إغلاق طريق في الضالع... عقاب جماعي يمارسه الحوثي منذ سنوات

يمنيون اضطروا إلى السير على أقدامهم بين الأودية والشعاب في ظل إغلاق الطريق الرابطة بين دمت وقعطبة (إ.ب.أ)
يمنيون اضطروا إلى السير على أقدامهم بين الأودية والشعاب في ظل إغلاق الطريق الرابطة بين دمت وقعطبة (إ.ب.أ)
TT

إغلاق طريق في الضالع... عقاب جماعي يمارسه الحوثي منذ سنوات

يمنيون اضطروا إلى السير على أقدامهم بين الأودية والشعاب في ظل إغلاق الطريق الرابطة بين دمت وقعطبة (إ.ب.أ)
يمنيون اضطروا إلى السير على أقدامهم بين الأودية والشعاب في ظل إغلاق الطريق الرابطة بين دمت وقعطبة (إ.ب.أ)

في الظروف الطبيعية لا يحتاج المرء للانتقال بين مديريتي دمت وقعطبة في محافظة الضالع اليمنية، سوى إلى السير في الطريق الرابطة بينهما، إلا أن ميليشيات الحوثي جعلت التنقل بين المديريتين يمر عبر أربع محافظات، في عقاب جماعي خلّف مأساة إنسانية تمتدّ لسنوات.
يتساءل أهالي المديريتين عن تجاهل معاناتهم، وعدم إدراجها ضمن بنود الهدنة الأممية؛ نظراً للأهمية التي تمثلها الطريق الرابطة بين العاصمة صنعاء ومدينة عدن الساحلية الجنوبية؛ إلا أن بعض الأهالي لا يرون جدوى لوضع الطريق ضمن بنود الهدنة؛ بسبب تعنت الحوثيين الدائم.
تبعد مديريتا دمت وقعطبة ما يقارب 214كلم عن العاصمة صنعاء، والمسافة بينهما لا تتجاوز 3 كيلومترات، وبسبب إغلاق هذا الطريق أصبح السفر من صنعاء إلى عدن، أو العكس، يستغرق أكثر من يوم كامل عبر طرق بديلة في محافظتي البيضاء وتعز، بعد أن كان يحتاج إلى 8 ساعات فقط.
يقول الناشط السياسي عبد الجليل الحقب، من أهالي المنطقة؛ لـ«الشرق الأوسط»، إن قطع طريق دمت قعطبة؛ دفع الأهالي إلى التنقل عبر طرق جبلية وعرة للغاية، وأغلبها لا يمر فيها سوى البشر على أقدامهم، وقلة منها يمكن أن تتحرك فيها سيارات الدفع الرباعي؛ إلا أن حركتها تكون بالغة الصعوبة والخطورة.
وبحسب الحقب؛ تمثل الطريق المغلقة خطاً حيوياً بالغ الأهمية لأهالي مديريات جبن ودمت ورداع، الذين يعتمدون عليها في التنقل وبيع منتجاتهم الزراعية، واستقبال المواد الأساسية والبضائع القادمة من عدن، إلا أن قرى ومناطق مثل الحقب، بيت اليزيدي، محقن، يعيس، الزيلة، أكثر تضرراً لأن المواجهات تحدث في نطاقها.
ويتابع الحقب: إضافة إلى هذه القرى؛ ثمة قرى أخرى صغيرة متناثرة على جانبي الطريق التي لا تسمح ميليشيات الحوثي بعبورها حتى مشياً على الأقدام، وزرعت فيها الألغام، ونشرت القناصة على جانبيه؛ ما يضطر الأهالي إلى سلوك الطرق الوعرة البديلة، مع ما فيها من معاناة.
وشهدت محافظة الضالع مواجهات عنيفة بين الجيش الوطني والميليشيات الحوثية منذ العام 2015، إلا أن الطريق لم تغلق بشكل نهائي سوى في العام 2018، عندما تلقت الميليشيات خسائر كبيرة، لجأت بعدها إلى تركيز هجماتها لاستعادة المناطق التي تم تحريرها، ومعاقبة السكان بشكل جماعي بسبب تأييدهم للجيش والمقاومة.
وعمدت الميليشيات الحوثية إلى قطع الطرقات الرئيسية بين المديريات، وتدمير الجسور، وزراعة الألغام على الطرقات وفي محيطها لمنع الحركة، سواء كانت راجلة أو بالمركبات، ووزعت القناصة على التلال المحيطة لاستهداف حركة الأهالي على الطرقات أو بالقرب منها، ونتج من ذلك تقسيم المديريتين ومديريات أخرى مجاورة إلى مناطق معزولة عن بعضها بعضاً.
- أحياء على النعوش
يصف الناشط جبران اليزيدي، من أهالي مديرية دمت، لـ«الشرق الأوسط»، معاناة الأهالي بأنها لا تُحتمل، حيث يضطرون إلى المشي في الشعاب والوديان وتسلق الصخور والمنحدرات محملين بأغراضهم، وهي معاناة تتكرر يومياً للكثير منهم ذهاباً إلى مدينة دمت وأسواقها وإياباً، وتستغرق غالباً يوماً بأكمله، بعد أن كان الانتقال عبر الطريق الرئيسية يستغرق ربع ساعة فقط.
هذا الأمر، والحديث لليزيدي، أجبر الأهالي على محاولة اختصار معاناتهم بطريقة مختلفة، حيث يضطر الواحد منهم إلى شراء حاجيات تكفيه لأسبوع كامل، إلا أن هذا غير مجدٍ أيضاً، لصعوبة نقل كمية كبيرة من الأغراض إلا على ظهور الحمير، وهو أمر غير متاح للغالبية منهم. وهذه الطريق تخضع أيضاً لسيطرة الميليشيات وغطرستها.
ويذكر اليزيدي، أن أهالي هذه القرى والمناطق المحيطة بالطريق المغلقة، ينقلون مرضاهم إلى المستشفيات عبر هذه الطريق، محمولين على النعوش، وهي مخاطرة جسيمة؛ إذ إن انزلاق قدم أحد حاملي النعش قد يتسبب بسقوط النعش وحامليه في منحدرات صخرية قاسية.
ويتوفر خيار آخر للتنقل بين المديريتين، عبر أربع محافظات، فمن قعطبة؛ يكون التوجه جنوباً عبر محافظتي الضالع ولحج، والالتفاف غرباً عبر محافظة تعز، ومحافظة إب شرقاً وشمالاً، والعودة جنوباً للوصول إلى دمت، والعكس أيضاً، في مسافة تزيد على 400 كيلومتر، وزمن يزيد على 24 ساعة، وتكلفة تصل إلى ما يعادل 150 دولاراً.
تسبب إغلاق الطريق الرئيسية في رفع أسعار البضائع والمواد الأساسية؛ وضاعفت نقاط الجباية والجمرك التابعة للميليشيات الحوثية الأسعار مرات عدة، أما المساعدات الغذائية المخصصة لهذه القرى والمناطق، والمقدمة من المنظمات الإغاثية والتحالف العربي؛ فهي لا تصل بسبب إغلاق الطرق الرئيسية، وأعمال النهب والمصادرة التي تنفذها الميليشيات.
- خسائر المواطنين وعوائد للميليشيات
واتهم الناشط عبد الجليل الحقب الميليشيات الحوثية بإطباق الحصار على المدنيين تماماً، ونتيجة لزراعة الألغام ونشر القناصة؛ حُرِمَ أصحاب المزارع القريبة من الطريق من الانتفاع من مزارعهم وممتلكاتهم.
وأكد الحقب، أن الحوثيين هم المستفيدون من إغلاق هذه الطريق؛ إذ يحققون بهذا الإغلاق غرضاً عسكرياً بمنع الجيش الوطني من الاستفادة من دعم أهالي المنطقة له، ويعاقبون أهالي المنطقة على مواقفهم بهذا الحصار المطبق.
بينما ينوّه جبران اليزيدي إلى فوائد اقتصادية تعود على الحوثيين من هذا الإغلاق للطرق، بجني أموال طائلة من الجبايات والجمارك على المواد الأساسية، ومنع تبادل السلع بين المناطق المحررة ومناطق سيطرتهم بحرية، وما يحققه فارق سعر العملة المحلية لصالحهم من أرباح.
وتضرر أهالي المنطقة اقتصادياً بإغلاق الطريق الرئيسية الرابطة بين أهم مدينتين في البلاد، حيث كانت مدينة دمت سوقاً للمسافرين، وتشهد أنشطة تجارية متعددة، إلا أن هذا الإغلاق تسبب بتراجع هذه الأنشطة، وارتفاع نسبة البطالة.
ويسقط بين الحين والآخر ضحايا مدنيون بإطلاق نيران قناصة حوثيين، كان آخرها في العاشر من الشهر الماضي، حيث قُتِل في قرية يعيس مواطن من أبناء محافظة تعز قَدِم إلى المنطقة للعمل كبائع جوال، وسبقه بأسبوع أحد أهالي المنطقة، ويبلغ من العمر 55 عاماً، بنيران قناص في تل مريفدان المتاخمة للطريق.
وفي فبراير (شباط) الماضي حاول ثلاثة من أبناء المنطقة الاقتراب من الطريق على متن دراجة نارية، لينفجر بهم لغم أرضي تسبب بمقتل أحدهم، وإصابة الآخرَين إصابات خطرة. أما من ينجو من الألغام ونيران القناصة؛ فقد يقع في قبضة أي ثكنة عسكرية.
وجرت محاولات مجتمعية من أعيان وأبناء المنطقة للوساطة بين الجيش الوطني والميليشيات الحوثية من أجل فتح الطريق وتسهيل حركة المدنيين؛ إلا أنها فشلت بتعنت الحوثيين، ووضعهم شروطاً تعجيزية. وفي أبريل (نيسان) الماضي سيَّر عدد من الناشطين في مدينة دمت قافلة من المدينة إلى نقطة الإغلاق، إلا أنها لم تحقق الغرض منها.
وفي المرة الوحيدة التي استجابت الميليشيات الحوثية للوساطات؛ عرضت فتح طريق جانبية ضيقة لا تصلح لمرور السيارات فيه؛ وهو ما عدّه الوسطاء استخفافاً بهم.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.