بين الانتهاكات والمواقع المحجوبة ومصادرة الصحف.. مطاردة الحوثيين للإعلاميين مستمرة

ميليشيات الحوثي وصالح يستخدمونهم دروعًا بشرية ويعتبرونهم أهدافًا لمسلحيهم

عنصر حوثي يقرأ صحيفة ناطقة باسم التمرد داخل خيمة شمال صنعاء (غيتي)
عنصر حوثي يقرأ صحيفة ناطقة باسم التمرد داخل خيمة شمال صنعاء (غيتي)
TT

بين الانتهاكات والمواقع المحجوبة ومصادرة الصحف.. مطاردة الحوثيين للإعلاميين مستمرة

عنصر حوثي يقرأ صحيفة ناطقة باسم التمرد داخل خيمة شمال صنعاء (غيتي)
عنصر حوثي يقرأ صحيفة ناطقة باسم التمرد داخل خيمة شمال صنعاء (غيتي)

يعمل الصحافي في اليمن بجميع المدن والمحافظات، لا سيما المحافظات الشمالية، في وضع لا يحسد عليه عند تغطيته للأحداث في ظل ملاحقات من قبل جماعة الحوثي المسلحة لجميع الصحافيين الذين يبحثون عن نقل الحقيقة أيًا كانت وفي ظل انقطاع الكهرباء المستمر منذ شهرين، ولا تأتي إلا ما يقرب من ساعة واحدة كل 48 ساعة إن حالفك الحظ، إضافة إلى انعدام المشتقات النفطية؛ الأمر الذي أصبح معاناة يومية حقيقية يعيشها الصحافي اليمني إما مطاردًا وإما مغيبًا خلف القضبان والسجون السرية.
ويقبع في المعتقلات الحوثية، في الوقت الراهن، عدد من الصحافيين اليمنيين من جميع المدن اليمنية الذين اعتقلتهم الجماعة بسبب تغطيتهم للأحداث الحالية في البلاد وما يقوم به المسلحون الحوثيون من انتهاكات وملاحقات وغيرها، وكذلك نقلهم لأخبار وتقارير عبر الإعلام المرئي والورقي والإلكتروني عن المواقع التي استهدفها طيران التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، والمقار العسكرية الخاصة بجماعة الحوثي المسلحة والرئيس السابق علي عبد الله صالح.
ويستخدم المسلحون الحوثيون جميع المعتقلين بمن فيهم الصحافيون اليمنيين دروعا بشرية في المعسكرات ومخازن الأسلحة التي باتت أهدافا لطيران التحالف، كما حدث في العمل الإجرامي الآثم والأليم الذي راح ضحيته الصحافيان عبد الله قابل ويوسف العيزري، جراء استخدامهما من قبل المسلحين الحوثيين دروعًا بشرية في أحد المعسكرات بمحافظة ذمار، جنوب العاصمة صنعاء.
منذ 21 سبتمبر (أيلول) الماضي، لم يسبق أن عمل الصحافيون اليمنيون في وضع كالوضع الراهن تحيطهم الميليشيات المسلحة من كل جانب، كما هو حاصل الآن في العاصمة صنعاء وجميع المحافظات اليمنية، ويعيشون في زمن تحكمهم الميليشيات المسلحة بقوة السلاح.
ويقول الصحافي عبد الحفيظ الحطامي لـ«الشرق الأوسط»: «شخصيا أعيش كصحافي وأنا موقن بالموت على يد هؤلاء، المسلحين الحوثيين، أعرف أنني لن أصل إلى أطفالي، بسبب عملي الصحافي فقدت أهلي وبيتي طيلة شهرين بسبب كتابتي لتقرير صحافي، فمنذ 21 من سبتمبر الماضي وفي الوقت الذي كان اليمنيون يتطلعون فيه لدولة مدنية ناضلوا لأجلها في ثورة ١١ من فبراير (شباط) الماضي إذا بالانقلابيين الحوثيين وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح ينقلبون على الحياة العامة لليمنيين وينقلبون على كل القيم والحريات العامة والأسس الوطنية والجمهورية والثورة لتبدأ مرحلة استثنائية في حياة اليمنيين أستطيع أن أقول إنها كانت كارثة على الإعلاميين والعمل الصحافي والحقوقي في اليمن».
وأضاف: «شخصيا أنا وزملائي فوجئنا بأننا مطلوبون لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح وتمت محاصرة منزلي منذ شهرين، حتى حديثي معك الآن، وما زلت مشردا عن بيتي وعائلتي متنقلا من كان لآخر ليتسنى لي العمل ما تيسر في الصحافة التلفزيونية والإلكترونية، وتمت ملاحقة أطفالي وتهديدهم عبر صفحات (فيسبوك) كما لا يزال الزميل بسيم الحناني مراسل (المصدر أون لاين) وقناة (يمان) مطاردا هو الآخر وعدد من الصحافيين الذين رفضوا الانصياع لآرائهم وتشبثوا بالحرية والمواطنة والحوار والشرعية والحقوق المدنية، ولا يزال الكثير من الإعلاميين ملاحقين ومهددين بالتصفية الجسدية منهم أنا والزميل بسيم الحناني».
وأكد الصحافي الحطامي: «هناك أكثر من ٥٠ معتقلا لدى الحوثيين لهم علاقة بحرية الرأي والتعبير من حقوقيين وإعلاميين وسياسيين وناشطين في ثورة الشباب وقادة منظمات مجتمع مدني اختطفوا وأودعوا في سجون خاصة بتهمة ما تطلق عليه سلطات الانقلاب بالتحريض عليها فقط لأن هؤلاء كانوا إلى جانب الشرعية وعبروا عن رفضهم للانقلاب والممارسات القمعية، وحتى هذا اللحظة يقوم المدعو أبو عماد الذي احتل إذاعة الحديدة وألغى كافة برامجها وتخصص في برامج لشتم واللعن ومهاجمة الإعلاميين والتحريض عليهم وتهديدهم بالتصفية والقتل والاختطاف بصورة لم يسبق لها مثيل».
ومع وضع جماعة الحوثي المسلحة قائمة من الصحافيين بأنهم مطلوبون أمنيا بسبب كتاباتهم أو ظهورهم على القنوات الإخبارية، يقول عبد الحفيظ الحطامي لـ«الشرق الأوسط»: «اتصلت بي قناة إعلامية للحديث عن الأوضاع في الحديدة، وبعد انتهائي من المقابلة أجد أطقم الحوثيين تبحث عن منزلي وتتبعني ما يجعلني أغادر الحديدة لأسابيع وسط خوف ورعب أهلي وأطفالي. ولم يسبق لي أن عشت أجواء الرعب هذه، وخاصة أن منظمات صحافية دولية وإقليمية، وكذا حقوقية، تقف متفرجة إزاء الحريات الصحافية في اليمن؛ الأمر الذي جعل الكثير من الصحافيين العمل في ظروف بالغة القسوة مفعمة بالخوف والموت، وخاصة ونحن نرى سقوط زملاء لنا في المحافظات، وإغلاق القنوات والصحف والوكالات والمواقع الإلكترونية».
لقد أعلنت جماعة الحوثي المسلحة حربها بشكل علني على جميع الصحافيين واعتبرتهم أهدافًا لمسلحيهم من خلال اعتقالهم وتحريض مسلحيهم، من قبل قياداتهم ووسائلهم الإعلامية، حتى أصبح الصحافي اليمني في عين المسلحين الحوثيين إما «داعشيًا» وإما «تكفيريًا»، كما أنها التهمة التي توجه لكل من يعارضهم، سواء كان ناشطا أو سياسيا أو مواطنا يؤيد شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
وفي الوقت الذي بات فيه الصحافي اليمني يواجه صعوبة حقيقية في نقله للأحداث الحالية في البلاد، وعدم وانطفاء الكهرباء وانعدام المشتقات النفطية، بات أيضا مطاردا من قبل المسلحين الحوثيين ويعمل في ظل هذه الأجواء لينقل الحقيقة كما هي رغم الترهيب والتخويف والملاحقات والاعتقالات التي تطالبهم.
ويقول أحد الصحافيين المراسلين صحيفة عربية لـ«الشرق الأوسط»: «أصبحنا أهدافا للمسلحين الحوثيين لأنه وملاحقين من قبلهم فنحن نعاني معاناة حقيقية عند محاولتنا الاقتراب من أي منطقة تخضع لسيطرته، مع العلم بأن جميع محافظات ومدن اليمن خاضعة لسيطرتهم، ونحن نتقل من مكان إلى آخر لكي نعمل ونكتب المادة الخبرية، وعلى الرغم من أننا نعاني ملاحقة المسلحين الحوثيين لنا فنحن نعاني أيضا انطفاء الكهرباء باستمرار لأكثر من 48 ساعة، وعندما تأتي تأتينا ساعة واحدة، وليس هذا فقط حتى انعدام المشتقات النفطية مما تسبب في الإضرار بعملنا بعدما اشترينا مولدات لكي نعمل بها، انعدمت المشتقات النفطية وأصبحنا لا نستطيع العمل، وأصبحت حياتنا معرضة للخطر والقمع والتنكيلات حتى ذهبنا إلى مقهى إنترنت، نعرف أن المسلحين يطاردوننا».
لم تكتفِ جماعة الحوثي المسلحة بالتحريض صد الصحافيين وملاحقتهم واعتقالهم، بل ووضعهم دروعًا بشرية في معسكرات ومخازن للأسلحة، بل إنها وصلت إلى احتلالها للمؤسسات الحكومية الرسمية من قنوات وصحف ووكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، بالإضافة إلى إغلاق أكثر من 50 موقعًا إلكترونيًا وبعض القنوات المحلية وحجب مواقع إخبارية عربية مثل «العربية نت» و«الجزيرة نت»؛ الأمر الذي دفع وزارة الإعلام اليمنية، مؤخرا، بإنشاء موقع إلكتروني جديد يحمل اسم وشكل موقع وكالة «سبأ» للأنباء مشابها للذي تحتله جماعة الحوثي المسلحة.
وفي نفس السياق، فوجئ متصفحو الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) في اليمن بانقطاع خدمة الوصول إلى الشبكة في العاصمة صنعاء وجميع المدن اليمنية، وبشكل خاص قيام جماعة الحوثي المسلحة، السبت، بحجب مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر».
وكانت جماعة الحوثي المسلحة اعتقلت الصحافي في وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» ومراسل صحيفة «الشرق الأوسط» حمدان الرحبي، ووجهت له تهمة كيديه بأنه المتسبب في نشر خبر لم يكتبه الرحبي أصلا وإنما جاء من أحد مراسلي الصحيفة خارج اليمن.
ونفى الزميل الرحبي، علاقته بالخبر، إلا أنهم لم يتقبلوا ذلك، ووجهوا تهمة أخرى بأنه المساعد في تمرير المعلومات إلى الصحيفة، كي تنشر تحت اسم زميل آخر غير اسمه، حيث استمر التحقيق معه لمدة ثلاثة أيام، ثم نقل إلى سجن المعتقلات الأهلية الجنائية. وظل الزميل الرحبي لمدة أربعة أيام داخل المعتقل، حيث يوجد هناك عدد من الموقوفين على ذمة قضايا دموية وإجرامية، إضافة إلى انقطاع الكهرباء والماء، ووقف الغذاء عن المسجونين.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.