موسكو تندّد بـ«قمة مدريد» وتحذر من قيام «ستار حديدي»

بوتين أدان «إمبريالية» الناتو وتوصل برسالة من زيلينسكي

بوتين اجتمع مع نظيره الإندونيسي في موسكو أمس (رويترز)
بوتين اجتمع مع نظيره الإندونيسي في موسكو أمس (رويترز)
TT

موسكو تندّد بـ«قمة مدريد» وتحذر من قيام «ستار حديدي»

بوتين اجتمع مع نظيره الإندونيسي في موسكو أمس (رويترز)
بوتين اجتمع مع نظيره الإندونيسي في موسكو أمس (رويترز)

ندّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ«الطموحات الإمبريالية» لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، غداة التزام التنظيم العسكري الغربي بدعم أوكرانيا طالما كان ذلك ضرورياً في مواجهة «وحشية» روسيا.
وفي بيان مشترك، قالت الدول الأعضاء في الحلف إنها وافقت على خطة مساعدات جديدة تتضمن «تسليم معدات عسكرية غير قاتلة» وتعزيزاً للدفاعات الأوكرانية ضد الهجمات الإلكترونية. وقالت إن «الوحشية المروعة لروسيا تسبب معاناة إنسانية هائلة وموجات من النزوح الجماعي»، معتبرة أن موسكو تتحمل «المسؤولية الكاملة عن هذه الكارثة الإنسانية». لذلك يفترض أن تستمر المساعدة في الأشهر المقبلة.
وفي مؤتمر صحافي في العاصمة التركمانية عشق آباد، انتقد بوتين موقف الغرب، معتبراً أن «الدول الكبرى في الناتو ترغب (...) في تأكيد هيمنتها وطموحاتها الإمبريالية». وأكد الرئيس الروسي أن «دعوة أوكرانيا إلى مواصلة القتال ورفض المفاوضات لا تؤكد فرضيتنا بأن أوكرانيا ومصلحة الشعب الأوكراني ليست هدف الغرب والحلف الأطلسي فحسب، بل وبأنها وسيلة للدفاع عن مصالحهم الخاصة». وأضاف الرئيس الروسي أنّ «الدول الرئيسية في حلف شمال الأطلسي ترغب... في تأكيد هيمنتها وطموحاتها الإمبريالية».
وبحسب بوتين، فإنّ الحلف الأطلسي و«بالدرجة الأولى الولايات المتّحدة، كانت بحاجة منذ فترة طويلة إلى عدو خارجي يمكن أن توحّد حلفاءها حوله». وأضاف أنّ «إيران لم تكن جيّدة» في أداء هذه المهمة.
وتابع الرئيس الروسي ساخراً: «لقد منحناهم هذه الفرصة، فرصة توحيد الجميع حولهم».
بدورها، عبرت بكين الخميس عن موقف مشابه. وذلك عقب اعتبار الناتو الصين للمرة الأولى على أنها تشكل «تحدياً لمصالحه». وقال جاو ليجيان، الناطق باسم الخارجية الصينية: «هذه الوثيقة المزعومة حول مفهوم استراتيجي لحلف شمال الأطلسي لا تمت للواقع بصلة وتعرض الوقائع بشكل معاكس. وتمعن (...) في تشويه صورة سياسة الصين الخارجية».
- ستار حديدي
من جهته، اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الخميس، أن «ستارا حديديا» يقوم راهنا بين روسيا والغرب على خلفية الأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة بسبب النزاع في أوكرانيا. وقال لافروف في مؤتمر صحافي في مينسك مع نظيره البيلاروسي فلاديمير ماكي: «الواقع أن الستار الحديدي هو في طور القيام»، مستعيداً العبارة الشهيرة لونستون تشرشل. وأضاف لافروف: «فليكن (الغربيون) حذرين ولا تعلق (أصابعهم) فيه. العملية جارية». وتابع أن الاتحاد الأوروبي «لا يبدي أي اهتمام بتفهم مصالح» روسيا وقرارته تمليها «واشنطن».
واعتبر الوزير أن قمة حلف شمال الأطلسي هذا الأسبوع أظهرت أن الولايات المتحدة تريد «إخضاع كل الدول لإرادتها». وقال إن «هذا الستار الحديدي ينصبه اليوم الغربيون أنفسهم».
وعبارة تشرشل الشهيرة عن ستار حديدي ينزل على أوروبا كانت تشير إلى فصل القارة الأوروبية بين دول رأسمالية والكتلة السوفياتية، ما أدى إلى الحرب الباردة.
- ماذا عن ثاتشر؟
رفض بوتين تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، بأنه لو كان الرئيس الروسي امرأة لما أقدم على حرب أوكرانيا. وفي حديثه خلال زيارة لتركمانستان، استشهد بوتين بقرار رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر إرسال قوات إلى جزر فوكلاند ليدحض نظرية جونسون.
ووصف جونسون أمس الأربعاء قرار بوتين بشن ما تسميه موسكو «عملية عسكرية خاصة» ضد أوكرانيا بأنه «مثال نموذجي للذكورة السامة» وسخر من نزعة بوتين لتعزيز صورته الرجولية. ورد بوتين في تصريحات للصحافيين قائلاً: «أريد فقط أن أستعيد أحداثاً من التاريخ الحديث عندما قررت مارغريت ثاتشر شن عمليات عسكرية ضد الأرجنتين من أجل السيطرة على جزر فوكلاند. هنا، اتّخذت امرأة قراراً بشن عمل عسكري»، كما نقلت عنه وكالة «رويترز». «لذلك فهي ليست إشارة دقيقة تماماً من رئيس الوزراء البريطاني إلى ما يحدث اليوم».
واستمر الزعيم الروسي في كيل الانتقادات لتحرك بريطانيا قبل 40 عاماً للرد عسكرياً على محاولة الأرجنتين فرض سيطرتها على الجزر قليلة الكثافة السكانية التي تديرها بريطانيا في جنوب المحيط الأطلسي.
وتساءل بوتين: «أين جزر فوكلاند وأين بريطانيا؟... أفعال ثاتشر كانت مدفوعة فقط بالطموحات الإمبريالية و(الرغبة في) تأكيد وضعهم الإمبريالي».
- الانتشار النووي
رغم حدة الانتقادات التي وجّهها سيد الكرملين للدول الغربية، أكّد أن موسكو منفتحة على الحوار بشأن الاستقرار الاستراتيجي وعدم الانتشار النووي. وقال بوتين إن «روسيا منفتحة على الحوار بشأن ضمان الاستقرار الاستراتيجي والحفاظ على أنظمة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل وتحسين الوضع في مجال الحد من التسلح». وأضاف أن هذه الجهود ستتطلب «عملاً مشتركاً مضنياً» وستتحرك في اتجاه منع تكرار «ما يحدث اليوم في دونباس».
ورغم حرب أوكرانيا، أكدت كل من موسكو وواشنطن على أهمية الحفاظ على الاتصالات بينهما بشأن قضية الأسلحة النووية. والبلدان هما أكبر قوتين نوويتين في العالم على الإطلاق حيث يمتلكان معاً ما يقدر بحوالي 11 ألف رأس نووي.
- رسالة من زيلينسكي
في سياق متصل، أعلن الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، الخميس، أنه سلم نظيره الروسي رسالة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من دون أن يكشف مضمونها. وقال ويدودو إثر لقائه نظيره الروسي في موسكو، بحسب ترجمة لتصريحاته إلى الروسية: «سلمت الرئيس بوتين رسالة من الرئيس زيلينسكي». وأضاف: «وأبديت عزمي على تأمين (قناة) للتواصل بين الرئيسين». وتابع: «لا مصلحة أخرى لإندونيسيا (...) سوى أن تنتهي الحرب في أسرع وقت»، داعياً «جميع القادة العالميين إلى إحياء روح التعاون».
وأورد الرئيس الإندونيسي الذي تم استقباله في الكرملين غداة زيارة لأوكرانيا: «رغم أن الوضع لا يزال معقداً، ينبغي المضي نحو تسوية والبدء بحوار».
من جهته، شكر بوتين ويدودو لإجراء «محادثات مثمرة»، مبدياً «اقتناعه» بأن الاتفاقات التي تم التوصل إليها الخميس خلال هذه المحادثات ستساهم «في تعزيز الشراكة الروسية - الإندونيسية».


مقالات ذات صلة

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أوروبا تتهم وارسو بانتظام موسكو وبيلاروس بالقيام بأنشطة تجسس ومحاولات تخريب منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ب)

بولندا تعلن توقيف بيلاروسي متهم بالتجسس

أعلنت سلطات وارسو، الاثنين، توقيف مواطن بيلاروسي مطلع الشهر يشتبه بقيامه بأنشطة تجسس في بولندا وألمانيا وليتوانيا، وتوجيه التهمة إليه رسمياً.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون ينتظرون ملء المياه في مخيم الرمال بمدينة غزة أول من أمس (أ.ف.ب)

غوتيريش يندد بتصاعد «شريعة القوة» في العالم

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش اليوم (الاثنين)، من أن حقوق الإنسان تتعرّض لـ«هجوم شامل حول العالم».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية في أنحاء أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية بالمسيّرات والصواريخ استهدفت أوكرانيا ليلاً عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد آخر بجروح، حسبما أفاد به مسؤولون إقليميون، اليوم (الاثنين).

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ (رويترز) p-circle

تحليل إخباري 4 سنوات على حرب أوكرانيا... ولادة قيصرية لأوروبا الجديدة

أصبح الأوروبيون أمام واقع كانوا يناورون لتجاهله لسنوات، وأدركوا أن أمنهم لا يمكن أن يبقى مرهوناً بمزاج حليف أميركي تبدّلت أولوياته وبات في خانة المنافسين.

شوقي الريّس (بروكسل)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي: بوتين بدأ بالفعل حرباً عالمية ثالثة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «بدأ بالفعل» حرباً عالمية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (كييف)

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: دوتيرتي أذن بعمليات قتل واختار الضحايا «شخصياً»

الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)
الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي (أ.ب)

أكّد نائب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم (الاثنين)، أن الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، «أذِنَ بعمليات قتل واختار شخصياً بعض الضحايا»، في سياق حملته العنيفة على تجّار المخدرات ومن يتعاطونها والتي أودت بالآلاف.

ورأى مام ماندياي نيانغ أن جلسات المحكمة تُظهر أن «النافذين ليسوا فوق القانون».

وسبق للمحكمة أن ردّت، في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت، طلبه الإفراج المبكر عنه، وعَدَّت أنّ ثمة خطراً لفراره وقد يؤثر في الشهود إذا أُفرج عنه.

وأُوقِف دوتيرتي في مانيلا، خلال مارس (آذار) 2025، ونُقل جواً إلى هولندا في الليلة نفسها، ويُحتجز منذ ذلك الحين في سجن سخيفينينغن في لاهاي. وقد تابع جلسته الأولى، عبر اتصال فيديو، وظهر شاحباً وناحلاً، ويتكلم بصعوبة.

وانسحبت الفلبين من المحكمة الجنائية الدولية في عام 2019 بناءً على تعليمات دوتيرتي، لكنّ المحكمة أكدت أنها كانت لديها سلطة قضائية على عمليات القتل قبل الانسحاب، وكذلك عمليات القتل في مدينة دافاو الجنوبية عندما كان دوتيرتي رئيساً لبلدية البلدة قبل سنوات من توليه رئاسة الجمهورية.


من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
TT

من هو «إل منتشو» زعيم عصابة المخدرات الذي أشعل مقتله المكسيك؟

جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)
جزء من إعلان وزارة الخارجية الأميركية مكافأة بقيمة 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن «إل منتشو» (وزارة الخارجية الأميركية)

أعلن الجيش المكسيكي، يوم الأحد، مقتل أحد أخطر زعماء العصابات والمطلوب بشدة للسلطات الأميركية، في ضربة قوية لتجارة المخدرات، بينما ردت العناصر المسلحة التابعة للعصابة بموجة عنف شملت أنحاء المكسيك.

يعد مقتل نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس، زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة، خلال محاولة اعتقاله في ولاية خاليسكو، أكبر ضربة تطول العصابات منذ اعتقال خواكين جوزمان (إل تشابو) زعيم عصابة (كارتل) «سينالوا» قبل عقد من الزمان، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

أثار مقتل أوزيغويرا سيرفانتيس موجة عنف شملت البلاد، حيث أضرم مسلحون النار في السيارات وأغلقوا الطرق في 20 ولاية مكسيكية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان في السماء. ولجأ السكان إلى منازلهم في غوادالاخارا، ثانية كبرى مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو. كما عُلقت الدراسة، الاثنين، في عدة ولايات، مع رفع حالة التأهب القصوى في صفوف قوات الأمن في جميع أنحاء البلاد. وصولاً إلى غواتيمالا التي عززت إجراءاتها الأمنية على الحدود مع المكسيك.

كان «إل منتشو» زعيم منظمة إجرامية سريعة النمو. يبلغ أوزيغويرا سيرفانتيس، المعروف بـ«إل منتشو»، من العمر (59 عاماً)، وهو من مواليد ولاية ميتشواكان غربي المكسيك. تعود صلاته بالجريمة المنظمة إلى ثلاثة عقود مضت على الأقل.

صورة نيميسيو أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) زعيم عصابة «خاليسكو» الجديدة (موقع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية - رويترز)

في عام 1994، حُكم عليه بتهمة الاتجار بالهيروين في الولايات المتحدة وقضى ثلاث سنوات في السجن. وبعد عودته إلى المكسيك، سرعان ما ارتقى في عالم تهريب المخدرات المكسيكي.

بعد إطلاق سراحه، عاد إلى المكسيك وانخرط مجدداً في أنشطة تهريب المخدرات مع تاجر المخدرات إغناسيو كورونيل فيلاليال، المعروف بـ(ناتشو كورونيل). وبعد مقتل فيلاليال، أسَّس «إل منتشو» وإريك فالنسيا سالازار، الملقب بـ«إل 85»، «عصابة خاليسكو الجديدة» (سي جيه إن جي) عام 2007.

في البداية، كانا يعملان لصالح كارتل «سينالوا»، لكنهما انفصلا في النهاية، ولسنوات تخوض العصابتان معارك للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء المكسيك.

الحرس الوطني المكسيكي يبعد المارة عن مقر المدعي العام لمكسيكوسيتي بعد مقتل «إل منتشو» (أ.ب)

تشير إحدى الروايات المتداولة في عالم العصابات إلى أن الانفصال كان بسبب قيام أحد تجار المخدرات في غوادالاخارا بسكب كوب من شاي الأعشاب على أحد المنافسين خلال تجمع في شرق المدينة. ويُزعم أن هذا الحادث العادي ظاهرياً أدى إلى سلسلة دموية ومربكة من الخيانات واشتباكات مسلحة ومجازر.

وعلى عكس «إل تشابو» الذي سعى للحصول على مساعدة الممثل شون بن لتحويل حياته الإجرامية إلى فيلم هوليوودي ضخم، فضل «إل منتشو» البقاء في الظل. ولا يوجد سوى القليل من الصور الفوتوغرافية له.

منذ عام 2017، وُجهت إلى «إل منتشو» عدة لوائح اتهام في محكمة المقاطعة الأميركية لمقاطعة كولومبيا.

بعد تأسيس عصابة (كارتل) «خاليسكو الجديدة»، أصبحت أسرع المنظمات الإجرامية نمواً في المكسيك، حيث تنشط في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل والمهاجرين إلى الولايات المتحدة، وابتكرت أساليب عنف جديدة باستخدام الطائرات من دون طيار، والعبوات الناسفة، وزرع الألغام الأرضية، واتباع الأساليب العسكرية.

سيارة محترقة في تيخوانا بالمكسيك خلال أعمال العنف التي أعقبت مقتل «إل منتشو» (إ.ب.أ)

اكتسبت العصابة سمعة سيئة بسبب هجماتها الجريئة على قوات الأمن المكسيكية، بما في ذلك إسقاط طائرة هليكوبتر عسكرية في ولاية خاليسكو عام 2015، ومحاولة اغتيال كبيرة فاشلة استهدفت عمر غارسيا حرفوش، قائد شرطة مكسيكو سيتي، والذي يشغل الآن منصب وزير الأمن الاتحادي في المكسيك. وقد وسعت العصابة نطاق تجنيدها بقوة، مجربة طرقاً جديدة للوصول إلى الأعضاء المحتملين عبر الإنترنت.

وقال الخبير الأمني إدواردو غيريرو، في عام 2021، إن السلطات في شمال وجنوب الحدود الأميركية تعد هذه الجماعة تهديداً للأمن القومي. موضحاً: «إنهم يمتلكون كميات هائلة من الأموال، وأحدث الأسلحة، ومجموعات شبه عسكرية على غرار النمط العسكري، ومركبات مدرعة، ويشكلون تحدياً خطيراً جداً للحكومة المكسيكية، خصوصاً في المدن الصغيرة والمتوسطة الحجم، حيث يمكن بسهولة لفصيل مكون من 50 عنصراً من عناصر (الكارتل) أن يهزم أي قوة شرطة محلية»، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

قُتل أوزيغويرا سيرفانتيس (إل منتشو) في اشتباك مع القوات المرسلة للقبض عليه حينما حاول أتباعه صد القوات المكسيكية.

عناصر من الشرطة المحلية المكسيكية في كانكون (إ.ب.أ)

وذكرت وزارة الدفاع المكسيكية، في بيان، أن الجيش شن عملية في الجزء الجنوبي من ولاية خاليسكو للقبض على أوزيغويرا سيرفانتيس، بمشاركة القوات الجوية المكسيكية وقوات النخبة.

ووفقاً للبيان، شنت العصابة هجوماً مضاداً، وفي الاشتباك الذي تبع ذلك، قتلت القوات الاتحادية أربعة أعضاء من الجماعة الإجرامية، بمن فيهم زعيمها، وأصابت ثلاثة آخرين لقوا حتفهم لاحقاً في أثناء نقلهم جواً إلى مكسيكو سيتي.

وأُصيب ثلاثة جنود وتم اعتقال شخصين في العملية. كما تم ضبط قاذفات صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، وقاذفات صواريخ مضادة للدروع قادرة على تدمير المركبات.

وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش وبجواره رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

كان «إل منتشو» يواجه لوائح اتهام متعددة في الولايات المتحدة، وسبق أن عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. وقد صنفت إدارة ترمب عصاباته، وعصابات أخرى، منظمات إرهابية أجنبية قبل عام.

أشاد كريستوفر لاندو، نائب وزير الخارجية الأميركي الذي كان سفيراً للولايات المتحدة في المكسيك خلال إدارة ترمب الأولى، بالعملية عبر منصة «إكس»، قائلاً: «الأخيار أقوى من الأشرار. تهانينا لقوات القانون والنظام في الأمة المكسيكية العظيمة».

مقتل زعيم الكارتل يخلق فراغاً في السلطة

ليس من الواضح من سيخلف أوزيغويرا سيرفانتيس، أو ما إذا كان بإمكان أي شخص واحد أن يفعل ذلك.

وفقاً لإدارة مكافحة المخدرات الأميركية، فإن عصابة «خاليسكو الجديدة» توجد في 21 ولاية مكسيكية على الأقل من أصل 32، وهي نشطة في معظم أنحاء الولايات المتحدة. لكنها أيضاً منظمة عالمية، ومن المرجح أن يكون لخسارة زعيمها تداعيات تتجاوز حدود المكسيك.

وقال مايك فيجيل، الرئيس السابق للعمليات الدولية في إدارة مكافحة المخدرات الأميركية: «كان (إل منتشو) يسيطر على كل شيء، وكان بمنزلة ديكتاتور دولة».

عناصر من الشرطة المكسيكية يؤمّنون طريقاً وخلفهم سيارة مشتعلة خلال أحداث عنف أعقبت الإعلان عن مقتل «إل منتشو» (رويترز)

قد يؤدي غياب «إل منتشو» إلى إبطاء النمو السريع للعصابة، ويجعلها أضعف في مواجهة كارتل «سينالوا» على عدة جبهات، حيث يتقاتلان أو يتقاتل وكلاؤهما على النفوذ. لكن كارتل «سينالوا» منشغل هو الأخرى بصراع داخلي على السلطة بين أبناء «إل تشابو» والفصيل الموالي لإسماعيل زامبادا (إل مايو) المعتقل حالياً في أميركا.

من جانبه، قال المحلل الأمني ديفيد سوسيدوس إنه إذا تولى أقارب أوزيغويرا سيرفانتيس السيطرة على العصابة، فإن موجة العنف التي شوهدت، يوم الأحد، قد تستمر. أما إذا تولى آخرون السلطة، فقد يكونون أكثر استعداداً لطي الصفحة ومواصلة العمليات.

أما الخوف الأكبر فيكمن في أن تلجأ العصابة إلى العنف العشوائي. فقد يقررون «شن هجمات إرهابية مرتبطة بالمخدرات... وخلق سيناريو مشابه لما عاشته كولومبيا في التسعينات»، أي شن هجوم شامل ضد الحكومة باستخدام «السيارات المفخخة والاغتيالات والهجمات على الطائرات».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.