«الإطار» العراقي يعلن جاهزيته لتشكيل الحكومة بعد عطلة العيد

الخزعلي يتجاهل نداء الصدر لأضخم صلاة موحدة الجمعة المقبلة

قيس الخزعلي يخاطب تجمعاً سياسياً قبل انتخابات أكتوبر الماضي (أ.ب)
قيس الخزعلي يخاطب تجمعاً سياسياً قبل انتخابات أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

«الإطار» العراقي يعلن جاهزيته لتشكيل الحكومة بعد عطلة العيد

قيس الخزعلي يخاطب تجمعاً سياسياً قبل انتخابات أكتوبر الماضي (أ.ب)
قيس الخزعلي يخاطب تجمعاً سياسياً قبل انتخابات أكتوبر الماضي (أ.ب)

في خطوة يمكن أن تشكل استفزازاً جديداً لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وتتجاهل نداءه لأضخم صلاة موحدة يقيمها أنصاره الجمعة المقبلة، أعلن زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي أن انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية سيسرع من تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة في العراق.
وفي وقت يعد الصدر لأضخم صلاة موحدة يقيمها أنصاره الجمعة المقبلة من أجل إظهار قوة التيار الصدري في الشارع، أكد الخزعلي خلال خطبة صلاة العيد أمس (الأحد) عند الشيعة أنه «منذ فترة تقريباً 9 أشهر بعد الانتخابات، أصبح الوضع متوقفاً وحصلت تطورات، كان أهمها انسحاب الكتلة الصدرية من العملية السياسية مما ولد أفقاً جديداً لكسر الانسداد وتشكيل الحكومة الجديدة». وأضاف أنه «لا يوجد تأخير في تشكيل الحكومة لأن البرلمان في عطلة تشريعية، وهناك جلسة يفترض أن تنعقد بعد العيد، وسيتبين فيها هل هناك تأخير أم لا». وتابع الخزعلي «نعمل على ألا يتعطل تشكيل الحكومة أكثر من ذلك، وهناك فرصة حقيقية لتشكيلها»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتم عدم إحداث فوضى في العراق، البلد الذي ينتج 4 ملايين برميل من النفط، كما أن الرسائل من دول المنطقة والدول الكبرى واضحة بتشكيل حكومة وحدة وطنية». وأوضح الخزعلي أن هناك عوامل ستؤدي إلى نجاح الحكومة المقبلة، منها الوفرة المالية وارتفاع أسعار النفط».

                                                  مقتدى الصدر في ذكرى وفاة والده الشهر الماضي (أ.ف.ب)
وفيما تعصف الخلافات داخل البيت «الإطار التنسيقي» الشيعي بشأن منصب رئيس الوزراء وعدم وجود أي أفق لإمكانية حسمه خلال فترة ما بعد العيد، فإن الخزعلي تجاهل هذا التحدي الذي لا يزال يواجه الإطار التنسيقي منذ أكثر من ثمانية شهور، معتبراً أن التحدي الوحيد أمام تشكيل الحكومة «هو اختيار رئيس الجمهورية» في ضوء الخلاف داخل البيت الكردي بين الحزبين الرئيسيين «الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني». وقال إن «الخلاف بين القوى السياسية الكردية هو أعمق من الخلاف بين القوى الشيعية».
وبشأن ما إذا كان الشيعة يفضلون طرفاً على حساب طرف آخر بشأن مرشح رئاسة الجمهورية، أوضح الخزعلي أن «الإطار التنسيقي مع اجتماع القوى السياسية الكردية واتفاقها على موضوع رئاسة الجمهورية»، قائلاً إن «هناك حلين: الأول أن تتفق على شخص واحد، وأيا كان من سيتفقون عليه فنحن ليست لدينا مشكلة. والثاني، إذا لم يحصل ذلك فنأمل أن يتفقوا على طريقة وآلية لتقديم المرشحين، ومن يحقق الفوز بالتصويت في البرلمان يأخذ رئاسة الجمهورية». وبشأن الخلاف داخل البيت الشيعي على منصب رئيس مجلس الوزراء، قال الخزعلي إن «اختيار رئيس الوزراء ليست مسألة كبيرة، فهناك اتفاق على اختياره بين قوى الإطار التنسيقي، وهم على مستوى من الوعي الكامل بهذا الشأن». وأشار إلى أنه «لا توجد مشكلة حقيقة في حسم رئيس الوزراء داخل الإطار التنسيقي، ولكن هناك خلافات داخل الإطار لكنها لا ترتقي إلى أن تكون مشكلة حقيقية».
وفي سياق متصل أكد رئيس تحالف قوى الدولة، عمار الحكيم، أنه ليس من الصحيح مشاركة القوى والأطراف السياسية كافة في الحكومة الاتحادية المقبلة، وأن من الضروري أن تكون هناك معارضة داخل مجلس النواب العراقي. وخلال خطبة صلاة العيد يوم الأحد دعا الحكيم إلى دعم خيار المعارضة البرلمانية الإيجابية وتقويتها، قائلاً: «يجب تقوية النظام البرلماني من داخل البرلمان نفسه، وذلك بتعزيز الثقة عبر مسارين، أحدهما يتبنى تشكيل الحكومة والآخر يقوم بمراقبتها وتقويم عملها». وأضاف الحكيم أنه «ليس من الصحيح مشاركة الجميع في الحكومة، ولا بد من جهة برلمانية داعمة للحكومة وجهة أخرى مراقبة لها، وخلاف ذلك لن نجد حلاً للعملية السياسية في العراق».
ومثله مثل الخزعلي، دعا الحكيم إلى «الإسراع في تشكيل حكومة خدمية متوازنة وطنية تنسجم مع حجم التحديات المحيطة بالعراق، وأبرزها التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية». وفيما قلل الخزعلي من أهمية انسحاب الكتلة الصدرية من البرلمان، عاداً إياها بمثابة مفتاح لحل الانسداد السياسي، فإن الحكيم يرى انسحاب الكتلة الصدرية يمثل تحدياً يواجه الحكومة المقبلة، قائلاً إن «انسحاب الصدريين لا يعني خروجهم من المشهد السياسي، فهم يمثلون شريحة كبيرة من شعبنا ولطالما كانت لهم صولات خدمية وسياسية، وكنا نتمنى أن يتريث الأخ السيد الصدر بقراره الأخير لما تمر به البلاد من فترة حرجة وحساسة». وبشأن رئاسة الجمهورية، دعا الحكيم الأكراد إلى «الإسراع في حسم منصب رئيس الجمهورية، فهذا المنصب يعني العراقيين جميعاً وليس الإخوة الكرد وحدهم». واعتبر أن هذا المنصب هو «أكبر من استحقاق مكون واحد، بل هو لمكونات البلاد كافة وهو ضمانة لوحدة العراقيين وصمام الأمان للعراق وللدستور».
وبينما قال الحكيم إن هناك عناصر إيجابية في حكومة تصريف الأعمال برئاسة رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي وينبغي البناء عليها، أعلن الخزعلي رفضه لبقائها قائلاً: «لا توجد مشكلة حقيقية داخل الإطار الشيعي في حسم اسم مرشح رئاسة الحكومة لأن كافة أطراف وقوى الإطار الشيعي ترفض جملة وتفصيلاً بقاء حكومة تصريف الأعمال لأنها حكومة ناقصة الصلاحيات، ويجب العمل على تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)
من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)
TT

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)
من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

مع كثير من الصلوات من أجل السلام، واعتداءات متكررة من الأمن الإسرائيلي في القدس، أحيا المسيحيون في الأراضي الفلسطينية «سبت النور» الذي يسبق عيد الفصح.

وترأس بطريرك القدس وسائر أعمال فلسطين والأردن للروم الأرثوذكس، ثيوفيلوس الثالث، صلاة خاصة في القبر المقدس داخل كنيسة القيامة في القدس المحتلة التي حولتها إسرائيل إلى ثكنة عسكرية.

وفي مشهد احتفالي كبير غاب عن الأراضي الفلسطينية في الأعوام القليلة الماضية بسبب الحرب، نقل النور من كنيسة القيامة إلى المدن الفلسطينية: رام الله وبيت لحم وأريحا ونابلس وجنين، وإلى الكنائس داخل «أراضي 48»، ثم إلى مختلف أنحاء العالم لإضاءة الشموع.

راهب أرثوذكسي يحمل شمعة خلال الاحتفال بـ«النار المقدسة» في كنيسة القيامة بالقدس (أ.ف.ب)

وأعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن أمله بأن يشكل عيد القيامة المجيد بداية جديدة مليئة بالأمل، وأن يعم السلام والمحبة في فلسطين والعالم.

وقال عباس بمناسبة العيد: «شعبنا يحب الحياة والوطن، ويقدس الأعياد الدينية، وسنحيي هذه المناسبة الدينية العزيزة متمسكين بالأمل والإيمان بالله وبحقوقنا المشروعة، رغم انتهاكات الاحتلال المتفاقمة بالتوسع الاستيطاني، وإرهاب المستوطنين، وسرقة وحجز الأراضي، والتضييق الاقتصادي، وعزل المدينة المقدسة، ومنع الصلاة في المسجد الأقصى، وغلق كنيسة القيامة، ومعها كاتدرائية مار يعقوب أمام المؤمنين، ومنعهم من حقهم المقدس في الصلاة، خصوصاً في الأعياد».

وأكد عباس أن «هذه الاعتداءات والانتهاكات لن تنجح في تغيير الوضع التاريخي والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، ولن يقبل بها الشعب الفلسطيني، أو العالم».

وأضاف: «في هذا اليوم، يوم الجمعة الحزينة، يتجسد طريق الآلام الذي يمر به شعبنا، إلا أن هذه المناسبة المقدسة تبعث في نفوسنا الثقة بانتصار الحق والعدالة، وزوال الظلم بإذن الله».

ودعا عباس «كنائس العالم إلى الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني المشروع، وبمساندة إخوانهم أصحاب الغبطة والنيافة في أرض القيامة والإسراء، ليتكاتفوا من أجل أن يحل السلام في منطقتنا، وفي العالم، ولتثبيت هذا الوجود المسيحي الأصيل في وطننا، وأن يحفظه الله وشعبنا، وصولاً إلى الحرية والاستقلال والسلام للجميع».

صورة من مسيرة لوصول «النار المقدسة» إلى كنيسة المهد في بيت لحم السبت (رويترز)

مواجهات في القدس

وأقيمت الصلوات في كنيسة القيامة واحتفال بالنور في القدس ومدن فلسطينية أخرى، رغم المواجهات التي دبت بين المحتفلين وقوات الأمن الإسرائيلية في البلدة القديمة وحول الكنيسة وفي الطرق إليها.

وتحتضن كنيسة القيامة في القدس عادةً جميع الاحتفالات بعيد الفصح، لكن إسرائيل بدأت التضييق عليهم عاماً بعد عام، قبل أن يتحول العيد في الكنيسة مع مرور الوقت إلى مناسبة للمواجهة.

ومثل أعوام سابقة، قيدت إسرائيل وصول آلاف المسيحيين إلى كنيسة القيامة للاحتفال بـ«سبت النور»، ما فجَّر الكثير من التوترات التي انتهت بدفع وضرب واعتداءات ومناوشات عند الحواجز الشرطية في البلدة القديمة في محيط الكنيسة.

وحولت إسرائيل البلدة القديمة في محيط الكنيسة إلى ثكنة عسكرية، ونصبت الحواجز في الطرق المؤدية للكنيسة.

وأظهرت لقطات فيديو مناوشات واعتداءات على مصلين وفرق كشافة.

وقالت محافظة القدس إن قوات الاحتلال اعترضت فرق الكشافة التي انطلقت في مناطق متفرقة بالقدس المحتلة، وأزالت العلم الفلسطيني المعلق على القمصان.

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على المصلين وفرق الكشافة خلال احتفالات «سبت النور» في مدينة القدس المحتلة.

وقالت الوزارة في بيان: «هذا الاعتداء استمرار لسياسة متطرفة إسرائيلية تستهدف الوجود الفلسطيني المسيحي في القدس المحتلة، وتطهير عرقي، وتندرج ضمن محاولات التضييق على الاحتفالات الدينية وفرض قيود تعسفية على ممارسة الشعائر، بما يشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، واعتداءً مباشراً على حرية العبادة والأديان وحقوق المواطنين في الوصول إلى أماكنهم المقدسة».

وشددت على أن مدينة القدس المحتلة، بمقدساتها الإسلامية والمسيحية، جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا سيادة لسلطة الاحتلال الإسرائيلي عليها، وأن السيادة خالصة للشعب الفلسطيني، وأن هذه الانتهاكات لن تغيّر من الوضع القانوني والتاريخي القائم في المدينة، ولن تمس بالوجود المسيحي الأصيل فيها، الذي حافظ على وجوده بإصرار تاريخي رغم كل محاولات الاستهداف، وسيبقى متجذراً فيها.

ويشكو المسيحيون من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ.

وفي السنوات السابقة زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات مع إسرائيل لحثها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال دين مسيحيين وكنائس.


الجيش اللبناني ينبّه مناصري «حزب الله» إلى «المس بالسلم الأهلي» بعد تحركات مناهضة للحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)
TT

الجيش اللبناني ينبّه مناصري «حزب الله» إلى «المس بالسلم الأهلي» بعد تحركات مناهضة للحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة، في مشهد يعكس تداخلاً واضحاً بين البعدين الأمني والسياسي، وتحويل محيط السراي الحكومي إلى نقطة توتر مفتوحة، عبر مظاهرات وقطع طرق وتحركات تتنقّل من وسط بيروت إلى مناطق أخرى، مثل الحمراء، والروشة، وساقية الجنزير، وجسر الرينغ؛ ما يضع الدولة، بأجهزتها العسكرية والأمنية، أمام اختبار ضبط الوضع الأمني في قلب العاصمة.

وأجّل رئيس الحكومة نواف سلام رحلته الى الولايات المتحدة، على ضوء الاحتجاجات. وقال في منشور له في منصة «إكس»: «في ظل الأوضاع الداخلية الحاضرة، وحرصاً على القيام بواجبي كاملاً في الحفاظ على امن اللبنانيين ووحدتهم، قررت تأجيل سفري إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة، لمتابعة عمل الحكومة من بيروت».

وشارك المئات من مناصري «حزب الله» وحركة «أمل» في تحركات ميدانية شهدتها ساحة رياض الصلح، وفي محيط السرايا الحكومية، احتجاجاً على قرار الحكومة بإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت، وسط انتشار كثيف للجيش اللبناني والقوى الأمنية.

وأصدر الجيش اللبناني بياناً، حذَّر فيه من «المس بالسلم الأهلي». وأشار إلى أنه «في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، وتزايُد التحديات التي تواجهها البلاد، برزت في الآونة الأخيرة دعوات للمواطنين تحثهم على التجمع والاحتجاج، سعياً إلى تحقيق عدة مَطالب. إن قيادة الجيش؛ إذ تؤكد احترامها لحقّ التعبير السلمي عن الرأي، تحذّر بشدّة من أيّ تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وأعلن الجيش أنه «سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى أعلى درجات الوعي والمسؤولية».‏

ورفع المشاركون أعلاماً حزبية وشعارات معارضة لقرارات الحكومة، رافضين «التنازلات والتطبيع مع إسرائيل»، ومؤكدين أن «مَن يحرر الأرض هو سلاح المقاومة».

المئات من أنصار «حزب الله» يشاركون في اعتصام ضد الحكومة في وسط بيروت (متداول)

تنسيق أمني

وتحسباً لأي طارئ، عقد رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، اجتماعاً في قصر بعبدا حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، عُرِضت خلاله الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات التي يتخذها الجيش وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى لتعزيز الاستقرار ومنع الإخلال بالأمن، خلال التدابير التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة.

كما ترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، اجتماعاً في السراي الحكومي حضره وزيرا الدفاع والداخلية وقائد الجيش، العماد رودولف هيكل، ومدير عام قوى الأمن الداخلي، اللواء رائد عبد الله، ومسؤول أمني، جرى خلاله البحث في تنفيذ قرارات مجلس الوزراء لحفظ الأمن في العاصمة، بيروت.

وفرض الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي إجراءات أمنية مشددة في وسط بيروت، حيث تم تنفيذ انتشار لفوج المغاوير وقوات التدخل التابعة للجيش اللبناني، والقوة الضاربة التابعة لقوى الأمن الداخلي، وأقامت حواجز تفتيش وتدقيق على مداخل الحمراء وسبيرز، كما جرى تسيير دوريات مؤلَّلة في محيط مراكز النزوح، وفي الشوارع والأحياء المختلطة طائفياً.

واعتبر وزير الداخلية والبلديات، أحمد الحجار، أن «التظاهر والتعبير عن الرأي مسموح به سلمياً ضمن القوانين والأنظمة المرعية الإجراء».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني «اتخذا كل الإجراءات والتدابير للحفاظ على مؤسسات الدولة وأمن المواطنين وأمن مدينة بيروت»، داعياً إلى «التحلي بالمسؤولية والوعي والوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة».

وقبيل التجمّع الثاني الذي أُقيم، عصر السبت، في ساحة رياض الصلح، عند المدخل الشرقي للسراي الحكومي، استكملت الأجهزة العسكرية والأمنية انتشارها في المنطقة وفي مناطق عدة في بيروت، وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا تهاون مع أي محاولة للإخلال بالأمن وتهديد السلم الأهلي»، مؤكداً أن «السلم الأهلي خطّ أحمر، وليس مسموحاً لأحد بالرهان على عوامل داخلية أو خارجية للعبث بالوضع الداخلي»، محذراً من أن «أي زعزعة للاستقرار ستُواجَه بردّ حاسم».

محاولة لإسقاط الحكومة

من جهته، اتهم نائب بيروت، وضاح الصادق، «حزب الله» بالوقوف وراء التحركات الشعبية في العاصمة، مذكراً بأن «بيئة الحزب (منضبطة)، ولا تقوم بأي تحرك عشوائي»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما يجري «لا يمكن أن يحدث إلا بتوجيه مركزي من قيادة الحزب». ورأى أن «هذه التحركات تحمل رسائل مباشرة من الحزب إلى الدولة، مفادها أننا قادرون على إثارة الفوضى في بيروت والسيطرة على العاصمة»، محذراً من أن ما يحصل «يُعدّ محاولة لإسقاط الحكومة، وكذلك إسقاط بيروت في الشارع، وتحويلها إلى ورقة أمنية بيد إيران، للمقايضة عليها في مفاوضات إسلام آباد».

مناصرون لـ«حزب الله» يهتفون ضد الحكومة في اعتصام احتجاجي بوسط بيروت (أ.ب)

وإزاء التطورات المتسارعة والخشية من تفلُّت الأمور على الأرض، أعلن النائب وضاح الصادق أن نواب بيروت «اتخذوا قراراً بعقد مؤتمر موسّع يضم النواب ومرجعيات المدينة وممثلين عن الجمعيات، بهدف اتخاذ قرارات واضحة لحماية العاصمة وسكانها، ومطالبة الدولة بتحمّل مسؤوليتها». وطالب الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية بـ«حفظ أمن بيروت وأهلها»، مشدداً على أن نواب العاصمة «يدعمون رئيس الحكومة، نواف سلام، والحكومة في خياراتهما السياسية».

دعم «دار الفتوى» لسلام

وتحمل التحركات في العاصمة اللبنانية دلالات تتجاوز الطابع الاحتجاجي التقليدي، باعتبار أن اختيار السراي الحكومي مركزاً للتظاهر ليس تفصيلاً، بل يشكل رسالة مباشرة إلى السلطة التنفيذية ورئيسها، نواف سلام، شخصياً بما يمثله في التركيبة اللبنانية وتوازناتها السياسية والطائفية، وأجرى مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، اتصالاً بالرئيس سلام، معرباً له عن «تضامنه ودعمه له في مواقفه الشجاعة التي تنمّ عن حس بالمسؤولية الوطنية».

ودان دريان اتهام رئيس الحكومة بـ«التخوين الذي يتعرض له كلما اتخذ قراراً وطنياً لمصلحة لبنان واللبنانيين». وشدد على أن «أي انحراف عن المسار الوطني الجامع سيعيد لبنان إلى دوامة الفوضى وعدم الاستقرار وانهيار الوطن، ويخدم العدو الإسرائيلي فيما يسعى إليه، وهذا يتطلب من الجيش اللبناني والقوى الأمنية تعزيز الأمن في مدينة العيش الواحد، بيروت، والتصدي لأي دعوات تحريضية مشبوهة».

ويحاول «حزب الله» التنصُّل من مسؤوليته عمّا يحصل في الشارع، واعتبار أن التحركات عفوية وغير منظمة، ورغم نفي «حزب الله» الرسمي مسؤوليته المباشرة عن المظاهرات، وقول النائب حسن فضل الله: «إننا جزء من الحكومة، ولا نخون أحداً، ونرفض شتم أي سياسي في البلد»، فإنه وصف ما يحصل بأنه «تعبير عفوي عن غضب الناس».


دمشق و«قسد» تتبادلان إطلاق معتقلين

استقبال المعتقلين المفرج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)
استقبال المعتقلين المفرج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)
TT

دمشق و«قسد» تتبادلان إطلاق معتقلين

استقبال المعتقلين المفرج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)
استقبال المعتقلين المفرج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

وسط إجراءات أمنية مشددة، تمت عملية تبادل دفعة ثالثة من المعتقلين بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) السبت، في محافظة الحسكة.

وأطلقت الحكومة السورية سراح نحو 400 معتقل من «قسد» كانوا محتجزين لديها، مقابل 90 معتقلاً أُطلق سراحهم من سجون «قسد»، ليصل عدد المفرج عنهم منذ بدء تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) إلى 1500 معتقل لدى الجانبين، وفق ما كشفه المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، الذي أكد تبقي عدد قليل من المعتقلين واقتراب إغلاق هذا الملف الإنساني.

بحضور العايش، ونائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة، محمود خليل، وممثلين عن الحكومة و«قسد» والجهات المعنية بتنفيذ الاتفاق، تمت عملية تبادل المعتقلين في منطقة فوج الميلبية (15 كيلومتراً جنوب مدينة الحسكة)، وسط إجراءات أمنية مشددة.

استقبال المعتقلين المفرج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

وبينما استقبل العايش المعتقلين الخارجين من سجون «قسد»، كان محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من الشخصيات المحلية والوجهاء عند دوار صباغ في مدينة الحسكة يستقبلون مع الأهالي 400 معتقل أطلقت سراحهم الحكومة السورية.

وقالت وكالة الأنباء الكردية «هاوار» إن الأهالي يأملون أن تشمل المراحل المقبلة إطلاق سراح مزيد من المعتقلين وعودة بقية المفقودين إلى ذويهم.

وقال العميد العايش إن عدد المفرج عنهم من المعتقلين ارتفع مع الدفعة الثالثة، ليصل إلى 1500 معتقل، ولم يتبقَّ إلا القليل، مشيراً إلى أن ذلك يُمهد لإغلاق هذا الملف الإنساني بشكل كامل.

وأضاف العايش، في بيان صحافي، أن هذا التطور يأتي تنفيذاً لما جرى الاتفاق عليه في 29 يناير الماضي، وانطلاقاً من الدعم والمتابعة المباشرة من الرئيس أحمد الشرع الذي ينظر إلى هذا الملف باعتباره قضية إنسانية بالدرجة الأولى، لا ملفاً تفاوضياً.

وأكد أنه في المرحلة المقبلة ستتولى وزارة الداخلية إدارة السجون التابعة لـ«قسد» بشكل كامل، كما ستُباشر وزارة العدل دراسة ملفات جميع المعتقلين المتهمين بقضايا جنائية، بما يضمن تحقيق العدالة وفق الأصول القانونية.

وفيما يتعلّق بملف المفقودين، قال العايش إن الفريق الرئاسي يواصل جهوده بالتنسيق مع الجهات المعنية، للكشف عن مصير جميع المفقودين في سجون «قسد».

عملية تبادل المعتقلين (صفحة مركز إعلام الحسكة)

ورأى نائب مدير قوى الأمن الداخلي في الحسكة، محمود خليل، أن عملية تبادل المعتقلين خطوة تهدف إلى «تعزيز إجراءات بناء الثقة والمُضي قدماً في تثبيت الاستقرار في المنطقة».

وأضاف في منشور له عبر منصة «إكس» أن عمليات الدمج والتفاهمات الجارية «أسهمت في إنهاء هذا الملف، وأعادت الأمل إلى مئات العائلات بعودة أبنائها الموقوفين إلى ذويهم». وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتضمن العمل على «تبييض السجون» التي ستُسلّم إلى الحكومة السورية. لافتاً إلى أن هذه الإجراءات تندرج ضمن استكمال التفاهمات المتفق عليها، بما يضمن «حصر التوقيف بالجهات المختصة وفق القانون».

وأكد خليل أن «قسد» تلتزم بشكل كامل بتنفيذ الاتفاق ومواصلة التنسيق لإنهاء هذا الملف بصورة شاملة، لافتاً إلى أن الرئيس أحمد الشرع يولي ملف المعتقلين والنازحين والمهجرين اهتماماً خاصاً.

وخرجت خلال الأيام الماضية مظاهرات في منطقة الشدادي بريف الحسكة ومناطق كوباني (عين عرب) تُطالب بالإفراج عن المعتقلين لدى الحكومة و«قسد» وبإعادة المعتقلين السوريين من العراق، في واحد من أعقد الملفات التي تواجه الحكومة السورية، لارتباط مسار إطلاق سراح المعتقلين بعملية بناء الثقة وتكريس الاستقرار والسلم المجتمعي.

ومع بدء تنفيذ اتفاق 29 يناير بدأت الحكومة السورية و«قسد» مساراً تدريجياً لإطلاق سراح جميع المعتقلين منذ مطلع الشهر الماضي، وقامت الحكومة السورية بإعداد قوائم بأسماء مئات من عناصر «قسد» المحتجزين لديها، تم الإفراج عن دفعات منهم بأعداد متفاوتة.