تركيا تعلن الاتفاق على ممرات نقل الحبوب من أوكرانيا وإنشاء مركز مراقبة

الأمم المتحدة تصفه بالانفراجة... وكييف تعده تقدماً... وموسكو تقول إنه يحتوي على «عناصر لاتفاق محتمل»

تعاني أوكرانيا حالياً من نقص في مساحة التخزين بسبب توقف الصادرات (رويترز)
تعاني أوكرانيا حالياً من نقص في مساحة التخزين بسبب توقف الصادرات (رويترز)
TT

تركيا تعلن الاتفاق على ممرات نقل الحبوب من أوكرانيا وإنشاء مركز مراقبة

تعاني أوكرانيا حالياً من نقص في مساحة التخزين بسبب توقف الصادرات (رويترز)
تعاني أوكرانيا حالياً من نقص في مساحة التخزين بسبب توقف الصادرات (رويترز)

أكدت تركيا أنه تم الاتفاق على ضمان أمن ممرات نقل الحبوب من موانئ أوكرانيا المطلة على البحر الأسود، وأنه سيتم تشكيل مركز لمراقبة حركة السفن ذهاباً وإياباً، بمشاركة الأطراف المعنية والأمم المتحدة، وأنه سيتم توقيع اتفاق بهذا الشأن خلال اجتماع رباعي ثانٍ، يضم وفوداً عسكرية من تركيا وروسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة، سيُعقد في إسطنبول الأسبوع المقبل.
وكشفت مصادر روسية وأوكرانية مسؤولة عن أن الاجتماع سيُعقد يوم 20 أو 21 يوليو (تموز) الحالي. وقال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إنه سيتم توقيع اتفاق بشأن صادرات الحبوب الأوكرانية الأسبوع المقبل، مؤكداً أنه تم خلال الاجتماع الرباعي، الذي عُقد في إسطنبول أول من أمس، الاتفاق على ضمان أمن ممرات شحن الحبوب وسلامة الطرق الخاصة بها، وتقرر تشكيل مركز تنسيق مع روسيا وأوكرانيا والأمم المتحدة لتصدير الحبوب؛ حيث سيلتقي ممثلون عن الدول الثلاث مرة أخرى الأسبوع المقبل.
وأحيا اجتماع إسطنبول الآمال بشأن خروج أكثر من 20 مليون طن من الحبوب الأوكرانية عالقة في صوامع في ميناء أوديسا على البحر الأسود، كما تقطعت السبل بعشرات السفن بسبب الحصار الروسي، منذ الاجتياح الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي، ما تسبب في أزمة غذائية عالمية، كون أوكرانيا وروسيا من أهم موردي القمح في العالم. وروسيا أيضاً مصدر كبير للأسمدة، وأوكرانيا منتج مهم للذرة وزيت دوار الشمس. وإبرام اتفاق لإنهاء حظر الصادرات يعد أمراً حيوياً للأمن الغذائي، خاصة بين الدول النامية، ولاستقرار الأسواق.
وقال متحدث كبير باسم الأمم المتحدة لـ«رويترز»، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن معظم النقاط العالقة في المحادثات لاستئناف صادرات أوكرانيا من البحر الأسود وجدت طريقها للحل، واصفاً المحادثات في إسطنبول بأنها «انفراجة». وعبّرت الأمم المتحدة عن ارتياحها لنتائج اجتماع إسطنبول. ووصفته بالإيجابي. وأعرب أمين عام المنظمة الدولية، أنطونيو غوتيريش، عن شكره للجهود المتميزة التي بذلتها الحكومة التركية من أجل عقد اجتماع بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول، بشأن نقل الحبوب عبر البحر الأسود، قائلاً: «إننا شهدنا خطوة حاسمة إلى الأمام لضمان تصدير آمن ومضمون للمنتجات الغذائية الأوكرانية عبر البحر الأسود، وبات لدينا شعاع أمل لتخفيف المعاناة الإنسانية، وتخفيف الجوع حول العالم، ودعم البلدان النامية، وتحقيق قدر من الاستقرار... الاجتماع كان خطوة مهمة وجوهرية على الطريق نحو اتفاق شامل». وأثنى غوتيريش على «التزام جميع الأطراف المجتمعة في إسطنبول بالعمل من أجل تأمين اتفاق لإنسانيتنا المشتركة»، قائلاً إن هناك حاجة الآن إلى مزيد من العمل التقني لتعزيز التقدم الذي تحقق في إسطنبول.
وكان المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، الفريق إيغور كوناشينكوف، قد ذكر أن الوفد العسكري الروسي في مفاوضات إسطنبول قدّم حلولاً سريعة وعملية لمسألة تصدير المنتجات الزراعية من موانئ البحر الأسود.
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن الاتصالات بين روسيا وتركيا وأوكرانيا والأمم المتحدة بشأن صادرات الحبوب الأوكرانية ستستمر بعد محادثات «الأربعاء» التي أسفرت عن بعض عناصر اتفاق محتمل. وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، للصحافيين، أمس (الخميس): «جرت بالفعل مشاورات مهمة بشأن هذا الأمر». وأضافت: «يصاغ بعض عناصر اتفاق محتمَل، تبحثها روسيا وأوكرانيا وتركيا الآن في عواصمها، من خلال إدارات الجيش». وذكرت وكالة الإعلام الروسية، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن الموعد الأوّلي للاجتماع الرباعي المقبل تَحدد له يوم 20 أو 21 يوليو. وقالت وزارة الدفاع التركية إن الموعد لم يتحدد بعد.
وتواصل روسيا تصدير الحبوب منذ بدء الحرب، لكنّ هناك نقصاً في السفن الكبيرة، إذ يخشى كثير من مالكيها إرسالها إلى المنطقة. كما أن تكلفة الشحن والتأمين زادت بشكل حاد.
وتقول الولايات المتحدة إن صادرات الحبوب والأسمدة الروسية لا تخضع للعقوبات، وعرضت تقديم تأكيدات مكتوبة لشركات الشحن والدول المستوردة. ويحصد المزارعون في البلدين حالياً محصول عام 2022 من القمح. وعادةً ما تكون الفترة بين يوليو ونوفمبر (تشرين الثاني) هي الأكثر ازدحاماً بالنسبة للتجار لشحن المحصول الجديد من البلدين.
والمحصول القادم عُرضة للخطر، إذ تعاني أوكرانيا حالياً من نقص في مساحة التخزين بسبب توقف الصادرات.
وعقب اجتماع إسطنبول، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن هناك تقدماً تَحقق حول نقل الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود. وأضاف، في بيان نشره عبر تطبيق تليغرام، أن بلاده تبذل جهوداً مهمة للغاية لإعادة إمداد السوق العالمية بالغذاء. وعبّر عن امتنانه لتركيا والأمم المتحدة على جهودهما لإعادة تفعيل الإمدادات العالمية من الغذاء.
وتابع زيلينسكي أنه «إذا تمت إزالة تهديد روسيا ضد السفن في البحر الأسود فإن ذلك سيخفف من حدة أزمة الغذاء العالمية... قال لي الوفد الأوكراني إن هناك تقدماً في الاجتماع الرباعي في إسطنبول... سننسق التفاصيل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في الأيام المقبلة».
وأطلقت الأمم المتحدة تحذيرات متكررة من أزمة غذاء بسبب نقص الحبوب، واتهم الغرب روسيا بعرقلة نقل الحبوب الأوكرانية إلى الأسواق العالمية، لكن موسكو نفت تلك الاتهامات بشكل قاطع، محملةً سلطات كييف المسؤولية بسبب عدم نزع الألغام في البحر الأسود.
وتسببت كييف أيضاً في كثير من العقبات أمام تصدير الحبوب. فبالإضافة إلى ما تكشّف عن الحرق العمد للحبوب في ميناء ماريوبول، قامت القوات الأوكرانية بنشر ألغام في البحر الأسود، ما عرقل نقل الحبوب إلى العالم. وتشمل خطة الأمم المتحدة للممرات الآمنة في البحر الأسود، التي هي قيد المناقشة، سفناً أوكرانية تقوم بتوجيه سفن الحبوب داخل وخارج مياه الموانئ الملغومة، وأن توافق روسيا على هدنة في أثناء نقل الشحنات، بينما تقوم تركيا، بدعم من الأمم المتحدة، بتفتيش السفن لتهدئة مخاوف روسيا من تهريب أسلحة.


مقالات ذات صلة

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.