«شوميه» تحتفل بالماء والخُضرة... بمجموعة جديدة ومعرض خاص

جون مارك مانسفيلت لـ «الشرق الأوسط»: تاريخنا عريق يستحق أن يرفع صوته... بالكلام المفيد

معرض {شوميه} خلق حواراً مفتوحاً بين الرسم والنحت وصناعة المنسوجات والتصوير الفوتوغرافي وصناعة الأثاث
معرض {شوميه} خلق حواراً مفتوحاً بين الرسم والنحت وصناعة المنسوجات والتصوير الفوتوغرافي وصناعة الأثاث
TT

«شوميه» تحتفل بالماء والخُضرة... بمجموعة جديدة ومعرض خاص

معرض {شوميه} خلق حواراً مفتوحاً بين الرسم والنحت وصناعة المنسوجات والتصوير الفوتوغرافي وصناعة الأثاث
معرض {شوميه} خلق حواراً مفتوحاً بين الرسم والنحت وصناعة المنسوجات والتصوير الفوتوغرافي وصناعة الأثاث

خلال أسبوع الـ«هوت كوتور» الأخير، كان هدف دور المجوهرات وبيوت الأزياء واحداً، ألا وهو جذب اهتمام ضيوف حطوا الرحال في باريس من كل أنحاء العالم ليتابعوا آخر ما جادت به قرائح مبدعين في المجالين. لأول مرة تقريباً، قُسم الوقت بينهما بشكل متعادل وهو ما يُمكن وصفه بغير العادي إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذا الأسبوع كان حتى سنوات قليلة ميدان الأزياء أولاً وأخيراً.

بعض القطع المعروضة في المعرض تعود إلى مئات السنين

لكن العالم تغير، وتغيرت معه سلوكيات الشراء ورغبات الزبائن. فالمجوهرات الرفيعة تعرف اليوم انتعاشاً يُثلج صدور الصاغة وصناع الساعات على حد سواء. البعض يرد الأسباب إلى عامين تقريباً من عُزلة أججت الرغبة في العيش الجميل بغض النظر عن الثمن والبعض الآخر إلى الرغبة في الاستثمار. وسواء كان السبب هذا أو ذاك فإن النتيجة الواضحة أن قوة الإبداع والابتكار زادت في مجال المجوهرات تحديداً بشكل غير مسبوق. في 12 بلاس فاندوم حيث مقر دار «شوميه» مثلاً، كانت المعروضات تشد الأنفاس بفنيتها وصفاء أحجارها وأيضاً أحجامها. كلما أبديت إعجابي بقطعة، يأتيني الرد بأنها بيعت قبل عرضها إما لزبون من الشرق الأوسط أو من آسيا. بعضها كان يلمع ليزغلل العيون وبعضها الآخر يبرق من خلف ستارة شفافة. كان من الواضح أن شاريها من اليابان. فهم يتشاءمون من استعراض مشترياتهم ووضع هذه الستارة هو رغبة من الشاري لرد العين والحسد.

قرطا أذن من وحي الشعاب المرجانية

في مقابلة أجرتها الـ«الشرق الأوسط» مع جون مارك مانسفيلت، الرئيس التنفيذي لـ«شوميه» في باريس، حيث الدار مجموعتها الأخيرة «أوند إي ميرفاي» Ondes et Merveilles يُعرب لي عن مدى سعادته بالنجاح الذي تسجله الدار في منطقة الشرق الأوسط. فهي تُقدر جمال المجوهرات وزبائنها مثلهم مثل باقي الأسواق الآسيوية يبحثون عما يميزهم ويُعبر عن ذوقهم الخاص، وغالباً ما يبحثون عن قطع لها دلالات ومعانٍ تلمس مشاعرهم حسب قوله. يشير أيضاً إلى أن جمال التصاميم لا ينفصل عن قيمة القطعة، فالمجوهرات كما يقال في الأمثال الشعبية «زينة وخزينة». لكن بالنسبة لمانسفيلت فإن الاستثمار «لا يكون دائماً مادياً. فهو يعني أيضاً استمرارية تتجسد في عملية التوريث»، مضيفاً: «لكن ما ألاحظه في الشرق الأوسط وآسيا في الوقت الحالي، أن الأغلبية يبحثون عن التفرد وعن علامات لها تاريخ وقصص مُلهمة».

طوعت الدار الأحجار الكريمة بشكل يخدم مجموعتها «أوند إي ميرفاي» وما تستحضره من زرقة ولازوردية المياه

هذا التاريخ هو الذي يُركز عليه جون مارك مانسفيلت ولا يمل من الحديث عنه. فهو مكمن قوة «شوميه»، حسب قناعته. في عام 2015 وعندما التحق بها كان مُتحمساً لكونه سيرأس أقدم دار مجوهرات في العالم. سيكون تحت تصرفه مخزون ضخم بدأ تجميعه منذ عام 1780 وبيده الآن أن يُحدد بوصلته بأي اتجاه يراه صائباً. رغم هذا لم يستسهل الأمر. أثار استغرابه أن الدار لا تتكلم كثيراً عن إرثها ومهاراتها وإبداعاتها التي توجت رؤوس إمبراطورات وملكات وأميرات.

عقد تماوج فيه الماس من مجموعتها «أوند إي ميرفاي»

يقول مانسفيلت: «عندما التحقت بالدار كنت أعرف أنها أقدم من (لويس فويتون) بنحو قرن وقبل «فان كليف أند آربلز» بقرن ونصف، وتتمتع بكل المقومات التي تُخول لها رفع صوتها عالياً أمام العالم. فهي ليست أقدم دار مجوهرات فحسب، بل هي أيضاً أكثرها شرعية في دخول المتاحف العالمية كونها تتوفر على نحو 60 طناً من الملفات والرسمات التي تسجل كل صغيرة وكبيرة منذ البدايات إلى اليوم. لكل هذا استغربت هدوءها المشوب بالخجل».

عقد مبتكر يتراقص على أحجار كريمة متنوعة من  مجموعة «أوند إي ميرفاي»

بيد أن الأولوية بالنسبة لمانسفيلت لم تكن مجرد أن تُعلن الدار عن وجودها بصوت عال وبطريقة تقليدية سواء كانت الاستعانة بالنجمات والمشاهير أو طرح مجموعات كثيرة من التصاميم أو الوجود بشكل مُكثف على وسائل التواصل الاجتماعي، بل فيما ستقوله وكيف ستقوله «فنحن لا نريد أن نكون مثل البعض ممن يتكلمون كثيراً من دون أن يقولوا شيئاً مفيداً». يردد أكثر من مرة أن مكمن قوة «شوميه» في تاريخها العريق، لهذا يجب أن تبقى وفية له. منه يمكنها أن تنسج قصصاً تُلهب الخيال تارة بالتذكير بارتباطها الوثيق بالإمبراطورة جوزفين وتارة بعلاقتها بالطبيعة. تمرير هذه القصص بالطريقة المناسبة لشخصيتها لا تكون بالفرقعات الإعلامية للترويج لها، بل عبر معارض. آخرها كان في «مدرسة الفنون الجميلة بباريس Les Beaux - Arts de Paris، بعنوان «المعرض النباتي» سيمتد إلى الرابع من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. يتضمن المعرض نحو 400 عمل فني يعود بعضها إلى آلاف السنين، الأمر بأساليب تتباين بين الرسم والنحت وصناعة المنسوجات والتصوير الفوتوغرافي وصناعة الأثاث، بالإضافة إلى 80 قطعة من المجوهرات المختارة من دار شوميه وغيرها من دور المجوهرات العالمية.

عارضة تتزين بمجوهرات من مجموعة «أوند إي ميرفاي»

ظلت فكرة هذا المعرض تراود مانسفيلت طويلاً، إلى أن تبلورت بمحض الصدفة في عام 2017 إثر مقابلة مع مارك جونسون، وهو عالم نبات معروف، ومدير المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي والعلوم بباريس. بعد حديث ممتع عن الطبيعة وتأثيرها على حياتنا وشتى الفنون، دعي مانسفيلت عالم النبات لزيارة أرشيف «شوميه». بعد أسابيع تقابلا ثانية. يتذكر مانسفيلت: «أول شيء بادرني به هو سؤالي ما إذا كنت أعرف قيمة الكنز الذي بين يدينا. أجبته بحماس وفخر: بالطبع نعم أعرف أن لدينا أرشيفاً غنياً يسجل تاريخنا منذ أكثر من قرنين. رد علي: ليس هذا ما أقصده... ما أقصده هو ما إذا كنت تعرف أن نوعية الرسمات التي تتوفرون عليها لا يقوم بها سوى عالم نباتات متخصص ومُحترف. إنها ليست رسمات خاصة بالمجوهرات فحسب... إنها تشرح أدق تفاصيل الطبيعة وبشكل غير عادي». كانت هذه الملاحظة الشرارة التي كان يحتاجها جون مارك ليبدأ في تنظيم معرض يُمثل شخصية «شوميه»، وتلك العلاقة الوطيدة والمستمرة مع الطبيعة. كان حريصاً على ألا يكون مجرد معرض عادي يستهدف استعراض تاريخها وتطورها أمام العالم، بل احتفالاً بالطبيعة من خلال أعمال فنية بأدوات متنوعة تشمل لوحات ومنحوتات وأزياء من حقب مختلفة.

بروش قديم يبرز تأثير الطبيعة على عملية الإبداع في عالم المجوهرات

قُدمت لجون مارك الكثير من الخيارات والاقتراحات. كان من الطبيعي أن تتمحور معظمها إن لم نقل كلها، حول تاريخ «شوميه» وتطورها كعلامة عريقة تتمتع بإرث غني. لكن مانسفيلت رجل لا يحب الاستسهال. فرغم توفره على أرشيف طويل عريض وكل ما كان عليه القيام به هو الانتقاء من بين آلاف القطع لعرضها بعد تغليفها بصورة معاصرة تلعب إما على التقنيات الديجيتال أو بخلق تجارب افتراضية وتفاعلية مع الزوار، أو الاستعانة بنجوم ومشاهير إلى جانب توظيف وسائل التواصل الاجتماعي وما شابه من أمور، إلا أنه استبعد كل هذا. يقول: «نعم كنت أريد الحديث عن شوميه، لكن بشكل عصري ومعاصر يطرح قضية تهمنا في الوقت الحالي لأن الدار واكبت الكثير من العصور والحقب وسجلتها في تصاميم لا تزال حاضرة كقطع مجوهرات أو كرسمات مفصلة. من هنا كان إعادة اكتشاف الطبيعة خياراً مناسباً للحقبة التي نعيشها حالياً». بيد أنه لم يُردها أن تأخذ صبغة «سياسية» ولا حتى اجتماعية. كان تركيزه على نوع من الفنية تصل إلى وجدان المتلقي بسهولة. وهذا ما يُفسر أن المعرض كان شمولياً ضم العديد من الأعمال الفنية والمخطوطات والمجوهرات والأزياء من علامات وبيوت أزياء أخرى ومن عصور مختلفة. القاسم المشترك بينها كلها كان الطبيعة والماء. عنصران استعملتهما الدار دائماً في تصاميمها، ولأول مرة ومنذ تأسيسها في عام 1780. في مجموعة كاملة من المجوهرات الرفيعة أطلقت عليها اسم «أوند إي ميرفاي» جسدت فيها كل العناصر المُرتبطة بعالم البحار. من مداعبة الأمواج للشواطئ من خلال استعمال أحجام مختلفة من الماس لخلق هذا التماوج، إلى الغوص في الشعاب المرجانية باستعمال ألوان المرجان والزمرد. من الناحية التقنية تفنن حرفيو الدار في جعلها مرنة وقابلة للتفكيك بسهولة حتى تلبي رغبة امرأة اليوم في ارتداء مجوهراتها نهاراً ومساء وبأشكال مختلفة. هناك مثلاً تاج مرصع يتحوّل إلى بروش وأقراط أذن، وقلادة يمكن تفصيلها إلى خاتم أو بروش وهكذا.

العارضة الفرنسية سيندي برونا بعقد وقرطي من «شوميه»

«الاستماع إلى نبض الشارع والعصر ضروري من أجل ضمان الاستمرارية»، حسب قول مانسفيلت: «لو اكتفينا باحترام التاريخ فقط لكنا انتهينا منذ زمن. فلا أحد سيشتري اليوم مجوهراتنا فقط لأننا كنا الصائغ الخاص بالإمبراطورة جوزفين وغيرها من سيدات المجتمع المخملي والأرستقراطي. هذا التاريخ له قيمة لا يستهان بها، لكن في الوقت ذاته يجب أن يواكب العصر بأن تناسب التصاميم الزمن الذي تصدر فيه، بما في ذلك مراعاة خطوط الأزياء التي تفرض نفسها في عالم التصميم. فإذ كانت هناك شيء جعل (شوميه) مستمرة إلى يومنا هذا فهو حركتها المستمرة ورغبتها في تطوير نفسها». هذه الحركة المستمرة أعطت ثمارها. فهي تعيش حالياً فترة ذهبية تجعلها تُغني بصوت عال بعد أن تركت خجلها وراء ظهرها.



غارات إسرائيلية ليلاً على ضاحية بيروت… وإنذارات إخلاء جديدة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
TT

غارات إسرائيلية ليلاً على ضاحية بيروت… وإنذارات إخلاء جديدة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

شنت إسرائيل، ليل الاثنين - الثلاثاء، 7 غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، بينما أسفرت غارة أخرى فجر اليوم، على بلدة بشامون في قضاء عاليه، عن مقتل شخصين وإصابة 5 آخرين.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن «الطيران الحربي المعادي شنّ ليلاً 7 غارات على الضاحية الجنوبية، استهدفت مناطق: بئر العبد، والرويس - أطراف المنشية، وحارة حريك، وأوتوستراد السيد هادي نصر الله، والسان تيريز، وبرج البراجنة والكفاءات».

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي صباح اليوم، على بلدة الغسانية في جنوب لبنان. كما أغار فجر اليوم على منزل في بلدة زفتا بجنوب لبنان، ودمره بالكامل. وشن فجراً سلسلة غارات على بلدات صربين، وحاريص، وطيردبا، ورشاف ودير انطار وتولين في جنوب لبنان. واستهدف الطيران الحربي الإسرائيلي محطتي «الأمانة» للمحروقات على طريق بلدة الرشيدية، وفي بلدة البرغلية بجنوب لبنان، بعد إنذار بالإخلاء من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي.

ووجه أدرعي، صباح اليوم، إنذاراً عاجلاً إلى سكان أبنية محددة في بلدات معشوق وصور وبرج الشمالي، دعاهم فيه إلى إخلاء منازلهم فوراً.

وقال في منشور عبر «إكس»: «نشاطات (حزب الله) تجبر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده وبقوة»، مضيفاً: «لا نريد المساس بالمدنيين».

ومنذ تجدد الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار)، رداً على مقتل المرشد الأعلى الإيراني في ضربات إسرائيلية - أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت في مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


إصابة 6 أشخاص في تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

تضرر مبنى في وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني (رويترز)
تضرر مبنى في وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني (رويترز)
TT

إصابة 6 أشخاص في تل أبيب جراء هجوم صاروخي إيراني

تضرر مبنى في وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني (رويترز)
تضرر مبنى في وسط إسرائيل جراء هجوم صاروخي إيراني (رويترز)

أصيب 6 أشخاص بجروح طفيفة جراء هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب، وفق جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داود الحمراء».

وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بسقوط شظايا في وسط تل أبيب عقب الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير، بالإضافة إلى تضرر عدد من المباني والسيارات.

أفراد من الطوارئ يعملون في موقع تعرض لهجمة صاروخية إيرانية (رويترز)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في وقت سابق من اليوم، رصد إطلاق صواريخ من إيران باتجاه إسرائيل، ويعمل على اعتراضها.

وأعلنت إيران إطلاق موجة جديدة من الصواريخ باتجاه إسرائيل فجر الثلاثاء، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي، وبعد قليل، ذكر أن «الصواريخ الإيرانية اخترقت دفاعات صاروخية إسرائيلية عدة».

وأفاد بيان للجيش الإسرائيلي بأن قوات البحث والإنقاذ في طريقها إلى عدة مواقع في جنوب إسرائيل بعد ورود بلاغات عن وقوع أضرار.

من جهته، نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، مشيراً إلى أنه لم تقع وفيات جراء الحادثة.


لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
TT

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)
مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز)

قبل نحو 15 دقيقة فقط من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر تدوينته «المفاجئة» على منصة «تروث سوشيال» حول وجود محادثات «مثمرة» مع طهران، شهدت أسواق النفط العالمية نشاطاً غير عادي أثار ريبة المراقبين، وفق ما كشفت صحيفة «فاينانشال تايمز».

وكشفت حسابات «فاينانشال تايمز» بناءً على بيانات «بلومبرغ» أن متداولين وضعوا رهانات ضخمة بقيمة تصل إلى نصف مليار دولار، مستبقين لحظة انهيار الأسعار التي أعقبت التغريدة.

تفاصيل الرهانات المليونية

تشير البيانات إلى أن نحو 6200 عقد آجل لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط جرى تداولها في غضون دقيقة واحدة فقط، وتحديداً بين الساعة 6:49 و6:50 صباحاً بتوقيت نيويورك، يوم الاثنين. هذه العقود، التي بلغت قيمتها الاسمية 580 مليون دولار، تم بيعها بشكل عدواني قبل ربع ساعة من إعلان ترمب، الذي أدى فور صدوره إلى موجة بيع واسعة النطاق في أسواق الطاقة، مما تسبب في انخفاض حاد للأسعار واشتعال التقلبات في أصول أخرى.

عدوى التفاؤل والشكوك

لم يقتصر الأمر على النفط؛ فبمجرد تنفيذ صفقات الخام المشبوهة، قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» للأسهم الأميركية، حيث تراجعت رهانات المستثمرين على استمرار النزاع لفترة طويلة.

ويرى خبراء السوق أن هذه التحركات المتزامنة والناجحة بشكل «مثالي» تذكر بالرهانات المربحة التي ظهرت مؤخراً على منصات التوقعات مثل «بوليماركت» (Polymarket) قبيل الهجمات الأميركية على إيران وفنزويلا، مما يعزز فرضية وجود جهات تملك معلومات مسبقة.

رد البيت الأبيض

في مواجهة هذه الاتهامات الضمنية، صرّح المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي، بأن تركيز الإدارة ينصب فقط على مصلحة الشعب الأميركي، مؤكداً أن البيت الأبيض لا يتسامح مع استغلال المسؤولين للمعلومات الداخلية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، واصفاً التقارير التي تلمح لذلك بـ«غير المسؤولة».

ومع ذلك، عبّر مديرو صناديق تحوط عن «إحباطهم» من تكرار هذه الصفقات الاستباقية، حيث وصف أحد المتداولين ذوي الخبرة ما حدث بأنه «غير طبيعي» تماماً، خاصة في يوم يفتقر للبيانات الاقتصادية الهامة أو تصريحات مسؤولي الفيدرالي.

رد طهران وتقلبات السوق

على الجانب الآخر، سارع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى نفي وجود أي مفاوضات مع واشنطن عبر منصة «إكس»، واصفاً الأنباء بأنها «أخبار زائفة» تهدف للتلاعب بالأسواق المالية والهروب من المأزق الحالي. هذا النفي أدى فوراً إلى تراجع الأسهم العالمية وعودة القوة الشرائية لأسواق الطاقة، مما كشف عن مدى حساسية الأسواق للتصريحات السياسية، سواء كانت حقيقية أو تكتيكية.