الدولار القوي يذكي شعلة التضخم المستورد

يدفع لتعزيز احتمالية ركود اقتصادي عالمي

قوة الدولار ترفع معدلات الديون العالمية وتزيد من احتمالات الركود الاقتصادي العالمي (رويترز)
قوة الدولار ترفع معدلات الديون العالمية وتزيد من احتمالات الركود الاقتصادي العالمي (رويترز)
TT

الدولار القوي يذكي شعلة التضخم المستورد

قوة الدولار ترفع معدلات الديون العالمية وتزيد من احتمالات الركود الاقتصادي العالمي (رويترز)
قوة الدولار ترفع معدلات الديون العالمية وتزيد من احتمالات الركود الاقتصادي العالمي (رويترز)

يزيد الدولار فتزيد أسعار السلع والخدمات حول العالم، لأنه العملة الأكثر تداولا عالميا، إذ يستحوذ على 50 في المائة من تداولات سوق العملات.
ومع الأزمات والاضطرابات العالمية يلجأ المستثمرون إلى الملاذات الآمنة، ولعل أبرزها هنا الدولار الأميركي الذي زادت جاذبيته بسبب ارتفاع أسعار الفائدة عليه، فبدأت عمليات سحب ملحوظة من معظم الأسواق الناشئة والنامية لشراء السندات وأذون الخزانة الأميركية.
تزيد هذه الضغوط على الدول النامية والناشئة وترفع تكلفة الديون بالنسبة للدول والشركات، بجانب ارتفاع أسعار السلع المستوردة، إذ عادة ما يؤثر ارتفاع الدولار على جميع أسعار السلع والعملات الأخرى، لأنه يجعل السلع المقومة بالدولار أكثر غلاء على حائزي العملات الأخرى.
ورغم تداول الدولار الأميركي بشكل ثابت في بداية معاملات الجلسة الأوروبية أمس الأربعاء، ليبقى قريباً من أعلى قمة له خلال 20 عاما والتي بلغها يوم الاثنين الماضي، غير أنه ارتفع على الفور بعد الإعلان عن معدلات التضخم الأميركي لشهر يونيو (حزيران)، والتي بلغت 9.1 في المائة، وهي الأعلى منذ 4 عقود.
تعد أسعار المستهلك الأميركي هذه أعلى من اللازم، وفق ريكاردو إيفانجليستا محلل العملات في شركة ActivTrades للوساطة المالية، وهو ما «يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي لأن يستمر وربما يكثف برنامجه لرفع أسعار الفائدة». أوضح إيفانجليستا لـ«الشرق الأوسط»، أن «هذا السيناريو ينطوي على مزيد من المكاسب للدولار».
استمرار ارتفاع الدولار هنا يأتي كنتيجة مباشرة لزيادة أسعار الفائدة على مدار 3 مرات متتالية والمتوقع استمرارها بعد أرقام التضخم الأميركي القياسية، وهو ما من شأنه أن يزيد من قوة العملة الأكثر تداولا في العالم خلال الفترة المقبلة.

- كبح جماح التضخم الأميركي
محمد متولي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «إن آي» كابيتال القابضة للاستثمار، يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن قوة الدولار تساعد في كبح جماح التضخم الذي يجتاح الولايات المتحدة وزيادة القوة الشرائية للمواطن الأميركي، ولكن يبقى التحدي الأكبر هو التضخم الناتج من الخلل الشديد الذي حدث في سلاسل الإمداد والذي أدى إلى قصور في قوى العرض العالمية.
أضاف متولي «هذا الخلل الذي بدأ مع وباء (كورونا) وازداد قوة مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على روسيا ورد روسيا عليها».
يرى متولي أن العكس تماما يحدث لبقية دول العالم وخاصة دول العالم الناشئ، والتي تعاني من عجز تجاري، حيث «أدى ارتفاع الدولار إلى زيادة تكلفة الاستيراد، وبالتالي للمزيد من التضخم، كما أدى إلى خفض القوة الشرائية للمواطن غير الأميركي، وخلق القصور في قوى العرض تضخما إضافيا أدى لتفاقم التضخم وندرة السلع في الكثير من دول العالم».
خلقت الزيادة في قيمة الدولار عبئاً جديداً على الاقتصاد العالمي، حيث ارتفعت تكلفة الديون الدولارية السيادية وديون الشركات، وفق متولي، الذي أوضح أن «هذا الارتفاع تسبب في عجز بعض الدول عن سداد مستحقات تلك الديون، كما أدى إلى سحب ما يزيد على 50 مليار دولار من صناديق الاستثمار في ديون الدول الناشئة في النصف الأول من العام الحالي، وتوجيهها لسندات الخزانة الأميركية».
وختم متولي قائلا: «نتج عن ذلك وصول تكلفة الإصدارات الجديدة لمعدل لا تستطيع الدول الناشئة مجاراته، مما جعل إعادة التمويل عملية غير مجدية، وبالتالي فمن المتوقع المزيد من العجز عن السداد واحتمال حدوث انهيار في سوق السندات الدولارية للدول الناشئة، مما قد يؤدي لأزمات اقتصادية وسياسية وإنسانية على مستوى العالم».

- الدولار أمام سلة العملات
يتم تسعير العملات أمام عملات أخرى، وهناك 6 عملات رئيسية في سلة معتمدة من صندوق النقد والبنك الدوليين، هي: الدولار واليورو والإسترليني والين الياباني واليوان الصيني والفرنك السويسري. من الممكن أن نرى ارتفاع الدولار أمام اليورو وهبوطه أمام الإسترليني والعكس صحيح، غير أن مؤشر الدولار الذي تحرك منذ بداية حرب أوكرانيا من 98 نقطة إلى 108 نقاط، (تخطى هذا المستوى بقليل بعد الإعلان عن معدلات التضخم الأميركية أمس) يعني أن الدولار ارتفع أمام جميع العملات الأخرى في السلة، وبالتالي عملات العالم المختلفة.
أوضح أحمد معطي الرئيس التنفيذي لشركة «VI» ماركتس للاستشارات المالية في مصر، أن زيادة الطلب على الدولار عالميا تؤثر سلبا على العملات الأخرى، وأي سلع مقومة بالدولار أيضاً، ومن هنا توقع تراجع معدلات نمو الاقتصادات الكبرى نتيجة قوة الدولار المسيطر، وبالتالي تراجع الاقتصاد العالمي.
وقال معطي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع الدولار سلبي على اقتصادات العالم أجمع... كلما ارتفع الدولار تزيد احتمالية الركود الاقتصادي العالمي».
يرى معطي أن مستوى 115 نقطة لمؤشر الدولار أمام سلة العملات، ستعد ذروة الارتفاع أو القمة التي يبدأ الدولار من عندها منحنى هبوط، لأن وقتها ستتراجع تنافسية الصادرات الأميركية أمام نظيرتها من الدول الأخرى. غير أنه أشار إلى «حتى حدوث هذا السيناريو، ستتجه عادة باقي دول العالم لرفع أسعار الفائدة وهو ما يسرع من وتيرة الركود الاقتصادي».
يقول معطي: «لكل مرحلة ضحاياها، وقوة الدولار تزيد من الضحايا، نتيجة ارتفاع التضخم المستورد للدول المستهلكة...».
أما تأثير قوة الدولار على الاقتصاد الأميركي نفسه، أوضح معطي أنه سلاح ذو حدين، يتمثل الأول، في الشق الإيجابي، نظرا لتدفق الاستثمارات غير المباشرة على الاقتصاد الأميركي، أما الشق السلبي، يتمثل في تراجع معدلات الاستهلاك الداخلية في أميركا، وهي محرك رئيس في معدلات النمو.
أشار معطي هنا إلى أن معدلات الاستهلاك الأميركية مستقرة حاليا، لكن مع زيادة الأسعار ستقل بالتدريج، وبالتالي ستتراجع معدلات النمو، وهنا سيتوقف الفيدرالي الأميركي بالضرورة عن رفع أسعار الفائدة.
ويرى معطي مؤشرين قد يدلان على بداية نمو اقتصادي عالمي، ودورة صعود للاقتصاد العالمي من جديد، وهما: توقف الفيدرالي الأميركي عن رفع أسعار الفائدة وتراجع أسعار النفط لمستويات 60 - 80 دولارا للبرميل.


مقالات ذات صلة

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

الاقتصاد توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يزحف نحو 5200 دولار بدعم من فوضى الرسوم وعودة السوق الصينية

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس كملاذ آمن خلال التداولات الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

واشنطن تلتف على المحكمة العليا بتحقيقات أمنية ورسوم طوارئ

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق سلسلة من التحقيقات الإضافية المتعلقة بالأمن القومي، لتمكين الرئيس دونالد ترمب من فرض رسوم جمركية جديدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.