رحيل رونالدو قرار موجع لكنه سيساعد مانشستر يونايتد على تصحيح المسار

المدرب تن هاغ يدرك أن العمل مع المهاجم «كبير السن» لن يسير بسلاسة وبدونه يمكن إعادة بناء الفريق

تن هاغ وطاقمه التدريبي خلال أول محاضرة للاعبين من دون رونالدو في رحلة الإعداد للموسم الجديد (غيتي)
تن هاغ وطاقمه التدريبي خلال أول محاضرة للاعبين من دون رونالدو في رحلة الإعداد للموسم الجديد (غيتي)
TT

رحيل رونالدو قرار موجع لكنه سيساعد مانشستر يونايتد على تصحيح المسار

تن هاغ وطاقمه التدريبي خلال أول محاضرة للاعبين من دون رونالدو في رحلة الإعداد للموسم الجديد (غيتي)
تن هاغ وطاقمه التدريبي خلال أول محاضرة للاعبين من دون رونالدو في رحلة الإعداد للموسم الجديد (غيتي)

لم يمر سوى يومين فقط على تولي المدير الفني الألماني رالف رانغنيك القيادة الفنية لمانشستر يونايتد حتى أخبر أحد زملائه بأنه لا يمكنه الاعتماد على المهاجم البرتغالي الشهير كريستيانو رونالدو، لكنه بالتأكيد لم يكن قادراً على اللعب بدونه - وهذه هي المعضلة التي سيواجهها أي مدير فني في أولد ترافورد.
ومع ذلك، كان هناك في بعض الأحيان شيء غريب وعظيم بشكل غامض فيما يتعلق برونالدو الموسم الماضي، حيث كان المهاجم البرتغالي لا يزال قادراً على تغيير نتائج المباريات بأهدافه القاتلة في أوقات متأخرة. وكان لا يزال يبدو كما هو، وإن كان أبطأ قليلاً، لكن جسده يعد دليلاً على التزامه الشديد وتفانيه طوال مسيرته الكروية. ورغم أنه فقد الكثير من بريقه، فإنه لا يزال يملك الكثير أيضاً، وبالتالي هناك شعور في بعض الأحيان بأنه لا يزال قادراً على إنجاز الكثير من المهام الصعبة داخل المستطيل الأخضر.
لكن المشكلة كانت تكمن في تلك اللمحات، التي ذكرتنا بالمستويات الاستثنائية التي كان يقدمها في السابق، والتي جاءت أمام أتالانتا أو نوريتش سيتي أو توتنهام في إحدى أسوأ فترات السبيرز. ربما كان ذلك كافياً لإقناع أولئك الذين لا يزالون يؤمنون بقدرة رونالدو على العطاء بالشكل نفسه بأنهم على صواب، لكن الحقيقة هي أن تأثير اللاعب البرتغالي خلال ولايته الثانية مع مانشستر يونايتد لم يكن قوياً. لا يمكن أن نلومه على ذلك، فهو في السابعة والثلاثين من عمره، وهو العمر الذي يقرر فيه معظم المهاجمين أن الدوري الإنجليزي الممتاز لم يعد مناسباً لهم بسبب تراجع مستواهم البدني.

                                                                      رونالدو تغيب عن تدريبات يونايتد منتظراً الرحيل (إ.ب.أ)

لقد سجل صاروخ ماديرا 18 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، أي أكثر بثمانية أهداف من أي من زملائه في الفريق. وبالنسبة لمانشستر يونايتد الذي أصبح أسيراً للحنين إلى الماضي بشكل متزايد خلال فترة تدهور استمرت عقداً من الزمان، لا يزال رونالدو يمثل رمزاً لوقت أفضل (وعند عودته، ربما يمثل أيضاً رمزاً لعصر أقل حسماً وأقل نجاحاً). وعلاوة على ذلك، يمتلك رونالدو اسما هائلاً في عالم كرة القدم، وبالتالي قد يقول مسؤولو التسويق إنه يساهم في رفع الوعي بالعلامة التجارية للنادي.
وبهذا المعنى، جاءت الأخبار التي تم تداولها منذ يوم السبت الماضي عن رغبة رونالدو في الرحيل بمثابة ضربة قوية. فبعد عام فقط على عودته إلى يونايتد قادماً من يوفنتوس الإيطالي الذي خسر النجم البرتغالي بسيناريو مشابه لما يحصل حالياً مع «الشياطين الحمر»، يحاول أفضل لاعب في العالم خمس مرات، أن يغادر «أولد ترافورد»، والانتقال إلى فريق مشارك في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، حيث لا يرغب في خوض مسابقة «يوروبا ليغ».
لقد أوضحت هذه الأخبار أن عودة رونالدو إلى «أولد ترافورد»، التي كلفت خزينة النادي 20 مليون جنيه إسترليني بالإضافة إلى راتب أسبوعي للاعب يصل لـ500 ألف جنيه إسترليني، كانت فاشلة. من السهل تصوير ذلك على أنه مثال آخر على الفوضى التي يعاني منها مانشستر يونايتد، لكن الحقيقة هي أن التخلص من رونالدو ربما يكون أهم خطوة في إعادة بناء الفريق في عهد المدرب الهولندي. لقد أكد إريك تن هاغ على أنه حريص على العمل مع رونالدو، لكن يمكننا أن نفترض أن هذه التصريحات كانت دبلوماسية من جانب المدير الفني الهولندي. وبالتالي، فإذا رحل رونالدو، وقلل الضغط على ميزانية النادي وجعل من السهل على المدير الفني الجديد فرض فلسفته، فسيكون ذلك بالتأكيد بمثابة ارتياح كبير داخل النادي.
حتى الآن لم يُعرف إذا كان رونالدو سينضم إلى الفريق قبل سفره الجمعة إلى تايلند لبدء معسكر الإعداد للموسم الجديد، أم لا، وفي حال لم يلحق بزملائه، فسيكون رحيله عن «أولد ترافورد» شبه مؤكد. من المؤكد أن تن هاغ على دراية بأن العمل مع رونالدو لن يسير بسلاسة، وربما يفكر فيما إذا كان رحيل البرتغالي أفضل له وللفريق، لأن التركيز سيكون أكبر على المجموعة عوضاً عن محاولة إرضاء فرد يعتبر نفسه النجم المطلق. ويدرك تن هاغ أن عليه التخلص من الأجواء السامة في الفريق من أجل محاولة قيادته للقبه الأول في الدوري منذ موسمه الأخير مع المدرب الاسكوتلندي الأسطورة أليكس فيرغسون عام 2013. وكان رحيل لاعب متذمر ومزاجي بشخص الفرنسي بول بوغبا خطوة في الاتجاه الصحيح، ويأمل تن هاغ في إيجاد التوليفة التي تناسبه شخصياً وتتلاءم مع خططه من خلال إجراء بعض التعاقدات في الأيام المقبلة.
من المعروف أن تن هاغ مدير فني كلاسيكي يلعب بطريقة تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه بعيدا عن اللاعبين الذين يلعبون في مركز قلب الدفاع، فإن رونالدو كان الأقل ضغطاً على حامل الكرة من أي لاعب آخر في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا الموسم الماضي! لذلك، لا يمكن على الإطلاق أن يجتمع هذان الأمران (اعتماد المدير الفني على الضغط العالي على الخصم، وفشل رونالدو الواضح في القيام بهذا الدور). في الحقيقة، هناك فجوة هائلة في هذا الصدد لا يمكن على الإطلاق سدها، ولا يمكن لأي مدير فني يريد أن يلعب كرة القدم الحديثة استيعاب رونالدو ضمن تشكيلة فريقه. ربما يمكن لمدير فني يلعب بطريقة قديمة مثل الأرجنتيني دييغو سيميوني، أو مدير فني مهووس بالنجوم مثل الإيطالي كارلو أنشيلوتي، أن يحصل على شيء ما من رونالدو (رغم أنك قد تشك في أن مطالبة سيميوني للاعبين بالتضحية بأنفسهم من أجل الفريق قد تكون مناسبة لرونالدو)، لكن لا يمكن لأي مدير فني يعتمد على طريقة الضغط العالي على الفريق المنافس أن يستوعب رونالدو ضمن التشكيلة الأساسية لفريقه.
لكن الأمر لا يتعلق بطريقة اللعب وحدها، فهناك مشكلة أخرى تتعلق في أن اسم رونالدو كبير جداً لدرجة أنه يُقزم أي ناد يلعب له، وحتى نادي مانشستر يونايتد العملاق أصبح «نادي رونالدو»، حيث يتم تسخير كل شيء من أجل راحة النجم البرتغالي. وهناك العديد من القصص عنه خلال الموسم الماضي، التي تقول إنه كثيراً ما أوقف التدريبات لأنه شعر بالملل، وكان يصر على أن يكون التدريب ممتعاً. وعلاوة على ذلك، دخل في شجار مع هاري ماغواير بشأن شارة قيادة الفريق. وعندما لم يشركه رانغنيك في التشكيلة الأساسية أمام مانشستر سيتي، عاد إلى البرتغال بدعوى تلقي العلاج لعضلات الفخذ، وهكذا أصبحت القصة كلها تدور حول رونالدو، حتى في حالة غيابه!.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أي ناد يلعب له يعتمد عليه بطريقة غير صحية. إنه هداف رائع من الطراز الرفيع، لذا فإن النادي يلعب على نقاط قوته حتى يتمكن من تسجيل الأهداف، وهو ما يؤثر بشكل سلبي على النمط العام للعب، ويجعل من الصعب بناء كيان قوي يجعل الفريق يسيطر على مقاليد الأمور، ويصبح من السهل على الفرق المنافسة توقع الطريقة التي سيلعب بها الفريق. لقد أدت أهداف رونالدو الحاسمة إلى إنقاذ مانشستر يونايتد من موسم أسوأ لكن ما تحقق ليس أفضل من الموسم الماضي، لكن إذا لم يكن رونالدو موجوداً هناك، فربما لم يكن الفريق بحاجة إليه من الأساس.
وتبقى هناك مشكلتان واضحتان: المشكلة الأولى تتمثل في أنه من غير الواضح ما هي الأندية التي ترغب في التعاقد مع رونالدو. فاستثناء باريس سان جيرمان - الذي يبدو متحمساً بشكل غريب لإمكانية إنشاء معرض من الشمع للاعبين الذين كانوا جيدين في الدوري الإسباني الممتاز قبل سبع سنوات - لا يوجد ناد أوروبي يمكنه تحمل تبعات اللعب بطريقة تناسب رونالدو. وحتى ناديه القديم ريال مدريد، الذي لا يخجل أبداً من التعاقد مع نجم في الثلاثينيات من عمره، قد يفكر في التأثير السلبي لإعادة رونالدو على مستوى المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة الذي يقدم أداء مثيرا للإعجاب في السنوات الأخيرة.
أما المشكلة الثانية فتتمثل في هوية من سيحل محل رونالدو بعد رحيله، خاصة أن مانشستر يونايتد يفتقر، ولأسباب متنوعة، إلى المهاجم الذي يمكن الوثوق به. تشير تقارير إلى أن تن هاغ يفضل التعاقد مع الجناح البرازيلي لأياكس، أنتوني، البالغ من العمر 22 عاماً. قد يكون أنتوني لاعباً جيداً للغاية، لكن يجب أن يكون هناك شعور بالقلق بشأن عدد لاعبي الدوري الهولندي الممتاز الذي يرغب تن هاغ في التعاقد معهم!.
كان من المنتظر توقع المشكلات عندما يحين وقت رحيل رونالدو. ورغم صعوبة الرحيل، فإنه سيكون جزءاً من الحل. كما أن الشيء الإيجابي بالنسبة لتن هاغ هو أن هذه الخطوة جاءت من رونالدو نفسه، وليس من جانب المدير الفني الذي كان سيصبح مسؤولاً عن الجميع عن مثل هذا القرار. ما يهم الآن هو أن يحدث الانفصال بأسرع وقت ممكن وبطريقة سلسلة قدر الإمكان، حتى يتمكن المدير الفني من إعادة بناء الفريق بدون تعقيدات الاعتماد على لاعب طاعن في السن وأيقونة عفا عليها الزمن!.


مقالات ذات صلة


مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)
TT

مدرب أستراليا: نأمل حضور ترمب لمباراتنا أمام الولايات المتحدة في كأس العالم

توني بوبوفيتش (رويترز)
توني بوبوفيتش (رويترز)

قال توني بوبوفيتش مدرب المنتخب الأسترالي إنه سيكون من «الرائع» حضور دونالد ترمب مباراة فريقه في كأس العالم لكرة القدم ضد الولايات المتحدة في سياتل، وقال إن وجود الرئيس الأميركي سيحفز فريقه.

ومن المتوقع أن يحضر ترمب مباريات البلد المشارك في استضافة البطولة، والتي تشمل مباراة في دور المجموعات ضد أستراليا بقيادة بوبوفيتش في استاد سياتل الذي يتسع لـ72 ألف متفرج يوم 19 يونيو (حزيران) المقبل.

وقال بوبوفيتش للصحافيين في سيدني اليوم الاثنين: «لا أعرف ما إذا كان يريد الحضور، ومشاهدة الولايات المتحدة تلعب، لكنني أتوقع بالتأكيد حضوره، ومشاهدة فريق بلاده في كأس العالم.

إذا اختار مشاهدة أستراليا، فسيكون ذلك رائعاً بالنسبة لنا. سيجعل ذلك محاولة الفوز بتلك المباراة أكثر خصوصية».

وقال جاكسون إرفاين لاعب الوسط والقائد المؤقت لأستراليا الأسبوع الماضي إن منح الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) جائزته الأولى للسلام إلى ترمب يمثل «استهزاء» بسياسة «الفيفا» لحقوق الإنسان، وأعرب عن قلقه بشأن حقوق مجتمع الميم في الولايات المتحدة.

دونالد ترمب (رويترز)

لكن بوبوفيتش قال إنه غير منزعج بالمناخ السياسي في الولايات المتحدة، وهو يستعد للتوجه إلى ساراسوتا بولاية فلوريدا للمشاركة في معسكر تدريبي قبل كأس العالم.

وتبدأ كأس العالم، التي تستضيفها كندا، والمكسيك أيضاً، في 11 يونيو المقبل.

وقال بوبوفيتش عن جولة أستراليا في الولايات المتحدة لخوض مباريات ودية: «كنا بالفعل في الولايات المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين. ولم نواجه أي مشكلات هناك». استمتعنا بالتجربتين داخل الملعب وخارجه. تم الاعتناء بنا جيداً. قضينا وقتاً رائعاً، سواء كان ذلك بشكل غير رسمي، أو احترافي، بالطبع من خلال التدريبات، والمباريات «جاكسون شاب ناضج. لديه آراؤه الخاصة. تركيزي منصب على الفريق، ولن أهدر طاقتي في مثل هذا الأمر».

وستصل مجموعة من ثمانية لاعبين إلى معسكر أستراليا في فلوريدا هذا الأسبوع بينهم هاري سوتار، وماثيو ليكي اللذان شاركا في كأس العالم 2022 في قطر.

وسينضم لهم المزيد مع اقتراب انتهاء مواسم الأندية.

ولم يلعب سوتار، قلب الدفاع المقيم في بريطانيا، سوى القليل من المباريات خلال عام ونصف منذ إصابته في وتر العرقوب أواخر عام 2024، بينما يعود ليكي، جناح ملبورن سيتي (35 عاماً)، للملاعب بعد فترة نقاهة طويلة عقب خضوعه لجراحة في الفخذ.

وأشار بوبوفيتش إلى أن اللاعبين الاثنين سينضمان إلى التشكيلة النهائية لكأس العالم إذا تمكنا من إثبات لياقتهما البدنية في فلوريدا، بينما أشاد بأداء ليكي خلال هزيمة سيتي بركلات الترجيح أمام أوكلاند إف سي في الأدوار الإقصائية للدوري الأسترالي يوم السبت الماضي.

وقال: «كان ماثيو ليكي أفضل لاعب في الملعب وعمره 35 عاماً دون أن يكون قد خاض مباريات كثيرة.

هذا هو الفارق، وهذا ما تحتاجه في كأس العالم. الآن هل سيشارك في كأس العالم؟ هذا يعتمد على لياقته البدنية».


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.