ما أبعاد قائمة روسيا السوداء على اقتصاد أوروبا؟

ما أبعاد قائمة روسيا السوداء على اقتصاد أوروبا؟
TT

ما أبعاد قائمة روسيا السوداء على اقتصاد أوروبا؟

ما أبعاد قائمة روسيا السوداء على اقتصاد أوروبا؟

تدهورت العلاقات بين روسيا والغرب بسبب الصراع الدائر في أوكرانيا، وازداد توتر علاقة موسكو بـ"الأوروبي" بعد قائمة سوداء روسية أعدتها وزارة الخارجية الروسية وسلمتها إلى وفد الاتحاد الاوروبي في موسكو الاسبوع الماضي، تمنع 89 سياسيا من دخول البلاد.
وتضم القائمة أسماء اشخاص يجاهرون بانتقاداتهم لروسيا بالاضافة الى مسؤولين عسكريين وأمنيين من الاتحاد، كما قال مسؤول بالوزارة لوسائل اعلام روسية ان هناك قائمة مماثلة تضم مواطنين أميركيين.
ومنذ أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في مارس (اذار) 2014 ، فرض الاتحاد الاوروبي عقوبات اقتصادية وحظرا على تأشيرات السفر، كما جمد أموال عشرات المواطنين والمنظمات الروسية والاوكرانية. وقتل أكثر من 6200 شخص في القتال بين قوات الحكومة الاوكرانية والانفصاليين الموالين لروسيا. ولكن روسيا تنفي وترفض باستمرار اتهامات أوكرانيا وحلف شمال الاطلسي (ناتو) وقوى غربية بانها تدعم الانفصاليين بالاسلحة والقوات.
ووفقا لتقرير شامل نشرته "الفاينانشال تايمز" على موقعها اليوم، تضم القائمة 19 سياسيا من بولندا، وتسعة من بريطانيا، وثمانية من استونيا، وثمانية من السويد، وسبعة من لتوانيا، وسبعة من ألمانيا، وخمسة من لاتفيا، وخمسة من رومانيا، وأربعة من الدنمارك، وأربعة من فرنسا، و4 من جمهورية التشيك، وثلاثة من هولندا، واسبانيين، وبلجيكيين، وبلغاريا واحدا ويونانيا واحدا. كما أرفقت القائمة الكاملة باللغة الألمانية التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» وبينها 15 سيدة منهن وزيرة الخارجية الدنماركية السابقة ليني اسبيرسين، ووزيرة خارجية استونيا السابقة كريستينا اوجولاند.
من جانبها، ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن قائمة الأسماء التي وضعتها روسيا لمنع دخول سياسيين أوروبيين تضم كلا من نائب رئيس الوزراء السابق نيك كليغ ووزير الدفاع السابق السير مالكولك ريفكيند، بحسب ما ورد من وزارة الخارجية الروسية.
ومن بين المدرجين الآخرين على القائمة السوداء الروسية الامين العام الحالي لمجلس الاتحاد الاوروبي في بروكسل أوي كورسيبيوس، الذي يستعد لتولي منصب مستشار الشؤون الخارجية للمستشارة الالمانية أنجيلا ميركل.
كما تشمل القائمة برونو لو روا زعيم كتلة الحزب الاشتراكي -الذي يتزعمه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند- في البرلمان وجي فيرهوفشتات رئيس الوزراء البلجيكي السابق الذي يتزعم المجموعة الليبرالية في البرلمان الاوروبي.
وضمت القائمة 18 اسما من بولندا -أشد أعضاء الاتحاد الاوروبي انتقادا لسياسة روسيا نحو أوكرانيا - بينهم بوغدان بوروسيفيكز رئيس مجلس الشيوخ البولندي الذي منع من دخول روسيا للمشاركة في جنازة المعارض الروسي الشهير بوريس نيميتسوف.
وورد بالقائمة أيضا اسم انا ماريا كورازا بيلت عضو البرلمان الاوروبي وزوجة رئيس الوزراء السويدي السابق كارل بيلت الى جانب سبعة سويديين آخرين.
وضمت القائمة السوداء الروسية أسماء مسؤولين من دول أخرى هي لاتفيا وليتوانيا واستونيا والدنمارك وفنلندا وجمهورية التشيك ورومانيا وبلغاريا واسبانيا.
وبينما يتفاقم الخلاف بين روسيا والأوروبي، إلا أن المصلحة الاقتصادية قد تعرقل الجانبين من اتخاذ موقف صارم تجاه بعضمها البعض، إذ قال رئيسا مجموعتين ممثلتين لمصالح الشركات الألمانية في تصريحات نشرت يوم (الأحد) إنه ينبغي دعوة روسيا لحضور قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى مطلع الأسبوع المقبل. وكان زعماء دول مجموعة السبع عقدوا اجتماع قمة دون توجيه الدعوة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العام الماضي احتجاجا على قيام روسيا بضم منطقة القرم من أوكرانيا.
وفي غياب أي مؤشرات على توقف القتال الدائر في شرق أوكرانيا رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في مينسك قبل ثلاثة أشهر، استمر الاستبعاد للعام الثاني على التوالي. كما قال إيكارد كورديز رئيس اللجنة الألمانية للعلاقات الاقتصادية مع الشرق التي تمثل مصالح أكثر من 200 شركة لها استثمارات في روسيا، إن منع روسيا من المشاركة في القمة هو فرصة ضائعة.
وأبلغ كورديز صحيفة "فيلت آم زونتاغ" الألمانية، "عقد اجتماع مجموعة السبع بحضور روسيا قد يسهم في حل الأزمة ويحمل روسيا على أخذ خطوات بناءة في النزاع الأوكراني."
وقال ماتياس بلاتسيك رئيس المنتدى الألماني - الروسي والعضو الكبير بالحزب الديمقراطي الاشتراكي، إن الوقت حان لدعوة روسيا مجددا إلى مجموعة السبع.
وفي الشهر الماضي رفض وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، المطالبات بدعوة روسيا إلى مجموعة السبع قائلا إنه لم يعد من الممكن "أن تسير الأمور على النحو المعتاد" بعد ضم القرم بشكل غير مشروع.
وقد أسفرت المواجهة المحتدمة بين روسيا وقوى الغرب فيما يتصل بالموقف من القرم وأوكرانيا، عن عقوبات سوف تفرض على النخبة الروسية من جانب الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. حيث وقع الرئيس الأميركي باراك أوباما أمرا بتفعيل العقوبات الاقتصادية على قطاعات كبيرة من الاقتصاد الروسي.
وفي ظل تلك العقوبات الخانقة على روسيا، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تصريحات الشهر الماضي، إن بلاده يمكن أن تنظر إلى العقوبات الغربية المفروضة عليها كأداة لتحفيز التنمية الاقتصادية كي تصبح أكثر اعتمادا على نفسها. وأضاف بقوله "نحتاج إلى أن نستغل الموقف لتحقيق مستويات جديدة للتنمية".
وفي مقالة تحليلية نشرتها شبكة "بي بي سي" البريطانية أواخر مارس (اذار) المنصرم، أكدت نقلا عن باحثين اقتصاديين بان روسيا "قد تخرج بخسائر ضخمة جراء تلك العقوبات. وسوف يكون الضرر الواقع عليها أكبر بكثير لأنها تعتمد على الاقتصاد الأوروبي."
إذ يذكر أن نصف الميزانية الروسية يعتمد على النفط والغاز الذي تصدره إلى دول أوروبا، ما يجعلها أكثر عرضة للخطر حال فرض عقوبات على صادرات الوقود الحفري إلى أوروبا. وعلى الجانب الآخر، يأتي حوالى 25 في المائة من الغاز الذي تستهلكه دول أوروبا من روسيا.
ولكن الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي تعتمد على إمدادات الغاز النرويجية ما يجعلها أقل عرضة للآثار السلبية التي قد تنتج عن نقص إمدادات الغاز الروسي.
وأثارت الأحداث في أوكرانيا وروسيا حالة من القلق لدى المستثمرين، خاصة بعد تردد الحديث عن مناقشة الكرملين مصادرة الأصول والشركات الأجنبية حال فرض عقوبات دولية على روسيا.
من جانبها، أعلنت شركة جيه إل تي للتأمين والاستشارات المالية التابعة لفوتسي البريطانية، أن عقوبات مثل تلك المفروضة حاليًا على "بنك روسيا" الروسي من الممكن أن تشكل خطرا على التعاملات النقدية في البنوك الأوروبية.
ومن الممكن أن تتعرض أوكرانيا أيضا لخسائر اقتصادية حال فرض العقوبات على روسيا إذا أوقف المستثمرون العمل بمشروعات الطاقة هناك. ويمكن أن تتعرض الدول الأوروبية على المستوى الفردي لأضرار اقتصادية حال فرض العقوبات على روسيا.
فمن الممكن أن تتعرض فرنسا، على سبيل المثال، لخسارة الصفقات المحتملة لبيع السفن الحربية لروسيا في حين تريد بريطانيا أن تشتري روسيا العقارات بها.
وفي هذا السياق، يشير محللون إلى مفارقات المواقف الاقتصادية والسياسية في القارة الأوروبية، ويشككون ما إن كانت المصالح السياسية ستعتلي الاقتصادية أم أن العكس صحيح.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).