أوكرانيا... صواريخ «هيمارس» الأميركية تخلق مشكلات ميدانية جديدة لروسيا

نظام الإطلاق الصاروخي «هيمارس»
نظام الإطلاق الصاروخي «هيمارس»
TT

أوكرانيا... صواريخ «هيمارس» الأميركية تخلق مشكلات ميدانية جديدة لروسيا

نظام الإطلاق الصاروخي «هيمارس»
نظام الإطلاق الصاروخي «هيمارس»

طرأ عامل جديد يحتمل أن يكون مهماً للغاية في الصراع الروسي - الأوكراني: قدرة الأوكرانيين على استخدام الأنظمة العسكرية الغربية التي جرى توفيرها مؤخراً لضرب مواقع القيادة الروسية والمراكز اللوجيستية وأماكن تخزين الذخيرة بعيداً من الخطوط الأمامية.
وحسب تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، في الأسبوع الماضي، فقد وقعت انفجارات كبيرة في مناطق عدة محتلة من قبل الروس في دونيتسك ولوهانسك وزابوريزهزهيا وخيرسون. الأدلة المتاحة، من صور الأقمار الصناعية والمحللين الغربيين، تشير إلى أن الاستهداف كان فعالاً للغاية.
على مدى أشهر، طالب الجيش الأوكراني بمدفعية دقيقة بعيدة المدى وأنظمة صاروخية من شركائه الغربيين. اليوم باتت لديه وهو يقوم بنشرها بشكل كبير في كل من جنوب وشرق البلاد.
لم يكشف الجيش الأوكراني عن كثير من التفاصيل، لكن المسؤول البارز في وزارة الداخلية، فاديم دينيسينكو، قال، أمس (الأربعاء)، إنه في الأسبوعين الماضيين، «وبفضل الأسلحة التي حصلت عليها أوكرانيا، تمكنا من تدمير نحو 20 مخزناً للأسلحة والوقود الروسي».
الأفضل في فئته هو نظام الإطلاق الصاروخي «هيمارس» الذي توفره الولايات المتحدة، لكن الأوكرانيين تلقوا أيضاً مدافع «هاوتزر (M777)» من كل من الولايات المتحدة وكندا، ومدافع «قيصر» طويلة المدى من فرنسا.

بالإضافة إلى ذلك، التزمت المملكة المتحدة بتوفير نظام إطلاق الصواريخ المتعدد «M270»، والذي يعدّ أقوى من «هيمارس»، ولكن من غير الواضح متى ستكمل أوكرانيا التدريب على النظام وتنشره.
تجعل قدرة «هيمارس» السهلة على التنقل من الصعب استهدافها ويمكن أن يتألف طاقمها من 8 جنود فقط. يبلغ مدى الصواريخ المزودة بها أوكرانيا ما بين 70 و80 كيلومتراً (نحو 50 ميلاً). وأنظمة التوجيه «GPS» الخاصة بها تجعلها دقيقة للغاية.
وقال المحلل العسكري واللواء الأسترالي السابق ميك رايان: «يتم استخدامها لتدمير مراكز القيادة والمطارات والمرافق اللوجستية المهمة» مما يعني أن كبار الضباط الروس معرضون للخطر بشكل خاص.
دقة «هيمارس» تبدد مخاوف الأوكرانيين بشأن الخسائر في صفوف المدنيين. وقال مسؤولان دفاعيان للشبكة إن الصواريخ الموجهة شديدة الدقة (نطاق مترين إلى 3 أمتار)، مما يسمح للأوكرانيين باستخدام عدد أقل بكثير من الطلقات لضرب أهداف محددة من على مسافة بعيدة.
يبدو أن «هيمارس» قد استخدمت في ضربة ضخمة ضد مستودع في بلدة نوفا كاخوفكا في منطقة خيرسون ليلة الاثنين. تسببت الغارة في انفجارات ثانوية وأضرار واسعة النطاق، وفقاً لصور الأقمار الصناعية التي اطلعت عليها «سي إن إن» وأظهرت مدى دقة الهجوم.
قال مسؤولون محليون موالون لروسيا إنه تم العثور على أجزاء من أحد صواريخ «هيمارس» بعد تطابق الأرقام التسلسلية للسلاح.
ووقعت أيضاً انفجارات كبيرة في منطقتي لوغانسك ودونيتسك، مما أدى إلى انفجارات متعددة. حدث الشيء نفسه في Shakhtarsk من دونيتسك وفي منطقة خيرسون خلال عطلة نهاية الأسبوع، وكذلك بالقرب من ميليتوبول في زابوريزهزهيا الأسبوع الماضي.
إجمالاً، يبدو أن نحو 12 هدفاً، على عمق كبير خلف الخطوط الروسية، قد تم ضربها في يوليو (تموز)، معظمها على بعد 40 كيلومتراً على الأقل خلف الجبهة؛ وهي مسافة تصعب إصابتها مع صواريخ «Tochka – U» القديمة.
كما كان الأوكرانيون يطلقون «هيمارس» في الليل، مما يجعل من الصعب على الروس اكتشاف قاذفات الصواريخ وضربها. عانت القوات الروسية من القتال ليلاً منذ بداية الصراع، ولا يزال الأوكرانيون يستخدمون ذلك لصالحهم.

تغيير ساحة المعركة

قد يكون الاستهداف أسهل أيضاً من خلال الطريقة التي يخزن بها الجيش الروسي أسلحته وينقلها.
وقال أستاذ الدراسات الاستراتيجية في «جامعة سانت آندروز»، فيليبس أوبراين، إن إضراب نوفا كاخوفكا يكشف عن «المشكلات الحقيقية اللوجستية التي يواجهها الروس».
وأضاف في «تغريدة»: «ترك الروس مستودع إمداد رئيسياً يسهل تحديده، حيث يتوقع شخص ما العثور عليه بالضبط. إما إن الروس غير قادرين على الرد بسبب فشل القيادة، وإما إنهم لا يستطيعون نقل المستودعات فعلياً لأنهم يفتقرون إلى الحرية اللوجيستية».
لمح أحد المسؤولين الأوكرانيين إلى أن استهداف المستودع كان سهلاً. وقال عضو المجلس الإقليمي في خيرسون؛ سيرهي خلان: «في نوفا كاخوفكا: ناقص مستودع ذخيرة روسي واحد. جلبوا وخزنوا الذخيرة، واليوم لديهم ألعاب نارية في الليل».
في إيجاز الأسبوع الماضي، شدد مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية على ضرورة «التركيز على قدرة أعلى ودقة وأسلحة بعيدة المدى لأوكرانيا».

أعلن «البنتاغون»، يوم الجمعة الماضي، عن شحنة لأوكرانيا من 1000 طلقة من قذائف مدفعية 155 ملم الحديثة والدقيقة وفقاً للمسؤول. ينفق الأوكرانيون ذخائر من عيار 155 ملم بمعدل 3000 طلقة في اليوم.
زعم المسؤول أن «هيمارس» يغير ساحة المعركة، وقال: «ما رأيناه هو قدرة الأوكرانيين على استخدام أنظمة (هيمارس) لتعطيل قدرة الروس بشكل كبير على المضي قدماً».
وأضاف المسؤول: «إذا اعتقد الروس أن بإمكانهم الصمود أكثر من الأوكرانيين، فعليهم إعادة التفكير في ذلك».
قال المراسل العسكري الروسي، يوري كوتينوك، هذا الأسبوع إن «هيمارس» يمثل «تهديداً خطيراً. المناطق المحررة من مناطق خيرسون وزابوريزهزهيا ودونيتسك ولوغانسك وكذلك الأراضي الروسية، تقع تحت النيران المحتملة لـ(هيمارس)».

أهمية المنصات

قد تكون إحدى المشكلات التي يواجهها الروس هي الطريقة التي ينقلون بها الذخائر.
قليل من الشاحنات العسكرية الروسية تستخدم الرافعات لتحميل الذخائر الثقيلة وبدلاً من ذلك يتم تحميلها وتفريغها يدوياً. شوهد كثير من شاحنات «ZIL» السوفياتية القديمة في أوكرانيا.
يعدّ نقل الأسلحة والذخيرة بهذه الطريقة مرهقاً ويستغرق وقتاً طويلاً، وقد يمنح العدو فرصة أكبر لاكتشاف مثل هذه الشحنات. على النقيض من ذلك، يقوم الجيشان البريطاني والأميركي بوضع كثير من ذخائرهما في منصات نقالة أو يحملانها في حاويات.
تعتمد طريقة الحرب الروسية - كما شهدنا خلال الأشهر الثلاثة الماضية في شرق أوكرانيا - على قصف مدفعي ضخم لسحق الأهداف قبل المضي قدماً. لطالما شددت العقيدة العسكرية الروسية على الاستخدام المكثف للمدفعية و«MLRS» وقذائف الهاون. يتطلب ذلك إعادة إمداد مستمرة: يعتقد بعض المحللين أن روسيا تستخدم ما لا يقل عن 7000 قذيفة وصاروخ يومياً في دونباس، وغالباً ما تستخدم أكثر من ذلك بكثير.
وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية في لوغانسك؛ سيرهي هايدي، أمس: «الجيش الروسي لا يتوقف عن القصف. لكنه على الأرجح يحفظ المخزونات الموجودة من القذائف؛ لأن إمداداتها تعطلت بسبب استخدامنا الأسلحة البعيدة المدى».
يزعم المسؤولون الأوكرانيون أن الروس يفقدون توازنهم بسبب قدرتهم (الأوكرانيون) المتزايدة على شن هجمات دقيقة بعيدة المدى.
في ميليتوبول وحولها، على سبيل المثال، فرض الروس قيوداً على تحركات المدنيين في الأيام الأخيرة. وشهدت المنطقة ضربتين كبيرتين على الأقل هذا الشهر ضد قواعد روسية.
لكن لكي يحافظ الأوكرانيون على معدل الضربات هذا يتطلب الأمر إمداداً للذخيرة من الغرب. ينتقل الجيش الأوكراني من منظمة تعتمد إلى حد كبير على أنظمة المدفعية والصواريخ من الحقبة السوفياتية - مع ذخيرة غير كافية - إلى استخدام أسلحة غربية دقيقة وذخيرة كافية في غضون أشهر.
ومن غير المعروف أيضاً ما إذا كان قد تم القضاء على أي من مجموعة «هيمارس» التي تم شحنها حتى اليوم بنيران روسية. تتجنب وزارة الدفاع والجيش الأوكرانيان تقديم تفاصيل حول انتشارها.
يحذر رايان بأنه في حين أن «هيمارس» «أعطت القوات المسلحة الأوكرانية تفوقاً ميدانياً في مواجهة الروس؛ فإنه لا يوجد حل سحري في الحرب».
لكن المسؤولين الأميركيين واثقون بأن دقة السلاح - بالإضافة إلى أنظمة دقيقة أخرى بعيدة المدى - ستغير ساحة المعركة تدريجياً.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.


روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
TT

روسيا تعلن عن تحرير رهينتين اختطفهما متطرفون في النيجر

يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)
يوري يوروف وأوليغ غريتا تم تحريرهما مؤخراً من قبل قوات «فيلق أفريقيا» الروسية في مالي (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الروسي، الثلاثاء، أن وحدة «فيلق أفريقيا»، التابعة له، حرّرت رهينتين -وهما موظفان في شركة جيولوجيا روسية- كانا محتجزين في مالي، وذلك بعد نحو عامين من اختطافهما على يد جماعة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» في النيجر المجاورة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

في أغسطس (آب) 2024، نشرت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» مقطع فيديو يظهر رجلين قالت إنهما اختُطفا في منطقة مبانغا جنوب غربي النيجر كانا في شركة جيولوجيا روسية.

وقالت موسكو إنهما أُخذا رهينتين في الشهر الذي سبق ذلك.

وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الرجلين -أوليغ غريتا، وهو مواطن روسي من مواليد 1962، ويوري يوروف، أوكراني من مواليد 1970- أصبحا حرّين بعد «عملية خاصة» نفّذها «فيلق أفريقيا» الروسي في مالي.

وأضافت في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي: «أظهر فحص طبي أوّلي أجراه أطباء روس في مستشفى (فيلق أفريقيا) أنهما يعانيان حالات طبية متعددة وإرهاقاً جسدياً شديداً».

ونشرت مقطع فيديو يظهر الرجلين منهكَين، أحدهما متكئ على وسادة تحت بطانية.

وقد تولّى «فيلق أفريقيا» إلى حدٍّ كبير مهام مجموعة المرتزقة الروسية «فاغنر» في القارة، والتي كان لها انتشار واسع؛ حيث نشرت مقاتلين إلى جانب جيوش دول من بينها ليبيا ومالي.

وتقع منطقة مبانغا؛ حيث جرى اختطاف الرهينتين، في إقليم تيلابيري قرب حدود النيجر مع بوركينا فاسو ومالي، وتضم عدداً من مناجم الذهب.

وشهدت المنطقة عدة حوادث اختطاف خلال السنوات الست الماضية.

وكانت روسيا قد أرسلت مدرّبين عسكريين ومجموعات شبه عسكرية إلى عدة أنظمة عسكرية في منطقة الساحل الأفريقي، في إطار مواجهة تمرّدات المتطرفين.

وفي ظل حربها في أوكرانيا، سعت موسكو إلى توسيع حضورها السياسي والاقتصادي والعسكري في أفريقيا.


تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.