مظاهر عصيان لسلطة الحكومة في بعض المحافظات العراقية

تمثلت في التجاوز على خططها في إدارة ملف شح المياه

مظاهر عصيان لسلطة الحكومة في بعض المحافظات العراقية
TT

مظاهر عصيان لسلطة الحكومة في بعض المحافظات العراقية

مظاهر عصيان لسلطة الحكومة في بعض المحافظات العراقية

في 30 يونيو (حزيران) الماضي، ظهر محافظ بابل، علي علاوي الدليمي، عبر فيديو مصور، وسط تصفيق وتهليل مجموعة من الفلاحين وهو يأمر بفتح إحدى بوابات المياه على نهر الفرات لتلبية احتياجات المزارعين من المياه، في تحدٍ سافر لسلطة الحكومة الاتحادية المسؤولة من خلال وزارة الموارد المائية عن إدارة قضية المياه في عموم البلاد.
الحكومة الاتحادية ووزارة الموارد المائية لوحت في حينها باتخاذ «الإجراءات القانونية بحق المحافظ»، وطالبت الحكومات المحلية بعدم التدخل في عمل الوزارة».
أزمة المياه المتفاقمة والتجاوزات على الحصص المائية في محافظة بابل، دفعت وزير الموارد المائية مهدي الحمداني، أمس السبت، إلى إجراء جولة ميدانية هناك.
وقالت الوزارة في بيان إن «الزيارة تأتي للاطلاع ميدانياً على الإطلاقات المائية وتوزيعات المياه في شط الحلة وجدول بابل، والوزارة تبذل جهوداً كبيرة لضمان إيصال المياه إلى محافظات الذنائب (المحافظات البعيدة عن منابع الأنهار)».
مسلسل التجاوزات على الحصص المائية يتكرر بشكل شبه يومي في معظم محافظات البلاد بذريعة عدم كفاية حصة المياه لهذه المحافظة أو تلك، ولعل ما يسهل الأمر في هذا الاتجاه ضعف الإجراءات الحكومية الرادعة.
ويوم أمس، أعلنت الهيئة العامة للمياه الجوفية التابعة لوزارة الموارد تعرض بعض موظفيها إلى اعتداء في محافظة المثنى.
وقالت الهيئة في بيان: إن «الموظفين تعرضوا للاعتداء بالسب والشتائم ومنعهم من إكمال دوامهم الرسمي وإخراجهم بالقوة من مكاتبهم دون أي تحرك أو اهتمام من الإدارة المحلية في المثنى للسيطرة على الأوضاع».
وأضافت، أن «بادية المثنى تعرضت إلى استنزاف المياه الجوفية نتيجة الحفر الجائر من قبل الأجهزة الأهلية والتي تعمل دون أخذ الموافقات الرسمية من الوزارة، وذلك أدى إلى انخفاض مناسيب المياه الجوفية في بعض المناطق وجفاف أخرى كما في بحيرة ساوة».
ويوماً بعد آخر تبرز إلى العلن مشكلة الجفاف وشحة المياه التي تعاني منها البلاد نتيجة انحباس الأمطار التجاوزات التي تقوم بها دول جوار العراق، تركيا وإيران، على حصصه المائية من جهة، إلى جانب مشكلة شحة الأمطار في فصل الشتاء منذ نحو ثلاثة مواسم وسوء الإدارة المرتبط بهذا الملف المعقد الذي يتسبب بتصحر وبوار مساحات زراعية واسعة كل عام.
كانت تقارير أممية ومحلية صادرة حذرت من أن مشكلة المياه قد تثير نزاعات وحروب محلية وإقليمية في السنوات المقبلة، وحذرت من مخاطر نزوح كبيرة سيشهدها العراق من الأرياف إلى المدن نتيجة ذلك.
من جهتها، كشفت خلية الإعلام الحكومي في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، أمس السبت، عن مجموعة من الإجراءات التي اتخذتها وزارة الموارد المائية مؤخراً للحفاظ على الخزين الاستراتيجي من المياه.
وبهدف معالجة شحة المياه التي يعاني منها العراقي «نتيجة عدم التزام دول أعالي نهري دجلة والفرات، بتجهيز حصة العراق، وقطع مصادر بعض الأنهار، مما أثر وبشكل كبير على الإيرادات المائية وشكل نقص بالخزين الاستراتيجي للبلاد اتخذت وزارة الموارد المائية مجموعة من الإجراءات»، طبقاً لبيان الخلية الحكومية.
وأشارت إلى أن «الإجراءات تضمنت متابعة وتنظيم ومراقبة الإطلاقات المائية وضمان العدالة في توزيعات المياه بين المحافظات وفق الموازنة المائية العامة المعدة من قبل الوزارة، وبالتعاون مع وزارة الزراعة وإعطاء الأسبقية لتوفير مياه الشرب، ومن ثم تأمين المياه لإرواء البساتين باعتبارها ضرورة وطنية مع تحديد المناطق التي يمكن زراعتها بالمتوفر من الحصص المائية».
وأضافت، أن «ملاكات وزارة الموارد العاملة في المحافظات، قامت بتطبيق نظام مراشنة صارم لتحقيق العدالة في توزيعات المياه بين محافظة وأخرى وداخل المحافظة نفسها، فضلاً عن متابعة توزيع المياه لضمان وصولها إلى ذنائب الأنهر الرئيسية بكمية ونوعية جيدة».
ومن بين الإجراءات الأخرى، ذكر البيان «تنفيذ وإنشاء محطات ضخ جديدة وحسب الحاجة والأولوية مع إدامة المحطات القديمة بشكل دوري لضمان استمرار انسيابية المياه في الأنهر الرئيسية والفرعية والمشاريع الإروائية في ظل انخفاض مناسيب المياه في شبكة الري عموماً والعمل على إنجاح الخطط الزراعية وإيصال الماء الخام إلى إسالات المياه وتقليل آثار وتحديات الشحة المائية».
وكذلك تضمنت الإجراءات «حفر الآبار في المناطق البعيدة عن مصادر المياه السطحية ومحطات الإسالة وبعدد (533) بئراً في عموم المحافظات للنفع العام باستخدام أجهزة الحفر التابعة للهيأة العامة للمياه الجوفية».
شحة المياه والتصحر الذي يضرب مناطق واسعة من البلاد وضع البلاد في دوامة عواصف ترابية متواصلة خلال الأشهر الأخيرة، وفي غمرة احتفال العراقيين في عيد الأضحى، تغطي سماء البلاد عاصفة ترابية يتوقع استمرارها لثلاثة أيام.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)

استضافت واشنطن محادثات هاتفية تحضيرية بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمفاوضات مباشرة مرتقبة الأسبوع المقبل، حيث يعمل الوسطاء على اعتماد «النموذج الباكستاني» لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كبديل لطرح التفاوض مع التأكيد على فصل المسار اللبناني – الإسرائيلي عن المسار الأميركي – الإيراني رغم أهمية التزامن بينهما، فيما لا تزال الاتصالات مستمرة لبحث إمكان خفض التصعيد إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

في المقابل، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقدم في المفاوضات بشكل تدريجي، يبدأ بالقضايا التقنية والإجرائية قبل الانتقال إلى الملفات الكبرى وفقاً لسير المفاوضات في باكستان. وداخلياً، يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي ومناطق في بيروت، رفضاً لخطة «بيروت خالية من السلاح» وقرار التفاوض.


«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني يواصلون إدارة عمليات الفصائل المسلحة في العراق ويرفضون طلبات سياسية لوقف الهجمات متصرفين كـ«مشرف عسكري في الظل» لتكريس جبهة ضاغطة على واشنطن تحسباً لفشل المفاوضات.

وقال مصدران من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات، لكنهم لم يستجيبوا.

وقالت مصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد: «لا يرد على اتصالات حلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة». ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط الحرس الثوري)؟». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟».


تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه شراكة استراتيجية ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية في سوريا.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية لدفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، إن حماية الاستقرار المستدام في سوريا يعد أولوية لتركيا.

بدوره، قال الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية».