سلطان بن سلمان: على القطاع السياحي تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها

رأس الاجتماع الثامن والثلاثين لهيئة السياحة السعودية.. وأكد أن حكم الملك سلمان مرحلة تاريخية للبلاد

الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز مترئسا اجتماع مجلس إدارة الهيئة الثامن والثلاثين الذي عقد أمس («الشرق الأوسط»)
الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز مترئسا اجتماع مجلس إدارة الهيئة الثامن والثلاثين الذي عقد أمس («الشرق الأوسط»)
TT

سلطان بن سلمان: على القطاع السياحي تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها

الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز مترئسا اجتماع مجلس إدارة الهيئة الثامن والثلاثين الذي عقد أمس («الشرق الأوسط»)
الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز مترئسا اجتماع مجلس إدارة الهيئة الثامن والثلاثين الذي عقد أمس («الشرق الأوسط»)

أكد الأمير سلطان بن سلمان، رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار، أن السعودية تمر بمرحلة تاريخية مهمة، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وتوجيهه بإعادة هيكلة أجهزة الدولة والاقتصاد الوطني، وهو ما يفرض على القطاع الاقتصادي الكبير المتمثل في السياحة والتراث الوطني أن يعمل على تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها في دعم الاقتصاد الوطني.
وثمّن الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز، عقب ترؤسه اجتماع مجلس إدارة الهيئة الثامن والثلاثين الذي عقد أمس، في مقر الهيئة بالرياض، ما تحظى به قطاعات السياحة والتراث الوطني من تقدير واهتمام من خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس الوزراء الملك سلمان بن عبد العزيز، لتمكينها من أداء أدوارها في العناية بالتراث الوطني وترسيخ المواطنة، وتمكين النشاط السياحي، بوصفه قطاعا اقتصاديا رئيسيا يسهم بدور كبير في تنمية المناطق وإيجاد فرص وظيفية للمواطنين.
وأضاف أن المجلس رفع الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على دعمه ومتابعته لأعمال الهيئة، مشيرا إلى تطلعه لأن تحقق السياحة الوطنية الإنجازات المأمولة، كما تحقق الآن إنجازات ضخمة في مجال توفير فرص العمل حتى أصبح قطاع السياحة ثاني قطاع مسعود في الاقتصاد الوطني، معربا عن تقديره للوزارات الممثلة في مجلس إدارة الهيئة وما يبذله ممثلوها من جهود لدعم الهيئة والسياحة الوطنية.
وقال الأمير سلطان بن سلمان «إن اجتماعات مجلس إدارة الهيئة دائما ما تكون ثرية ومثمرة ومهمة، خاصة في هذا الاجتماع الذي يتزامن مع المشروع والمسار الكبير الذي بدأت الهيئة في تنفيذه؛ وهو برنامج التطوير الشامل للسياحة والتراث الحضاري بهدف تركيز وتسريع المشروعات التنفيذية والبرامج والمبادرات المتعلقة بقطاعات السياحة والتراث الوطني وتنفيذها على أرض الواقع.
وأفاد بأن «الهيئة كونت منظومة كبيرة من الشركاء وقامت بأعمال كبيرة لتأسيس بنية القطاع وكل ما يمكن أن تقوم به السياحة الوطنية حتى تنضج وتصبح قطاعا منافسا، والآن انضم إليها قطاع التراث الحضاري الوطني بقرار كريم، من خلال برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري الوطني، وهذه المشروعات المتزامنة مع عدد من المسارات الاقتصادية التي تديرها الهيئة أصبحت تشكل ضغطا كبيرا على الهيئة، ونحن نتطلع إلى أن يتوق المواطن قريبا إلى السياحة في وطنه، وأن تقوم الوجهات السياحية الجديدة، وفي مقدمتها وجهة العقير الوجهة السياحية الأولى والوجهات الأخرى، كما نتطلع إلى سرعة إقرار شركة الاستثمار والتنمية السياحية التي اتفقنا فيها مع صندوق الاستثمارات العامة كشركة قابضة».
وقال رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار إن «المجلس اطلع في اجتماعه على الضوابط المنظمة لبرنامج إقراض المشروعات الفندقية والسياحية عبر قرار مجلس الوزراء الموقر، وهذا يعتبر قرارا تاريخيا، ونشكر ونقدر لوزير المالية ومسؤولي الوزارة هذا العمل الدؤوب حتى نضج هذا المحور الأساسي في التنمية المستقبلية للسياحة الوطنية، حيث أصبح التمويل اليوم يشمل جميع المرافق السياحية وليس فقط الفنادق، كما أضيفت عناصر جديدة في التمويل، فأصبحت قيمة التمويل تصل إلى 100 مليون ريال وليس 50 مليون ريال كما كان سابقا، وأصبح التمويل مركزا على المناطق التي تحتاج إلى التمويل، مثل المدن التي تقل عن مليون نسمة، وليس المدن المتشبعة ماليا بالمشروعات».
ونوه المجلس في الاجتماع برعاية خادم الحرمين الشريفين لتدشين المرحلة الأولى من مشروع تطوير الدرعية التاريخية والمتمثل في افتتاح حي البجيري الذي عملت عليه الهيئة العامة للسياحة والآثار مع الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، إلى جانب وضعه حجر الأساس لمشروع فندق حي سمحان التراثي بالدرعية التاريخية ليكون باكورة مشروعات الشركة السعودية للضيافة التراثية.
ورفع المجلس الشكر لخادم الحرمين الشريفين لدعمه مشروع ترميم المساجد التاريخية الذي تقوم به الهيئة وفق الاتفاقية الموقعة مع وزارة الشؤون الإسلامية والعمل مع مؤسسة التراث الخيرية، وموافقته على رعاية برنامج خاص للعناية بالمساجد التاريخية في محيط مشروع الدرعية التاريخية، والذي يشمل ترميم 34 مسجدا تاريخيا، وتقوم به الهيئة العامة للسياحة والآثار ووزارة الشؤون الإسلامية والهيئة العليا لتطوير منطقة الرياض، إلى جانب ترميم المساجد التاريخية والتراثية في جدة التاريخية، وفي مقدمتها مسجد الشافعي الذي تبرع الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز بتكاليف ترميمه وسيفتتح قبل شهر رمضان.
واعتبر المجلس رعاية خادم الحرمين الشريفين لهذه المشروعات التراثية المهمة امتدادا للاهتمام الاستثنائي الذي يوليه للتراث الوطني، والعناية بمواقعه التي تحتفظ بقصص التاريخ المشرف للوحدة الوطنية، وإسهامات المواطنين في كل مناطق المملكة في الملحمة الوطنية المباركة.
وأبدى المجلس اعتزازه برعاية خادم الحرمين الشريفين لإطلاق برنامج «عيش السعودية» الذي أعلن عنه رئيس الهيئة أثناء حفل افتتاح المرحلة الأولى لمشروع تطوير الدرعية التاريخية، وهو البرنامج الوطني الذي أطلقته الهيئة بمشاركة وزارة التعليم، والرئاسة العامة لرعاية الشباب، ووزارة الثقافة والإعلام، ودارة الملك عبد العزيز، برعاية شركة «أرامكو السعودية»، و«الخطوط الجوية السعودية» وشركة «الاتصالات السعودية»، و«طيران ناس»، وعدد من الشركات الوطنية.
وأعرب المجلس عن اعتزازه بإشادة خادم الحرمين الشريفين بالبرنامج، وتأكيده أن «أهم ما في الوطن هذا الجيل القادم الذي لا بد أن يعرف بلاده كما يجب، فالمهم ألا يعرفها من حيث التنمية فقط، ولكن يعرف أيضا تاريخها ومكانتها الحضارية والتاريخية والإنسانية، وهذا لا يترسخ في ذهن الطالب إلا بالرحلات والمشاهدة». وأشار المجلس إلى أهمية البرنامج في تعريف الطلاب والطالبات بمواقع بلادهم، والدور الذي يسهم به في ترسيخ المواطنة، والاعتزاز بالتراث الوطني وتاريخه ومكوناته، ومعايشة منجزاته التنموية والإنسانية.
وأكد المجلس أهمية تكثيف الجهود لإنجاز مشروع السياحة والتراث الحضاري الوطني، وتفعيل قرار مجلس الوزراء الصادر العام الماضي بدعم السياحة ماليا، والذي يتضمن أن تقوم الدولة بالمساهمة في تأسيس شركات للتنمية السياحية في المناطق، واستعجال تأسيس شركة التنمية السياحية القابضة، وقيام الدولة بتوفير البنية التحتية للمواقع السياحية على مستوى المملكة.
وناقش المجلس الاستعداد لموسم إجازة الصيف، وأكد أهمية تضافر الجهود بين الهيئة وشركائها في المناطق، بهدف توفير الخدمات والفعاليات والبرامج المناسبة والجديدة، وتكثيف جهود الرقابة على الخدمات والمنشآت السياحية، وتطوير البرامج التسويقية للتعريف بالوجهات والمشروعات السياحية الجديدة، إضافة إلى متابعة الجهات المعنية لتوفير الخدمات الأساسية والنظافة بالمواقع السياحية طوال موسم الصيف، منوها بتكامل الاستعدادات للإجازة التي ستشهد 57 مهرجانا منوعا، توفر أكثر 5.500 فرصة عمل مؤقتة بشكل مباشر؛ لتلبية الطلب المتزايد على السياحة الداخلية ورحلاتها التي يتوقع أن تصل إلى 11 مليون رحلة سياحية تحقق عوائد اقتصادية تتجاوز 11 مليار ريال.
وأعرب المجلس عن ارتياحه لاستكمال الهيئة العامة للسياحة والآثار لأعمال تأسيس قطاع السياحة وإتمام جميع المتطلبات التنظيمية والتشريعية والبناء المؤسسي للهيئة. وفي هذا السياق استعرض المجلس تقريرا عن «برنامج التطوير الشامل للسياحة والتراث الوطني»، الذي بدأت الهيئة في تنفيذه بهدف تحقيق نقلة نوعية وبارزة في تطوير السياحة الوطنية والتراث الوطني، بالتزامن مع ما أصدرته الدولة مؤخرا من قرارات مهمة لدعم قطاعات السياحة والتراث الوطني.
واطلع المجلس على ما تم إنجازه من أنشطة وقرارات ضمن مسارات البرنامج الذي يركز على النتائج وفق آلية دقيقة لضمان أداء البرنامج بصلاحيات عالية، والإشراف عليه من مكتب إدارة المشروعات الذي أنشأته الهيئة قبل عدة سنوات كأول مؤسسة حكومية تنشئ مكتبا لمتابعة تنفيذ المشروعات.



«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.