الأوكرانيون يلملمون جراحهم في الشرق ويهاجمون في الجنوب

تحذير أوروبي من طول أمد الحرب

مساعٍ لإخماد حرائق ناجمة عن قصف طال مبنى سكنياً في خاركيف أمس (أ.ف.ب)
مساعٍ لإخماد حرائق ناجمة عن قصف طال مبنى سكنياً في خاركيف أمس (أ.ف.ب)
TT

الأوكرانيون يلملمون جراحهم في الشرق ويهاجمون في الجنوب

مساعٍ لإخماد حرائق ناجمة عن قصف طال مبنى سكنياً في خاركيف أمس (أ.ف.ب)
مساعٍ لإخماد حرائق ناجمة عن قصف طال مبنى سكنياً في خاركيف أمس (أ.ف.ب)

حاول الأوكرانيون، أمس (الاثنين)، لملمة جراحهم في منطقة دونيتسك بشرق البلاد حيث واصل المسعفون عمليات البحث عن ناجين بين أنقاض مبنى سكني تعرّض لغارة روسية الأحد، ما أسفر عن 15 قتيلاً في شرق البلاد، وبدأوا في المقابل شنّ هجوم على مدينة خيرسون التي تحتلها روسيا في جنوب البلاد.
واستهدفت الغارة، التي شنت ليل السبت - الأحد، بلدة تشاسيف إيار الصغيرة، البالغ عدد سكانها نحو 12 ألف نسمة، والواقعة في منطقة دونيتسك، في وقت تسعى القوات الروسية للسيطرة عليها. وشوهد عشرات المسعفين يعملون بين أنقاض المبنى المدمّر جزئياً، مستخدمين جرافة.
وأعلنت أجهزة الإنقاذ المحلية في منشور على موقع «فيسبوك»: «خلال عمليات الإنقاذ، عُثر على 15 جثة في المكان، وتمّ انتشال 5 أشخاص من تحت الأنقاض»، مشيرة إلى أنها تواصلت مع 3 أشخاص عالقين بين الركام. وكتب حاكم منطقة دونيتسك، بافلو كيريلينكو، عبر «تليغرام»: «هناك 30 شخصاً على الأقل تحت الأنقاض». وأشار إلى أن المبنى المؤلف من 4 طوابق استهدفه صاروخ روسي من طراز أوراغان.
وجاء هذا تزامناً مع تحذير أطلقه رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، خلال زيارته لكييف أمس (الاثنين) من أن حرب أوكرانيا يمكن أن تطول أكثر من المتوقع، مشدداً على ضرورة أن تواصل الدول الغربية دعم أوكرانيا «بكل الوسائل الممكنة». وقال روته، في مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «هذه الحرب يمكن أن تطول أكثر مما توقعنا أو أملنا. لكن هذا لا يعني أننا نستطيع البقاء مكتوفي الأيدي ومراقبة كيفية حصولها من دون القيام بشيء. علينا أن نحتفظ بتركيزنا، وأن نواصل دعم أوكرانيا بكل الوسائل الممكنة». وأعلن روته إرسال منظومات جديدة للمدفعية البعيدة المدى إلى أوكرانيا، إضافة إلى مساعدة مالية بقيمة 200 مليون يورو.
وقُتل 591 مدنياً، وأصيب 1548 آخرون حتى الآن في منطقة دونيتسك منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط)، وفقاً لحاكم المنطقة، كيريلنكو، الذي قال الجمعة إن موسكو تستعد «لشن عمليات جديدة» في شرق البلاد.
بدوره، قال إندري يرماك، مدير مكتب الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في منشور على «تليغرام»، إن الضربة كانت «هجوماً إرهابياً آخر»، وإنه يجب تصنيف روسيا دولة راعية للإرهاب نتيجة لذلك. وتنفي روسيا، التي تقول إنها تنفذ «عملية عسكرية خاصة» لنزع سلاح أوكرانيا، تعمد استهداف المدنيين.
وتضم منطقة دونباس إقليمي لوغانسك ودونيتسك، وهي المنطقة الصناعية في شرق أوكرانيا التي أصبحت أكبر ساحة معارك في أوروبا منذ عقود. وتريد روسيا انتزاع السيطرة على دونباس لصالح الانفصاليين الذين تدعمهم.
وتقول موسكو إن طرد الجيش الأوكراني من المنطقة أمر مهم لما تسميه «عمليتها العسكرية الخاصة» لضمان أمنها، وهو هجوم مستمر منذ أكثر من 4 أشهر، ويصفه الغرب بأنه عدوان لا مبرر له.
وقال الجيش الأوكراني إن القوات الروسية هاجمت مواقع أوكرانية قرب بلدة سلوفيانسك في دونيتسك، لكنها اضطرت للانسحاب، وأضاف أن القوات الروسية شنّت هجوماً بصواريخ كروز على مدينة خاركيف الشمالية الشرقية من جانبها من الحدود. ولم يورد أي تفاصيل عن سقوط قتلى أو جرحى أو وقوع أضرار.
وقال سيرهي غايداي، حاكم إقليم لوغانسك، إن القوات الروسية تتجمع في منطقة قرية بلوهوريفكا على مسافة 50 كيلومتراً، شرق سلوفيانسك. وأضاف على تطبيق تليغرام: «العدو... يقصف المناطق السكنية المجاورة، ويشن هجمات جوية، لكنه لا يزال غير قادر على احتلال إقليم لوغانسك بكامله على نحو سريع». وكانت روسيا قد أعلنت سيطرتها على إقليم لوغانسك بالكامل مطلع الأسبوع.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها دمرت حظيرتي طائرات قرب بلدة كوستيانتينيفكا في دونيتسك، تضمّان مدافع هاوتزر الأميركية من طراز «إم 777» التي قالت إنها كانت تستخدم في قصف مناطق سكنية في دونيتسك. ونقلت وكالات أنباء روسية عن مسؤولين انفصاليين قولهم، يوم الأحد، إن الجيش الأوكراني يقصف دونيتسك باستخدام مدافع عيار 155 مليمتراً منذ الصباح، ما أسفر عن إصابة اثنين من السكان. ولم يتسنَ على الفور التحقق من الروايات عن المعارك. كما لم يتسنَ الاتصال بالمتحدث العسكري الأوكراني للتعليق.
وفي خاركيف (شمال شرق)، ثاني مدن البلاد، تحدث الحاكم أوليغ سينيغوبوف عبر «تليغرام» عن إطلاق صواريخ جديدة استهدفت «مؤسسة تعليمية» ومنزلاً، ما أدى إلى سقوط جريح. وصرح زيلينسكي أن «الجيش الأوكراني صامد، ويصدّ الهجمات من جهات مختلفة»، مضيفاً: «لكن بالطبع، لا يزال هناك كثير من العمل كي تُسبب الخسائر الروسية فعلاً مثل هذا التوقف».
وفي الجنوب، قالت قيادة الجيش الأوكراني إن القوات أطلقت الصواريخ ونيران المدفعية على مواقع روسية، ضمنها مستودعات ذخيرة في منطقة توشرنوبيافكا. وحثّت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني إيرينا فيريشتشوك المدنيين في منطقة خيرسون التي تحتلها روسيا، يوم الأحد، على إخلاء المنطقة بسرعة مع استعداد القوات الأوكرانية لشنّ هجوم مضاد هناك، ولم تحدد موعد القيام بهذه العملية. ونقلت وكالة «رويترز» عن كتيبة مشاة أوكرانية قولها، أمس (الاثنين)، إن القوات الأوكرانية استعادت قرية إيفانيفكا في منطقة خيرسون. وقالت الكتيبة: «الشيء الوحيد الذي تركه المحتلون الروس في إيفانيفكا هو ذكريات مرعبة ومعدات عسكرية (ميتة)». ولم يتسنَ على الفور التحقق من ذلك، علماً بأن هناك أكثر من قرية في المنطقة تحمل اسم إيفانيفكا، إحداها على خط الجبهة.
واتّهم مسؤولون أوكرانيون أيضاً القوات الروسية بالتسبب من خلال ضرباتها باندلاع حرائق في الحقول لتدمير المحاصيل. وفي الوقت نفسه، أعلنت السلطات التي عيّنتها روسيا في خاركيف أن «حملة حصاد (القمح) بدأت في الأراضي المحررة في المنطقة»، وفق ما أوردت وكالة ريا نوفوستي الروسية.
واتّهمت أوكرانيا منذ أسابيع روسيا بسرقة محاصيلها من القمح في المناطق المحتلة لبيعها بشكل غير قانوني في السوق الدولية. وأكد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الأحد، أن القيود التي تفرضها روسيا على صادرات الحبوب الأوكرانية قد تكون ساهمت في اندلاع الاضطرابات في سريلانكا الناجمة عن نقص حاد في الأغذية والمحروقات. وقال بلينكن للصحافيين في بانكوك: «نرى تداعيات هذا العدوان الروسي في كل مكان. قد يكون ساهم في الوضع في سريلانكا، نشعر بالقلق إزاء انعكاساته في أنحاء العالم». وجدد بلينكن دعوته لموسكو من أجل السماح بخروج نحو 20 مليون طن من الحبوب من أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.