وزير خارجية أوكرانيا: روسيا لن تستخدم «النووي»… وتهديداتها تتطلب عزلها دولياً

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن طريق بوتين للمفاوضات ستبدأ بهزيمته في المعركة

وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا
وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا
TT

وزير خارجية أوكرانيا: روسيا لن تستخدم «النووي»… وتهديداتها تتطلب عزلها دولياً

وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا
وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا

بدا واضحاً أن العالم يتجه إلى أسوأ السيناريوهات في الحرب الروسية - الأوكرانية الحالية، سواء على صعيد إطالة الحرب أو زيادة الفجوة الغذائية العالمية وإنتاج وأسعار وحركة سلاسل إمدادات السلع والطاقة، فضلاً عن سباق التسليح المتطور بما في ذلك النووي، ورغم التفاؤل النسبي لوزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا، بأن ينجح المجتمع الدولي في إيقاف الحرب، عبر عقوبات أكثر قسوة على روسيا، تنال من اقتصادها وقدراتها وتجبرها على الجنوح إلى الحل السياسي لاحقاً.
يستخدم كوليبا في حوار له مع «الشرق الأوسط» لغة تشوبها آمال ملغومة بأسباب التعقيدات، يحث من خلالها من وصفهم بالشركاء، بتزويد بلاده بمضادات الطائرات المتطورة وأنظمة مضادة للصواريخ، بينما قدر الخسائر الاقتصادية والبنية التحتية الإجمالية بما يتجاوز تريليون دولار في حين لا يرى أفقاً قريباً لإنهاء الحرب، في وقت تتأهب فيه السعودية لاستقبال زيارة رسمية للرئيس الأميركي جو بايدن، تتخللها قمة على مستوى رفيع مع عدد من رؤساء وملوك دول المنطقة، ربما تجد أفقاً للحل السياسي للأزمة ضمن أزمات أخرى تشتكي منها المنطقة منذ وقت ليس بالقصير.
يرى كوليبا، في الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوكراني المشترك في الأول من يونيو (حزيران) الماضي، تطلعاً من الجانب الأوكراني بأن تلعب دول الخليج دوراً فاعلاً في حل مشكلة الغذاء والطاقة العالمية الحالية، التي يرى أن روسيا تستخدمها أدوات للحرب والضغط على المجتمع الدولي، الذي يذكر بأنه حان الوقت لاتخاذ إجراءات حاسمة وخطوات واثقة على حد تعبيره، مبيناً أن بلاده قدمت مقترحاً بتأسيس مجلس استشاري خاص بين أوكرانيا ودول الخليج، كمنصة لمناقشة القضايا الملحة، مثل الحبوب وأمن الطاقة.
وقال وزير الخارجية الأوكراني: «تظل أولوياتنا في المحادثات المستقبلية دون تغيير استعادة وحدة الأراضي، الانتعاش الاقتصادي لأوكرانيا، والمعاقبة على جرائم الحرب، والتعويض عن الضرر والأضرار، ونظام جديد للضمانات الأمنية، الذي هو قيد المناقشة حالياً مع الدول الضامنة المحتملة، وسنجعل روسيا تدفع ثمن كل الخسائر والمعاناة والأضرار التي ألحقتها بنا. سنضمن محاسبة كل مجرم حرب روسي»، مشيراً إلى ما وصفه بالغزو الروسي، يستمر حتى الآن للشهر الخامس دون نجاحات كبيرة لموسكو.
وتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا بنسبة 30 في المائة، ويصل التضخم إلى 20 في المائة في الربع الأول من عام 2022. مبيناً أن الناتج المحلي الإجمالي لبلاده خسر بنسبة 16 في المائة، ما يشكل العجز في الميزانية الشهرية بأكثر من 3 مليارات دولار، مشيراً إلى أن ما وصفه بالغزو الروسي دمر 30 في المائة من البنية التحتية لبلاده بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار، مشيراً إلى أنه بعد 128 يوماً من الحرب، حررت القوات المسلحة الأوكرانية 1027 بلدة. وفيما يلي نص الحوار:
> ما تعليقكم على تهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضرب أهداف جديدة إذا واصل الغرب تسليم صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا؟
- هذه تهديدات فارغة. بوتين يضرب بالفعل أهدافاً في أوكرانيا بشكل عشوائي، وهو منخرط بالفعل في حرب عدوانية وحشية ضد أوكرانيا. إنه يمارس كل ما يرعب أوكرانيا وهو مستمر في قتل الأوكرانيين كل يوم. الجيش الروسي يشن حرباً همجية ويستهدف في الغالب أهدافاً مدنية، ففي الأسبوع الماضي، ضربت روسيا العديد من المدن والبلدات الأوكرانية بصواريخ بعيدة المدى، أودت بحياة العشرات من الأبرياء.
استهدفت الضربات الصاروخية المباني السكنية في كييف وميكولايف، وحصلت الضربة الرهيبة على مركز تسوق مزدحم في كريمنشوك، كما استهدفت مناطق ترفيهية في منطقة أوديسا. استراتيجية روسيا لاستهداف المدنيين متعمدة. بوتين يريد بمثل هذه المجزرة، إضعاف معنويات شعب أوكرانيا، لكننا لن نسمح له بذلك وسنستخدم كل أداة متاحة للدفاع عن أنفسنا. علاوة على ذلك، سنتأكد أن جميع مرتكبي جرائم الحرب الشنيعة سيقدمون إلى العدالة.
يتم اعتراض بعض الصواريخ الروسية بعيدة المدى من قبل الدفاعات الجوية الأوكرانية، فيما يصيب البعض الآخر الأهداف المعنية. أوكرانيا تحث الشركاء على تزويدنا بمضادات الطائرات المتطورة وأنظمة مضادة للصواريخ. إذا جعلنا سماءنا آمنة، فسننقذ أرواح العديد من المدنيين.
> وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تحدث عن وجود المئات من ضباط الاستخبارات الأميركية والبريطانية يعملون في أوكرانيا منذ 10 أعوام. في أي سياق تقرأون هذه الاتهامات؟
- أقرأ ذلك في سياق الدعاية الروسية. فوزير الخارجية الروسي يحاول بطريقة أو بأخرى تبرير حرب بلاده العدوانية ضد أوكرانيا. ما يقوله غير منطقي ولا أفهم حتى ما يُقترح إثباته. على مر السنين، رحبت أوكرانيا بالمتخصصين العسكريين من العديد من البلدان، وليس فقط الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، للمشاركة في الجهود المبذولة لمساعدتنا على تقديم أفضل المعايير في جيشنا في مواجهة العدوان الروسي. نحن ممتنون للدول الشريكة التي انضمت إلينا في هذه الجهود.
إذا كان وزير الخارجية الروسي غير راضٍ عن أداء الجيش الروسي وعدد الهزائم المخزية منذ 24 فبراير (شباط)، كان من الأفضل له أن يسأل جنرالاته لماذا يوجد هو في هذا الوضع السيئ بدلاً من البحث عن تفسيرات مضحكة. كنا نعمل لإصلاح جيشنا على مر السنين، بما في ذلك عبر مساعدة الدول الشريكة، بدلاً من سلبها كما فعل المسؤولون الروس. كانت النتيجة واضحة في ساحة المعركة.
الغزو الروسي، الذي كان من المفترض أن يحقق أهدافه في غضون أيام، يستمر حتى الآن للشهر الخامس دون نجاحات كبيرة لروسيا.
> إدارة إقليم زابوريزهيا الأوكراني أكدت السيطرة الروسية بنية الاستيلاء على أصول الدولة. ما أسباب ذلك؟
- جميع قرارات سلطات الاحتلال غير قانونية. الروس يسرقون المعادن والحبوب الأوكرانية ونهب الممتلكات الخاصة واختطاف الناس وتعذيبهم وقتلهم. هذه السيطرة ستكون محاولة للاستيلاء على ممتلكات الدولة الأوكرانية، ومجرد عمل شنيع آخر في سلسلة الجرائم الروسية التي ستتم معاقبتها بالتأكيد.
> إلى أي مدى حققت روسيا أهداف خطتها العسكرية في أوكرانيا؟
- كان هدف الروس تدمير أوكرانيا كدولة في غضون أيام، وقالوا بذلك صراحة في بداية الغزو. وهذا السبب وراء دفعهم بكامل قوتهم العسكرية ضدنا من جميع الاتجاهات في الساعات الأولى، لكنهم أخطأوا بشكل كبير في تقدير قدرة أوكرانيا واستعدادها للدفاع عن نفسها. بعد أن أحبطت أوكرانيا هذه الخطط العدوانية، كان على روسيا التخلي عن أهدافها الأولية، أي التراجع من كييف وتشيرنيهيف وسومي وخاركيف، والتركيز على المهام الأكثر تواضعاً التي يحاولون تحقيقها الآن في شرق أوكرانيا وجنوبها.
أؤكد أن المقاومة الأوكرانية البطولية ودعم شركائنا سيفشلان المخطط الروسي. يحتاج بوتين إلى فهم أنه ارتكب خطأ بغزو أوكرانيا وعليه سحب قواته من أراضينا.
> هل ما زالت أوكرانيا تتطلع إلى الانضمام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، وما هي الضمانات الأمنية وتوقعاتكم بنتائج هذا المسعى؟
- أوكرانيا لم تتخل قط عن تطلعها لعضوية حلف «الناتو»، ولكن مع عدم وجود توافق في الآراء بين الدول الأعضاء في الحلف بشأن ترشيح أوكرانيا، وبينما لا تزال روسيا تشكل تهديداً وجودياً لأوكرانيا، لا يمكننا الانتظار إلى الأبد. نحن نحتاج لضمانات أمنية فعالة في الوقت الحالي، وليس في مرحلة ما من الغموض في المستقبل.
بعد التخلي طواعية عن ثالث أكبر ترسانة نووية في العالم في عام 1994 أوكرانيا تلقت تأكيدات أمنية بموجب مذكرة بودابست من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا. في عام 2014، جعلت روسيا (تلك المذكرة) باطلة بمهاجمة أوكرانيا، وفشلت المذكرة في توفير الأمن لأوكرانيا. نعتقد أن العالم مدين لأوكرانيا بأمنها. الضمانات الأمنية التي نسعى إليها الآن من عدد من أقرب حلفائنا يجب أن تكون ملموسة وملزمة وسريعة.
> ما حجم الخسائر التي خلفها الهجوم الروسي على أوكرانيا؟
- من الصعب إعطاء أرقام دقيقة بينما لا تزال الحرب مستعرة، ولكن من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا بنسبة 30 في المائة على الأقل في عام 2022، ويمكن أن يصل التضخم إلى 20 في المائة في الربع الأول من العام الحالي. خسر الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا بالفعل بنسبة 16 في المائة، ما يشكل العجز في الميزانية الشهرية بأكثر من 3 مليارات دولار.
حتى الآن، تسبب الغزو الروسي في إتلاف أو تدمير ما يصل إلى 30 في المائة من البنية التحتية لأوكرانيا بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار. يمكن أن تتجاوز الخسائر الاقتصادية والبنية التحتية الإجمالية تريليون دولار. ومع ذلك يستحيل قياس المعاناة الإنسانية. كاستراتيجية حرب بربرية، تركز روسيا في الغالب على استهداف المدنيين، ونحن نتحدث عن آلاف الضحايا الأبرياء. سنجعل روسيا تدفع ثمن كل الخسائر والمعاناة والأضرار التي ألحقتها بنا. سنضمن محاسبة كل مجرم حرب روسي.
> ما تقييمكم لمدى المساعدات التي تتلقاها أوكرانيا من الدول الصديقة لها؟
- نحن ممتنون للغاية لشركائنا الذين يزودون أوكرانيا بمساعدات مالية وإنسانية وعسكرية كبيرة. أحث أصدقاءنا على المواكبة وزيادتها، لأن كل يوم حرب يجلب المزيد من الدمار، وبالتالي يزيد من احتياجات أوكرانيا. أما بالنسبة للمساعدات العسكرية، فهناك حاجة إلى المزيد من الأسلحة والذخيرة الثقيلة.
أعلنت الولايات المتحدة بالفعل عن نحو 45 مليار دولار في شكل مساعدات عسكرية ومالية ثنائية وإنسانية. دول الاتحاد الأوروبي ومؤسسات الاتحاد الأوروبي التزمت بتقديم 16 مليار دولار يورو، وتعهدت المملكة المتحدة بمبلغ 6.4 مليار يورو. إذا أخذنا الناتج المحلي الإجمالي (في الاعتبار) تعد إستونيا ولاتفيا وبولندا من أكبر الداعمين لأوكرانيا تليها الولايات المتحدة وليتوانيا والمملكة المتحدة. كما يتحمل جيراننا مثل بولندا ورومانيا والمجر وسلوفاكيا تكلفة توفير المأوى للاجئين الأوكرانيين من النساء والأطفال الذين فروا من الهجوم الروسي. ولذا فنحن ممتنون جداً لدعمهم.
> هل هناك دلائل على توجه روسيا لاستخدام السلاح النووي ضد أوكرانيا؟
- من غير المرجح أن تستخدم روسيا الأسلحة النووية، لكن مسؤوليها ومتحدثيها في برامج الدعاية التلفزيونية يتحدثون عنها بشكل عرضي. أنا واثق من ذلك ويجب أن يعاقبوا على التهديد باستخدام الأسلحة النووية. روسيا دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بتكليف من المجتمع الدولي مع الحفاظ على السلام والاستقرار العالميين. وبدلاً من ذلك، فهي تتفاخر بالاستخدام المحتمل الأسلحة النووية ضد دول أخرى ذات سيادة. هذا وحده سبب كافٍ لعزل روسيا بالكامل عن المسرح العالمي.
وفي سياق عدوانها، أظهرت روسيا بالفعل تجاهلها التام بالسلامة النووية، والاستيلاء على محطات الطاقة النووية في إنرهودار وتشيرنوبيل، فحبس رهائن أفراد، وقصف مباني المصنع، وسرقة المعدات، تعد إجراءات غير مسؤولة على الإطلاق.
> إلى أي مدى يبدو الجيش الأوكراني مستعداً لحماية البلاد؟ وهل نجح في حماية المدنيين في ماريوبول؟
- الحرب هي أفظع شيء يمكن أن يحدث، ولكن حتى الحروب تنظم بقواعد معينة. يحدد القانون الدولي الإنساني عدداً منها. الجيش الأوكراني يلتزم بدقة بهذه القواعد بهدف الحد من المعاناة الإنسانية بين المدنيين. أولوية القوات المسلحة الأوكرانية هي حماية المدنيين.
أنت بحاجة إلى فهم الاختلاف الرئيسي بين الجيشين الأوكراني والروسي. جنودنا يقاتلون من أجل شعبهم وأرضهم، أما الجنود الروس فهم غزاة جاءوا لقتل أناس آخرين، والاستيلاء على أراض أجنبية، وهم عندما يفعلون ذلك، لا يهتمون بالمعاناة والدمار الذي يتسببون فيه.
تتجاهل روسيا القانون الإنساني الدولي وتستخدم تكتيكات وحشية بشكل كامل التدمير والقصف العشوائي والإرهاب ضد السكان المدنيين والاغتصاب والقتل والإبعاد. لقد رأينا بالفعل الفظائع الروسية الجماعية في الشيشان وسوريا، ولكنها وصلت في أوكرانيا إلى مستوى غير مسبوق. الجرائم البربرية الروسية التي ارتكبت في ماريوبول، وبوتشا، وإيربين، وبورودينكا ومدن أخرى تفوق بكثير تلك المدن التابعة لـ«داعش» وغيرها من الجماعات الإرهابية.
بعد 128 يوماً من الحرب، حررت القوات المسلحة الأوكرانية 1027 بلدة. فالحكومة والسلطات المحلية، والأعمال التجارية والمتطوعون المدنيون، يعملون هناك لإعادة الحياة إلى طبيعتها، وتجديد البنية التحتية الحيوية وتهيئة الظروف لعودة الناس.
في حالة ماريوبول، قدمت (القوات) العسكرية الأوكرانية الغذاء والدواء لمساعدة المدنيين حتى على حساب المقاتلين. فالأوكرانيون عائلة واحدة ونحن لا ندخر جهداً لحماية الأضعف. كل يوم يظهر المقاتلون الأوكرانيون البطولة والتضحية بالنفس في الكفاح ضد الغزاة الذين جاءوا إلى أرضنا لتدمير الدولة والأمة والهوية الأوكرانية. لا ينضب العزم على الدفاع عن بلدنا، ونأمل أن يقدم شركاؤنا لأوكرانيا كل الأسلحة اللازمة للتمكن من إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت ممكن.
> أوكرانيا طالبت بفرض عقوبات على النفط والغاز الروسيين لكن هناك دولاً مثل المجر ترفض ذلك. ما تعليقكم؟
- بالعودة إلى سؤالك السابق بخصوص حماية المدنيين، هناك تدابير جماعية فعالة لمنع وإزالة التهديدات التي تواجه السلام، فقمع أعمال العدوان مسؤولية جماعية للمجتمع الدولي وفقاً لميثاق الأمم المتحدة. ولذا فإن ممارسة الأعمال التجارية كالمعتاد مع روسيا، وشراء نفطهم وغازهم تعني رعاية آلتها الحربية، وقدرتها على تدمير أوكرانيا وقتلها الأوكرانيين وهذا يخالف مبادئ العدل والقوانين الدولية.
سيحكم التاريخ على الجميع من خلال مزاياهم. لكن قضية العقوبات ليست كاملة أخلاقياً، هناك أيضا جانب عملي لها. على سبيل المثال، الاعتماد على الطاقة الروسية والإمدادات هي شريحة الابتزاز الرئيسية في الكرملين. يستخدمون الطاقة سلاحاً، وابتزاز الدول بالتهديد بقطع الإمدادات إذا كانت تكره القرارات السياسية. الأمر نفسه ينطبق على الصادرات الغذائية الأوكرانية التي يحظرونها حالياً. روسيا تريد أن تلعب بالقواعد.
بشراء النفط والغاز الروسيين، لا تدعم الدول الأوروبية حرب روسيا ضد أوكرانيا فقط؛ اعتماد دول الاتحاد الأوروبي على مصادر الطاقة الروسية يترك الباب مفتوحاً لمزيد من النفوذ الروسي. تستفيد روسيا من الجدل حول موضوع حظر النفط والغاز، في محاولة لتقويض الوحدة داخل الاتحاد الأوروبي بما لديه من صرامة بالاتفاق على الحزمة السادسة من العقوبات التي تغطي الخام النفط والمنتجات البترولية، وإن كان ذلك مع استثناء مؤقت للنفط الخام الذي يتم تسليمه من قبل خطوط الأنابيب.
الإجماع الأوروبي واضح، لكن التوقيت مهم للغاية. نحن ممتنون لقادة الاتحاد الأوروبي لقدرتهم على ترسيخ مناصبهم والحفاظ على وحدتهم. نأمل العمل على الحزمة السابعة من العقوبات بخطى متسارعة، إذ تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي لروسيا من 5.6 في المائة في يناير (كانون الثاني) إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، ومن المتوقع أن ينكمش بنسبة 8 إلى 15 في المائة هذا العام.
من المهم عدم السماح لروسيا بتجاوز الإجراءات التقييدية الحالية. أي مزيج يحتوي على النفط الروسي يجب أن يعامل على أنه نفط روسي 100 في المائة.
> إلى أين وصلت المفاوضات الروسية - الأوكرانية، وهل تتوقعون اختراقاً كبيراً فيها؟
- روسيا الآن لا تريد التفاوض. فالمتحدث باسم بوتين، قال قبل أيام قليلة إنه يمكن لأوكرانيا إنهاء هذه الحرب يوم إلقائها السلاح وقبول كل الطلبات الروسية، ما يعني أن روسيا غير مستعدة للمفاوضات وهي تسعى إلى حلول عسكرية. إن طريق بوتين إلى طاولة المفاوضات يعبر من الهزائم في ساحة المعركة. فقط عندما يدرك أن جيشه لا يستطيع تحقيق الانتصار على أوكرانيا، سيصبح جاداً في المحادثات.
في الثاني من مارس (آذار)، تبنت أغلبية مذهلة من 141 دولة عضواً في الأمم المتحدة قراراً للجمعية العامة يطالب الاتحاد الروسي بإنهاء غزوها على الفور من أوكرانيا وسحب جميع قواتها العسكرية دون قيد أو شرط من أراضينا، هذا مطلب المجتمع الدولي وهو أساس لأي محادثات حقيقية مع روسيا.
تظل أولوياتنا في المحادثات المستقبلية دون تغيير استعادة وحدة الأراضي، الانتعاش الاقتصادي لأوكرانيا، والمعاقبة على جرائم الحرب، والتعويض عن الضرر والأضرار، ونظام جديد للضمانات الأمنية، الذي هو قيد المناقشة حالياً مع الدول الضامنة المحتملة.
> إلى أي مدى تتوقعون دوراً سعودياً في إنجاح مفاوضات روسية - أوكرانية تسهم في إنهاء الحرب؟
- نحن ممتنون لاقتراح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للمساهمة في التهدئة والتوسط بين روسيا وأوكرانيا التي عبر عنها في المكالمة مع رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في 3 مارس، ففي الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوكراني المشترك في الأول من يونيو الماضي، أعربنا عن اهتمام الجانب الأوكراني بتعميق المشاركة مع السعودية وجميع الدول العربية الأخرى، ولا سيما في جهود إعادة الإعمار. كما أكدنا أملنا في أن تلعب دول الخليج دوراً فاعلاً في حل مشكلة الغذاء والطاقة العالمية الحالية، التي تستخدمها روسيا أدوات للحرب والضغط على المجتمع الدولي. حان الوقت لاتخاذ إجراءات حاسمة وخطوات واثقة.
في اجتماع مجموعة الدول السبع، أعرب الاتحاد الأوروبي بوضوح عن رغبته في خفض الاعتماد على النفط الروسي وطلب دول منظمة «أوبك» بزيادة إنتاجها لتعويض العجز. أوكرانيا تواجه أزمة وقود وتهتم بالحلول طويلة الأمد والفعالة في هذا المجال. وفي هذا السياق، عرض أندريه يرماك رئيس مكتب الرئيس الأوكراني عددا من المبادرات، من بينها تأسيس مجلس استشاري خاص بين أوكرانيا ودول منطقة الخليج، يمكن أن يصبح منصة مهمة لمناقشة القضايا الملحة مثل الحبوب المشتريات وأمن الطاقة.
نظراً لأهمية إعلام الجمهور، والتصدي للأخبار المزيفة والدعاية، تسعى أوكرانيا إلى أن تصبح أكثر انفتاحاً وفهماً للعالم العربي للتغطية المباشرة للصحافيين العرب من بلادنا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

انتقد الرئيس الأوكراني، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا يوم 7 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

محادثات فلوريدا تختبر «هدنة الشتاء» وسط تحذيرات من تصعيد أخطر... زيلينسكي يرد على روبيو: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً»

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا جنود يطلقون قذيفة من مدفع «هاون» خلال إحدى مناورات حلف «الناتو» (الحلف الأطلسي عبر «فيسبوك»)

«الناتو» يستعد لمناورات «الردع النووي» السنوية وسط توتر مع روسيا

أعلن «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) أنه سيبدأ مناورات «الردع النووي» السنوية في إيطاليا اعتباراً من الثلاثاء، وسط مخاوف متزايدة بشأن روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.


غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
TT

غوتيريش: العقوبات الأميركية على المحكمة الجنائية «ضربة قاسية» للعدالة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية في نيويورك يوم 22 سبتمبر (أ.ب)

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، قرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، معرباً عن «قلقه العميق إزاء التأثير المتوقع» لهذه الإجراءات.

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، للصحافيين، إن «قرار اليوم يمثّل ضربة قاسية لمساعينا المشتركة لتحقيق العدالة الجنائية الدولية، التي تشكّل المحكمة ركيزة أساسية فيها».

وأضاف، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الأمين العام يجدد دعمه الثابت لاستقلال المحكمة ومسؤوليها».

وأعلن وزراء خارجية كل من كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، الجمعة، «وحدة موقفهم» في دعم المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة العقوبات الأميركية.

وجاء في بيان مشترك للوزراء: «نحن، الدول الأطراف الموقعة على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، نجدد التأكيد على دعمنا الثابت والراسخ لاستقلالية المحكمة وحيادها ونزاهتها».

وصدر البيان عقب الإعلان عن عقوبات أميركية تهدد بشل أنشطة المحكمة، وبعد بضع ساعات من منح جائزة نوبل للسلام للقاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي.