تراجع حاد في أسعار النفط بسبب مخاوف من ركود اقتصادي عالمي

توقعات بهبوط الخام إلى 65 دولاراً للبرميل بنهاية العام

مخاوف الركود الاقتصادي تضغط على أسعار النفط (رويترز)
مخاوف الركود الاقتصادي تضغط على أسعار النفط (رويترز)
TT

تراجع حاد في أسعار النفط بسبب مخاوف من ركود اقتصادي عالمي

مخاوف الركود الاقتصادي تضغط على أسعار النفط (رويترز)
مخاوف الركود الاقتصادي تضغط على أسعار النفط (رويترز)

هبطت أسعار النفط أكثر من 6 دولارات، خلال تعاملات أمس الثلاثاء، إذ غطت المخاوف حيال ركود اقتصادي عالمي محتمل يقلص الطلب على الخام على القلق من تعطل في الإمدادات.
وتراجعت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت 6.05 دولار، أو 5.4 في المائة، إلى 105.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 15:04 بتوقيت غرينيتش. وانخفضت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 6.95 دولار، أو 6.5 في المائة، إلى 101.48 دولار للبرميل.
ويتزايد قلق المستثمرين من أن أحدث قفزة في أسعار الغاز والوقود ستفاقم المخاوف إزاء ركود اقتصادي.
وحذرت مجموعة سيتي غروب المصرفية الأميركية من احتمال انهيار أسعار النفط العالمية وتراجعها إلى 65 دولارا للبرميل بنهاية العام الحالي ثم إلى 45 دولارا للبرميل في العام المقبل، إذا انهار الطلب على الطاقة بسبب الركود الاقتصادي.
ونقلت وكالة بلومبرغ عن تقرير أعده فرنسيسكو مارتوكسيا وإيد مورس المحللين في سيتي غروب القول إن هذه التوقعات تستند إلى عدم حدوث أي تدخلات من جانب تجمع أوبك بلس للدول المصدرة للنفط وتراجع الاستثمار في قطاع النفط.
يذكر أن أسعار النفط سجلت ارتفاعات كبيرة خلال العام الحالي بعد بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) الماضي، في حين تحاول بنوك الاستثمار وضع تصوراتها للعام المقبل في ضوء زيادة أسعار الفائدة وتزايد مخاطر الركود الاقتصادي.
ويقارن تقرير سيتي غروب بين الأوضاع الراهنة وأزمة للطاقة التي ضربت العالم في سبعينات القرن الماضي والتي أعقبها ركود اقتصادي أدى إلى انهيار أسعار النفط. وفي الوقت الراهن لا يتوقع خبراء سيتي غروب دخول الاقتصاد الأميركي دائرة الركود.
في الأثناء، رفعت السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، أسعار بيع خامها لمشترين آسيويين في أغسطس (آب) ليقترب من مستويات قياسية وسط قلة الإمدادات وقوة الطلب.
وذكرت مصادر مطلعة، وفق وكالة «رويترز»، أن سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف تحميل أغسطس زاد 2.80 دولار للبرميل مقارنة بيوليو (تموز) بعلاوة 9.30 دولار للبرميل فوق متوسط خامي عُمان ودبي، وقرب علاوة مرتفعة قياسية في مايو (أيار) بلغت 9.35 دولار للبرميل. ويتفق هذا مع توقعات السوق في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة تبلغ نحو 2.7 دولار للبرميل.
وقرر تحالف أوبك بلس الالتزام بخطة رفع الإنتاج الخاصة به لشهر أغسطس رغم حث اقتصادات كبيرة منها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة على ضخ المزيد من النفط مع سعي البلدان لخفض أسعار الطاقة المرتفعة والسيطرة على التضخم.
كما رفعت شركة النفط السعودية أرامكو سعر البيع الرسمي لشهر أغسطس إلى مشترين من أوروبا ومنطقة البحر المتوسط. لكنها أبقت على الأسعار إلى الولايات المتحدة دون تغيير.
في غضون ذلك، أظهرت بيانات حركة تصدير النفط الروسي تراجع صادرات النفط الروسي إلى آسيا خلال الأسبوع الماضي المنتهي يوم أول يوليو الحالي، رغم زيادة صادرات النفط المنقولة عبر البحر، مع تحويل الإمدادات إلى محطة التصدير على البحر الأسود متجهة إلى الهند.
وذكرت بلومبرغ أن صادرات النفط الخام من الموانئ الروسية زادت خلال الأسبوع الماضي بنسبة 23 في المائة عن الأسبوع السابق لتعوض أغلب خسائرها خلال الأسبوع قبل الماضي نتيجة الوقف القصير للتصدير عبر ميناء بريمورسك على بحر البلطيق.
في الوقت نفسه، فإن الشحنات المتجهة إلى آسيا وهي السوق الحيوية للخام الروسي منذ غزو روسيا لأوكرانيا أواخر فبراير الماضي، تراجعت خلال الأسبوع الماضي بنسبة 15 في المائة، ليستمر التراجع للأسبوع الرابع على التوالي بعد وصولها إلى أعلى مستوياتها في نهاية مايو الماضي.
وبشكل عام وصل إجمالي شحنات النفط الروسي المحمولة بحرا خلال الأسبوع الماضي إلى 67.‏3 مليون برميل يوميا، وهو ما يتفق بشكل عام مع المستويات المسجلة منذ بداية أبريل (نيسان) الماضي.


مقالات ذات صلة

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

الاقتصاد سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

صرّح فاتح بيرول، رئيس «وكالة الطاقة الدولية»، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026، بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص سفينة شحن بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

خاص «هرمز» تحت ضغط التأمين... «أقساط الحرب» تتجاوز القوانين الدولية

بينما تشتعل التوترات العسكرية في مضيق هرمز، تدور في الكواليس حرب من نوع آخر لا تقل خطورة؛ بطلها شركات التأمين التي باتت تتحكم في مصير السفن.

فتح الرحمان یوسف (الرياض)
تحليل إخباري سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز) p-circle 02:08

تحليل إخباري «حصار هرمز»... واشنطن تستنفد خياراتها الدبلوماسية وتُخاطر بصدمة نفطية عالمية

يُثير قرار واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز قلقاً بالغاً في أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار «إتش إس بي سي» على واجهة أحد فروع البنك في مدينة دوسلدورف (د.ب.أ)

«إتش إس بي سي»: اتفاق السلام في الشرق الأوسط ضرورة لاستعادة تدفقات الطاقة

قال رئيس مجلس إدارة مجموعة «إتش إس بي سي» القابضة، بريندان نيلسون، إن التوصل إلى اتفاق سلام في الشرق الأوسط يُعد أمراً ضرورياً لضمان استئناف تدفقات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027، وذلك حسب مدة استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح غولسبي، في مقابلة مع «وكالة أسوشييتد برس» على هامش مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي، أن مهمة البنك المركزي تتركز على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة.

وأشار إلى أنه قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان يتوقع انحسار ضغوط التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام الجاري، مما كان سيفتح المجال أمام خفض الفائدة في 2026.

وأضاف: «كنت أتوقع إمكانية إجراء عدة تخفيضات في 2026، لكن كلما طال أمد بقاء التضخم مرتفعاً دون تراجع واضح، فإن ذلك قد يدفع إلى تأجيل أي خفض للفائدة إلى ما بعد 2026».


«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

صرّح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية، وقد ترتفع بشكل كبير إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز.

وقال بيرول، في مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي بواشنطن: «في رأيي، لا تعكس الأسعار الوضع الراهن الذي نعيشه».

وأضاف أنه إذا لم تجرِ إعادة فتح مضيق هرمز أمام التدفق الحر للنفط والغاز، فقد يشهد العالم أسعاراً أعلى بكثير من مستويات اليوم التي تُقارب 100 دولار للبرميل.

وتحوم أسعار النفط حالياً حول مستويات 100 دولار للبرميل، مرتفعة من 70 دولاراً قبل بدء حرب إيران، وسط مخاوف من بلوغها مستويات 150 دولاراً للبرميل، مع استبعاد وصولها إلى 200 دولار للبرميل.


آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، وتفادي أسوأ السيناريوهات الاقتصادية العالمية.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، بعد مكاسب جلسة سابقة أعادته إلى مستوياته المسجلة قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، أواخر فبراير (شباط)، ليصبح على بعد نحو 1 في المائة فقط من أعلى مستوياته التاريخية، متجهاً نحو تسجيل مكاسبه التاسعة في 10 جلسات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وارتفع مؤشر «داو جونز الصناعي» بنحو 20 نقطة، أي أقل من 0.1 في المائة، في حين صعد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 1 في المائة، مدعوماً بمكاسب قطاع التكنولوجيا.

وجاء هذا الأداء امتداداً للمكاسب في الأسواق العالمية، مع ازدياد الرهانات على عودة محتملة للمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، ما انعكس مباشرة على أسعار النفط التي تراجعت وسط توقعات بانفراج محتمل في الإمدادات.

وانخفض سعر خام برنت بنسبة 2.1 في المائة إلى 97.31 دولار للبرميل، بعدما كان قد قفز إلى مستويات أعلى بكثير خلال ذروة التوترات، ولكنه لا يزال أعلى من مستوياته قبل الحرب حين كان يدور حول 70 دولاراً للبرميل.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق شديدة الحساسية تجاه التطورات الجيوسياسية؛ خصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز الذي يشكل شرياناً رئيسياً لصادرات النفط من الخليج، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الأسعار العالمية.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام حديثة ارتفاع التضخم على مستوى الجملة في الولايات المتحدة إلى 4 في المائة في مارس (آذار)، مقارنة بـ3.4 في المائة في الشهر السابق، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب.

ورغم أن القراءة جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 4.6 في المائة، فإن المخاوف من انتقال أثر الأسعار إلى المستهلكين لا تزال قائمة.

وعالمياً، يتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع التضخم إلى 4.4 في المائة هذا العام، مقابل 4.1 في المائة في 2025، بينما خفَّض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1 في المائة من 3.3 في المائة.

وفي «وول ستريت»، ساهمت نتائج أرباح قوية لعدد من البنوك والشركات في دعم المعنويات. وارتفع سهم «بلاك روك» بنسبة 2.7 في المائة، و«سيتي غروب» بنسبة 1.6 في المائة، بعد نتائج فاقت التوقعات، بينما تراجع سهم «جيه بي مورغان» 1 في المائة رغم أرباح قوية، وسط تحذيرات من بيئة مخاطر غير واضحة.

وقفز سهم «أمازون» 2.4 في المائة، بعد إعلانها صفقة للاستحواذ على «غلوبال ستار» في قطاع الأقمار الصناعية، بينما ارتفع سهم الشركة 8.6 في المائة. في المقابل، تراجع سهم «ويلز فارغو» 6.1 في المائة بعد نتائج أضعف من المتوقع.

وعلى الصعيد العالمي، سجَّلت الأسواق الآسيوية والأوروبية مكاسب واسعة؛ حيث قفز مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 2.7 في المائة و«نيكي» الياباني 2.4 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد الخزانة الأميركية نسبياً، مع تراجع طفيف لعائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.29 في المائة من 4.30 في المائة.