رحيل رونالدو قرار موجع لكنه سيساعد مانشستر يونايتد على تصحيح المسار

المدرب تن هاغ يدرك أن العمل مع المهاجم «كبير السن» لن يسير بسلاسة وبدونه يمكن إعادة بناء الفريق

تن هاغ وطاقمه التدريبي خلال أول محاضرة للاعبين من دون رونالدو في رحلة الإعداد للموسم الجديد (غيتي)
تن هاغ وطاقمه التدريبي خلال أول محاضرة للاعبين من دون رونالدو في رحلة الإعداد للموسم الجديد (غيتي)
TT

رحيل رونالدو قرار موجع لكنه سيساعد مانشستر يونايتد على تصحيح المسار

تن هاغ وطاقمه التدريبي خلال أول محاضرة للاعبين من دون رونالدو في رحلة الإعداد للموسم الجديد (غيتي)
تن هاغ وطاقمه التدريبي خلال أول محاضرة للاعبين من دون رونالدو في رحلة الإعداد للموسم الجديد (غيتي)

لم يمر سوى يومين فقط على تولي المدير الفني الألماني رالف رانغنيك القيادة الفنية لمانشستر يونايتد حتى أخبر أحد زملائه بأنه لا يمكنه الاعتماد على المهاجم البرتغالي الشهير كريستيانو رونالدو، لكنه بالتأكيد لم يكن قادراً على اللعب بدونه - وهذه هي المعضلة التي سيواجهها أي مدير فني في أولد ترافورد.
ومع ذلك، كان هناك في بعض الأحيان شيء غريب وعظيم بشكل غامض فيما يتعلق برونالدو الموسم الماضي، حيث كان المهاجم البرتغالي لا يزال قادراً على تغيير نتائج المباريات بأهدافه القاتلة في أوقات متأخرة. وكان لا يزال يبدو كما هو، وإن كان أبطأ قليلاً، لكن جسده يعد دليلاً على التزامه الشديد وتفانيه طوال مسيرته الكروية. ورغم أنه فقد الكثير من بريقه، فإنه لا يزال يملك الكثير أيضاً، وبالتالي هناك شعور في بعض الأحيان بأنه لا يزال قادراً على إنجاز الكثير من المهام الصعبة داخل المستطيل الأخضر.
لكن المشكلة كانت تكمن في تلك اللمحات، التي ذكرتنا بالمستويات الاستثنائية التي كان يقدمها في السابق، والتي جاءت أمام أتالانتا أو نوريتش سيتي أو توتنهام في إحدى أسوأ فترات السبيرز. ربما كان ذلك كافياً لإقناع أولئك الذين لا يزالون يؤمنون بقدرة رونالدو على العطاء بالشكل نفسه بأنهم على صواب، لكن الحقيقة هي أن تأثير اللاعب البرتغالي خلال ولايته الثانية مع مانشستر يونايتد لم يكن قوياً. لا يمكن أن نلومه على ذلك، فهو في السابعة والثلاثين من عمره، وهو العمر الذي يقرر فيه معظم المهاجمين أن الدوري الإنجليزي الممتاز لم يعد مناسباً لهم بسبب تراجع مستواهم البدني.

                                                                      رونالدو تغيب عن تدريبات يونايتد منتظراً الرحيل (إ.ب.أ)

لقد سجل صاروخ ماديرا 18 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، أي أكثر بثمانية أهداف من أي من زملائه في الفريق. وبالنسبة لمانشستر يونايتد الذي أصبح أسيراً للحنين إلى الماضي بشكل متزايد خلال فترة تدهور استمرت عقداً من الزمان، لا يزال رونالدو يمثل رمزاً لوقت أفضل (وعند عودته، ربما يمثل أيضاً رمزاً لعصر أقل حسماً وأقل نجاحاً). وعلاوة على ذلك، يمتلك رونالدو اسما هائلاً في عالم كرة القدم، وبالتالي قد يقول مسؤولو التسويق إنه يساهم في رفع الوعي بالعلامة التجارية للنادي.
وبهذا المعنى، جاءت الأخبار التي تم تداولها منذ يوم السبت الماضي عن رغبة رونالدو في الرحيل بمثابة ضربة قوية. فبعد عام فقط على عودته إلى يونايتد قادماً من يوفنتوس الإيطالي الذي خسر النجم البرتغالي بسيناريو مشابه لما يحصل حالياً مع «الشياطين الحمر»، يحاول أفضل لاعب في العالم خمس مرات، أن يغادر «أولد ترافورد»، والانتقال إلى فريق مشارك في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، حيث لا يرغب في خوض مسابقة «يوروبا ليغ».
لقد أوضحت هذه الأخبار أن عودة رونالدو إلى «أولد ترافورد»، التي كلفت خزينة النادي 20 مليون جنيه إسترليني بالإضافة إلى راتب أسبوعي للاعب يصل لـ500 ألف جنيه إسترليني، كانت فاشلة. من السهل تصوير ذلك على أنه مثال آخر على الفوضى التي يعاني منها مانشستر يونايتد، لكن الحقيقة هي أن التخلص من رونالدو ربما يكون أهم خطوة في إعادة بناء الفريق في عهد المدرب الهولندي. لقد أكد إريك تن هاغ على أنه حريص على العمل مع رونالدو، لكن يمكننا أن نفترض أن هذه التصريحات كانت دبلوماسية من جانب المدير الفني الهولندي. وبالتالي، فإذا رحل رونالدو، وقلل الضغط على ميزانية النادي وجعل من السهل على المدير الفني الجديد فرض فلسفته، فسيكون ذلك بالتأكيد بمثابة ارتياح كبير داخل النادي.
حتى الآن لم يُعرف إذا كان رونالدو سينضم إلى الفريق قبل سفره الجمعة إلى تايلند لبدء معسكر الإعداد للموسم الجديد، أم لا، وفي حال لم يلحق بزملائه، فسيكون رحيله عن «أولد ترافورد» شبه مؤكد. من المؤكد أن تن هاغ على دراية بأن العمل مع رونالدو لن يسير بسلاسة، وربما يفكر فيما إذا كان رحيل البرتغالي أفضل له وللفريق، لأن التركيز سيكون أكبر على المجموعة عوضاً عن محاولة إرضاء فرد يعتبر نفسه النجم المطلق. ويدرك تن هاغ أن عليه التخلص من الأجواء السامة في الفريق من أجل محاولة قيادته للقبه الأول في الدوري منذ موسمه الأخير مع المدرب الاسكوتلندي الأسطورة أليكس فيرغسون عام 2013. وكان رحيل لاعب متذمر ومزاجي بشخص الفرنسي بول بوغبا خطوة في الاتجاه الصحيح، ويأمل تن هاغ في إيجاد التوليفة التي تناسبه شخصياً وتتلاءم مع خططه من خلال إجراء بعض التعاقدات في الأيام المقبلة.
من المعروف أن تن هاغ مدير فني كلاسيكي يلعب بطريقة تعتمد على الضغط المتواصل على حامل الكرة. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه بعيدا عن اللاعبين الذين يلعبون في مركز قلب الدفاع، فإن رونالدو كان الأقل ضغطاً على حامل الكرة من أي لاعب آخر في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا الموسم الماضي! لذلك، لا يمكن على الإطلاق أن يجتمع هذان الأمران (اعتماد المدير الفني على الضغط العالي على الخصم، وفشل رونالدو الواضح في القيام بهذا الدور). في الحقيقة، هناك فجوة هائلة في هذا الصدد لا يمكن على الإطلاق سدها، ولا يمكن لأي مدير فني يريد أن يلعب كرة القدم الحديثة استيعاب رونالدو ضمن تشكيلة فريقه. ربما يمكن لمدير فني يلعب بطريقة قديمة مثل الأرجنتيني دييغو سيميوني، أو مدير فني مهووس بالنجوم مثل الإيطالي كارلو أنشيلوتي، أن يحصل على شيء ما من رونالدو (رغم أنك قد تشك في أن مطالبة سيميوني للاعبين بالتضحية بأنفسهم من أجل الفريق قد تكون مناسبة لرونالدو)، لكن لا يمكن لأي مدير فني يعتمد على طريقة الضغط العالي على الفريق المنافس أن يستوعب رونالدو ضمن التشكيلة الأساسية لفريقه.
لكن الأمر لا يتعلق بطريقة اللعب وحدها، فهناك مشكلة أخرى تتعلق في أن اسم رونالدو كبير جداً لدرجة أنه يُقزم أي ناد يلعب له، وحتى نادي مانشستر يونايتد العملاق أصبح «نادي رونالدو»، حيث يتم تسخير كل شيء من أجل راحة النجم البرتغالي. وهناك العديد من القصص عنه خلال الموسم الماضي، التي تقول إنه كثيراً ما أوقف التدريبات لأنه شعر بالملل، وكان يصر على أن يكون التدريب ممتعاً. وعلاوة على ذلك، دخل في شجار مع هاري ماغواير بشأن شارة قيادة الفريق. وعندما لم يشركه رانغنيك في التشكيلة الأساسية أمام مانشستر سيتي، عاد إلى البرتغال بدعوى تلقي العلاج لعضلات الفخذ، وهكذا أصبحت القصة كلها تدور حول رونالدو، حتى في حالة غيابه!.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أي ناد يلعب له يعتمد عليه بطريقة غير صحية. إنه هداف رائع من الطراز الرفيع، لذا فإن النادي يلعب على نقاط قوته حتى يتمكن من تسجيل الأهداف، وهو ما يؤثر بشكل سلبي على النمط العام للعب، ويجعل من الصعب بناء كيان قوي يجعل الفريق يسيطر على مقاليد الأمور، ويصبح من السهل على الفرق المنافسة توقع الطريقة التي سيلعب بها الفريق. لقد أدت أهداف رونالدو الحاسمة إلى إنقاذ مانشستر يونايتد من موسم أسوأ لكن ما تحقق ليس أفضل من الموسم الماضي، لكن إذا لم يكن رونالدو موجوداً هناك، فربما لم يكن الفريق بحاجة إليه من الأساس.
وتبقى هناك مشكلتان واضحتان: المشكلة الأولى تتمثل في أنه من غير الواضح ما هي الأندية التي ترغب في التعاقد مع رونالدو. فاستثناء باريس سان جيرمان - الذي يبدو متحمساً بشكل غريب لإمكانية إنشاء معرض من الشمع للاعبين الذين كانوا جيدين في الدوري الإسباني الممتاز قبل سبع سنوات - لا يوجد ناد أوروبي يمكنه تحمل تبعات اللعب بطريقة تناسب رونالدو. وحتى ناديه القديم ريال مدريد، الذي لا يخجل أبداً من التعاقد مع نجم في الثلاثينيات من عمره، قد يفكر في التأثير السلبي لإعادة رونالدو على مستوى المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة الذي يقدم أداء مثيرا للإعجاب في السنوات الأخيرة.
أما المشكلة الثانية فتتمثل في هوية من سيحل محل رونالدو بعد رحيله، خاصة أن مانشستر يونايتد يفتقر، ولأسباب متنوعة، إلى المهاجم الذي يمكن الوثوق به. تشير تقارير إلى أن تن هاغ يفضل التعاقد مع الجناح البرازيلي لأياكس، أنتوني، البالغ من العمر 22 عاماً. قد يكون أنتوني لاعباً جيداً للغاية، لكن يجب أن يكون هناك شعور بالقلق بشأن عدد لاعبي الدوري الهولندي الممتاز الذي يرغب تن هاغ في التعاقد معهم!.
كان من المنتظر توقع المشكلات عندما يحين وقت رحيل رونالدو. ورغم صعوبة الرحيل، فإنه سيكون جزءاً من الحل. كما أن الشيء الإيجابي بالنسبة لتن هاغ هو أن هذه الخطوة جاءت من رونالدو نفسه، وليس من جانب المدير الفني الذي كان سيصبح مسؤولاً عن الجميع عن مثل هذا القرار. ما يهم الآن هو أن يحدث الانفصال بأسرع وقت ممكن وبطريقة سلسلة قدر الإمكان، حتى يتمكن المدير الفني من إعادة بناء الفريق بدون تعقيدات الاعتماد على لاعب طاعن في السن وأيقونة عفا عليها الزمن!.


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.