تروٍّ وحذر في الكرملين إزاء شكل «إدارة» المناطق المسيطر عليها

تروٍّ وحذر في الكرملين إزاء شكل «إدارة» المناطق المسيطر عليها

السبت - 16 ذو الحجة 1443 هـ - 16 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15936]

الأمر الواضح بشكل جليّ حتى الآن، أن الكرملين قد اتخذ قراره النهائي حول آليات إدارة هذه المناطق، عبر تكليف النائب الأول لرئاسة الديوان الرئاسي الروسي سيرغي كيريينكو، الذي يبدو أنه بات المكلف في الكرملين الإشراف على سياسات موسكو في المناطق الأوكرانية الخاضعة لسيطرة الروس.
ويلفت خبراء إلى أن تحركات كيريينكو النشطة خلال الأسابيع الأخيرة، والتعيينات الجديدة في المناطق المحررة التي غلب عليها العنصر الروسي، واقعان يدلان عملياً على أن عملية إلحاق بعض الأقاليم بالسيادة الروسية المباشرة قد بدأت بالفعل.
هنا لا يمكن تجاهل أن موسكو تعاملت بحذر حتى الآن، مع القرارات التي أصدرتها بعض القيادات المحلية في المناطق الانفصالية، والتي تقضي بإجراء استفتاءات يوم 11 سبتمبر (أيلول) المقبل، على الانضمام إلى روسيا الاتحادية. وظهر هذا الحذر من خلال تروي الكرملين في تحديد موقف معلن حيال هذه التحركات في مقابل درجة الترحيب الحماسية العالية التي برزت في تغطيات الصحف الروسية وتعليقات أعضاء بارزين في البرلمان.
قد يكون هذا الحذر الرسمي الروسي مبرَّراً، ويعكس أن الكرملين ما زال يدرس أفضل الخيارات المحتملة لتحقيق هدف ضم هذه المناطق إلى روسيا. وهذا ما أظهرته تصريحات الرئيس الحالي للإدارة المدنية العسكرية في خيرسون الذي قال إنه «لا يزال من الممكن مناقشة صياغة الأسئلة لمثل هذه الاستفتاءات، لتدور مثلاً حول تأسيس الحكومة الأولى لمنطقة خيرسون المستقلة غير الأوكرانية».
يُظهر هذا أن سيناريو القرم ليس الوحيد المطروح على الطاولة، إذ يمكن للكرملين استخدام سيناريو أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، اللتين انفصلتا عن جورجيا في 2008 بدعم من موسكو. وهذا قد يعني إعلان الاستقلال الكامل لكل إقليم أوكراني بشكل مؤقت، والشروع بتحضيرات لانضمام «الجمهوريات المستقلة إلى اتحاد أو كيان تكاملي مع روسيا».
يرى البعض أن هذا السيناريو قد يكون الأنسب لأن شكوكاً قد تحيط بقدرة موسكو على إعلان تنظيم استفتاءات مباشرة على الانضمام إلى الاتحاد الروسي، يكون لها وزن قانوني في المناطق الأوكرانية، على المدى المنظور على الأقل.
في كل الأحوال، لا يبدو الكرملين وهو مقبل على حسم معركته عسكرياً في الدونباس، في وضع الطرف الذي يستعد لتقديم تنازلات، أو القبول بحلول وسط تلبّي جزءاً من طموحاته.
ومن ثم، فالخيارات المطروحة تكاد تكون محدودة للغاية، وهي لا تخرج عن إطار الخضوع الكامل لشروط الكرملين للتوصل إلى تسوية مقبولة تمر عبر صيغة «الأرض مقابل السلام» مع ترتيبات أمنية وعسكرية مُرضية، أو الذهاب نحو توسيع نطاق المعركة مهما كانت تكاليفها باهظة على كل الأطراف.


روسيا حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو