وزير خارجية أوكرانيا: روسيا لن تستخدم «النووي»… وتهديداتها تتطلب عزلها دولياً

وزير خارجية أوكرانيا: روسيا لن تستخدم «النووي»… وتهديداتها تتطلب عزلها دولياً

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن طريق بوتين للمفاوضات ستبدأ بهزيمته في المعركة
الاثنين - 5 ذو الحجة 1443 هـ - 04 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15924]
وزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا

بدا واضحاً أن العالم يتجه إلى أسوأ السيناريوهات في الحرب الروسية - الأوكرانية الحالية، سواء على صعيد إطالة الحرب أو زيادة الفجوة الغذائية العالمية وإنتاج وأسعار وحركة سلاسل إمدادات السلع والطاقة، فضلاً عن سباق التسليح المتطور بما في ذلك النووي، ورغم التفاؤل النسبي لوزير الخارجية الأوكراني ديميترو كوليبا، بأن ينجح المجتمع الدولي في إيقاف الحرب، عبر عقوبات أكثر قسوة على روسيا، تنال من اقتصادها وقدراتها وتجبرها على الجنوح إلى الحل السياسي لاحقاً.

يستخدم كوليبا في حوار له مع «الشرق الأوسط» لغة تشوبها آمال ملغومة بأسباب التعقيدات، يحث من خلالها من وصفهم بالشركاء، بتزويد بلاده بمضادات الطائرات المتطورة وأنظمة مضادة للصواريخ، بينما قدر الخسائر الاقتصادية والبنية التحتية الإجمالية بما يتجاوز تريليون دولار في حين لا يرى أفقاً قريباً لإنهاء الحرب، في وقت تتأهب فيه السعودية لاستقبال زيارة رسمية للرئيس الأميركي جو بايدن، تتخللها قمة على مستوى رفيع مع عدد من رؤساء وملوك دول المنطقة، ربما تجد أفقاً للحل السياسي للأزمة ضمن أزمات أخرى تشتكي منها المنطقة منذ وقت ليس بالقصير.

يرى كوليبا، في الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوكراني المشترك في الأول من يونيو (حزيران) الماضي، تطلعاً من الجانب الأوكراني بأن تلعب دول الخليج دوراً فاعلاً في حل مشكلة الغذاء والطاقة العالمية الحالية، التي يرى أن روسيا تستخدمها أدوات للحرب والضغط على المجتمع الدولي، الذي يذكر بأنه حان الوقت لاتخاذ إجراءات حاسمة وخطوات واثقة على حد تعبيره، مبيناً أن بلاده قدمت مقترحاً بتأسيس مجلس استشاري خاص بين أوكرانيا ودول الخليج، كمنصة لمناقشة القضايا الملحة، مثل الحبوب وأمن الطاقة.

وقال وزير الخارجية الأوكراني: «تظل أولوياتنا في المحادثات المستقبلية دون تغيير استعادة وحدة الأراضي، الانتعاش الاقتصادي لأوكرانيا، والمعاقبة على جرائم الحرب، والتعويض عن الضرر والأضرار، ونظام جديد للضمانات الأمنية، الذي هو قيد المناقشة حالياً مع الدول الضامنة المحتملة، وسنجعل روسيا تدفع ثمن كل الخسائر والمعاناة والأضرار التي ألحقتها بنا. سنضمن محاسبة كل مجرم حرب روسي»، مشيراً إلى ما وصفه بالغزو الروسي، يستمر حتى الآن للشهر الخامس دون نجاحات كبيرة لموسكو.

وتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا بنسبة 30 في المائة، ويصل التضخم إلى 20 في المائة في الربع الأول من عام 2022. مبيناً أن الناتج المحلي الإجمالي لبلاده خسر بنسبة 16 في المائة، ما يشكل العجز في الميزانية الشهرية بأكثر من 3 مليارات دولار، مشيراً إلى أن ما وصفه بالغزو الروسي دمر 30 في المائة من البنية التحتية لبلاده بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار، مشيراً إلى أنه بعد 128 يوماً من الحرب، حررت القوات المسلحة الأوكرانية 1027 بلدة. وفيما يلي نص الحوار:
> ما تعليقكم على تهديد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضرب أهداف جديدة إذا واصل الغرب تسليم صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا؟

- هذه تهديدات فارغة. بوتين يضرب بالفعل أهدافاً في أوكرانيا بشكل عشوائي، وهو منخرط بالفعل في حرب عدوانية وحشية ضد أوكرانيا. إنه يمارس كل ما يرعب أوكرانيا وهو مستمر في قتل الأوكرانيين كل يوم. الجيش الروسي يشن حرباً همجية ويستهدف في الغالب أهدافاً مدنية، ففي الأسبوع الماضي، ضربت روسيا العديد من المدن والبلدات الأوكرانية بصواريخ بعيدة المدى، أودت بحياة العشرات من الأبرياء.

استهدفت الضربات الصاروخية المباني السكنية في كييف وميكولايف، وحصلت الضربة الرهيبة على مركز تسوق مزدحم في كريمنشوك، كما استهدفت مناطق ترفيهية في منطقة أوديسا. استراتيجية روسيا لاستهداف المدنيين متعمدة. بوتين يريد بمثل هذه المجزرة، إضعاف معنويات شعب أوكرانيا، لكننا لن نسمح له بذلك وسنستخدم كل أداة متاحة للدفاع عن أنفسنا. علاوة على ذلك، سنتأكد أن جميع مرتكبي جرائم الحرب الشنيعة سيقدمون إلى العدالة.

يتم اعتراض بعض الصواريخ الروسية بعيدة المدى من قبل الدفاعات الجوية الأوكرانية، فيما يصيب البعض الآخر الأهداف المعنية. أوكرانيا تحث الشركاء على تزويدنا بمضادات الطائرات المتطورة وأنظمة مضادة للصواريخ. إذا جعلنا سماءنا آمنة، فسننقذ أرواح العديد من المدنيين.
> وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تحدث عن وجود المئات من ضباط الاستخبارات الأميركية والبريطانية يعملون في أوكرانيا منذ 10 أعوام. في أي سياق تقرأون هذه الاتهامات؟

- أقرأ ذلك في سياق الدعاية الروسية. فوزير الخارجية الروسي يحاول بطريقة أو بأخرى تبرير حرب بلاده العدوانية ضد أوكرانيا. ما يقوله غير منطقي ولا أفهم حتى ما يُقترح إثباته. على مر السنين، رحبت أوكرانيا بالمتخصصين العسكريين من العديد من البلدان، وليس فقط الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، للمشاركة في الجهود المبذولة لمساعدتنا على تقديم أفضل المعايير في جيشنا في مواجهة العدوان الروسي. نحن ممتنون للدول الشريكة التي انضمت إلينا في هذه الجهود.

إذا كان وزير الخارجية الروسي غير راضٍ عن أداء الجيش الروسي وعدد الهزائم المخزية منذ 24 فبراير (شباط)، كان من الأفضل له أن يسأل جنرالاته لماذا يوجد هو في هذا الوضع السيئ بدلاً من البحث عن تفسيرات مضحكة. كنا نعمل لإصلاح جيشنا على مر السنين، بما في ذلك عبر مساعدة الدول الشريكة، بدلاً من سلبها كما فعل المسؤولون الروس. كانت النتيجة واضحة في ساحة المعركة.

الغزو الروسي، الذي كان من المفترض أن يحقق أهدافه في غضون أيام، يستمر حتى الآن للشهر الخامس دون نجاحات كبيرة لروسيا.
> إدارة إقليم زابوريزهيا الأوكراني أكدت السيطرة الروسية بنية الاستيلاء على أصول الدولة. ما أسباب ذلك؟

- جميع قرارات سلطات الاحتلال غير قانونية. الروس يسرقون المعادن والحبوب الأوكرانية ونهب الممتلكات الخاصة واختطاف الناس وتعذيبهم وقتلهم. هذه السيطرة ستكون محاولة للاستيلاء على ممتلكات الدولة الأوكرانية، ومجرد عمل شنيع آخر في سلسلة الجرائم الروسية التي ستتم معاقبتها بالتأكيد.
> إلى أي مدى حققت روسيا أهداف خطتها العسكرية في أوكرانيا؟

- كان هدف الروس تدمير أوكرانيا كدولة في غضون أيام، وقالوا بذلك صراحة في بداية الغزو. وهذا السبب وراء دفعهم بكامل قوتهم العسكرية ضدنا من جميع الاتجاهات في الساعات الأولى، لكنهم أخطأوا بشكل كبير في تقدير قدرة أوكرانيا واستعدادها للدفاع عن نفسها. بعد أن أحبطت أوكرانيا هذه الخطط العدوانية، كان على روسيا التخلي عن أهدافها الأولية، أي التراجع من كييف وتشيرنيهيف وسومي وخاركيف، والتركيز على المهام الأكثر تواضعاً التي يحاولون تحقيقها الآن في شرق أوكرانيا وجنوبها.

أؤكد أن المقاومة الأوكرانية البطولية ودعم شركائنا سيفشلان المخطط الروسي. يحتاج بوتين إلى فهم أنه ارتكب خطأ بغزو أوكرانيا وعليه سحب قواته من أراضينا.
> هل ما زالت أوكرانيا تتطلع إلى الانضمام لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، وما هي الضمانات الأمنية وتوقعاتكم بنتائج هذا المسعى؟

- أوكرانيا لم تتخل قط عن تطلعها لعضوية حلف «الناتو»، ولكن مع عدم وجود توافق في الآراء بين الدول الأعضاء في الحلف بشأن ترشيح أوكرانيا، وبينما لا تزال روسيا تشكل تهديداً وجودياً لأوكرانيا، لا يمكننا الانتظار إلى الأبد. نحن نحتاج لضمانات أمنية فعالة في الوقت الحالي، وليس في مرحلة ما من الغموض في المستقبل.

بعد التخلي طواعية عن ثالث أكبر ترسانة نووية في العالم في عام 1994 أوكرانيا تلقت تأكيدات أمنية بموجب مذكرة بودابست من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا. في عام 2014، جعلت روسيا (تلك المذكرة) باطلة بمهاجمة أوكرانيا، وفشلت المذكرة في توفير الأمن لأوكرانيا. نعتقد أن العالم مدين لأوكرانيا بأمنها. الضمانات الأمنية التي نسعى إليها الآن من عدد من أقرب حلفائنا يجب أن تكون ملموسة وملزمة وسريعة.
> ما حجم الخسائر التي خلفها الهجوم الروسي على أوكرانيا؟

- من الصعب إعطاء أرقام دقيقة بينما لا تزال الحرب مستعرة، ولكن من المتوقع أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا بنسبة 30 في المائة على الأقل في عام 2022، ويمكن أن يصل التضخم إلى 20 في المائة في الربع الأول من العام الحالي. خسر الناتج المحلي الإجمالي لأوكرانيا بالفعل بنسبة 16 في المائة، ما يشكل العجز في الميزانية الشهرية بأكثر من 3 مليارات دولار.

حتى الآن، تسبب الغزو الروسي في إتلاف أو تدمير ما يصل إلى 30 في المائة من البنية التحتية لأوكرانيا بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار. يمكن أن تتجاوز الخسائر الاقتصادية والبنية التحتية الإجمالية تريليون دولار. ومع ذلك يستحيل قياس المعاناة الإنسانية. كاستراتيجية حرب بربرية، تركز روسيا في الغالب على استهداف المدنيين، ونحن نتحدث عن آلاف الضحايا الأبرياء. سنجعل روسيا تدفع ثمن كل الخسائر والمعاناة والأضرار التي ألحقتها بنا. سنضمن محاسبة كل مجرم حرب روسي.
> ما تقييمكم لمدى المساعدات التي تتلقاها أوكرانيا من الدول الصديقة لها؟

- نحن ممتنون للغاية لشركائنا الذين يزودون أوكرانيا بمساعدات مالية وإنسانية وعسكرية كبيرة. أحث أصدقاءنا على المواكبة وزيادتها، لأن كل يوم حرب يجلب المزيد من الدمار، وبالتالي يزيد من احتياجات أوكرانيا. أما بالنسبة للمساعدات العسكرية، فهناك حاجة إلى المزيد من الأسلحة والذخيرة الثقيلة.

أعلنت الولايات المتحدة بالفعل عن نحو 45 مليار دولار في شكل مساعدات عسكرية ومالية ثنائية وإنسانية. دول الاتحاد الأوروبي ومؤسسات الاتحاد الأوروبي التزمت بتقديم 16 مليار دولار يورو، وتعهدت المملكة المتحدة بمبلغ 6.4 مليار يورو. إذا أخذنا الناتج المحلي الإجمالي (في الاعتبار) تعد إستونيا ولاتفيا وبولندا من أكبر الداعمين لأوكرانيا تليها الولايات المتحدة وليتوانيا والمملكة المتحدة. كما يتحمل جيراننا مثل بولندا ورومانيا والمجر وسلوفاكيا تكلفة توفير المأوى للاجئين الأوكرانيين من النساء والأطفال الذين فروا من الهجوم الروسي. ولذا فنحن ممتنون جداً لدعمهم.
> هل هناك دلائل على توجه روسيا لاستخدام السلاح النووي ضد أوكرانيا؟

- من غير المرجح أن تستخدم روسيا الأسلحة النووية، لكن مسؤوليها ومتحدثيها في برامج الدعاية التلفزيونية يتحدثون عنها بشكل عرضي. أنا واثق من ذلك ويجب أن يعاقبوا على التهديد باستخدام الأسلحة النووية. روسيا دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بتكليف من المجتمع الدولي مع الحفاظ على السلام والاستقرار العالميين. وبدلاً من ذلك، فهي تتفاخر بالاستخدام المحتمل الأسلحة النووية ضد دول أخرى ذات سيادة. هذا وحده سبب كافٍ لعزل روسيا بالكامل عن المسرح العالمي.

وفي سياق عدوانها، أظهرت روسيا بالفعل تجاهلها التام بالسلامة النووية، والاستيلاء على محطات الطاقة النووية في إنرهودار وتشيرنوبيل، فحبس رهائن أفراد، وقصف مباني المصنع، وسرقة المعدات، تعد إجراءات غير مسؤولة على الإطلاق.
> إلى أي مدى يبدو الجيش الأوكراني مستعداً لحماية البلاد؟ وهل نجح في حماية المدنيين في ماريوبول؟

- الحرب هي أفظع شيء يمكن أن يحدث، ولكن حتى الحروب تنظم بقواعد معينة. يحدد القانون الدولي الإنساني عدداً منها. الجيش الأوكراني يلتزم بدقة بهذه القواعد بهدف الحد من المعاناة الإنسانية بين المدنيين. أولوية القوات المسلحة الأوكرانية هي حماية المدنيين.

أنت بحاجة إلى فهم الاختلاف الرئيسي بين الجيشين الأوكراني والروسي. جنودنا يقاتلون من أجل شعبهم وأرضهم، أما الجنود الروس فهم غزاة جاءوا لقتل أناس آخرين، والاستيلاء على أراض أجنبية، وهم عندما يفعلون ذلك، لا يهتمون بالمعاناة والدمار الذي يتسببون فيه.

تتجاهل روسيا القانون الإنساني الدولي وتستخدم تكتيكات وحشية بشكل كامل التدمير والقصف العشوائي والإرهاب ضد السكان المدنيين والاغتصاب والقتل والإبعاد. لقد رأينا بالفعل الفظائع الروسية الجماعية في الشيشان وسوريا، ولكنها وصلت في أوكرانيا إلى مستوى غير مسبوق. الجرائم البربرية الروسية التي ارتكبت في ماريوبول، وبوتشا، وإيربين، وبورودينكا ومدن أخرى تفوق بكثير تلك المدن التابعة لـ«داعش» وغيرها من الجماعات الإرهابية.

بعد 128 يوماً من الحرب، حررت القوات المسلحة الأوكرانية 1027 بلدة. فالحكومة والسلطات المحلية، والأعمال التجارية والمتطوعون المدنيون، يعملون هناك لإعادة الحياة إلى طبيعتها، وتجديد البنية التحتية الحيوية وتهيئة الظروف لعودة الناس.

في حالة ماريوبول، قدمت (القوات) العسكرية الأوكرانية الغذاء والدواء لمساعدة المدنيين حتى على حساب المقاتلين. فالأوكرانيون عائلة واحدة ونحن لا ندخر جهداً لحماية الأضعف. كل يوم يظهر المقاتلون الأوكرانيون البطولة والتضحية بالنفس في الكفاح ضد الغزاة الذين جاءوا إلى أرضنا لتدمير الدولة والأمة والهوية الأوكرانية. لا ينضب العزم على الدفاع عن بلدنا، ونأمل أن يقدم شركاؤنا لأوكرانيا كل الأسلحة اللازمة للتمكن من إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت ممكن.
> أوكرانيا طالبت بفرض عقوبات على النفط والغاز الروسيين لكن هناك دولاً مثل المجر ترفض ذلك. ما تعليقكم؟

- بالعودة إلى سؤالك السابق بخصوص حماية المدنيين، هناك تدابير جماعية فعالة لمنع وإزالة التهديدات التي تواجه السلام، فقمع أعمال العدوان مسؤولية جماعية للمجتمع الدولي وفقاً لميثاق الأمم المتحدة. ولذا فإن ممارسة الأعمال التجارية كالمعتاد مع روسيا، وشراء نفطهم وغازهم تعني رعاية آلتها الحربية، وقدرتها على تدمير أوكرانيا وقتلها الأوكرانيين وهذا يخالف مبادئ العدل والقوانين الدولية.

سيحكم التاريخ على الجميع من خلال مزاياهم. لكن قضية العقوبات ليست كاملة أخلاقياً، هناك أيضا جانب عملي لها. على سبيل المثال، الاعتماد على الطاقة الروسية والإمدادات هي شريحة الابتزاز الرئيسية في الكرملين. يستخدمون الطاقة سلاحاً، وابتزاز الدول بالتهديد بقطع الإمدادات إذا كانت تكره القرارات السياسية. الأمر نفسه ينطبق على الصادرات الغذائية الأوكرانية التي يحظرونها حالياً. روسيا تريد أن تلعب بالقواعد.

بشراء النفط والغاز الروسيين، لا تدعم الدول الأوروبية حرب روسيا ضد أوكرانيا فقط؛ اعتماد دول الاتحاد الأوروبي على مصادر الطاقة الروسية يترك الباب مفتوحاً لمزيد من النفوذ الروسي. تستفيد روسيا من الجدل حول موضوع حظر النفط والغاز، في محاولة لتقويض الوحدة داخل الاتحاد الأوروبي بما لديه من صرامة بالاتفاق على الحزمة السادسة من العقوبات التي تغطي الخام النفط والمنتجات البترولية، وإن كان ذلك مع استثناء مؤقت للنفط الخام الذي يتم تسليمه من قبل خطوط الأنابيب.

الإجماع الأوروبي واضح، لكن التوقيت مهم للغاية. نحن ممتنون لقادة الاتحاد الأوروبي لقدرتهم على ترسيخ مناصبهم والحفاظ على وحدتهم. نأمل العمل على الحزمة السابعة من العقوبات بخطى متسارعة، إذ تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي لروسيا من 5.6 في المائة في يناير (كانون الثاني) إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، ومن المتوقع أن ينكمش بنسبة 8 إلى 15 في المائة هذا العام.

من المهم عدم السماح لروسيا بتجاوز الإجراءات التقييدية الحالية. أي مزيج يحتوي على النفط الروسي يجب أن يعامل على أنه نفط روسي 100 في المائة.
> إلى أين وصلت المفاوضات الروسية - الأوكرانية، وهل تتوقعون اختراقاً كبيراً فيها؟

- روسيا الآن لا تريد التفاوض. فالمتحدث باسم بوتين، قال قبل أيام قليلة إنه يمكن لأوكرانيا إنهاء هذه الحرب يوم إلقائها السلاح وقبول كل الطلبات الروسية، ما يعني أن روسيا غير مستعدة للمفاوضات وهي تسعى إلى حلول عسكرية. إن طريق بوتين إلى طاولة المفاوضات يعبر من الهزائم في ساحة المعركة. فقط عندما يدرك أن جيشه لا يستطيع تحقيق الانتصار على أوكرانيا، سيصبح جاداً في المحادثات.

في الثاني من مارس (آذار)، تبنت أغلبية مذهلة من 141 دولة عضواً في الأمم المتحدة قراراً للجمعية العامة يطالب الاتحاد الروسي بإنهاء غزوها على الفور من أوكرانيا وسحب جميع قواتها العسكرية دون قيد أو شرط من أراضينا، هذا مطلب المجتمع الدولي وهو أساس لأي محادثات حقيقية مع روسيا.

تظل أولوياتنا في المحادثات المستقبلية دون تغيير استعادة وحدة الأراضي، الانتعاش الاقتصادي لأوكرانيا، والمعاقبة على جرائم الحرب، والتعويض عن الضرر والأضرار، ونظام جديد للضمانات الأمنية، الذي هو قيد المناقشة حالياً مع الدول الضامنة المحتملة.
> إلى أي مدى تتوقعون دوراً سعودياً في إنجاح مفاوضات روسية - أوكرانية تسهم في إنهاء الحرب؟

- نحن ممتنون لاقتراح ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للمساهمة في التهدئة والتوسط بين روسيا وأوكرانيا التي عبر عنها في المكالمة مع رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في 3 مارس، ففي الاجتماع الوزاري الخليجي - الأوكراني المشترك في الأول من يونيو الماضي، أعربنا عن اهتمام الجانب الأوكراني بتعميق المشاركة مع السعودية وجميع الدول العربية الأخرى، ولا سيما في جهود إعادة الإعمار. كما أكدنا أملنا في أن تلعب دول الخليج دوراً فاعلاً في حل مشكلة الغذاء والطاقة العالمية الحالية، التي تستخدمها روسيا أدوات للحرب والضغط على المجتمع الدولي. حان الوقت لاتخاذ إجراءات حاسمة وخطوات واثقة.

في اجتماع مجموعة الدول السبع، أعرب الاتحاد الأوروبي بوضوح عن رغبته في خفض الاعتماد على النفط الروسي وطلب دول منظمة «أوبك» بزيادة إنتاجها لتعويض العجز. أوكرانيا تواجه أزمة وقود وتهتم بالحلول طويلة الأمد والفعالة في هذا المجال. وفي هذا السياق، عرض أندريه يرماك رئيس مكتب الرئيس الأوكراني عددا من المبادرات، من بينها تأسيس مجلس استشاري خاص بين أوكرانيا ودول منطقة الخليج، يمكن أن يصبح منصة مهمة لمناقشة القضايا الملحة مثل الحبوب المشتريات وأمن الطاقة.

نظراً لأهمية إعلام الجمهور، والتصدي للأخبار المزيفة والدعاية، تسعى أوكرانيا إلى أن تصبح أكثر انفتاحاً وفهماً للعالم العربي للتغطية المباشرة للصحافيين العرب من بلادنا.


أوكرانيا حرب أوكرانيا

اختيارات المحرر

فيديو