سانتوس... «مروّض الذئاب» في مهمة تحقيق حلم اتحادي عمره 13 عاماً

مورينو: لا داعي للقلق بشأن غرفة الملابس في وجوده

سانتوس يحمل قميص الاتحاد وإلى جانبه أنمار حائلي رئيس النادي (أ.ف.ب)
سانتوس يحمل قميص الاتحاد وإلى جانبه أنمار حائلي رئيس النادي (أ.ف.ب)
TT

سانتوس... «مروّض الذئاب» في مهمة تحقيق حلم اتحادي عمره 13 عاماً

سانتوس يحمل قميص الاتحاد وإلى جانبه أنمار حائلي رئيس النادي (أ.ف.ب)
سانتوس يحمل قميص الاتحاد وإلى جانبه أنمار حائلي رئيس النادي (أ.ف.ب)

لم يكن البرتغالي نونو سانتو يعرف عن مستقبله سواء كلاعب مارس كرة القدم، أو حتى عندما أصبح مدرباً بعد اعتزاله بسنوات، حيث لعبت الصدفة دوراً كبيراً في تحولات مفصلية بمسيرته المهنية لاعباً، واستمرت حينما أصبح مدرباً؛ وذلك بفضل علاقة نشأت مع وكيل الأعمال الأشهر خورخي مينديز.
ومؤخراً، أعلن الاتحاد عن فك علاقته التعاقدية مع الروماني كوزمين كونترا مدرب الفريق الذي اقترب من تحقيق الحُلم، لكنه ودّع موسمه خالي الوفاض دون أي لقب بعد تصدره لفترات طويلة من الموسم قبل أن يحقق الهلال اللقب. وأعلن الاتحاد أيضاً عن التعاقد مع البرتغالي نونو سانتو المدرب الذي تولى قيادة توتنهام وسجل معه بداية مثالية وتوّج بجائزة مدرب الشهر في إنجلترا، قبل أن يودّع النادي الإنجليزي مُقالاً بعد سلسلة من الإخفاقات التي اعترضت مسيرته.
وستكون المهمة على عاتق سانتو كبيرة في الموسم المقبل؛ فسقف الطموحات ارتفع وبات حلم تحقيق لقب الدوري الغائب عن خزينة النادي الغربي منذ موسم 2009 أحد أهداف الموسم الجديد، بالإضافة إلى المنافسة على لقبي كأس السوبر بهويته الجديدة، وكذلك بطولة كأس الملك الأغلى محلياً.
وولد سانتو في يناير (كانون الثاني) 1974 بجزيرة ساو تومي الممتدة على خليج غينيا في الساحل الغربي الاستوائي من منطقة وسط أفريقيا، كان سانتو طفلاً خجولاً وهادئاً وغريب الأطوار في أحيان كثيرة، يحب مساعدة الآخرين ويتميز بصراحته في التحدث عن الأشياء حتى عندما كان شاباً صغيراً.
في العاشرة من عمره قررت والدته المغادرة إلى البرتغال للحصول على ظروف معيشية أفضل، وفي 1985 عندما كان في الحادية عشرة من عمره بدأ ممارسة كرة القدم بصورة فعلية، وعُرف سانتو بالشخص السعيد، كان دائماً في نظر زملائه بالفريق شخصاً قادراً على التكييف في أي بيئة ينتقل لها.
وجرّب الشاب الصغير سانتو نفسه في أربعة أندية برتغالية، وكان يُصر على أنه سيصبح حارس مرمى محترفاً ويحقق حلمه، ولكن الصدفة وحدها قادته للتعرف على خورخي مينديز في ملهى ليلي وكان حينها الأخير مجرد منسق للموسيقي ومدير متجر فيديو بعمل إضافي قبل أن يتحول مينديز إلى واحد من أشهر وكلاء الأعمال.
والتقى سانتو صديقه مينديز الذي لم يفكر أن يكون وكيل أعمال حينها، وكان حارس المرمى الصغير في عمر 22 سنة ويبحث عن الانتقال إلى نادٍ يخوض من خلاله تجربة احترافية كحارس مرمى، وفعلياً انتهت تلك الليلة بأن يصبح مينديز وكيل أعمال لاعبين والبداية مع سانتو.

نونو سانتوس إبان تدريبه توتنهام (رويترز)

غادر مينديز البرتغال صوب إسبانيا للقاء رئيس نادي ديبورتيفو لاكورونيا الإسباني وأقنعه بإمكانيات الحارس الشاب، وفعلاً تمت الصفقة، ومعها أنشأ مينديز شركته لوكالة أعمال اللاعبين التي باتت اليوم اسماً كبيراً.
وتنقل سانتو بين أندية إسبانية عدة في مسيرته كحارس مرمى، وعاد بعد خمس سنوات قضاها في إسبانيا لتمثيل فريق بورتو البرتغالي الذي كان يتولى قيادته حينها المدرب الشهير جوزيه مورينو.
كان مورينو يثق بقدرات «سانتو» رغم تواجده في مقاعد البدلاء وعدم مشاركته في أحيان كثيرة كحارس أساسي، حتى أطلق عليه لقب «البديل»، ورغم ذلك فقد كانت مشاركته القليلة مؤثرة وفعالة في مسيرة بورتو لتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا 2004.
وودّع سانتو الملاعب بعدما لعب لمدة 18 عاماً في ثلاث دول وبلغت عدد مبارياته 199 مباراة حتى فترة اعتزاله، وستظل أفضل ذكرياته في الملاعب هي تحقيق لقب دوري أبطال أوروبا مع بورتو.
بدأ سانتو حياته المهنية مدرباً مع فريق في ريو أفي البرتغالي؛ وذلك بفضل وكيل أعماله وصديقه مينديز، وبفضل الأخير انتقل لقيادة فالنسيا الإسباني وحصل على لقب مدرب الشهر ثلاث مرات هناك حتى استقال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 ليخوض تجربة جديدة مدرباً في بورتو البرتغالي، لكنه أمضى موسماً، وتمت إقالته بعد خروجه خال الوفاض.
وبحكم العلاقة الجيدة التي تربط مينديز بمجموعة فوسون إنترناشيونال الصينية التي تملك نادي ولفر هامبتون الإنجليزي ساهم بانتقال صديقه سانتو لتولي تدريب الفريق، ويدين النادي الإنجليزي بالفضل لوكيل الأعمال الشهير مينديز بعدما أحضر سانتو وعدداً من الصفقات الأخرى التي ساهمت في صعود الفريق وتحقيق لقب تشامبيون تشيب.
كانت مسيرة سانتو في ولفرهامبتون الملقب بمروّض «الذئاب» هي الأفضل والأطول في مسيرته مدرباً، لكنه خاض تجربة أخرى في إنجلترا مع توتنهام الإنجليزي رفعت من أسهمه مدرباً، رغم أن التجربة لم تدم طويلاً، لكن سانتو حقق خلالها جائزة مدرب الشهر.
هجرته من الجزيرة الأفريقية الساحلية إلى البرتغال وتنقله بين بيئتين مختلفتين، هدوؤه طفلاً، سعادته لاعباً، روحه القيادية رغم تواجده على مقاعد البدلاء، أمور تجمع التناقض فيما بينها إلا أنها كونت شخصية فريدة من نوعها للبرتغالي سانتو الذي حط رحاله في مدينة جدة لقيادة الاتحاد.
ويتحدث برونو ألفيس اللاعب الذي زامل نونو سانتو في بورتو «قائد من دون إشارة» يعني شارة القيادة، وكانت شخصية سانتو محببة لدى الجميع في بورتو، مُحفزاً دائماً لزملائه، حيث كان هو الوجهة الأولى لأغلب اللاعبين عند تسجيل هدف والاحتفال معه.
وقال عنه مواطنه جوزيه مورينو عندما كان يتولى قيادة فريق بورتو، عندما يكون لديك نونو، لا داعي للقلق بشأن غرفة الملابس، وذلك وفقاً لما ورد في مدونة «لايف بوقير» عن حياة اللاعب الشخصية.


مقالات ذات صلة

مدرب الخلود متحسراً: أضعنا 3 أهداف في شوط واحد

رياضة سعودية من مباراة الخلود والاتفاق في الرس ضمن الدوري السعودي (تصوير: مشعل القدير)

مدرب الخلود متحسراً: أضعنا 3 أهداف في شوط واحد

عبر الإنجليزي ديس باكنغهام، مدرب الخلود، عن حسرته بعد الخسارة التي تعرض لها فريقه أمام الاتفاق بثلاثية.

خالد العوني (الرس )
رياضة سعودية الأمير فيصل بن عبد الرحمن رئيس النادي الأسبق في حديث مع النجم محمد سيماكان (الشرق الأوسط)

النصر يحتفي بذكرى تأسيسه الـ71 بحضور أساطيره ونجومه

احتضن متجر نادي النصر الواقع في «يو ووك» بالرياض، حفلًا بمناسبة الذكرى الـ71 لتأسيس النادي، بحضور عدد من أساطير «الأصفر العاصمي» ونجومه التاريخيين.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية الغنام محتفلا على طريقته الخاصة بعد الهدف الثاني (تصوير: مشعل القدير)

الغنام لـ«الشرق الأوسط»: هدفي تمثيل الأخضر في «آسيا 2027»

عبر خالد الغنام لاعب الاتفاق عن سعادته بالفوز الذي حققه فريقه على الخلود في الجولة الحادية عشر من بطولة الدوري السعودي للمحترفين.

خالد العوني (الرس )
رياضة سعودية بيناس يحاول اللحاق بمهاجم الاتفاق سلطان هارون (تصوير: مشعل القدير)

بيناس لاعب الخلود بعد الخسارة الثلاثية: لا أعرف ماذا أقول!

أبدى السورينامي شاكيل بيناس، لاعب الخلود تعجبه من الخسارة التي تعرَّض لها فريقه أمام الاتفاق بـ3 أهداف.

خالد العوني (الرس )
رياضة سعودية باباس يوجه لاعبيه خلال المباراة (تصوير: مشعل القدير)

مدرب الاتفاق: الغنام «استثنائي»

عبّر الأسترالي آرثر باباس، مدرب الاتفاق، عن فخره بما قدمه لاعبوه في المباراة التي جمعتهم بالخلود، وبما حققوه من فوز مهم خارج أرضهم.

خالد العوني (الرس (القصيم))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.