال تمارين تمثيلية كثيفة. ويعرض لناتاشا حالياً مسلسلي «التحدي» و«الثمانية» عبر منصة شاهد الإلكترونية. وتجسد في الأول، وهو الجزء الثاني لمسلسل «سر»، شخصية راما التي تخطت صعوبات كثيرة كي ترتبط بحبيبها (باسم مغنية) الذي هو ابن خالتها في الوقت نفسه.
أما في «الثمانية» المصري فتخوض تجربة جديدة من نوعها، إذ تتقمص دور محققة في قضية تتعلق بالإرهاب. وكان اللبنانيون قد تابعوا لها مؤخراً مسلسل «والتقينا» إلى جانب يوسف الخال ورندة كعدي وسارة أبي كنعان عبر شاشة الـ«إل بي سي آي».
وبحماس كبير تتحدث ناتاشا عن مسلسل «الثمانية» الذي يعد أول تجربة مصرية لها في عالم التمثيل. وتصف شوفاني هذا العمل بالتجربة الغنية، خصوصاً أنها تأثرت بأسلوب المخرج أحمد مدحت في العمل. «هو من المخرجين الذين يعملون بدقة كبيرة بحيث لا يفوت أي تفصيل يتضمنه النص. وكنا أحياناً نقرأ مشهداً يتألف من جملتين، ولكن تحضيره كان يستغرق نصف يوم».


تبحث شوفاني اليوم عن أدوار تحملها مسؤولية أكبر (الشرق الأوسط)

وتشير ناتاشا إلى أن «الثمانية» يحكي عن ثمانية إرهابيين يجري البحث عنهم من قبل الشرطة، وهي تجسد فيه دور شرطية محققة. «العمل فيه الكثير من الأكشن والتشويق، ودوري يتطلب البحث عن المعلومات الخاصة بهؤلاء الإرهابيين. كما يتضمن مشاهد أحمل فيها السلاح».
وتصف ناتاشا العمل وهو من كتابة تركي آل الشيخ، بأنه تطلب ميزانية ضخمة سيما وأنه تم بناء استوديوهات خاصة له وتتعلق بمكاتب الشرطة. كما أنه تم تطعيم العمل بتقنيين أجانب فاستقدم مهندس صوت من أميركا و«DOP» من سويسرا. وجرى اختيار الممثلين فيه من بلدان عربية مختلفة، وفي مقدمهم آسر ياسين وغادة عادل وخالد الصاوي وغيرهم.
وعن كيفية اختيارها كلبنانية لهذا العمل الذي صور في مصر توضح لـ«الشرق الأوسط»: «صراحة ومنذ أكثر من 5 سنوات تم تصوير مسلسل مع المخرج أحمد مدحت بين لبنان ومصر. يومها كان يحتاج إلى ممثلة تحكي الإنجليزية نسبة للدور. فتم اختياري مع أني كنت لا أزال مبتدئة في هذا المجال. ففريق الإنتاج إضافة إلى بحثه عن ممثلة تتكلم الإنجليزية كان يرغب في أن تكون ملامحها طبيعية. ويبدو أن المخرج تذكرني من جديد لأحل في مسلسل «الثمانية».
تقولين إن الفريق رغب في التعاون مع ممثلة صاحبة ملامح طبيعية، أي لم تخضع بعد لأي حقن بوتوكس وما شابهها. فهل أنت ضد هذه التقنيات في التجميل؟ ترد: «لست ضدها أبداً، ولكني ضد المبالغة، لأنها قد تحدث حالة لا راحة عند صاحبها. فالأهم في هذا الموضوع ألا نغير هوية شكلنا الخارجي وتبقى ملامح الوجه نفسها. وأنا شخصياً، لا أفكر في هذا الموضوع اليوم، حتى إني لست من النساء اللاتي يحبذن مساحيق التجميل والماكياج إلا في مناسبات قليلة. إذ أشعر أنها تغيرني ولا أعود أبدو على حالي».
وتخبرنا ناتاشا أنها سعيدة في مشاركتها بـ«الثمانية»، وتعلق: «الأجواء كانت رائعة بفضل المخرج أحمد مدحت. فهو يعرف جيداً ماذا يريد. في اليومين الأولين شعرت ببعض الارتباك، ولكني بعدها استمتعت وارتحت كثيراً».
ومن ناحية ثانية، تطل ناتاشا في مسلسل «التحدي» وهو الجزء الثاني من دراما «سر». وفيه نكتشف ناتاشا ناضجة ومرتاحة مع نفسها، حتى إن لغة جسدها باتت متناسقة بشكل ملحوظ مع أدائها ونبرة صوتها. كما أن الدور الذي تلعبه تم تطويره كي يشكل قفزة لها من حيث الكركتير وخطوط الشخصية. وتعلق: «في الحقيقة كنا على علم مسبق بأن لمسلسل (سر) جزءاً ثانياً يتم التحضير له. وكنت خائفة من ألا يحمل دوري أي جديد. طالبت الكاتب بتعديله فكان رده أنه قام بذلك سلفاً. ونلاحظ أن شخصية راما تذهب في (التحدي) إلى مطرح آخر، بحيث ما عاد يطبعها الضعف. فهي أصبحت أقوى وأكثر صلابة لا بل ستجدون في الحلقات المقبلة التأثير الذي تمارسه على زوجها (باسم مغنية). وعندما قرأت الدور شعرت بهذا التغيير فوراً، وهو ما ولد عندي نوعاً من التحدي وحفزني على تقديم الأفضل. فهذا التطور الذي لحظه سياق المسلسل ككل انعكس علينا جميعاً إيجابية جميلة». وترى شوفاني أن مشروع الجزء الثاني لمسلسل ما، يترك علامات استفهام لدى الممثل عامة، فيتساءل عما يمكن أن يحمله من جديد، بعيداً عن التكرار. «ولكن في (التحدي) تغير النص كلياً، واتسم العمل بالنضارة، وهو ما نشعر به تلقائياً أثناء قراءة النص».
وعن هذا التطور في أدائها والنضج الذي تحلت به مؤخراً تقول: «اجتزت شوطاً لا يستهان به في التمثيل بفضل تمارين مكثفة أخضع لها ضمن ورش عمل وحصص تمثيل. فأنا أعي تماماً نقاط ضعفي، وأنتقد نفسي بقساوة ولا أقتنع بسهولة. حتى الانتقادات التي تلاحقني أحاول ألا أعتبرها شخصية، لأن ما من أحد كامل في هذه الدنيا وعلينا أن نتطور». وتؤكد شوفاني أنها عادة ما تستشير بعض الزملاء أثناء فترة انتظارهم موعد التصوير ولا سيما مع الجيل المخضرم. «عندما يوجد أشخاص كتقلا شمعون وغابرييل يمين مثلا لا أتوانى عن استشارتهما فنتحدث ونحضر للمشهد معاً. وأستوعب أي ملاحظات يمدونني بها، فنحن الجيل الأصغر يجب أن يستمع للأكبر ويتعلم الدروس منه. فقد مروا بظروف أصعب من تلك التي نواجهها، وحفروا بالصخر كي يصلوا إلى ما هم عليه اليوم وفي ظل ظروف اقتصادية أقسى. ونحن بدورنا نزرع للجيل الذي يلينا فهذه هي طبيعة الحياة».
تابعت ناتاشا بعض المسلسلات كـ«للموت 2» فهي معجبة بكتابة نادين جابر مؤلفته. «ساد فريق هذا العمل تناغم ملحوظ، فكانوا جميعهم أبطاله وكان شغفهم في العمل ظاهراً ومترجماً بأداء متكامل».
تابعت أيضاً مسلسل «صالون زهرة» وأثنت على الشخصية التي لعبتها بطلته نادين نسيب نجيم. «أنا من المعجبات جداً بنادين، فهي تملك جاذبية كبيرة أمام الكاميرا تشد المشاهد حتى لو التزمت الصمت. لقد افتقدها المشاهد في رمضان الفائت وأتمنى أن تعود في الموسم المقبل لأن غيابها أحدث فراغاً».
أما همّ ناتاشا بعد اليوم فيتمحور حول انتقائها للدور الذي ستلعبه. وتوضح في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى أن أقدم أدواراً تتحداني. فهذا الأمر يحفز الممثل لتقديم الأفضل. كما أن هذا النوع من الأدوار يسهم في إخراج طاقاتي التمثيلية المدفونة عندي. وعلى فكرة من الأدوار التي لفتتني شخصية زينة مكي في (شتي يا بيروت) فأعجبت كثيراً بأدائها. وزينة من الممثلات اللاتي أنا شخصياً أفتخر بهن». وعن كيفية تحضيرها لخطواتها المستقبلية تختم: «عادة ما أمشي بتأنٍ في خطواتي وأخطط لها مسبقاً فأرسم خريطة طريق لها. فأحدد نوع الأدوار التي علي تقديمها، كي تكون على المستوى المطلوب. تسهم في تطوري مهنياً كي أحمل من خلالها مسؤولية أكبر تخولني لعب شخصيات لافتة على الشاشة».
حالياً تستعد ناتاشا للبدء في تصوير الجزء السادس من مسلسل «عنبر» الذي جسدت في الجزء الأول منه شخصية الطبيبة النفسية.



مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
TT

مصطفى تمساح لـ«الشرق الأوسط»: الصدق يعرقل النجاح فنياً

برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)
برأيه أن المغني لا يتفوق بفنه على العازف (مصطفى تمساح)

منذ نعومة أظافره، رافقه شغفه بالموسيقى، حتى ارتبط اسم مصطفى تمساح بآلات الإيقاع، فلُقّب بـ«سيّد الإيقاع». هو موسيقي لبناني يتميّز بموهبة لافتة كونه عازفاً، إذ ابتكر أكثر من آلة، مستهلاً تجاربه باستخدام أدوات بسيطة كالتنكة والبرميل وغطاء الحديد. وكان يعيد تشكيل هذه الأدوات لتتحوّل إلى آلات إيقاعية تنبض بنوتات حماسية.

يقول إنه سار في مشواره وحيداً، فلم يتّكل على أحد لشقّ طريقه في ساحة تزدحم بالمواهب الموسيقية. لكنه نجح في حجز مكانة له، فرافَق أبرز نجوم الغناء في لبنان والعالم العربي. ويعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «لا أرى نفسي (سيّد الإيقاع) كما يوحي لقبي. فما زلت حتى اليوم أكتشف وأتعلّم لصقل موهبتي. حبي للإيقاع لا حدود له، فهو يسري في دمي، ولن أملّ من الاجتهاد لتوسيع معرفتي».

ورغم كل النجاحات التي حققها، لم يسعَ يوماً للبقاء تحت الأضواء. فبعيداً عن التباهي واللهاث وراء الشهرة، يفضّل العمل بصمت. فهل أسهم حجم الجهد الذي بذله في نيل التقدير الذي يستحقه؟ يردّ: «الشخص الشغوف بعمله لا ينشغل بهذه التفاصيل. وعندما أجتهد، أكون في الواقع أكرّم نفسي. أشعر بسعادة كبيرة عندما أحقق اكتشافاً جديداً في موسيقاي، وهذا الفرح يروي عطشي للاستمرار في طريق اخترته عن قناعة وإصرار».

ابتكر آلات موسيقية جديدة من خلال تجارب أجراها بنفسه (مصطفى تمساح)

ويرى مصطفى تمساح أن تأخّر تقدير موهبته قد يعود إلى سبب بسيط: «كوني لا أجامل ولا أتقن الزيف أو التغاضي عن الخطأ، ما جعل طريقي أكثر صعوبة. فالشخص المتلوّن قد يصل إلى أهدافه بسرعة أكبر، لكنني آثرت التمسّك بقناعاتي، وهو ما صعّب الأمور عليّ. فالصدق طريقه شاق، ويعيق نجاح صاحبه» في الساحة الفنية.

يشير إلى أنه عندما بدأ مشواره في عالم الإيقاع، لم يكن هذا الفن قد انتشر بعد في لبنان.

استطاع لفت النظر بموهبته الفنية اللامعة (مصطفى تمساح)

ويقول: «كنت أبتكر آلات جديدة من خلال تجارب أجريها بنفسي، وأطّلع على تطوّر هذا الفن في الخارج لأطبّقه بأسلوبي الخاص. هذا الأمر أسهم في ولادة ثقافة إيقاعية جديدة محلياً. كما لفتت اختراعاتي انتباه موسيقيين وأصحاب متاجر لبيع الآلات الموسيقية، ما دفعهم إلى التواصل معي للاستفادة من خبرتي في تحديد حاجات السوق المحلية، بهدف تطويره». وعن أهمية الإيقاع في المشهد الموسيقي، يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «الإيقاع يشبه نبض القلب، إذ يخلق توازناً بين الآلات الأخرى. فالعازف على الإيقاع يُعرف بـ(ضابط الإيقاع)، وتكمن مهمته في ضبط السرعة وتثبيتها لتلتزم بها باقي الآلات، فتنسجم ضمن نمط موسيقي واضح ومتناسق».

تعاون مصطفى تمساح مع عدد كبير من الفنانين اللبنانيين والعرب، فعاش الحقبة الذهبية للفن، كما واكب مرحلته الراهنة. وعن الفارق بين الأمس واليوم على الساحة الفنية، يقول: «لا شك أن الموسيقى تشهد تطوراً ملحوظاً، لكنها في المقابل تعاني من موجة غير صحية. ففي الماضي، كان الموسيقي يلتزم الأصول والقواعد، ولم يكن من السهل دخول هذا المجال من قبل أشخاص غير ملمين به. أما اليوم، فقد غابت هذه الأسس، وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من حدة الظاهرة. بات بإمكان أي شخص أن يعزف ويلحن ويغني من دون التقيد بالركائز الأساسية».

شغفه للإيقاع يلازمه منذ صغره (مصطفى تمساح)

وعن عدم تقدير العازف في لبنان معنوياً ومادياً، بحيث لا يتساوى مع المغني بنجاحاته يعلّق: «هذه المقولة صحيحة، إذ إن العازف لا يحظى بالتقدير الكافي. لكنني أرفض هذا الواقع ولا أتقبّله.

فمن وجهة نظري، لا يتفوّق المغني بفنّه على العازف، فنحن نكمّل بعضنا البعض ونتشارك النجاح. وهناك فنانون يقدّرون الموسيقي ويولونه اهتماماً كبيراً. من بينهم ماجدة الرومي وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وسميرة سعيد وديانا حداد، إذ يحرصون على راحة العازف وتقديره معنوياً ومادياً».

أطمح لنيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل ما بذلته منذ بداياتي حتى اليوم

مصطفى تمساح

ورغم غياب التشجيع والدعم بشكل عام للعازف الموسيقي في لبنان، لم يؤثر ذلك على مسيرة مصطفى. ويوضح: «عندما أعزف، أنسى كل هذه الأمور، وأركّز على نقل فرح الموسيقى إلى الناس. وحتى إن كان المقابل المادي أقل مما أستحق، لا أستطيع إلا أن أعزف بصدق وشغف. نحن اليوم نعيش زمناً يشهد تراجعاً فنياً في أشكال متعددة، ما انعكس سلباً على الأجور التي نستحقها. كما أن بعض المطربين لا يترددون في التعاون مع عازفين غير محترفين، مكتفين بشهرتهم لإنجاح حفلاتهم، من دون الاكتراث لأهمية وجود موسيقيين محترفين. وهذا ما أوجد خللاً في المشهد، حيث يعاني الموسيقي الأصيل من قلة الفرص، فيما يحظى العازف الأقل خبرة والأدنى أجراً بطلب أكبر».

ومن هذا المنطلق، استطاع مصطفى تمساح أن يحمي نفسه من تقلبات المهنة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «بفضل مسيرتي الموسيقية الطويلة، تمكنت من تأسيس عمل موازٍ ينبع من شغفي بالمهنة. يرتكز هذا المسار على تقديم حفلات وعروض خاصة على المسرح، سواء من خلال افتتاح حفلات ضخمة، أو إحياء حفلات زفاف، أو العزف إلى جانب المايسترو إيلي العليا. لم أعزل نفسي، بل سعيت إلى بناء شبكة أمان تضمن لي الاستمرارية».

وعن طموحاته، يختم لـ«الشرق الأوسط»: «على الصعيد العام، أتمنى أن يعمّ السلام لبنان وسائر بلدان المنطقة. أما على المستوى الشخصي، فأطمح إلى نيل التقدير المعنوي الذي يوازي كل الجهد والتعب الذي بذلته منذ بداياتي حتى اليوم. فقد اعتمدت على نفسي وواجهت تحديات المهنة بمفردي.

وأتمنى أن أترك بصمة واضحة في الساحة الفنية، لا سيما أن أفكاري باتت اليوم أقرب إلى مدرسة يتعلّم منها كثيرون».


تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
TT

تامر كروان: تأليف الموسيقى التصويرية للأعمال الكوميدية مهمة صعبة

برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)
برأي تامر أن تعامله مع السينما يختلف جذرياً عن التلفزيون (حسابه على «فيسبوك»)

قال المؤلف الموسيقي المصري، تامر كروان، إن حضوره الدرامي في الموسم الرمضاني الماضي بثلاثة مشروعات دفعة واحدة يضعه أمام مسؤولية مضاعفة قبل أن يكون إنجازاً مهنياً، مشيراً إلى أن كل عمل درامي له روحه التي تميزه وجمهوره، بشكل لا يسمح بوجود أي تشابه في التيمات أو تقاطع بالمشاعر بين مسلسل وآخر، ومن ثم يكمن التحدي الحقيقي في الحفاظ على هوية كل مشروع، بحيث تبدو الموسيقى وكأنها وُلدت من داخله، وليست مفروضة عليه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن اختلاف البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية، مشيراً إلى أن «اللهجة وإيقاع الأداء التمثيلي يؤثران مباشرة في صياغة الجُملة الموسيقية، فضلاً عن أن الدراما المصرية لها طابعها، على العكس من خصوصية الدراما الشامية أو الخليجية التي تحمل إيقاعاً مختلفاً ليس فقط في الكلام، بل في البناء النفسي للشخصيات».

خلال العمل في الاستوديو (حسابه على «فيسبوك»)

ووضع الموسيقار تامر كروان الموسيقى التصويرية لثلاثة أعمال درامية هي المسلسلان المصريان «حكاية نرجس» و«اللون الأزرق»، بالإضافة إلى المسلسل السوري «بخمس أرواح».

أكد تامر كروان أن اختيار الآلات لا يتم بشكل عشوائي، بل يخضع لدراسة لطبيعة المكان والسياق الاجتماعي، فالموضوع الشعبي مثلاً يحتاج إلى معالجة تختلف تماماً عن العمل النفسي أو الرومانسي، حتى يصل الإحساس صادقاً إلى المشاهد، لافتاً إلى أنه يفضِّل أن تكون الموسيقى التصويرية موظَّفةً داخل النسيج الدرامي بهدوء وذكاء، بعيداً عن الاستعراض.

وبيَّن أن بعض المسلسلات لا تحتمل إدخال أغانٍ، لأنَّ الأغنية قد تكسر الحالة الشعورية المتراكمة عبر الحلقات، في حين يؤدي تتر البداية دوراً محورياً بوصفه الواجهة الأولى للعمل، إذ يُمهِّد نفسياً للدخول إلى العالم الدرامي، ويمنح المُشاهد مفتاحه العاطفي.

يؤكد تامر أن اختيار الآلات الموسيقية لا يتم بشكل عشوائي بل يخضع لدراسة (حسابه على «فيسبوك»)

وانتقل كروان إلى الحديث عن السينما، مؤكداً أن تعامله معها يختلف جذرياً عن تعامله مع التلفزيون، موضحاً أن السينما بالنسبة إليه عمل مكتمل الصورة، ولذلك يفضِّل انتظار النسخة شبه النهائية بعد المونتاج ليبدأ صياغة أفكاره الموسيقية، حتى تكون الموسيقى في توافق كامل مع الصورة والحوار والإيقاع العام للفيلم، لافتاً إلى أن السينما تحتاج لمساحة أعمق للتفكير في التفاصيل، لأنَّ الزمن المحدود للعمل السينمائي يسمح ببناء موسيقي أكثر تركيزاً وكثافة.

وتوقَّف عند تجربته السابقة في فيلم «باب الشمس» قبل أكثر من 22 عاماً، عندما اعتمد على بحث معمق في المقامات وطبيعة الأداء الفلسطيني، ليس بهدف توظيف عناصر فلكلورية بشكل مباشر، بل ليظلَّ الإحساس العام حاضراً في خلفية عملية التأليف، عادّاً أن دراسة طريقة عزف العود وبعض الآلات المرتبطة بالبيئة كانت ضرورية، حتى لا تأتي الموسيقى منبتّة عن سياقها الثقافي.

تباين البيئات الدرامية يفرض بالضرورة اختلافاً في الإيقاع والاختيارات الموسيقية

تامر كروان

وكشف عن عمله، فيلم «برشامة»، المعروض بالسينما حالياً، والذي يتقاسم بطولته هشام ماجد ومصطفى غريب، موضحاً أن الكوميديا من أصعب الأنواع موسيقياً، لأن نجاحها يعتمد على التوقيت الدقيق، مما يجعل حضور الموسيقى فيها محسوباً بعناية حتى لا تطغى على الإفيه أو تفسد المفارقة الكوميدية، فالموسيقى بالفيلم الكوميدي لا تضحك بدلاً من الممثل، بل تهيئ المناخ وتضبط الإيقاع دون مبالغة.

وعن عضويته في لجنة تحكيم مهرجان «المركز الكاثوليكي المصري للسينما»، أكد أنه لا ينظر إلى الأفلام من زاوية الموسيقى فقط، رغم تخصصه، بل يجري تقييماً شاملاً لكل عناصر العمل، بدءاً من الرؤية الإخراجية ومدى ملاءمتها للموضوع، مروراً بأداء الممثلين، والتصوير، والمونتاج، وصولاً إلى الصدق العام وقدرة الفيلم على التأثير في المتلقي، موضحاً أن الموسيقى بالنسبة له جزء من منظومة متكاملة، ولا يمكن الحكم عليها بمعزل عن السياق الدرامي العام.

وفيما يتعلق بفكرة الحفلات الموسيقية، عاد كروان ليؤكد أن تقديم الموسيقى التصويرية على المسرح يظل مشروعاً مؤجلاً، ليس لغياب الرغبة، بل لصعوبة تحقيقه بالشكل الذي يرضيه، عادّاً أن الوقوف أمام جمهور مباشر يمثل تحدياً مختلفاً عن العمل داخل الاستوديو، كما أن إقامة حفل يليق بالموسيقى التصويرية تحتاج إلى إنتاج ضخم من حيث عدد العازفين وطريقة التوزيع والتقديم البصري.

وأضاف أن «هذا النوع من الحفلات لا يحظى غالباً بالدعم الكافي من الرعاة، لأنهم يميلون إلى أنماط موسيقية أكثر جماهيرية وأسرع ربحاً، ما يجعل المشروع مغامرة غير مضمونة من وجهة نظر كثيرين».


داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
TT

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})
مبارك قالت إن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس ({إم بي سي})

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز»، ووصفته بأنه «واحد من أجمل المحطات في مسيرتها الفنية»، معتبرة أن اختيارها ضمن لجنة المدربين، جعلها تعيش تجربة مليئة بالحماس والمحبة، خصوصاً وهي تعمل إلى جانب الفنانين رامي صبري والشامي، «في أجواء مليئة بالتعاون والتفاهم والمرح»، وفق تعبيرها.

وأضافت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة التصوير في الأردن كانت غنية ومليئة بالتفاصيل الجميلة»، وأكدت شعورها بأنها جزء من عائلة كبيرة تضم طاقم العمل والمواهب الصغيرة التي تُضفي على البرنامج طاقة من البراءة والحماس، مبدية سعادة كبيرة باختيارات فريقها الذي عملت معه على مدى شهور.

وأوضحت أن الثقة بالنفس لدى فريقها زادت بشكل كبير، في ظل العلاقة التي نشأت بينهم ولم تكن قائمة على علاقة مدربة ومشتركين، بل علاقة حقيقية يسودها الحب والدعم، حتى أصبحوا كما تصفهم «عائلة واحدة» من مختلف الدول العربية، اجتمعوا بالصدفة في حلم مشترك وحب للغناء.

وصفت داليا وجودها اليوم كمدربة للأطفال بأنه بمنزلة {تحقيق حلم قديم} (حسابها على {فيسبوك})

واعتبرت الفنانة السعودية أن «ما يميز هذه النسخة من البرنامج هو روح الفريق بين المدربين»، مشيرة إلى أنها تجد متعة خاصة في التفاعل مع الأطفال ومرافقتهم في مراحل اكتشاف أصواتهم وصقلها، وتتعامل معهم بلغة الحب واللعب قبل التدريب، والحصص تكون أقرب إلى جلسات مليئة بالضحك والتشجيع والتجارب الممتعة.

وأضافت: «الهدف بالنسبة لي ليس فقط الفوز، وإنما أن يخرج كل طفل من التجربة وهو أكثر ثقة بنفسه وأكثر حباً للموسيقى، ويتولد لديه شعور بأنه وجد من يؤمن بموهبته»، معتبرة أن المرحلة الأولى من البرنامج كانت الأصعب، لأنها كانت مضطرة إلى الاختيار بين أصوات كثيرة جميلة.

وأكدت أنها كانت تتمنى أن تضم الجميع إلى فريقها، لكن طبيعة المنافسة تتطلب اختيار من يمكن أن يصمد حتى المواجهة الأخيرة، وقالت إن «جميع المشتركين يستحقون التقدير، وشعرت بالفخر وأنا أتابع كيف تطورت أصواتهم وأداؤهم خلال التدريب، ما أعتبره أجمل مكافأة يمكن أن تحصل عليها مدرّبة».

وعن أسلوبها في التدريب، قالت داليا إنها تحاول أن تمزج بين الانضباط والمرح، وتحرص على أن يكون الجو الإبداعي خالياً من التوتر، لأن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالراحة والسعادة، لافتة إلى أنها تعتبر كل طفل في فريقها مشروع فنان صغير يحتاج إلى رعاية وصبر، لذلك تتعامل معهم كأخت كبرى قبل أن تكون مدرّبة.

برأي داليا إن الأطفال يتعلمون أكثر حين يشعرون بالسعادة فتتبع أسلوباً تدريبياً يمزج بين الانضباط والمرح (حسابها على {فيسبوك})

وأشارت إلى أن فريقها يضم أطفالاً من خلفيات متنوعة ومن دول عربية مختلفة، مما جعل التجربة غنية بالثقافات واللهجات والألوان الغنائية، وأنها تعتبر ذلك مكسباً كبيراً للبرنامج، لأنه يعكس التنوع الفني العربي، معربة عن سعادتها وهي ترى هذا الجيل الصغير من المواهب يعبّر عن نفسه بثقة ووعي فني مبكر، وتتمنى أن يواصلوا طريقهم بعد انتهاء البرنامج.

وتطرقت إلى العلاقة التي تجمعها بزملائها في لجنة التحكيم، فقالت إنها علاقة يسودها الود والاحترام، وأن ما يراه الجمهور من انسجام وضحك على الشاشة هو انعكاس طبيعي للعلاقة الجميلة خلف الكواليس، لافتة إلى «أن الأجواء بينهم مليئة بالتفاهم والمزاح والاحترام، ولا وجود لأي تنافس سلبي، بل روح الفريق الواحد».

وأضافت أن «البرنامج بالنسبة لها عمل تشارك فيه من أجل الترفيه بمعنى أنها تستمتع بكل تفاصيله دون الشعور بأنه عمل مرهق أو تنافسي، لكونه يمنحها طاقة إيجابية كبيرة من خلال التواصل مع الأطفال والمواهب الصغيرة، مشيرة إلى أن وجودها في لجنة التحكيم مع فنانين من مدارس غنائية مختلفة جعل التجربة أكثر ثراء وتنوعاً».

جميع المشتركين يستحقون التقدير وشعرت بالفخر

داليا مبارك

ولفتت داليا مبارك إلى أن «أول يوم تصوير كان مليئاً بالمشاعر المختلطة، إذ جلست على الكرسي الأحمر أفكر فقط في المتعة التي تنتظرني، لم أشعر بالرهبة لأنني اعتدت خوض تجارب مماثلة».

وبينت أنها تعلمت من والدها الراحل دروساً كثيرة في حياتها الفنية، أهمها أن تسير بخطوات ثابتة دون استعجال، لأنه كان يؤمن بأن «من يصعد بسرعة ينزل بسرعة»، على حد تعبيرها. مؤكدة أنها تحاول تطبيق هذه النصيحة في مسيرتها، وتسعى إلى ترسيخها أيضاً في نفوس أعضاء فريقها من الأطفال، لتعلّمهم أن النجاح الحقيقي يحتاج إلى وقت وجهد واستمرارية.

وأكدت أنها تستعد لطرح مجموعة من الأغاني المنفردة الجديدة خلال الأشهر المقبلة التي تعمل عليها حالياً مع فريقها الموسيقي، مؤكدة أنها تركز على التنوع في الألوان الموسيقية لتقديم أعمال تحمل بصمة خاصة، سواء في الكلمة أو اللحن أو التوزيع.

وعزت حماسها الكبير للمشاركة في «ذا فويس كيدز» إلى ارتباطها العاطفي بالبرنامج منذ صغرها، قائلة إنها كانت تتابعه وهي طفلة، وكان يراودها حلم أن تكون يوماً جزءاً من هذا العالم المليء بالمواهب، ووصفت وجودها اليوم مدربة للأطفال بأنه بمنزلة «تحقيق حلم قديم يجعلني فخورة بنفسي وبمسيرتي»، وفق قولها.