بوتين يخسر العقيد رقم 57 في أربعة أشهر من الحرب الأوكرانية

اللفتنانت كولونيل الروسي بافيل كيسلياكوف (إندبندنت)
اللفتنانت كولونيل الروسي بافيل كيسلياكوف (إندبندنت)
TT

بوتين يخسر العقيد رقم 57 في أربعة أشهر من الحرب الأوكرانية

اللفتنانت كولونيل الروسي بافيل كيسلياكوف (إندبندنت)
اللفتنانت كولونيل الروسي بافيل كيسلياكوف (إندبندنت)

فقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقيداً آخر، وهو العقيد السابع والخمسون خلال أربعة أشهر فقط من الحرب، مع اشتداد القتال في شرق أوكرانيا.
ودفن اللفتنانت كولونيل بافيل كيسلياكوف (40 عاماً)، يوم الخميس، مع مرتبة الشرف العسكرية الكاملة في مسقط رأسه بمنطقة موسكو، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
كيسلياكوف، قائد وحدة مرموقة من المظليين الروس، هو العقيد المعروف رقم 57 الذي قُتل منذ أن أمر بوتين قواته بشن «عملية عسكرية خاصة» في أوكرانيا.
وفقاً للتقارير، كان كيسلياكوف نائب رئيس الأركان في الجيش الروسي ورئيس قسم العمليات في اللواء الحادي عشر المحمول جواً. وتعليقاً على مقتله، قال جندي أوكراني: «غادر اللفتنانت كولونيل بافل كيسلياكوف الدردشة... المجد للأمة».
لم يتم تقديم أي تفاصيل حول مكان مقتله في أوكرانيا - لكن وفاته تسلط الضوء على الخسائر المروعة التي تكبدتها روسيا لضباط رفيعي المستوى.
وأعلنت روسيا، أمس (الخميس)، أنها ستسحب قواتها من جزيرة الثعبان، قبالة ساحل البحر الأسود، في «بادرة حسن نية». وأشارت إلى إن هذه الخطوة تُظهِر أن موسكو لا تعرقل جهود الأمم المتحدة لتنظيم ممر إنساني لتصدير المنتجات الزراعية إلى خارج أوكرانيا.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1539965245187190784?s=20&t=ek3c3H5eQZYV5S7Y7-cLVQ
واحتفلت أوكرانيا بالإعلان، بينما قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن ذلك يمثل قدرة كييف على القتال ضد روسيا.
اكتسبت جزيرة الثعبان، التي احتلتها روسيا، في اليوم الأول من غزوها، شهرة عالمية عندما رفض حرس الحدود الأوكرانيون المتمركزون هناك طلب سفينة حربية روسية باستسلامهم.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، فقدت روسيا عقيداً كبيراً آخر يدعى سيرغي بوستنوف في الحرب. كان جزءاً من وحدة الدعاية العسكرية في الحرس الوطني الروسي، التي تتبع مباشرة لفلاديمير بوتين.
وفقاً لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية، فقدت روسيا نحو 35 ألفاً و600 فرد منذ بدء الغزو. كان الكولونيل كيسلياكوف العقيد رقم 57 المعروف الذي يلقى حتفه في القتال، بينما يُعتقد أن 12 جنرالاً على الأقل قُتلوا في أوكرانيا.
تم تأكيد فقدان أحدث جنرال هذا الشهر على أنه الميجور جنرال رومان كوتوزوف، الذي قُتل أثناء قيادة هجوم على مستوطنة أوكرانية في منطقة دونباس، وفقاً لما ذكره مراسل صحيفة روسية.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.


هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
TT

هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

بينما يرى البعض في الصحراء مجرّد رمال شاسعة، يُنقّب أستاذ علم الحفريات الفقارية ومؤسِّس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الدكتور هشام سلام، وفريقه في «سلام لاب»، عن صفحات مطوية من تاريخ الأرض، يعود بعضها إلى أكثر من 300 مليون سنة.

ولم يكن سلام، العائد من جامعة أكسفورد عام 2010، يحمل معه مجرّد شهادة دكتوراه، بل كان يحمل رؤية واضحة لتوطين علم الحفريات في مصر، وتحويل البلاد من «ميدان للبعثات الأجنبية» إلى موطن للباحثين المصريين؛ لذلك أسَّس مركز دراسة الحفريات الفقارية، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، المعني بدراسة التراث الطبيعي والكائنات التي عاشت قبل ظهور الإنسان.

هشام سلام وأعضاء من فريقه في معمل مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

وأثبت سلام أنّ النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تُحققه وحدك، وإنما بما تتركه في عقول الآخرين، ومن قلب جامعة المنصورة، انطلقت تجربة «سلام لاب» لتكسر القواعد التقليدية للبحث العلمي، مُغلَّفة بروح الإصرار بأن العودة من الخارج ليست نهاية المطاف، بل بداية لبناء مدرسة علمية مصرية خالصة في علم الحفريات الفقارية، قادرة على منافسة المؤسّسات الكبرى عالمياً.

وعلى مدار السنوات الماضية، أنجز فريق «سلام لاب» سلسلة من الاكتشافات البارزة في الحفريات الفقارية بمصر، أبرزها اكتشاف نوع جديد من الحيتان البرمائية التي عاشت قبل نحو 43 مليون سنة، وبقايا ثدييات عمرها 30 مليون سنة، وديناصور «منصوراسورس»، أول ديناصور من العصر الطباشيري في أفريقيا عاش قبل 75 مليون سنة، بالإضافة إلى حفريات أسماك قديمة تعود إلى 56 مليون سنة. كما توَّج الفريق جهوده باكتشاف «مصريبثيكس»، الذي يعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، ويضع مصر على خريطة تطوّر الرئيسيات عالمياً.

هشام سلام واثنان من أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول سلام إنّ اكتشاف «مصريبثيكس» يُعد محورياً، لأنه يمثل أقرب الأسلاف المشتركة للقردة العليا الحالية، مثل الشمبانزي وإنسان الغاب، ويقترح أنّ أصول هذه القردة قد تعود إلى شمال أفريقيا والمنطقة العربية، ممّا يعيد تشكيل فهم تطوّر الرئيسيات عالمياً.

ويضيف أنّ أهمية الاكتشاف لم تقتصر على القيمة العلمية فقط، بل تضاعفت بنشره في مجلة «ساينس»، إحدى أكثر المجلات العلمية تنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة قبول البحوث فيها 6 في المائة. كما يحمل الاسم «مصريبثيكس» دلالة وطنية واضحة، إذ استُلهم من اسم مصر ليعكس الارتباط العميق لهذا الاكتشاف بهويتنا الوطنية.

بالنسبة إليه، يمثّل هذا الإنجاز فخراً على المستويين الشخصي والوطني، فهو تتويج لحلم بدأ منذ سنوات ببناء مدرسة علمية مصرية في مجال الحفريات الفقارية، قادرة على المنافسة عالمياً.

ويؤكد أنّ أي نجاح فردي يظلّ محدوداً، بينما المدرسة العلمية الحقيقية تستمر وتكبر عبر الأجيال، ومنذ وقت مبكر، وضع هدفاً واضحاً يتمثّل في بناء جيل جديد من الباحثين يحمل الشغف والمسؤولية نفسيهما، وينقل الخبرة، ويخلق بيئة تدعم تطورهم العلمي، لأنّ الاستدامة الحقيقية لأي إنجاز علمي تعتمد على استمرارية الأجيال وتكاملها.

رسم تخيّلي لـ«مصريبثيكس» (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ فكرة «سلام لاب» نشأت من إيمانه العميق بأنّ العمل الجماعي هو أساس أي إنجاز حقيقي، وما يميّز الفريق هو وضوح هدفه: العمل من أجل العلم، ومن أجل بعضهم البعض، ولرفع اسم مصر في المحافل العلمية الدولية، وهذه الروح المشتركة تجعل كلّ عضو يشعر بأنه جزء من رسالة أكبر، وليست وظيفة أو مشروعاً بحثياً.

ويشير سلام إلى أنه استطاع من خلال عمل الفريق إعادة تشكيل حضور مصر في علم الحفريات، بعدما كان هذا المجال يعتمد لمدّة طويلة على بعثات أجنبية، واليوم أصبح للباحثين المصريين دور قيادي، ويبرز اسم مصر بقوة في البحوث والمنشورات العلمية العالمية، ويُعترف بهذا الدور في المؤتمرات والمحافل الدولية.

من احتفالية جامعة المنصورة بإنجاز فريق هشام سلام بعد نشر بحثه الأخير في «ساينس» (سلام لاب)

ويصف سلام «سلام لاب» بأنه عائلة قبل أن يكون مختبراً؛ فالفريق ليس مجرّد مكان للعمل، بل مساحة تجمع أشخاصاً يحملون الحلم والشغف نفسه بالعلم. ومع الوقت والعمل الحقلي، والتحدّيات، والنقاشات العلمية، تتكوَّن روابط أقوى بكثير من الزمالة، ويصبح كلّ فرد سنداً للآخر، ويشعر الجميع بأنهم جزء من حلم أكبر.

وعن قدرته في إدارة فريق علمي متعدّد الأجيال، يشير إلى أن السرّ يكمن في إرساء فكرة واضحة لكلّ عضو. فلكلّ شخص دور مهم، وكل إسهام، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن تصنع فرقاً. فكلّ جيل يتحمّل مسؤولية تمهيد الطريق للجيل التالي وتخفيف الصعوبات عنه، وعندما يدرك الفريق أنهم شركاء في النجاح، يصبح نجاح أيّ فرد نجاحاً للجميع، ويظل الفريق قوياً ومستداماً.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبثيكس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ الباحث المصري يمتلك الذكاء والاجتهاد والطموح للوصول إلى العالمية، وما يحتاج إليه غالباً هو البيئة الداعمة من إمكانات أفضل، ومعامل متخصّصة، ودعم مؤسّسي مستمر. ويشير إلى أنّ جامعة المنصورة أحرزت خطوات مُشجِّعة في هذا الاتجاه، من خلال دعم المشروعات البحثية وتوسيع هذا الدعم بما يبعث على التفاؤل.

الدكتور هشام سلام وأحد أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

ويؤكد للشباب الباحثين أنّ الإحباط لا ينبغي أن يطفئ الشغف؛ فطريق الإنجاز ليس سهلاً، وكلّ تجربة ناجحة تمرّ بلحظات من التعب أو التعثُّر أو فقدان الأمل، لكنها ليست فشلاً، بل جزء من الطريق الصحيح نحو تحقيق الحلم، وتجربة «سلام لاب» تثبت أنّ الإصرار والصبر والإيمان قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، بشرط الاستمرار في التعلُّم وعدم الخوف من المحاولة من جديد.

ويختتم سلام حديثه بالتأكيد على أنّ حلمه العلمي مستمر ويتّسع مع كلّ إنجاز جديد، وكلّ خطوة نحو الأمام، مؤمناً بأنّ طموحات «سلام لاب» لا سقف لها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطبيق «إذاعة القرآن الكريم» يجتذب 50 مليوناً في وقت قياسي

تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

تطبيق «إذاعة القرآن الكريم» يجتذب 50 مليوناً في وقت قياسي

تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)
تراث إذاعة القرآن الكريم على تطبيقها وموقعها الإلكتروني (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعلنت الهيئة الوطنية للإعلام في مصر عن أن تطبيق إذاعة القرآن الكريم اجتذب ما يزيد على 50 مليون طلب تحميل التطبيق، في وقت قياسي خلال الأيام الخمسة الأولى لإطلاق التطبيق، وهو ما عدّته الهيئة «رقماً تاريخياً مقارنة بالتطبيقات المماثلة».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعطى إشارة البدء لإطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم في الاحتفالات بليلة القدر.

ويتيح التطبيق والموقع الاستماع لإذاعة القرآن الكريم في كل أنحاء العالم، وإتاحة تراثها منذ نشأتها في ستينات القرن العشرين وحتى اليوم. كما يضم الموقع جميع التلاوات ترتيلاً وتجويداً، وجميع البرامج والابتهالات على مدى زمني يمتد لأكثر من ستين عاماً.

ووجهت الهيئة الوطنية للإعلام برئاسة الكاتب أحمد المسلماني الشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي على منحه إشارة البدء لانطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة.

وقال المسلماني، في بيان للهيئة، إن الرئيس وجّه بحماية تراث الإذاعة والتليفزيون وفي المقدمة تراث إذاعة القرآن الكريم، موضحاً: «تلقينا في أغسطس (آب) 2025 توجيهاً من الرئيس بالعمل على إنهاء الموقع والتطبيق استعداداً لإطلاقه»، ووفق تصريحاته فقد بذل فريق عمل إذاعة القرآن الكريم والموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام بالتعاون مع وزير الاتصالات والمستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية جهوداً متواصلة، حتى تم إطلاق الموقع والتطبيق في ذكرى الاحتفال بليلة القدر.

وأرجع رئيس إذاعة القرآن الكريم، إسماعيل دويدار، الطلب الكبير على استخدام التطبيق والموقع الخاص بالإذاعة إلى المكانة الكبرى التي حظي بها التطبيق بعد افتتاحه من قبل رئيس الجمهورية، وفي الوقت نفسه فإن مكانة إذاعة القرآن الكريم مترسخة في قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «المستمعين كانوا يتمنون الاستماع لإذاعة القرآن الكريم في جميع البلدان العربية والإسلامية، فلما انطلق هذا التطبيق تحقق الغرض والهدف، فمن الطبيعي أن يصل العدد إلى أكثر من 50 و60 مليوناً، ونتوقع أن يصل إلى 100 مليون خلال الأيام المقبلة إن شاء الله».

بيانات حول عدد مستخدمي التطبيق (الهيئة الوطنية للإعلام)

واحتل موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم من القاهرة المركز الأول وتصدر «#Top App Store» في الأكثر بحثاً ومطالعة وتحميلاً على «غوغل بلاي» ليصبح الأعلى بحثاً في مصر لخمسة أيام متواصلة منذ انطلاق الموقع والتطبيق في احتفالات ليلة القدر.

ولفت دويدار إلى أن التطبيق والموقع بهما كل أرشيف إذاعة القرآن الكريم، موضحاً أن «الأمر لا يقتصر على وقت افتتاح إذاعة القرآن الكريم عام 1964، وإنما هناك تلاوات وقراءات وبرامج دينية منذ انطلاق الإذاعة المصرية عام 1934، كل البرامج والقراءات منذ ذلك الوقت متاحة على التطبيق».

ووفق بيان سابق للهيئة، ارتفع الطلب على الموقع والتطبيق بشكل كبير في أول 24 ساعة من افتتاحه وتصدرت مصر المنحنى الصاعد بأكثر من 15 مليون طلب، تلتها المملكة العربية السعودية بنحو 2 مليون طلب، ثم الإمارات العربية المتحدة بأكثر من 500 ألف طلب دخول للموقع والتطبيق، وفي المركز الرابع الكويت بأكثر من 400 ألف، وفي المركز الخامس جاءت الولايات المتحدة بأكثر من 200 ألف طلب، وفي المركز السادس جاءت دولة قطر بـ150 ألف طلب تقريباً، ثم إيطاليا بنحو 100 ألف، تليها بريطانيا ثم عمان بالعدد نفسه، وفي المركز العاشر جاءت ألمانيا بما يقرب من 100 ألف طلب تقريباً، وفق تقرير للهيئة.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أعلن خلال احتفالية ليلة القدر التي أقيمت في 16 مارس (آذار) إطلاق موقع وتطبيق إذاعة القرآن الكريم ليكون رسالة محبة وسلام من مصر إلى كل مسلمي العالم.

ويرى أستاذ الفقه والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الدكتور أحمد كريمة، أن مصر على مدى تاريخها دائماً كانت في خدمة الإنسانية وفي نفع البشرية بعلومها وأزهرها الذي يقارب عمره 1083 عاماً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا العام وفي شهر رمضان المبارك يأتي العطاء المصري من رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، لنقل البث الإعلامي لإذاعة القرآن الكريم من المحلية إلى العالمية، وهي من أعظم المهمات في خدمة القرآن الكريم ونفع الناس على اختلاف مستويات ثقافتهم ومشاربهم، فلا عجب أن يصل عدد من انضموا إلى التطبيق إلى 50 مليوناً، فالمسلمون متعطشون لمثل هذه الجهود التي تبذل لخدمة القرآن ونشره في أنحاء الأرض».