«جيمس ويب» عين فائقة للبشرية على ضخامة الكون

باحثون يكشفون لـ «الشرق الأوسط» القيمة العملية لصورته الأولى

تظهر الصورة التي التقطها تلسكوب جيمس ويب حافة منطقة تشكل النجوم القريبة في سديم كارين ومجموعة من المجرات فيما اعتبره العلماء أعمق صورة للكون المبكر منذ 13 مليار سنة (ناسا)
تظهر الصورة التي التقطها تلسكوب جيمس ويب حافة منطقة تشكل النجوم القريبة في سديم كارين ومجموعة من المجرات فيما اعتبره العلماء أعمق صورة للكون المبكر منذ 13 مليار سنة (ناسا)
TT

«جيمس ويب» عين فائقة للبشرية على ضخامة الكون

تظهر الصورة التي التقطها تلسكوب جيمس ويب حافة منطقة تشكل النجوم القريبة في سديم كارين ومجموعة من المجرات فيما اعتبره العلماء أعمق صورة للكون المبكر منذ 13 مليار سنة (ناسا)
تظهر الصورة التي التقطها تلسكوب جيمس ويب حافة منطقة تشكل النجوم القريبة في سديم كارين ومجموعة من المجرات فيما اعتبره العلماء أعمق صورة للكون المبكر منذ 13 مليار سنة (ناسا)

القاهرة: حازم بدر

«بينما كنا نتابع الكون من غرفة مظلمة للغاية لا يوجد بها سوى ثقب صغير، يمكن النظر من خلاله، فإن الصورة الأولى لتلسكوب (جيمس ويب) الفضائي، تظهر أن الباحثين أصبحوا يمتلكون من الأدوات ما يمكنهم من فتح نافذة ضخمة على الكون، لرؤيه تفاصيله الصغيرة»، لم يجد نيستور إسبينوزا، عالم الفلك بمعهد علوم تلسكوب الفضاء بجامعة جونز هوبكنز الأميركية، أفضل من هذا التشبيه، للتعليق على الصورة الأولى لتلسكوب جيمس ويب الفضائي، في تقرير نشرته الاثنين وكالة الصحافة الفرنسية.
واستقبل الباحثون المتخصصون في علم الفلك هذه الصورة بفرحة بالغة، كونها تكشف لأول مرة عن أعمق صورة للكون المبكر منذ 13 مليار سنة بالأشعة تحت الحمراء.
وبينما استخدمت عمليات التحليل الطيفي السابقة للكواكب الخارجية أدوات اعتبرت وقتها «ثورية»، فإن هذه الأدوات أصبحت محدودة للغاية، مقارنة بما يمكن أن يفعله تلسكوب جيمس ويب، وهو ما كشفت عنه صورته الأولى التي تدشن لبداية عصر جديد في العلم، كما يؤكد أشرف شاكر رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر لـ«الشرق الأوسط».


صورة التقطها تلسكوب جيمس ويب تظهر مجموعة من المجرات تعرف باسم «رباعية ستيفن» (ناسا/أ.ب)

ويقول شاكر: «كان التأريخ للعلم قبل أمس الاثنين، ينقسم إلى مرحلتين، الأولى ما قبل الصعود إلى القمر، والثانية ما بعد الصعود للقمر، حيث حدثت ثورة الاتصالات والمعلومات، ولكن ودون مبالغة قد نكون بعد صورة تلسكوب جيمس ويب، على أعتاب تأريخ جديد يقسم العلم إلى مرحلتين، وهما ما قبل التلسكوب وبعده».
وتلسكوب جيمس ويب الفضائي، هو «أقوى مرصد يوضع في المدار، وهو أحد أعظم الإنجازات الهندسية للبشرية»، كما وصفه أول من أمس الرئيس الأميركي جو بايدن في إحاطة إعلامية بالبيت الأبيض، بالتزامن مع نشر الصورة الأولى للتلسكوب، التي تفيض بآلاف المجرات وتتميز بأضعف الأجسام التي تمت ملاحظتها على الإطلاق، ملونة من الأشعة تحت الحمراء إلى درجات اللون الأزرق والبرتقالي والأبيض.
ويوضح شاكر أن «ما تم نشره قد يكون غيضا من فيض، فهذا التلسكوب الذي تم تطويره بالتعاون بين وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الكندية، سيكون أداة لحل الكثير من الألغاز الكونية التي سيكون لها انعكاسات على حياة البشر على الأرض، وهذه قيمة علم الفلك التي تدفع الدول إلى إنفاق المليارات على برامجه، بينما يظن البعض في عالمنا العربي أنه من الرفاهيات.
ويرى شاكر أن في حضور الرئيس الأميركي حدث إطلاق الصورة الأولى للتلسكوب، تقديراً واضحاً لقيمة علم الفلك، والذي لولاه ما عرف العالم سر القنبلة النووية بعد دراسة الشمس، وما عرف الرادارات واستخداماتها بعد دراسة الموجات الراديوية من المجرات البعيدة، وقد يكون له دور بعد البيانات التي يوفرها التلسكوب في معرفة الأماكن الأخرى الصالحة لإقامة البشر، بخلاف كوكب الأرض.
ويضيف شاكر «الكون معمل مفتوح يتعلم منه الإنسان على قدر فهمه، فعندما عرف الفراعنة أن الشمس تشرق شرقا، استخدموا هذه المعلومة في بناء الأهرامات والمعابد، ومع تطور الفهم البشري تم الكشف عن أسرار أخرى للكون، ولكن ما تم الكشف عنه حتى الآن لا يتعدى دقائق من الكون الذي يقدر اتساعه بمليارات السنوات الضوئية، ومع تلسكوب جيمس ويب الفضائي ستكون هناك سرعات غير مسبوقة في الدراسة».

وتنظر أغلب الصور التي توفرها التلسكوبات في النجوم والمجرات بعد تكونها، ولدى وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» ومعهد «كالتك»، مشروع طموح لبناء تلسكوب في القطب الجنوبي لاكتشاف أسرار اللحظات الأولى من عمر الكون، ولكن تلسكوب جيمس ويب الفضائي، ينظر في بدايات تشكل النجوم والمجرات.
ويقول أحمد سليمان، الباحث المصري بمعهد «كالتك» بأميركا، ومختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، والمشارك في مشروع البحث عن اللحظات الأولى من عمر الكون لـ«الشرق الأوسط»: «تجربتنا تبحث في بدايات الكون مع لحظة الانفجار العظيم، حيث لم تكن هناك مجرات ونجوم، وذلك قبل نحو 13.5 مليار سنة، ولكن جيمس ويب ينظر في الفترة التي تلت الانفجار العظيم في بدايات تشكل النجوم والمجرات قبل 13.8 مليار سنة.
ونظرت تلسكوبات أخرى مثل تلسكوب «هابل» الفضائي في النجوم والمجرات، ولكن في نهاية فترة تشكلها، ولكن «جيمس ويب» ينظر في بدايات تشكلها، وهو ما سيعطي معلومات في غاية الأهمية حول كيفية تشكل النجوم والمجرات، كما يؤكد سليمان.
ويضيف أن تلسكوب «هابل» كان يأخذ وقتا طويلا يصل لأسابيع لالتقاط صورة واحدة، ولكن «جيمس ويب» يلتقط صوره خلال ساعات، وبدقة متناهية، وبتفاصيل دقيقة، ومنها «الضوء المنحني» الذي يظهر في الصورة المنشورة، لأن الضوء قادم من بدايات الكون واصطدم بأشياء كثيرة حتى يصل إلينا.
ويظهر في الصورة عنقود المجرات SMACS 0723 وهي مجموعة من آلاف المجرات التي تحتوي على مليارات النجوم تبعد عنا حوالي 4.6 مليار سنة ضوئية، وهذه القطعة من السماء تُمثل مجرد بقعة صغيرة جداً من الكون.
ويقول رمزي عبد العزيز، عضو هيئة التدريس بمركز الفحص المجهري النانوي بجامعة آلتو بفنلندا لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تتمعن في الصورة، وتتخيل أن حجم كوكبنا الأرضي أمام حجم الكون كله وما يحتويه من آلاف المليارات من المجرات هو كمثل حجم حبة رمل في وسط كل رمال الصحاري وشواطئ البحار وأعماقها وأضعافها وأضعاف أضعافها، عندها سيدرك البشر حجمهم الطبيعي بالنسبة للكون».
وتمثل كل نقطة في الصورة سواء كانت صغيرة أو كبيرة، مجرة كاملة، وكل مجرة تحتوي على قرابة 400 مليار نجم، وهذا يوضح قيمة التلسكوب الذي يدور في مدار (لاغرانغ) والذي يبعد عن الأرض مسافة مليون و500 ألف كيلومتر، وتم بناؤه بتكلفة تفوق 10 مليارات دولار أميركي، واستمر بناؤه 20 سنة كاملة، كما يوضح عبد العزيز.
وتمثل هذه الصورة بالنسبة لرئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر جاد القاضي، مجرد «فاتح للشهية» تمهيداً لوجبة علمية دسمة، سيتم تقديم مكوناتها تباعا.
ويقول القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «الصورة المنشورة هي أول الصور الملونة الكاملة للتلسكوب، وسيتم إصدار مجموعة كاملة من الصور في الأيام القادمة، وسيبدأ الباحثون في معرفة المزيد عن كتل المجرات وأعمارها وتاريخها وتركيباتها».
ويشير القاضي إلى مجموعة من الأسئلة التي سيساعد التلسكوب وصوره في الإجابة عنها، مثل «هل توجد كائنات فضائية أم لا؟»، و«هل توجد عناصر للحياة خارج كوكب الأرض؟»، و«أين نحن في كوكب الأرض من الكون؟»، و«ما هو عمق الكون وعمره الدقيق وكيفية نشأته؟».


مقالات ذات صلة

رصد ولادة نادرة لنجم مغناطيسي

يوميات الشرق تصور فني لنجم مغناطيسي محاط بانبعاثات عالية السرعة من الجسيمات المشحونة على طول محور دورانه (مرصد لاس كومبريس)

رصد ولادة نادرة لنجم مغناطيسي

رصد علماء الفلك، وللمرة الأولى ولادة نجم مغناطيسي أو كما يعرف علمياً بالنجم النيوتروني الدوار ذي المغناطيسية الفائقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المريخ كان يحتوي على محيطات وبحيرات من الماء السائل (رويترز)

هل نحن أبناء المريخ؟ دراسة تفتح احتمالاً علمياً مثيراً

لطالما أثار سؤال أصل الحياة على الأرض فضول العلماء، وفتح الباب أمام فرضيات علمية جريئة تتجاوز حدود كوكبنا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق كتلتان تلامستا برفق قبل بلايين السنوات ولا تزالان متعانقتين (شاترستوك)

طالب يحلّ لغز «رجال الثلج» في أطراف النظام الشمسي

نجح أحد الطلاب في حلّ لغز كوني طال أمدُه يتعلَّق ببعض أكثر الأجسام غرابة في نظامنا الشمسي؛ «رجال الثلج» الجليديين الذين يستوطنون أطرافه البعيدة...

«الشرق الأوسط» (ميشيغان)
يوميات الشرق ظِلّ الأرض يرسم على القمر دائرةً من نارٍ خافتة (أ.ب)

«قمر دموي» يلوّن السماء هذا الأسبوع... خسوف كلّي نادر قبل 2028

من المتوقَّع أن يُزيّن قمرٌ أحمر قانٍ السماء قريباً خلال خسوف كليّ للقمر، ولن يتكرَّر هذا المشهد مجدّداً قبل أواخر عام 2028...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ كبسولة «أوريون» جزء من مهمة «أرتميس 2» التابعة لوكالة «ناسا» في فلوريدا (إ.ب.أ)

«ناسا» تجري تغييرات جذرية في برنامج للهبوط على القمر

أضافت إدارة ‌الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) مهمة جديدة إلى برنامجها «أرتميس» الخاص بالقمر، تتضمن اختبار التحام مركبة فضائية في مدار الأرض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

في عملية «ليلية وسرية»... إسرائيل تدشن مستوطنة جديدة على جبل «عيبال» في نابلس

لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)
لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)
TT

في عملية «ليلية وسرية»... إسرائيل تدشن مستوطنة جديدة على جبل «عيبال» في نابلس

لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)
لافتة وضعها مستوطنون إسرائيليون على جانب طريق قرب مدينة نابلس ترحب بالمستوطنين باعتبار المنطقة ديارهم (إ.ب.أ)

دشنت إسرائيل مشروع مستوطنة جديدة في شمال الضفة الغربية، في عملية وصفتها وسائل إعلام إسرائيلية بأنها «سريعة وسرية»، جرت بين ليلة وضحاها في خضم الحرب المستعرة.

وأُنشئت المستوطنة الجديدة على «جبل عيبال» شمال مدينة نابلس، بإشراف مجلس مستوطنات الشمال وحركة «أمانا» الاستيطانية المعروفة، بالقرب من الموقع الذي يدعي المستوطنون أنه «المذبح التوراتي» المنسوب إلى «يوشع بن نون».

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إنه في خضم الحرب في إيران، أُنشئت مستوطنة جديدة في السامرة (شمال الضفة)، بناءً على قرار وزاري صدر العام الماضي.

اللافتة الاستيطانية قرب نابلس مكتوب عليها بالعبرية «مرحباً بكم في شمال السامرة... عدنا إلى أرضنا» (إ.ب.أ)

وقد أُنشئت مستوطنة «عيبال» من قبل «المجلس الإقليمي للسامرة» وحركة «أمانا»، بموافقة قائد القيادة الوسطى، اللواء آفي بلوت، وبعد 6 أشهر من التحضيرات والتخطيط.

وبثّت «القناة 14»، أن المستوطنة «أقيمت في عملية ظلّت سرية حتى اللحظة الأخيرة بالقرب من المذبح المذكور في الكتاب المقدس، وقد أنشئت بوصفها جزءاً من عملية لوجيستية واسعة النطاق استمرت طوال الليل، نقلت خلالها عشرات الشاحنات هياكل متنقلة إلى الموقع، فيما عملت فرق العمل في الوقت نفسه على تجهيز الأرض ورصف الطرق المؤدية إليها، ما يتيح تطوير الموقع وإنشاء البنية التحتية اللازمة».

وحسب القناة، «يتمتع الموقع المختار بأهمية أمنية وأثرية. وكان الهدف من إنشاء المستوطنة، من بين أمور أخرى، هو ترسيخ وجود دائم يُسهم في حماية الموقع».

وتُعد المستوطنة أحد المشروعات الـ22 التي دفعتها الحكومة الإسرائيلية مؤخراً في الضفة الغربية، ضمن حملة واسعة لتغيير الواقع في الضفة وتحويلها إلى «دولة مستوطنين»... وتضم هذه القائمة «حومش وصانور» اللتين أخليتا عام 2005 ضمن خطة أحادية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، آنذاك، أرييل شارون.

ويقود هذه «الثورة الاستيطانية» وزير المالية، الوزير الثاني في وزارة الدفاع بتسلئيل سموتريتش، الذي يطلق عليه في الخطاب غير الرسمي بين ضباط الجيش الإسرائيلي «وزير الدفاع عن يهودا والسامرة» (الضفة الغربية)، نظراً لتزايد انخراطه، وصولاً إلى سيطرته، نيابةً عن الحكومة، على ما يجري في المنطقة.

سموتريتش (في الوسط) يسير عبر «مستوطنة ياتسيف» التي تم تقنينها حديثاً والمتاخمة لبلدة بيت ساحور الفلسطينية في الضفة الغربية (أ.ب)

وجلب سموتريتش الموافقة على إنشاء المستوطنات الجديدة العام الماضي، وقبل أسابيع، وقّع اللواء آفي بلوت، على الحدود الإدارية لمستوطنة «عيبال»، ونُقلت المباني السكنية إليها ليل الثلاثاء-الأربعاء.

وعدّ قادة المستوطنات في الضفة الغربية الأشهر المقبلة من هذا العام -حتى الانتخابات- حاسمة لمشروع الاستيطان، ويعتزمون تنفيذ جميع قرارات مجلس الوزراء بشأن إنشاء مستوطنات جديدة.

وقال يوسي داغان، رئيس «مجلس مستوطنات الشمال»، «إنها نعمة عظيمة حظينا بها في هذا الجيل. فنحن لا نبني بيوتاً فحسب، بل نعيد ربط شعب إسرائيل بجذوره العميقة على جبل (عيبال). سنواصل البناء في أرض إسرائيل بكل ما أوتينا من قوة، وسنواصل توطين سهول السامرة الشاسعة وتحويلها إلى قلب البلاد النابض. أولئك الذين ظنوا أنهم قادرون على تشويه ماضينا، يتلقون اليوم رداً منتصراً في صورة عائلات وأطفال سيعيشون هنا بأمان. نحن في طريقنا إلى مليون مستوطن، بالعزيمة والإيمان والبناء المتواصل».

سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال الحاخام إلياكيم ليفانون، حاخام «السامرة»، إنه «يوم عظيم للشعب اليهودي، فنحن نرسخ اليوم ركيزة عظيمة أخرى. بفضل الجهود الجبارة التي بذلها مجلس السامرة الإقليمي، والحكومة الإسرائيلية، والوزير بتسلئيل سموتريتش، وبفضل الجميع، نتشرف بأن نكون خلفاء إبراهيم أبينا».

وأوضح المتحدثون أيضاً، أن إنشاء «عيبال»، يندرج ضمن خطة «مليون نسمة في السامرة (شمال الضفة)».

ومنذ تسلم سموتريتش مهامه في الحكومة الإسرائيلية، عام 2022، وهو يعمل على تغيير ما يصفه «دي إن إيه» الضفة، وقد نجح في دفع «الكابينت» الإسرائيلي إلى اتخاذ قرارات خطيرة، أظهرت تحولاً خطيراً في السياسة الإسرائيلية فيما يخص مستقبل السلطة الفلسطينية والضفة الغربية، وشمل ذلك السيطرة على أراضٍ واسعة ودفع مخططات استيطانية كبيرة، وإطلاق يد المستوطنين في الضفة، وتغييراً على إجراءات تسجيل الأراضي وحيازة العقارات بشكل جذري، بما يسمح بتسهيل الاستيطان اليهودي في المنطقة، في خطوات عمّقت عملياً عملية ضم الضفة، وحوّلتها إلى «دولة مستوطنين»، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة ووظيفة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

مستوطن يسير بالقرب من مواقع بناء مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

ولم تكبح الحرب المندلعة في المنطقة إسرائيل عن دفع مشروعاتها في الضفة. وقالت: «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، إن إقامة مستعمرة «(عيبال) تأتي في سياق التحركات المتسارعة للمشروع الاستعماري في الضفة الغربية، وتُمثل محاولة لبدء تنفيذ القرار الحكومي على الأرض بصورة غير رسمية، عبر إقامة بؤر استيطانية أولية واستجلاب مستوطنين إلى الموقع، تمهيداً لتحويله لاحقاً إلى مستعمرة معترف بها من قِبَل سلطات الاحتلال، وهو نمط متكرر في آليات التوسع الاستيطاني».

ويكتسب جبل «عيبال» حساسية خاصة، نظراً لموقعه الجغرافي المطل على مدينة نابلس وعدد من القرى الفلسطينية المحيطة، إضافة إلى محاولة الاحتلال توظيف الرواية الدينية والتوراتية في تبرير السيطرة على الموقع، وتحويله إلى نقطة جذب استيطاني وسياحي، بما يُعزز الحضور الاستعماري في المنطقة ويكرس السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة.

فلسطيني يمرّ بجوار سياج من الأعلام الإسرائيلية نصبه مستوطنون بعد استيلائهم على محطة قطار تعود إلى العصر العثماني في قرية برقة شمال الضفة (أ.ف.ب)

وأضافت، «أن الخطوة تُمثل شكلاً جديداً يضاف إلى حالة التستر بستار الحرب والتوتر الإقليمي من أجل فرض أكبر قدر ممكن من الوقائع».

وكانت إسرائيل قد فرضت إغلاقاً شبه كامل على الضفة مع بداية الحرب، وقيّدت حركة الفلسطينيين إلى حد كبير، ما سمح للمستوطنين بقضم مزيد من الأراضي وشن مزيد من الهجمات الدموية.

وقتل المستوطنون خلال فترة الحرب الحالية 6 فلسطينيين في عدة هجمات.


تصاعد عنف المستوطنين في الضفة وسط قيود الحرب على إيران

ملك بعيرات تشم رائحة زوجها ثائر حمايل على السترة التي تركها قبل مقتله خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين (رويترز)
ملك بعيرات تشم رائحة زوجها ثائر حمايل على السترة التي تركها قبل مقتله خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين (رويترز)
TT

تصاعد عنف المستوطنين في الضفة وسط قيود الحرب على إيران

ملك بعيرات تشم رائحة زوجها ثائر حمايل على السترة التي تركها قبل مقتله خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين (رويترز)
ملك بعيرات تشم رائحة زوجها ثائر حمايل على السترة التي تركها قبل مقتله خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين (رويترز)

أفادت منظمات حقوقية وطواقم طبية بأن مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة يستغلون القيود المفروضة على التنقل خلال الحرب على إيران لمهاجمة فلسطينيين، ​حيث تعيق الحواجز العسكرية وصول سيارات الإسعاف إلى الضحايا بسرعة، بحسب «رويترز».

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن مستوطنين قتلوا خمسة فلسطينيين على الأقل في الضفة الغربية منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن رجلاً سادساً توفي بعد استنشاقه غازاً مسيلاً للدموع أطلق خلال هجوم.

وأغلق الجيش الإسرائيلي العديد من الطرق في الضفة الغربية ببوابات حديدية وأكوام من التراب في اليوم الأول من الحرب، وأغلق معظم المعابر مع إسرائيل.

ويصف الجيش الإسرائيلي هذه القيود بأنها إجراءات استباقية في الوقت الذي يشن فيه غارات جوية على إيران و«حزب الله» اللبناني الذي أطلق صواريخ على إسرائيل تضامناً مع طهران.

وقال فلسطينيون في قرى نائية بالضفة الغربية إن الحواجز جعلتهم أكثر عرضة لعنف المستوطنين.

وأضافوا أن الجيش الإسرائيلي يواصل مداهماته المعتادة في المدن والبلدات الفلسطينية في أوقات الهدوء لاعتقال فلسطينيين من دون تهمة غالباً.

تفتح ملك بعيرات باب المنزل الذي كانت تسكنه مع زوجها ثائر قبل مقتله (رويترز)

هجوم قبل الفجر

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن مستوطنين قتلوا فلسطينيين اثنين بالرصاص ​قبل ‌فجر ⁠الأحد في ​قرية ⁠أبو فلاح بشمال مدينة رام الله.

وكان ثائر زوج ملك بعيرات واحداً منهما. وقالت ملك وهي جالسة مع طفليها تكافح دموعها: «ثائر كان بيحب الحياة ما كنت متوقعة إنه يروح (يقتل)».

وأخبر شهود «رويترز» أنه عندما تجمع أكثر من 100 مستوطن على مشارف أبو فلاح، حشدت مجموعة على تطبيق «واتساب» من المنطقة رجالاً لحماية القرية الصغيرة. وأضافوا أن المواجهة الأولية تضمنت رشقاً بالحجارة، لكن مستوطنين مسلحين وصلوا بعد ذلك وبدأوا في إطلاق النار.

وقال رجل ساعد في الدفاع عن القرية إن ثائر قتل بالرصاص وهو يحاول حماية منزل من الهجوم.

وكانت آثار الدماء ظاهرة حتى يوم الاثنين في مكان الهجوم ببساتين الزيتون، حيث نصب قرويون علمين فلسطينيين في المكان الذي قتل فيه الرجلان.

موسى وعمر حمايل يقفان بالقرب من بقع الدماء في الموقع الذي قُتل فيه ثائر خلال هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على الفلسطينيين في قرية أبو فلاح قرب رام الله (رويترز)

وتوفي فلسطيني ثالث بعد الهجوم. وقالت «بتسيلم» إنه توفي ربما متأثراً بالغاز المسيل للدموع الذي أطلقته القوات الإسرائيلية المنتشرة في القرية خلال الهجوم.

وقال ⁠الجيش الإسرائيلي إنه بدأ تحقيقاً في الواقعة، وإنه يندد «بأي نوع من أنواع العنف».

«استغلال الحرب»

وبحسب مسعفين، فإن الحواجز الجديدة أدت إلى تأخير في الوصول إلى الفلسطينيين المصابين.

وقال أحمد جبريل، المتحدث ‌باسم خدمة الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني: «صحيح هناك إعاقة، بل هناك اعتداءات من قبل المستوطنين ​والجيش على الطواقم، كما حدث في منطقة يرزا في الأغوار الشمالية ومسافر ‌يطا وبيت عور التحتا وأبو فلاح والمغير وكفر مالك، إضافة إلى البوابات والسواتر الترابية التي تعرقل الوصول إلى المناطق المغلقة، مما يؤدي ‌إلى تأخير في الوصول إلى المصابين والمرضى أيضاً في هذه المناطق المغلقة، والتي تتعرض إلى اعتداءات المستوطنين».

وأوضحت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بمراقبة وضع حقوق الإنسان أن هناك أكثر من 109 تقارير عن أعمال عنف ارتكبها مستوطنون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية منذ بدء الحرب مع إيران، شملت إطلاق نار واعتداءات جسدية وتدمير ممتلكات وتهديدات.

وقالت منظمة «بتسيلم» إن جميع حالات قتل الفلسطينيين على أيدي المستوطنين التي تم الإبلاغ عنها هذا العام وقعت في الأسبوع الماضي.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن المستوطنين ‌قتلوا بالرصاص أمير محمد شناران في قرية قرب مدينة الخليل يوم السبت، كما قتلوا بالرصاص الأخوين محمد وفهيم طه معمر في قرية قريوت جنوب شرقي مدينة نابلس يوم الاثنين الماضي.

وأضافت: «تستغل ⁠ميليشيات المستوطنين المسلحة الحرب، وغالباً ما تعمل ⁠بدعم من الجيش، لتواصل مهاجمة ومضايقة الفلسطينيين في أنحاء الضفة الغربية، في محاولة لإجبارهم على الرحيل».

وأشارت منظمة «ييش دين» إلى أن المستوطنين كانوا يرتدون زي الجيش الإسرائيلي في ثلاث من حوادث إطلاق النار. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للتعليق.

ويتهم الفلسطينيون الجيش بحماية المستوطنين بدلاً من القرويين. وينفي الجيش الإسرائيلي ذلك.

ونادراً ما تصدر إسرائيل لوائح اتهام في قضايا العنف الذي يمارسه المستوطنون.


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.