إغلاق طريق في الضالع... عقاب جماعي يمارسه الحوثي منذ سنوات

يمنيون اضطروا إلى السير على أقدامهم بين الأودية والشعاب في ظل إغلاق الطريق الرابطة بين دمت وقعطبة (إ.ب.أ)
يمنيون اضطروا إلى السير على أقدامهم بين الأودية والشعاب في ظل إغلاق الطريق الرابطة بين دمت وقعطبة (إ.ب.أ)
TT

إغلاق طريق في الضالع... عقاب جماعي يمارسه الحوثي منذ سنوات

يمنيون اضطروا إلى السير على أقدامهم بين الأودية والشعاب في ظل إغلاق الطريق الرابطة بين دمت وقعطبة (إ.ب.أ)
يمنيون اضطروا إلى السير على أقدامهم بين الأودية والشعاب في ظل إغلاق الطريق الرابطة بين دمت وقعطبة (إ.ب.أ)

في الظروف الطبيعية لا يحتاج المرء للانتقال بين مديريتي دمت وقعطبة في محافظة الضالع اليمنية، سوى إلى السير في الطريق الرابطة بينهما، إلا أن ميليشيات الحوثي جعلت التنقل بين المديريتين يمر عبر أربع محافظات، في عقاب جماعي خلّف مأساة إنسانية تمتدّ لسنوات.
يتساءل أهالي المديريتين عن تجاهل معاناتهم، وعدم إدراجها ضمن بنود الهدنة الأممية؛ نظراً للأهمية التي تمثلها الطريق الرابطة بين العاصمة صنعاء ومدينة عدن الساحلية الجنوبية؛ إلا أن بعض الأهالي لا يرون جدوى لوضع الطريق ضمن بنود الهدنة؛ بسبب تعنت الحوثيين الدائم.
تبعد مديريتا دمت وقعطبة ما يقارب 214كلم عن العاصمة صنعاء، والمسافة بينهما لا تتجاوز 3 كيلومترات، وبسبب إغلاق هذا الطريق أصبح السفر من صنعاء إلى عدن، أو العكس، يستغرق أكثر من يوم كامل عبر طرق بديلة في محافظتي البيضاء وتعز، بعد أن كان يحتاج إلى 8 ساعات فقط.
يقول الناشط السياسي عبد الجليل الحقب، من أهالي المنطقة؛ لـ«الشرق الأوسط»، إن قطع طريق دمت قعطبة؛ دفع الأهالي إلى التنقل عبر طرق جبلية وعرة للغاية، وأغلبها لا يمر فيها سوى البشر على أقدامهم، وقلة منها يمكن أن تتحرك فيها سيارات الدفع الرباعي؛ إلا أن حركتها تكون بالغة الصعوبة والخطورة.
وبحسب الحقب؛ تمثل الطريق المغلقة خطاً حيوياً بالغ الأهمية لأهالي مديريات جبن ودمت ورداع، الذين يعتمدون عليها في التنقل وبيع منتجاتهم الزراعية، واستقبال المواد الأساسية والبضائع القادمة من عدن، إلا أن قرى ومناطق مثل الحقب، بيت اليزيدي، محقن، يعيس، الزيلة، أكثر تضرراً لأن المواجهات تحدث في نطاقها.
ويتابع الحقب: إضافة إلى هذه القرى؛ ثمة قرى أخرى صغيرة متناثرة على جانبي الطريق التي لا تسمح ميليشيات الحوثي بعبورها حتى مشياً على الأقدام، وزرعت فيها الألغام، ونشرت القناصة على جانبيه؛ ما يضطر الأهالي إلى سلوك الطرق الوعرة البديلة، مع ما فيها من معاناة.
وشهدت محافظة الضالع مواجهات عنيفة بين الجيش الوطني والميليشيات الحوثية منذ العام 2015، إلا أن الطريق لم تغلق بشكل نهائي سوى في العام 2018، عندما تلقت الميليشيات خسائر كبيرة، لجأت بعدها إلى تركيز هجماتها لاستعادة المناطق التي تم تحريرها، ومعاقبة السكان بشكل جماعي بسبب تأييدهم للجيش والمقاومة.
وعمدت الميليشيات الحوثية إلى قطع الطرقات الرئيسية بين المديريات، وتدمير الجسور، وزراعة الألغام على الطرقات وفي محيطها لمنع الحركة، سواء كانت راجلة أو بالمركبات، ووزعت القناصة على التلال المحيطة لاستهداف حركة الأهالي على الطرقات أو بالقرب منها، ونتج من ذلك تقسيم المديريتين ومديريات أخرى مجاورة إلى مناطق معزولة عن بعضها بعضاً.
- أحياء على النعوش
يصف الناشط جبران اليزيدي، من أهالي مديرية دمت، لـ«الشرق الأوسط»، معاناة الأهالي بأنها لا تُحتمل، حيث يضطرون إلى المشي في الشعاب والوديان وتسلق الصخور والمنحدرات محملين بأغراضهم، وهي معاناة تتكرر يومياً للكثير منهم ذهاباً إلى مدينة دمت وأسواقها وإياباً، وتستغرق غالباً يوماً بأكمله، بعد أن كان الانتقال عبر الطريق الرئيسية يستغرق ربع ساعة فقط.
هذا الأمر، والحديث لليزيدي، أجبر الأهالي على محاولة اختصار معاناتهم بطريقة مختلفة، حيث يضطر الواحد منهم إلى شراء حاجيات تكفيه لأسبوع كامل، إلا أن هذا غير مجدٍ أيضاً، لصعوبة نقل كمية كبيرة من الأغراض إلا على ظهور الحمير، وهو أمر غير متاح للغالبية منهم. وهذه الطريق تخضع أيضاً لسيطرة الميليشيات وغطرستها.
ويذكر اليزيدي، أن أهالي هذه القرى والمناطق المحيطة بالطريق المغلقة، ينقلون مرضاهم إلى المستشفيات عبر هذه الطريق، محمولين على النعوش، وهي مخاطرة جسيمة؛ إذ إن انزلاق قدم أحد حاملي النعش قد يتسبب بسقوط النعش وحامليه في منحدرات صخرية قاسية.
ويتوفر خيار آخر للتنقل بين المديريتين، عبر أربع محافظات، فمن قعطبة؛ يكون التوجه جنوباً عبر محافظتي الضالع ولحج، والالتفاف غرباً عبر محافظة تعز، ومحافظة إب شرقاً وشمالاً، والعودة جنوباً للوصول إلى دمت، والعكس أيضاً، في مسافة تزيد على 400 كيلومتر، وزمن يزيد على 24 ساعة، وتكلفة تصل إلى ما يعادل 150 دولاراً.
تسبب إغلاق الطريق الرئيسية في رفع أسعار البضائع والمواد الأساسية؛ وضاعفت نقاط الجباية والجمرك التابعة للميليشيات الحوثية الأسعار مرات عدة، أما المساعدات الغذائية المخصصة لهذه القرى والمناطق، والمقدمة من المنظمات الإغاثية والتحالف العربي؛ فهي لا تصل بسبب إغلاق الطرق الرئيسية، وأعمال النهب والمصادرة التي تنفذها الميليشيات.
- خسائر المواطنين وعوائد للميليشيات
واتهم الناشط عبد الجليل الحقب الميليشيات الحوثية بإطباق الحصار على المدنيين تماماً، ونتيجة لزراعة الألغام ونشر القناصة؛ حُرِمَ أصحاب المزارع القريبة من الطريق من الانتفاع من مزارعهم وممتلكاتهم.
وأكد الحقب، أن الحوثيين هم المستفيدون من إغلاق هذه الطريق؛ إذ يحققون بهذا الإغلاق غرضاً عسكرياً بمنع الجيش الوطني من الاستفادة من دعم أهالي المنطقة له، ويعاقبون أهالي المنطقة على مواقفهم بهذا الحصار المطبق.
بينما ينوّه جبران اليزيدي إلى فوائد اقتصادية تعود على الحوثيين من هذا الإغلاق للطرق، بجني أموال طائلة من الجبايات والجمارك على المواد الأساسية، ومنع تبادل السلع بين المناطق المحررة ومناطق سيطرتهم بحرية، وما يحققه فارق سعر العملة المحلية لصالحهم من أرباح.
وتضرر أهالي المنطقة اقتصادياً بإغلاق الطريق الرئيسية الرابطة بين أهم مدينتين في البلاد، حيث كانت مدينة دمت سوقاً للمسافرين، وتشهد أنشطة تجارية متعددة، إلا أن هذا الإغلاق تسبب بتراجع هذه الأنشطة، وارتفاع نسبة البطالة.
ويسقط بين الحين والآخر ضحايا مدنيون بإطلاق نيران قناصة حوثيين، كان آخرها في العاشر من الشهر الماضي، حيث قُتِل في قرية يعيس مواطن من أبناء محافظة تعز قَدِم إلى المنطقة للعمل كبائع جوال، وسبقه بأسبوع أحد أهالي المنطقة، ويبلغ من العمر 55 عاماً، بنيران قناص في تل مريفدان المتاخمة للطريق.
وفي فبراير (شباط) الماضي حاول ثلاثة من أبناء المنطقة الاقتراب من الطريق على متن دراجة نارية، لينفجر بهم لغم أرضي تسبب بمقتل أحدهم، وإصابة الآخرَين إصابات خطرة. أما من ينجو من الألغام ونيران القناصة؛ فقد يقع في قبضة أي ثكنة عسكرية.
وجرت محاولات مجتمعية من أعيان وأبناء المنطقة للوساطة بين الجيش الوطني والميليشيات الحوثية من أجل فتح الطريق وتسهيل حركة المدنيين؛ إلا أنها فشلت بتعنت الحوثيين، ووضعهم شروطاً تعجيزية. وفي أبريل (نيسان) الماضي سيَّر عدد من الناشطين في مدينة دمت قافلة من المدينة إلى نقطة الإغلاق، إلا أنها لم تحقق الغرض منها.
وفي المرة الوحيدة التي استجابت الميليشيات الحوثية للوساطات؛ عرضت فتح طريق جانبية ضيقة لا تصلح لمرور السيارات فيه؛ وهو ما عدّه الوسطاء استخفافاً بهم.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.