الدولار يستقر عند أعلى مستوى خلال عقدين

الأسهم تتعافى في نهاية أسبوع مضطرب

انتعشت أسواق الأسهم في نهاية أسبوع مضطرب مع هدوء المخاوف (أ.ب)
انتعشت أسواق الأسهم في نهاية أسبوع مضطرب مع هدوء المخاوف (أ.ب)
TT

الدولار يستقر عند أعلى مستوى خلال عقدين

انتعشت أسواق الأسهم في نهاية أسبوع مضطرب مع هدوء المخاوف (أ.ب)
انتعشت أسواق الأسهم في نهاية أسبوع مضطرب مع هدوء المخاوف (أ.ب)

استقر الدولار الأميركي عند أعلى مستوياته خلال عقدين يوم الجمعة بعد أن اجتاحت الأسواق العالمية موجة من الابتعاد عن المخاطرة، مع توقع متعاملين أن يرفع مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) سعر الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في وقت لاحق من الشهر الحالي.
وكانت العملات التي يُنظر إليها على أنها أكثر عرضة للمخاطر، بما في ذلك الدولار الأسترالي والجنيه الإسترليني، تتعرض لضغوط بسبب وابل من الأخبار السلبية في آخر 24 ساعة ما أثر على المعنويات.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات المنافسة، إلى أعلى مستوياته منذ سبتمبر (أيلول) 2002 متجاوزا 109 نقاط، في ظل بدء موسم أرباح البنوك الأميركية بصورة بطيئة وتراجع النمو في الصين في الربع الثاني بأكثر من المتوقع ومواجهة إيطاليا أزمة سياسية جديدة.
وما زالت العملة الأميركية في طريقها لتحقيق مكاسب لثالث أسبوع على التوالي بعد أن رفع متعاملون من توقعاتهم بأن يذهب مجلس الاحتياطي الفدرالي إلى تشديد كبير في السياسة النقدية في اجتماعه يومي 26 و27 يوليو (تموز) بعد أن أظهرت بيانات يوم الأربعاء أن تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة يزيد بأسرع وتيرة في أربعة عقود.
وتراجعت هذه التوقعات بعد أن قال كريستوفر وولر رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفدرالي، وجيمس بولارد رئيس البنك في سانت لويس، إنهما يفضلان زيادة أخرى بمقدار 75 نقطة أساس هذا الشهر، على الرغم من أرقام التضخم.
واستقر اليورو عند 1.0026 دولار، بعد هبوطه عن نقطة التعادل مع الدولار الخميس لليوم الثاني.
وانخفضت العملة الأوروبية الموحدة إلى 0.9952 دولار بعد أن عرض رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الاستقالة، لكن رئيس البلاد رفض قبولها.
واستقر اليوان الصيني عند أدنى مستوى له في شهرين مقابل الدولار ويبدو في طريقه لأكبر انخفاض أسبوعي منذ مايو (أيار) بعد أن أثارت البيانات الضعيفة الشكوك حول تحقيق النمو الاقتصادي المستهدف لهذا العام.
ومن جانبها تراجعت أسعار الذهب وبقيت في طريقها نحو خامس هبوط أسبوعي على التوالي، إذ أثر الارتفاع المستمر في الدولار والمخاوف من رفع حاد لأسعار الفائدة الأميركية على الطلب على السبائك.
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.3 بالمائة إلى 1704.59 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 07:02 بتوقيت غرينتش، ليخسر 2.1 بالمائة منذ بداية الأسبوع.
وتراجعت العقود الآجلة الأميركية للذهب 0.2 بالمائة إلى 1701.70 دولار.
وتزيد معدلات الفائدة وعوائد السندات المرتفعة من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عوائد ثابتة. وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل عشر سنوات الجمعة، ما عزز سعر الذهب بشكل طفيف.
وبين المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة 1.1 بالمائة إلى 18.18 دولار للأوقية، لتخسر حوالي ستة في المائة هذا الأسبوع متجهة إلى سابع خسارة أسبوعية على التوالي.
وتراجع البلاتين 0.4 بالمائة إلى 840.53 دولار للأوقية. وانخفض البلاتين حوالي 6.4 بالمائة هذا الأسبوع، وهو أكبر انخفاض في ثلاثة أشهر. وارتفع البلاديوم 0.4 بالمائة إلى 1904.27 دولار، لكنه انخفض بنسبة 13 بالمائة هذا الأسبوع، وهو أكبر تراجع منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
في غضون ذلك، فتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت على ارتفاع يوم الجمعة، إذ هدأت بيانات متفائلة عن مبيعات التجزئة بعض المخاوف حيال التباطؤ الاقتصادي، في حين ارتفعت أسهم سيتي غروب بعد النتائج الفصلية.
وصعد المؤشر داو جونز الصناعي 145.20 نقطة أو 0.47 بالمائة إلى30775.37 نقطة. وفتح المؤشر ستاندرد آند بورز 500 مرتفعا 27.62 نقطة أو 0.73 بالمائة عند 3818.00 نقطة، بينما تقدم المؤشر ناسداك المجمع 128.18 نقطة أو 1.14 بالمائة إلى 11379.36 نقطة.
وارتفعت الأسهم الأوروبية الجمعة لتتعافى من هبوط على مدى يومين، مع تركيز المستثمرين على اجتماع السياسة العامة للبنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل والاضطرابات السياسية في إيطاليا.
وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.1 بالمائة بحلول الساعة 07:13 بتوقيت غرينتش. وانخفض بنسبة 2.6 بالمائة في الجلستين الماضيتين، إذ كان المستثمرون قلقين من أن يدفع التضخم الأميركي الحاد مجلس الفدرالي إلى رفع أسعار الفائدة رفعا أكبر من المتوقع، بمقدار 100 نقطة أساس، في وقت لاحق من الشهر.
ويتطلع المستثمرون الآن إلى اجتماع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع المقبل، حيث تمت الإشارة إلى أنه سيرفع الفائدة 25 نقطة أساس، وهو الأول منذ أكثر من عقد. وتخلف البنك المركزي الأوروبي عن معظم أقرانه في رفع أسعار الفائدة، ولكن مع صعود التضخم إلى مستويات قياسية وتوقع تفاقمه بسبب خلاف على الطاقة مع روسيا، تبحث الأسواق عن تلميحات بشأن حجم الارتفاعات المستقبلية.
واستقر مؤشر البورصة الإيطالية عند 0.1 بالمائة، بعد أن هبط 3.4 بالمائة مسجلا أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 الخميس، عندما استقال رئيس الوزراء ماريو دراغي بعد أن رفضت حركة خمس نجوم، أحد أعضاء الائتلاف، دعمه في تصويت على الثقة في خطته لمكافحة ارتفاع الأسعار. وحثه الرئيس سيرجيو ماتاريلا على إعادة التفكير في الأمر.
كما أغلق المؤشر نيكي الياباني على ارتفاع للجلسة الثالثة على التوالي بعد عمليات تداول ضعيفة، بقيادة مكاسب لفاست ريتيلنغ المشغلة لسلسلة يونيكلو للملابس ونينتندو صانعة ألعاب الفيديو في حين حدت المخاوف من التباطؤ الاقتصادي من المكاسب.
وأغلق المؤشر نيكي مرتفعا 0.54 بالمائة عند 26788.47 نقطة بعد تأرجحه معظم الجلسة. فيما تراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.03 بالمائة. وأنهى المؤشر نيكي الأسبوع بارتفاع 1.02 بالمائة، بينما ارتفع توبكس 0.27 بالمائة.
وكان التداول هادئا قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة، مع إغلاق الأسواق يوم الاثنين لعطلة رسمية. ولم تؤثر بيانات الناتج المحلي الإجمالي التي أصدرتها الصين، والتي جاءت دون التوقعات، على التداول في اليابان على ما يبدو.
وصعدت أسهم شركات المرافق بعد أن قال رئيس الوزراء فوميو كيشيدا إنه يريد تشغيل تسعة مفاعلات للطاقة النووية بحلول الشتاء، ارتفاعا من خمسة في الوقت الحالي.
وعلى الرغم من المكاسب الإجمالية للمؤشر نيكي، فقد انخفضت أسهم 155 من أصل 225 شركة مدرجة عليه. وكان سهم مجموعة كونكورديا المالية الأسوأ أداء بتراجعه 3.85 بالمائة.


مقالات ذات صلة

انتعاش صادرات النفط يقلّص العجز التجاري الأميركي في أبريل

الاقتصاد سفينة محمّلة بحاويات شحن خلال تفريغها على أحد الأرصفة بميناء «نيوآرك» في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)

انتعاش صادرات النفط يقلّص العجز التجاري الأميركي في أبريل

تقلّص العجز التجاري للولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أبريل (نيسان) الماضي؛ بدعم من ارتفاع صادرات الطاقة وسط اضطرابات الإمدادات العالمية الناجمة عن حرب إيران...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

أسهم الرقائق تقود مكاسب العقود الآجلة الأميركية قبل صدور بيانات التضخم

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، خلال تعاملات ما قبل افتتاح جلسة الثلاثاء، مدعومة باستمرار موجة التعافي في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية لليوم الثاني.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)

بسبب مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية… تراجع تفاؤل الأعمال الصغيرة في أميركا

تراجعت معنويات أصحاب الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة في مايو (أيار)، وارتفعت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون لرفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار شركة «سبايس إكس» وكلمة «اكتتاب عام أوَّلي» ورسم بياني لارتفاع سعر السهم (رويترز)

«سبايس إكس» تقتحم «وول ستريت» بمراكز بيانات مدارية... والمضاربون يتوجسون من ماسك

أعلن الملياردير إيلون ماسك أن بناء مراكز بيانات مدارية تعمل بالذكاء الاصطناعي لا يشكل تحدياً هندسياً معقداً، في وقت تتأهل الأسواق لطرح الشركة التاريخي.

الاقتصاد شعار «بيربليكسيتي» (رويترز)

«بيربليكسيتي» للذكاء الاصطناعي تخطط لطرح أسهمها للاكتتاب العام في عام 2028.

كشفت شركة «بيربليكسيتي» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، عن خططها للمضي قدماً في طرح أسهمها للاكتتاب العام الأولي في 2028.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بنوك أوروبا تطالب بقواعد أبسط مع اتساع فجوة الاستثمار السنوية إلى 1.4 تريليون يورو

أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
TT

بنوك أوروبا تطالب بقواعد أبسط مع اتساع فجوة الاستثمار السنوية إلى 1.4 تريليون يورو

أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)
أفق فرانكفورت الشهير... بما في ذلك الحي المصرفي (رويترز)

تواجه القارة الأوروبية فجوة استثمارية سنوية آخذة في الاتساع بلغت قيمتها 1.4 تريليون يورو (1.62 تريليون دولار)، مما يهدد بتعطيل أهدافها الاقتصادية الاستراتيجية وفي مقدمتها تحول الطاقة، والدفاع، والتحول الرقمي، والقدرات الصناعية. ووجه اتحاد المصارف الأوروبية (EBF)، اليوم (الثلاثاء)، نداءً عاجلاً للمشرعين يطالب فيه بتبسيط القواعد والأنظمة الرقابية لتمكين البنوك من تمويل النمو الاقتصادي بمرونة أكبر.

وجاء هذا الرقم الصادم، الذي تمت مراجعته صعوداً من تقديرات سابقة كانت تبلغ 800 مليار يورو في عام 2024 و1.2 تريليون يورو في عام 2025، بناءً على دراسة تحليلية حديثة ومستقلة أجرتها شركة الاستشارات العالمية «أوليفير وايمان» بتكليف من اتحاد المصارف. وتعكس هذه الفجوة المتنامية الاحتياجات التمويلية المتزايدة لأوروبا وسط التوترات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما أن القطاع المصرفي في أوروبا يمثل الشريان الأساسي للاقتصاد، حيث يوفر وحده نحو 65 في المائة من التمويل الموجه للاقتصاد الحقيقي، وهي نسبة تتجاوز بكثير ما تقدمه البنوك في الولايات المتحدة.

قيود رقابية تكبل النمو

وتقود البنوك الأوروبية ضغوطاً مكثفة لإدخال تعديلات جوهرية على الأطر التنظيمية الحالية، مؤكدة أن القوانين الصارمة باتت تشكل عائقاً أمام حركة الإقراض. وفي هذا السياق، تترقب الأسواق تقييماً شاملاً من المفوضية الأوروبية بشأن تنافسية القطاع المصرفي في يوليو (تموز) المقبل، تمهيداً لطرح مقترحات تشريعية مرتقبة بحلول عام 2027.

وعلى الصعيد السياسي، حثت فرنسا وألمانيا المفوضية الأوروبية على تسريع تقديم حزمة طموحة لـ«تبسيط الخدمات المالية» لجعل القواعد التنظيمية للاتحاد الأوروبي أقل عبئاً وأسهل في التعامل. وفي المقابل، بدأت الجهات الرقابية بإرسال إشارات مرنة؛ إذ حددت الهيئة المصرفية الأوروبية (EBA) إجراءات لتبسيط التقارير الإشرافية وتقليل العبء البيروقراطي على البنوك، كما اقترح البنك المركزي الأوروبي في وقت سابق تبسيط القواعد ولكن دون المساس بمتطلبات رأس المال الإجمالية، وهو ما أثار انتقادات المقرضين.

مقارنة دولية

وتشتكي المصارف الأوروبية منذ فترة طويلة من أن العمليات الإشرافية باتت مرهقة وتضعف تنافسيتها أمام الكيانات الدولية، خاصة في وقت تتحرك فيه دول أخرى، وتحديداً الولايات المتحدة، نحو تقليص الرقابة وتخفيف قواعد رأس المال لتحفيز النمو الاقتصادي.

وأكد اتحاد المصارف الأوروبية أن ضخ 150 مليار يورو إضافية كفيل بتمكين البنوك من تغطية نحو 20 في المائة من الاحتياجات التمويلية المتزايدة للقارة. وأضاف الاتحاد أن خفض متطلبات رأس المال الأساسي من فئة (CET1) بنسبة 1 في المائة فقط، سيسهم في تحرير سيولة نقدية فورية بقيمة 95 مليار يورو يمكن توجيهها للاستثمار برياً وصناعياً. كما جدد الاتحاد دعوته إلى تسريع وتيرة تعزيز أسواق رأس المال واستكمال «الاتحاد المصرفي» الأوروبي، بما في ذلك إقرار المخطط الموحد للتأمين على الودائع لضمان استقرار ومستقبل الثروة المالية في المنطقة.


مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
TT

مصر تستعين بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه»

وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)
وزير الري المصري خلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وسط شكوى من تراجع نصيب الفرد إلى ما دون خط الفقر المائي، تتجه مصر إلى الاستعانة بالبنك الدولي لتجاوز أزمة «شح المياه» التي تثير مخاوف في ظل استمرار نزاع «سد النهضة» الإثيوبي.

وزار القاهرة، الثلاثاء، وفدٌ من البنك الدولي، ترأسته المديرة الإقليمية لقطاع التنمية المستدامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، مسكريم برهان. وعقد الوفد اجتماعين منفصلين مع كل من وزير الموارد المائية والري، هاني سويلم، ووزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، بهدف تعزيز التعاون الاستراتيجي في مجالات المياه والتكيف مع تغير المناخ والتنمية المستدامة.

وأعرب وزير الري عن تقدير مصر للشراكة الممتدة مع البنك الدولي والدور الذي يضطلع به في دعم جهود التنمية، مؤكداً في إفادة رسمية أن الزيارة تأتي في توقيت «بالغ الأهمية» في ظل «التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه عالمياً، والحاجة إلى تعزيز التعاون العملي القائم على التنفيذ والتمويل والدعم الفني».

وأكد خلال استعراضه الوضع المائي أن بلاده «تعتمد بأكثر من 98 في المائة على مياه نهر النيل، مع محدودية شديدة في معدلات سقوط الأمطار، وانخفاض نصيب الفرد من المياه إلى نحو 490 متراً مكعباً سنوياً، في الوقت الذي تبلغ فيه الاحتياجات المائية السنوية نحو 120 مليار متر مكعب».

ويضع هذا البلاد تحت خط الفقر المائي العالمي المحدد بألف متر مكعب للفرد سنوياً.

وتتخوف مصر من تأثر مواردها المائية بـ«سد النهضة» الذي بدأت إثيوبيا بناءه عام 2011، وافتتحته رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي؛ وسط مطالبات من دولتي المصب، مصر والسودان، باتفاق قانوني مُلزم ينظم عمليات تشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

أحد مشروعات وزارة الري في مصر (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وأظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» أعلنته وزارة الري في يناير (كانون الثاني) الماضي «وجود فجوة بين الموارد والاستهلاك تزيد على 23 مليار متر مكعب سنوياً».

وأشار وزير الري خلال لقائه المديرة الإقليمية بالبنك الدولي، الثلاثاء، إلى الجهود التي تبذلها بلاده لسد الفجوة بين الموارد والاحتياجات المائية من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل «التوسع في إعادة استخدام المياه ومعالجة مياه الصرف الزراعي، والاعتماد على مفهوم المياه الافتراضية من خلال استيراد جزء من الاحتياجات الغذائية، بما يسهم في تحقيق الأمن المائي والغذائي وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات المستقبلية».

وبحث الجانبان عدداً من المجالات المقترحة للتعاون المستقبلي، منها تطوير نظم الري، والإدارة المستدامة للمياه الجوفية، والتوسع في الموارد المائية غير التقليدية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، ودعم مشروعات معالجة وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي في إدارة المياه، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية، وتطوير البنية التحتية المائية، بما يدعم جهود الدولة المصرية لتحقيق الأمن المائي والتنمية المستدامة.

وزير الري المصري هاني سويلم يتفقد أحد المشروعات المائية بمحافظة المنيا بصعيد مصر الأسبوع الماضي (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، أن التعاون مع البنك الدولي بصفته «جهة تمويل» يساهم في مساعدة مصر على مواجهة «الشح المائي».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المشروعات التي يمولها البنك تعزز تنمية المنظومة المائية في مصر ورفع كفاءتها، سواء بتحديث البنية التحتية، وتجديد القناطر، وتطوير قنوات الري، وتبطين الترع، أو بأجهزة التنبؤ الحديثة بالأمطار، وماكينات ضخ المياه، وعمليات تطوير نهر النيل والصيانة الدورية للسد العالي».

ويعتقد شراقي أن «العجز المائي يؤثر أكثر على قطاع الزراعة؛ وتراجع نصيب الفرد إلى أقل من معدل الفقر المائي العالمي لا يعني وجود مشكلة في مياه الشرب».

كما ناقشت مسكريم برهان مع وزير الزراعة، الثلاثاء، سبل رفع مستوى التعاونيات الزراعية، وتوفير الخدمات الاستشارية الرقمية المتقدمة ونظم البنية التحتية الرقمية العامة، بالإضافة إلى تحديث البنية التحتية للري والصرف، ودعم البحث والتطوير في سلاسل القيمة الزراعية، بجانب الاستثمار في سد فجوة المهارات الحرجة بقطاعي الزراعة والأعمال الزراعية عن طريق برامج الإرشاد والبحث والتدريب، وتفعيل النظام المالي للمزارعين، فضلاً عن تسريع الإصلاحات الهيكلية الجاذبة والمحفزة للاستثمار الخاص في قطاع الأغذية والزراعة، حسب بيان وزارة الزراعة.

وزير الزراعة المصري يلتقي وفد البنك الدولي في القاهرة الثلاثاء (صفحة وزارة الزراعة على «فيسبوك»)

وأكدت برهان أن البنك الدولي «يعقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع الوزارات المعنية في مصر، وفي مقدمتها الزراعة والري، باعتبارهما الركيزة الأساسية والشريك الجوهري في إنفاذ استراتيجيات تحقيق الأمن الغذائي».

فيما قال وزير الزراعة المصري إن بلاده «تضع ملف الأمن الغذائي والمائي على رأس أولوياتها التنموية»، مشيراً إلى أن «الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي تمثل حجر زاوية في دعم صغار المزارعين وتطوير الريف المصري».

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي، خيري حامد العشماوي، أن مشروعات البنك الدولي تحمل أهمية كبيرة للقطاع الزراعي المصري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «مشروعات البنك تعزز كفاءة المنظومة المائية ووسائل الري، فمشروعات تبطين الترع والمراوي الزراعية تقلل الفاقد من المياه وتعزز إنتاجية الفدان، كما تمنع تسرب المياه إلى باطن الأرض الذي يؤدي إلى تبوير بعض المساحات الزراعية».


بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
TT

بروكسل تُلزم «ميتا» بإتاحة «واتساب» مجاناً لروبوتات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)
شعارا «واتساب» و«ميتا» (أ.ف.ب)

في قرار تاريخي يعكس صرامة القوانين الأوروبية تجاه عمالقة التكنولوجيا، أمرت سلطات مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، يوم الثلاثاء، شركة «ميتا بلاتفورمز» بمنح روبوتات ومساعدي الذكاء الاصطناعي المنافِسة إمكانية الوصول المجاني إلى تطبيق المراسلة الشهير «واتساب».

ويأتي هذا الإجراء المؤقت والصارم بينما تواصل المفوضية الأوروبية تحقيقاتها الموسعة، لمعرفة ما إذا كانت الشركة قد أساءت استخدام قوتها السوقية عبر حظر المنافسين.

ويُعد هذا التدخل القانوني من قِبل المفوضية الأوروبية بمثابة «إجراء احترازي مؤقت»، وهو الأول من نوعه الذي تصدره بروكسل منذ 17 عاماً، وجاء مدفوعاً بشكاوى رسمية تقدم بها كل من: شركة «The Interaction Company» الكاليفورنية المطورة للمساعد الذكي «Poke.com»، والشركة الفرنسية الناشئة للذكاء الاصطناعي «Agentik»، إلى جانب منافس إسباني آخر. وكانت هذه الشكاوى قد دفعت المفوضية لفتح تحقيق رسمي في ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، تلاه توجيه اتهامات لـ«ميتا» بعد شهرين بانتهاك قواعد المنافسة العادلة.

حماية الابتكار قبل فوات الأوان

وقالت رئيسة قطاع مكافحة الاحتكار في الاتحاد الأوروبي، تيريزا ريبيرا، في بيان رسمي: «في الأسواق التي تتطور وتتحرك بوتيرة متسارعة، يمكن أن تضيع المنافسة العادلة تماماً قبل وقت طويل من اتخاذ قرار نهائي في التحقيقات». وأضافت ريبيرا: «هذه الإجراءات المؤقتة ستضمن حماية المنافسة في سوق مساعدي الذكاء الاصطناعي الآخذ في النمو، من خلال الحفاظ على بوابة دخول رئيسية للوصول إلى المستهلكين في أوروبا، وهي منصة (واتساب)، مما يتيح لشركات الذكاء الاصطناعي الابتكار، والتوسع، والوصول إلى إمكاناتها الكاملة برياً ورقمياً».

في المقابل، شنت شركة «ميتا» هجوماً حاداً على قرار المفوضية؛ وقال متحدث باسم الشركة في بيان عبر البريد الإلكتروني: «لقد قررت المفوضية الأوروبية أنه بإمكان شركة (أوبن إيه آي) وبعض أكبر الشركات في العالم استخدام منتج (WhatsApp Business) المدفوع مجاناً». ووصف المتحدث القرار بأنه «شطط وتجاوز تنظيمي تموله شركات أوروبية كثيرة تدفع الرسوم بانتظام»، مؤكداً أن الشركة ستستأنف القرار قانونياً فوراً.

مهلة 5 أيام وغرامات باهظة

وتعود جذور الأزمة إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، عندما حظرت «ميتا» خدمات الذكاء الاصطناعي المنافسة من الوصول إلى واجهة برمجة تطبيقات «واتساب للأعمال» (API) -وهي القنوات الفنية التي تسمح للشركات بربط أنظمتها بالتطبيق- بينما استثنت مساعدها الخاص (Meta AI).

وفي مارس (آذار) الماضي، سمحت المصارف والشركات المنافسة بالعودة، ولكن مقابل رسوم مالية، وهو الإجراء الذي اعترضت عليه المفوضية الأوروبية واعتبرته التفافاً على القوانين.

وبموجب الأمر القضائي المؤقت الصادر اليوم، تلتزم «ميتا» بإعادة منح المنافسين حق الوصول إلى واجهة برمجة تطبيقات «WhatsApp for Business» بالكامل، وبالشروط والأحكام نفسها التي كانت متبعة قبل قرار الحظر، وذلك خلال مهلة لا تتجاوز 5 أيام عمل.

يذكر أن «ميتا» تواجه شبح غرامة مالية باهظة قد تصل إلى 10 في المائة من إجمالي مبيعاتها السنوية العالمية، إذا ما أدانتها التحقيقات النهائية بانتهاك قواعد مكافحة الاحتكار الأوروبية بشكل قطعي.