سياسات ميليشياوية لتطييف الإعلام اليمني

منظر عام للمنازل التي تزين المدينة القديمة في صنعاء (رويترز)
منظر عام للمنازل التي تزين المدينة القديمة في صنعاء (رويترز)
TT

سياسات ميليشياوية لتطييف الإعلام اليمني

منظر عام للمنازل التي تزين المدينة القديمة في صنعاء (رويترز)
منظر عام للمنازل التي تزين المدينة القديمة في صنعاء (رويترز)

يستمر الصحافيون المقيمون في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية بالتسرب؛ إما من مهنة الصحافة لكسب الرزق في أعمال أخرى، أو إلى خارج هذه المناطق بحثاً عن فرص أخرى، فإضافة إلى القمع والبطش اللذين انتهجتهما الميليشيات، نفذت أيضاً سياسة تعتيم إعلامي، وفرضت قيوداً أدَّت إلى تجريف الإعلام وتحويله إلى مهنة بلا جدوى.
وإضافة إلى إغلاق الصحف ومختلف وسائل الإعلام ونزوح الصحافيين من مناطق سيطرة الميليشيات منذ انقلابها قبل ثماني سنوات، لم تنشأ وسائل إعلام جديدة في هذه المناطق، إلا إذا كانت مؤيدة للانقلاب، وحتى المواقع الإلكترونية، أصدرت الميليشيات قراراً بمنع إطلاقها دون ترخيص.
يقول مراسل إحدى المؤسسات الإعلامية الشهيرة عالمياً لـ«الشرق الأوسط» إنه عندما يحاول الحصول على معلومات عادية، فإنه يضطر للتواصل بقيادات حوثية عليا؛ كون القيادات الوسطية والدنيا لديها تحفظات وأوامر بعدم الإدلاء بأي معلومات لأي طرف كان، ويشير إلى أنه يضطر إلى التحفظ على بعض المعلومات، نتيجة قلقه من ردة فعل الميليشيات.
يُذكر أنه، وفي العديد من المواد الصحافية التي كتبها، كانت القيادات التي تدلي إليه بالمعلومات تطالبه بعدم الإفصاح عن مصادره، خوفاً من ردة فعل قيادات أعلى منها، رغم أن ما يدلون به من تصريحات يتناسب مع نهج وخطاب جماعة الحوثي، لدرجة أن بعضهم يطالبونه بمحو المحادثات التي تجري بينه وبينهم.
ويردف: «هذا الطلب يتسبب لي بالمزيد من القلق، ووصل الأمر بأحدهم إلى أن اتفق معي على شفرات ورموز خلال الاتصالات الهاتفية والمراسلات بيننا، وإذا ما احتجتُ إلى معلومات مفصلة، أُضطر إلى مقابلته شخصياً، وبشكل شبه سري».
الصحافي معاذ منصر مراسل إحدى القنوات التلفزيونية يروي لـ«الشرق الأوسط» معاناته خلال سنوات ما بعد الانقلاب، وقبل نزوحه إلى مدينة تعز وسط البلاد: «أُجبرت على إيقاف عملي مع وسائل الإعلام التلفزيونية، ومكثتُ في البيت لفترة، قبل أن أبدأ العمل لصحف إلكترونية، وطوال ثلاثة أعوام عملت في خوف وقلق بالِغَين بسبب ملاحقة الحوثيين للصحافيين وفرض رقابة مشددة عليهم واختطافهم وإخفائهم قسرياً».
ويتابع: «كان من الصعوبة الحصول على المعلومات... جميع من أعرفهم في المؤسسات الرسمية يرفضون الإدلاء بأي شيء، ويحذرونني من البحث عنها، فاضطررت إلى العمل على التحليل الإخباري، وكان هذا صعباً أيضاً، إلا أنني كنت أتواصل مع الباحثين والكُتاب المقيمين خارج مناطق سيطرة الحوثيين؛ فهؤلاء يتحدثون بحرية، لكني لم أكن أتمتع بهذه الحرية».
ويواصل منصر روايته: «كنت أنشر تقاريري في وسائل إعلام تنشط خارج مناطق سيطرة الحوثيين، وهذه مخاطرة بحد ذاتها، وبمجرد نشر تقرير باسمي يبدأ مسلسل الخوف والقلق مما قد يطالني من ملاحقة، ولم أكن أغادر البيت إلا رفقة زوجتي لكي تكون على اطلاع إذا ما تم اختطافي».
وغادر منصر هارباً باتجاه مدينة تعز عقب اختطاف أحد زملائه الصحافيين بعد أيام من لقائهما في منزل زميله، رفقة زميل ثالث كان مُلاحَقاً هو الآخر، إلا أنه تمكن من الهروب في اللحظات الأخيرة، ولم يكن هروبه سهلاً؛ إذا اضطر إلى الاختباء في صنعاء أكثر من أسبوع قبل أن يتدبر خطة لذلك.
- تطييف الإعلام الرسمي
يشرح صحافي في مؤسسة إعلامية حكومية تحت سيطرة الميليشيات لـ«الشرق الأوسط»: «تم تسريح زملائنا الصحافيين العاملين في المؤسسات الحكومية من وظائفهم، لرفضهم العمل وفق الأجندة التي فرضتها الميليشيات، أو من رفضوا حضور الدورات الإلزامية التي قررتها الميليشيات، وهي دورات لا علاقة لها بالصحافة أو الإعلام، وأغلبها دورات مذهبية طائفية».
ويستدرك: «لم يتبقَّ من الكادر الصحافي في تلك المؤسسات سوى أقل من 10 في المائة من الصحافيين، وللتنويه والمصداقية؛ فأغلب هؤلاء اضطروا للعمل وتنفيذ آليات العمل الميليشياوية، التي لا تتناسب مع قناعاتهم ومهنيتهم، لأسباب اقتصادية، ولعجزهم عن توفير البدائل، كونهم يحصلون على مبالغ رمزية بسيطة جداً، تساعدهم على تدبر حياة أسرهم».
ويكشف صحافي آخر في إحدى وسائل الإعلام الرسمية التي تسيطر عليها الميليشيات أن شركة خدمات صغيرة استعانت به من أجل إصدار نشرة أسبوعية حول نشاطها تستهدف بها العملاء. وفوجئ هو ومالك الشركة بزيارة لجنة من وزارة الإعلام رفقة مسلحين حوثيين للقبض عليهم، ومصادرة معدات وأجهزة الشركة.
وتحججت اللجنة بأن الشركة تمارس نشاطاً إعلامياً من دون ترخيص، رغم أن النشرة التي تصدرها الشركة ليست عملاً صحافياً عاماً، وقد أخذت الإذن بإصدارها من وزارة التموين والتجارة. ولم يتم وقف الإجراءات التي كانت تزمع اللجنة اتخاذها بحق الشركة، إلا بعد إجبار مالكها على دفع غرامة غير قانونية، والتعهُّد بعدم مزاولة أي نشاط إعلامي.
وتتخذ الميليشيات الحوثية إجراءات عديدة، بعضها موجه وممنهج ضد العمل الصحافي، وبعضها عشوائي، ويجد الصحافيون صعوبة بالغة في العمل الصحافي حتى وإن كان عملاً مستقلاً ومحايداً تماماً.
وفرضت الميليشيات على الصحافيين الحصول على تصاريح عمل لكل تحرك أو مهمة صحافية، وحتى في الحصول على معلومة أو التواصل مع مصدر أو التقاط صور ميدانية.
يتحدث صحافي يعمل مراسلاً لوسيلة إعلام خارجية معاناته في العمل الميداني، حيث تطلب منه الجهة التي يراسلها العمل في الشارع لإنجاز التقارير والأخبار والتقاط الصور، إلا أنه يعدّ كل خروج إلى الشارع بمثابة مغامرة قد تؤدي إلى احتجازه ومصادرة معداته.
ويوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعمل في مؤسسة حكومية، وبسبب إيقاف راتبي بدأت العمل مع مؤسسة دولية معنية بحرية الصحافة، ولمرات عديدة تم إيقافي أثناء تصوير مؤسسات حكومية أو حتى التقاط صور عامة في الشارع، ويتم إجباري على حذف الصور، حتى وإن كانت باستخدام الهاتف».
ومنعت الميليشيات عمل المنظمات الدولية والمحلية المتخصصة في دعم الصحافة والإعلام من إقامة أي فعالية أو تدريب للصحافيين، وفرضت شروطاً تعجيزية للحصول على تصريح لعقد ورشة أو دورة، ما اضطر غالبية المنظمات إلى نقل أنشطتها إلى المحافظات المحررة.
- مؤيدو الميليشيات
هذه الإجراءات تنال حتى من الصحافيين والعاملين المنتمين إلى الميليشيات الحوثية والمتعاونين معها، حيث طالت الإجراءات التعسفية والقمعية مراسلي وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» وغيرهما من الكيانات الحليفة للميليشيات في المنطقة.
وأفرجت الميليشيات في أبريل (نيسان) الماضي عن الصحافي كامل المعمري بعد 10 أشهر من الاختطاف بتهمة التخابر مع دول الخارج، رغم أنه كان يعمل مراسلاً لقناة «الكوثر» وإذاعة «طهران» الإيرانيتين الناطقتين بالعربية، ومنذ الإفراج عنه لم يزاول المعمري أي نشاط صحافي.
وقبل اختطافه بأيام، نشر المعمري على مواقع التواصل الاجتماعي أخباراً ومعلومات حول قضايا فساد ونهب الأموال العامة في مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها الميليشيات.
وفي السياق ذاته، تعرض مراسلا قناتي «الميادين» و«المنار» التابعتين لـ«حزب الله» لاتهامات بالعمل طابوراً خامساً، وتبنى رئيس «وكالة سبأ للأنباء»، التي تسيطر عليها الميليشيات، نصر الدين عامر، هذه الاتهامات، وجاء رد المراسلين عليه برفع دعوى قضائية في إحدى المحاكم تحت سيطرة الميليشيات في صنعاء، إلا أنه يرفض المثول أمامها.
وجاء في تغريدة لمراسل قناة «الميادين» في 16 مايو (أيار) الماضي: «بطريقة غير لائقة ولا محترمة تم التعامل مع الإعلاميين ومراسلي القنوات في مطار صنعاء أثناء تغطيتهم هبوط وإقلاع أول طائرة تجارية منذ 6 سنوات».
ولا يقتصر حجب ومنع المعلومات على الصحافيين فحسب، بل إن الأمر يشمل جميع الباحثين عن المعلومات من محامين وباحثين وطلاب جامعات، وحتى الموظفين في الجهات الرسمية ذاتها.
واشتكى طلاب درجة الماجستير في كلية الآداب التابعة لجامعة صنعاء من صعوبة الحصول على المعلومات والبيانات من أجل إكمال دراساتهم وأبحاثهم، حيث يُضطرون إلى الحصول على إذن مسبق للبحث عما يحتاجون إليه من أرقام وإحصائيات من الجهات والمؤسسات التي تسيطر عليها الميليشيات، وحتى في وجود الترخيص لا يحصلون على مبتغاهم.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.