وكالة الطاقة تؤكد قوة الطلب على النفط مع تراجع مخزونات الدول المتقدمة

توقعت تزايده وسط تسارع النمو الاقتصادي في أوروبا والولايات المتحدة

وكالة الطاقة تؤكد قوة الطلب على النفط مع تراجع مخزونات الدول المتقدمة
TT

وكالة الطاقة تؤكد قوة الطلب على النفط مع تراجع مخزونات الدول المتقدمة

وكالة الطاقة تؤكد قوة الطلب على النفط مع تراجع مخزونات الدول المتقدمة

قالت وكالة الطاقة الدولية أمس الخميس إن طلبا أقوى من المتوقع على النفط دفع المخزونات إلى أدنى مستوى منذ 2008، مما يؤدي إلى شح السوق ويجافي التوقعات بتخمة في المعروض.
وقالت الوكالة التي تقدم المشورة للدول الغربية بشأن سياسات الطاقة إن مخزونات النفط في الدول المتقدمة تراجعت 5.‏1 مليون برميل يوميا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2013 وهو أشد انخفاض منذ 1999.
وأصبحت الوكالة ثالث جهة تصدر توقعات منتظمة للسوق تتكهن هذا الأسبوع بزيادة استهلاك النفط مع تسارع النمو الاقتصادي في أوروبا والولايات المتحدة.
وبحسب رويترز قالت الوكالة في تقريرها الشهري عن سوق النفط: «لم يغمرنا النفط بل اضطرت الأسواق إلى السحب من المخزونات لتلبية طلب قوي على غير المتوقع».
ورفعت وكالة الطاقة توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط هذا العام بمقدار 50 ألف برميل يوميا إلى 3.‏1 مليون برميل يوميا.
وتعزز هذا بانتعاش الطلب في أميركا الشمالية وأوروبا بعد تراجع الاستهلاك على مدى عدة سنوات.
وزادت الوكالة التي مقرها باريس تقديراتها للطلب على نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» 100 ألف برميل يوميا إلى 6.‏29 مليون برميل يوميا.
وقال أنطوان هاف مدير قسم صناعة وأسواق النفط في الوكالة لرويترز: «الطلب أقوى من المتوقع ومستويات المخزون الحالية منخفضة وهو ما يدعم الأسعار. الطلب على خام أوبك يبدو أقوى».
ورفعت كل من أوبك وإدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها للطلب في 2014 في تقارير شهرية لها هذا الأسبوع.
وأفضى ارتفاع إنتاج النفط في أميركا الشمالية بالبعض إلى التكهن بتراجع أسعار الخام العالمية في 2014 بعد أن بلغت نحو 110 دولارات في المتوسط في كل من السنوات الثلاثة الأخيرة.
لكن الطلب القوي ومشكلات المعروض في عدد من دول أوبك يدعمان الأسعار.
وفي حين تعافى الإنتاج الليبي في يناير (كانون الثاني) ليسجل 500 ألف برميل يوميا تراجع إنتاج العراق 140 ألف برميل يوميا إلى 99.‏2 مليون برميل يوميا، وحذرت الوكالة من أن صادرات ليبيا ستظل تتعرض لضغوط على الأرجح جراء القلاقل السياسية في البلاد.
وقالت الوكالة إن إنتاج السعودية أكبر منتج في أوبك تراجع 60 ألف برميل يوميا في يناير إلى 76.‏9 مليون برميل يوميا.
وقال هاف إن الطلب على نفط أوبك قد يزيد بدرجة أكبر في الأشهر المقبلة مع قيام الشركات برفع مخزونات الخام للوصول بها إلى مستوى مريح.
وأبقت وكالة الطاقة تقديراتها لنمو المعروض من خارج أوبك دون تغيير عن الشهر الماضي، متوقعة زيادة 7.‏1 مليون برميل يوميا هذا العام.
وقال هاف: «الفترة المقبلة فترة طلب منخفض مع بدء أعمال الصيانة بمصافي التكرير بعد انتهاء الشتاء. نحتاج إلى إعادة بناء المخزونات».
وهبط سعر خام برنت القياسي نحو 5.‏0 في المائة أمس إلى 24.‏108 دولار للبرميل بعد أن سجل أعلى مستوى في شهر عندما بلغ 75.‏109 دولار في مطلع الأسبوع.
وقد تراجع خام برنت لينزل للمرة الأولى في ثلاث جلسات بفعل المخاوف من انخفاض في الاستهلاك مع بدء موسم صيانة مصافي التكرير.
لكن الخسائر جاءت محدودة بعد بيانات أظهرت واردات خام قياسية للصين في يناير ورفع توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية وأوبك لنمو الطلب على النفط هذا العام.
وتراجع خام برنت تسليم مارس (آذار)، وهو العقد الذي يحل أجله أمس، 35 سنتا إلى 44.‏108 دولار للبرميل بعد أن أغلق مرتفعا 11 سنتا في الجلسة السابقة.
وهبط عقد برنت تسليم أبريل (نيسان)، الأنشط من حيث التداول، 38 سنتا إلى 97.‏107 دولار للبرميل.
وتراجع الخام الأميركي 68 سنتا إلى 69.‏99 دولار للبرميل ليبتعد بأكثر من 50.‏1 دولار عن أعلى مستوى في نحو أربعة أشهر الذي سجله عندما تجاوز 101 دولارا في الجلسة السابقة.
وبحسب رويترز قال توني نونان مدير المخاطر لدى ميتسوبيشي كورب في طوكيو: «الطقس البارد في الولايات المتحدة وآسيا وحتى في أوروبا أعطى دفعة في الفترة الأخيرة، لكن لا أعتقد أن الأسعار ستقدر على الصمود فور ارتفاع درجات الحرارة».
وقال: «قد يكون هذا بداية تصحيح نزولي مثلما حدث في نهاية ديسمبر (كانون الأول) وأوائل يناير عندما انحدرت الأسعار».
تراجعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي أوائل التعامل في آسيا أمس الخميس، لكنها كانت مستقرة قرب أعلى مستوياتها في أربعة أشهر التي سجلتها الجلسة الماضية بعد بيانات أظهرت ارتفاع واردات النفط الصينية إلى مستوى قياسي الشهر الماضي، وهو ما عزز الآمال باستمرار نمو الطلب على النفط في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وحظي الخام الأميركي بدعم أيضا من بيانات لمعهد البترول الأميركي أظهرت انخفاض مخزونات الخام في نقطة تسليم العقود الأميركية 6.‏2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في السابع من فبراير (شباط).
وفي التعاملات الإلكترونية لبورصة نايمكس هبط سعر عقود الخام الأميركي الخفيف تسليم مارس 13 سنتا إلى 24.‏100 دولار للبرميل بعد إغلاقه على 37.‏100 دولار أول من أمس الأربعاء.
على صعيد متصل قال متحدث باسم المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا أمس الخميس إن محتجين أغلقوا خط الأنابيب الممتد من حقل الشرارة النفطي في جنوب البلاد إلى ميناء الزاوية في الغرب.
وأضاف، بحسب رويترز، أن تأثير ذلك على الإنتاج لم يتضح بعد.
كان إنتاج الحقل 301 ألف برميل يوميا أول من أمس الأربعاء انخفاضا من معدل معتاد يبلغ 340 ألف برميل يوميا.



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.