استوكهولم واليمن... تقاليد وتقاطعات

(تحليل إخباري)

وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا لدى افتتاح منتدى اليمن الدولي في السويد 17 يونيو 2022 (مركز صنعاء للدراسات)
وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا لدى افتتاح منتدى اليمن الدولي في السويد 17 يونيو 2022 (مركز صنعاء للدراسات)
TT

استوكهولم واليمن... تقاليد وتقاطعات

وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا لدى افتتاح منتدى اليمن الدولي في السويد 17 يونيو 2022 (مركز صنعاء للدراسات)
وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا لدى افتتاح منتدى اليمن الدولي في السويد 17 يونيو 2022 (مركز صنعاء للدراسات)

لا يكلّ المبعوث السويدي لليمن بيتر سيمنبي من التذكير بأحد التقاليد السويدية القديمة: المشاركة في حل النزاعات، والعناية بالشؤون الإنسانية. وفعلت السويد ذلك في كثير من الصراعات الأخرى في آسيا وأفريقيا وغيرهما. وتُشكل أفغانستان مثالاً، حين كان المبعوث سفيراً لثلاث سنوات، ويقول إن بلاده قدمت دعماً مستمراً لأكثر من 40 عاماً هناك.
وللسويد في الأزمة اليمنية مساهمة فعالة، على الصعيد الإنساني والسياسي، ولم تكتفِ بالمستوى الحكومي ومنظمات المجتمع المدني؛ بل امتد تفاعلها حتى مع الباحثين والناشطين والخبراء.
تحدثت «الشرق الأوسط» مع المبعوث في استوكهولم؛ حيث استضاف معهد حكومي بالشراكة مع «مركز صنعاء للدراسات»، «منتدى اليمن الدولي»، في الفترة ما بين 17 و19 يونيو (حزيران) 2022. وأجاب على سؤال حول اهتمام بلاده باليمن، قائلاً: «إن محور الاهتمام هو محنة الناس الذين يعيشون في تلك البلاد. بدأ التفاعل السويدي في اليمن بالمشاركة الإنسانية، فعلى سبيل المثال، استضفنا مع سويسرا 5 من مؤتمرات الأمم المتحدة للجهات المانحة التي عُقدت من أجل اليمن؛ لكننا قررنا، عندما كانت السويد عضواً في مجلس الأمن، استكمال ذلك بجهود نشطة لدعم حل الصراع، نظراً لأنها الطريقة الوحيدة لإزالة أسباب معاناة الناس. وأسفر ذلك عن المشاركة في دعم جهود الأمم المتحدة للسلام التي تُوجت بمحادثات استوكهولم و(اتفاق استوكهولم) بنهاية عام 2018».
لكن المنتدى يشبه الأزمة اليمنية في التفاعل والتقاطعات، ومع أي مناسبات مشابهة، فهناك من يرحب، وهناك من يحجم عن الحضور.
وكانت أطياف سياسية قد أعلنت أنها لن تحضر الاجتماع، منها المجلس الانتقالي الجنوبي.
وسألت «الشرق الأوسط» في أولى أيام المنتدى، علي الكثيري، عضو هيئة رئاسة المجلس، والمتحدث الرسمي باسمه، فقال: «نعم، اعتذرنا كمجلس انتقالي جنوبي عن عدم المشاركة في منتدى اليمن؛ حيث وجهنا رسالة عبر الإدارة العامة للشؤون الخارجية بالمجلس إلى بير أولسون فريده، المدير العام للأكاديمية السويدية (فولك برنادوت)، ثمّنا فيها دور مملكة السويد ووزارة خارجيتها لإحلال السلام في اليمن والجنوب والمنطقة، وأبدينا فيها اعتذارنا عن عدم المشاركة في المنتدى، وذلك بسبب اضطلاع (مركز صنعاء للدراسات) في التحضير له وإدارة فعالياته؛ حيث إن المركز المذكور قد أسهم في إذكاء الصراع وتمزيق النسيج المجتمعي، فضلاً عن عدم حياديته وتبنيه مواقف مناوئة لقضية شعب الجنوب... وقد سبق للإدارة العامة للشؤون الخارجية بالمجلس أن عبرت عن الموقف ذاته، خلال لقاء تم مع مبعوث مملكة السويد بيتر سيمنبي، أواخر شهر مارس (آذار) الماضي، وموقفنا هذا يشمل أي فعاليات يكون المركز المذكور مشاركاً في التحضير لها وإدارتها».
بدورها، تقول رشا جرهوم، عضو هيئة التشاور والمصالحة، لـ«الشرق الأوسط»: «مهم جداً خلق المساحات التي تجمع بين اليمنيين واليمنيات، والتي تركز على الدفع بعملية السلام. (منتدى اليمن الدولي) في استوكهولم، والذي نظمه (مركز صنعاء) بدعم من الحكومة السويدية، جمع أكثر من 270 شخصاً، 36 في المائة منهم نساء، وناقش قضايا عديدة تدخل في أجندة السلام، منها قضية الجنوب، ودور الأحزاب والأقليات والنساء والقبائل والضحايا في عملية السلام، بالإضافة إلى تحديات دمج المقاتلين، ودور شركاء المسار الثاني. وتعتقد جرهوم بأن المنتدى «وفر مساحة بين صانعي السلام اليمنيين والإقليميين والدوليين، ليتناقشوا ويجدوا فرصاً مستقبلية للتعاون». وتعلق بالقول: «تأتي هذه المساحة بعد انعقاد المحادثات اليمنية برعاية دول مجلس التعاون الخليجي (مشاورات الرياض) والتي جمعت بين أكثر من 500 شخص، منهم 12 في المائة نساء، أفضت إلى مخرجات في 6 مسارات لتعزيز الاستقرار واللحمة الوطنية، ونتج عنها تحول سياسي حرك المياه الراكدة. ومن أهم الرسائل التي شاركتها بالمؤتمر هي أهمية دعم المراحل الانتقالية بتمويل الخدمات والرواتب، وجبر الضرر، ومكافحة الفساد، حتى نستطيع صنع سلام مستدام». ويقول تيم ليندركينغ، المبعوث الأميركي لليمن، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» داخل أروقة المنتدى: «أعتقد أنها كانت مناسبة ممتازة للقاء مع عديد من اليمنيين من مختلف أنحاء البلاد ومختلف أنحاء العالم، وبينما قد يختلف عديد من اليمنيين حول بعض التحركات التكتيكية، فإن كل يمني هنا يرغب في السلام، ويجب اغتنام هذه اللحظات، فاليمن يسير على طريق أفضل بكثير؛ لكنه طريق هش، وإذا كان اليمنيون يعملون معاً وبدعم من المجتمع الدولي، فأعتقد حقاً أن السلام في اليمن يمكن أن يكون موضع تركيز، ويصبح حقيقة واقعة».
بالعودة إلى السويد، تعكف استوكهولم على مواصلة الجهود، وتوسيعها. ويستدل الدبلوماسي سيمنبي على ذلك، بـ«منتدى اليمن الدولي» الذي يقول إنه ضم ما يقرب من 150 شخصية يمنية سياسية، ومن المجتمع المدني، ومختلف مناحي النشاط الاقتصادي والاجتماعي. يضيف قائلاً: «نشارك أيضاً في الحوار مع الجهات الإقليمية الفاعلة، ليس أقلها المشاركة الشخصية لوزيرة الخارجية السويدية، آنا ليندا، التي أجرت 4 رحلات على الأقل إلى المنطقة، وكان اليمن على رأس جدول الأعمال خلال السنوات الأربع الماضية، كما زارت الوزيرة الحالية اليمن مرتين.
ويجيب المبعوث عن سؤال حول تقديم السويد أي عرض لاستضافة مفاوضات سياسية لحل الأزمة اليمنية، بالقول: «إن العملية السياسية بين يدي الأمم المتحدة. وإذا كانت هناك رغبة من الأمم المتحدة ومن الأطراف، فمن الواضح أن السويد على استعداد لاستضافة مزيد من المحادثات؛ لكننا نشارك أيضاً في محادثات لا تشكل جزءاً من أي عملية؛ بل يمكن أن تكون مفيدة للأمم المتحدة».
ويقول سيمنبي: «(منتدى اليمن الدولي) الذي نستضيفه بالتعاون مع (مركز صنعاء للدراسات) هو مثال على ذلك. إنها ليست مفاوضات، وليست جزءاً من أي عملية؛ لكنها ملتقى؛ حيث يستطيع اليمنيون من طيف واسع من الأحزاب السياسية والمجتمع المدني من مختلف أنحاء البلاد، الاجتماع في جو غير رسمي لمناقشة القضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه اليمن، وطرح الرؤى طويلة الأجل للبلاد، سواء بطريقة منظمة أو غير رسمية».
ويضيف قائلاً: «كم أثلج صدري حين رأيت بعض الناس في اليوم الأول يحتضن بعضهم بعضاً. أشخاص لم يلتقوا لمدة 10 سنوات أو أكثر. وحقيقة أننا كنا قادرين على جمع الناس الذين تفرقوا بشكل مأساوي لفترة طويلة، تمثل بالفعل نجاحاً للاجتماع. وأتوقع أن تنبثق عن هذه الاجتماعات أفكار جديدة كثيرة ومهمة».
وزاد قائلاً: «يحدوني الأمل في أن يقوم الذين دُعوا إلى استوكهولم ولم يحضروا المنتدى بالنظر في موضوع هذا الاجتماع، وما تمخض عنه من أفكار جديدة. وآمل، بالنسبة للمستقبل، أن يخلصوا إلى أنه لا يوجد ما يخسرونه بالمشاركة، وأن هناك الكثير للاستفادة منه».
يُذكر أن فارع المسلمي، رئيس «مركز صنعاء للدراسات» قال في كلمة خلال افتتاح المنتدى: «نحن لسنا كل اليمنيين، ولكننا يمنيون. وملتزمون تجاه اليمنيين، وملتزمون تجاه حتى أولئك الذين لم يحضروا».


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
TT

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)
طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف، وفقاً للمصادر الرسمية.

وذكرت إدارة أمن عدن، في بيان، أن المعلومات الأولية حول هذه الحادثة، التي تُعدّ الثانية خلال أسبوع، تُفيد بعدم تسجيل خسائر في الأرواح، موضحة أن الجهات المختصة تُواصل استكمال الإجراءات اللازمة، على أن تُوافي الرأي العام بأي تفاصيل إضافية فور استكمالها.

وأكدت إدارة الأمن أن تكرار هذه الحوادث داخل حَرَم المطار يمثل تهديداً خطيراً لسلامة الأعيان المدنية وحركة الطيران، ولا سيّما في ظل وجود رحلات جوية من وإلى عدة دول، ووجود المسافرين في صالات المغادرة والوصول.

وأشار البيان، الذي نشرته الوكالة الرسمية، إلى أن مطار عدن الدولي يُعد مَنفذاً جوياً حيوياً لليمنيين، بمن فيهم المرضى والحالات الإنسانية الذين يعتمدون عليه للسفر وتلقّي العلاج في الخارج.

من جانبه، أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني سلامة ركاب وطاقم رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (IY 612)، المتجهة إلى مطار القاهرة الدولي، مشيراً إلى أنها كانت تتجهز للإقلاع لحظة استهداف الميليشيا مطار عدن بصاروخين سقطا على بُعد نحو 500 متر من الطائرة، و100 متر من منتصف المدرج.

وأضاف الإرياني، في منشور على منصة «إكس»: «حالت عناية الله دون وقوع كارثة إنسانية مروّعة كان يمكن أن تُودي بحياة عشرات المسافرين الأبرياء»، منوهاً بأن «ما حدث ليس مجرد اعتداء على مطار مدنيّ، بل تهديد مباشر لأرواح الركاب وأطقم الطيران، وسلامة الملاحة الجوية، وانتهاك خطير للقوانين والأعراف الدولية».

وذكر وزير الإعلام أن هذا المطار المدني يُسيّر عشرات الرحلات الجوية يومياً، وينقل المرضى الباحثين عن العلاج، والطلاب الساعين إلى مستقبلهم، والمغتربين العائدين إلى أُسرهم أو المغادرين نحو أعمالهم، وآلاف اليمنيين الذين يعتمدون عليه نافذةً أساسيةً للتواصل مع العالم.

وشدّد الإرياني على أن استهداف مطار عدن الدولي «ليس إنجازاً عسكرياً ولا نصراً يُتباهى به، بل اعتداء على حق اليمنيين في الحياة والتنقل والعلاج والتعليم، وتهديد مباشر لأرواح الأبرياء وسلامة الطيران المدني».

وأكد الوزير أن «الدولة ستظل، بدعم وإسناد الأشقّاء في تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، ماضية بثبات في حماية شعبنا ومؤسساته ومرافقه الحيوية، وإنهاء التهديد الحوثي، واستعادة الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار في اليمن».


مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر والسودان يرفضان محاولات الإساءة لعلاقاتهما

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أكدت مصر والسودان «عمق العلاقات الأخوية» بينهما، ورفضا «محاولات الإساءة إلى العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام المتبادل وحسن الجوار»، وذلك عقب استهداف منقبين عن الذهب والمعادن قرب الحدود بين البلدين، ومقتل مصريَّين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وشدّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، على «ثوابت موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته»، مؤكداً استمرار الجهود المصرية الرامية إلى إنهاء الحرب في السودان.

وجاء اللقاء بين عبد العاطي وإبراهيم، الجمعة، على هامش مشاركتهما في الاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي. وأكد الوزيران «عمق العلاقات الأخوية والوشائج التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين». وبحسب بيان للخارجية المصرية، شددا على «رفضهما لأي محاولة للإساءة لهذه العلاقات التي تقوم على الاحترام المتبادل للسيادة والحدود وجميع الاعتبارات التي تقوم عليها علاقات حسن الجوار».

وتأتي هذه التأكيدات على وقع استهداف منقبين عن الذهب، يُعرفون محلياً بـ«الدهّابة»، قرب الحدود المصرية السودانية، وتداول مستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي في السودان مشاهد مصورة قالوا إنها تُظهر قصف طائرات عسكرية مصرية مناطق تعدين داخل الأراضي السودانية.

وكان المتحدث العسكري المصري قد أعلن، في بيان الاثنين الماضي، أن «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية نفذت المرحلة الثالثة من حملة موسعة لمواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية». وأوضح أن الحملة سبقتها عملية إلقاء منشورات تحذيرية، مشيراً إلى أنها «تستهدف فرض السيادة المصرية وحماية مقدرات البلاد وثرواتها».

وبالتزامن، أطلق مسلحون سودانيون النار على عدد من سائقي الشاحنات المصريين في الخرطوم، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة آخر.

وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث عبد العاطي وإبراهيم المسار السياسي وتطورات الأوضاع في السودان، وجدّد الوزير المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسسات الدولة، ومواصلة الجهود لإنهاء الأزمة وتخفيف معاناة الشعب السوداني.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم الجمعة (الخارجية المصرية)

من جانبه، عدّ مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، اللقاء مؤشراً على استمرار التواصل السياسي بين القاهرة والخرطوم، وتجديداً لثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه. وقال إن التأكيد على صون العلاقات الثنائية وإدارتها باحترام متبادل يمثل «رسالة مهمة في ظل الجدل المصاحب للحادثين الأخيرين».

وأضاف الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن العلاقات بين البلدين تشمل مجالات عديدة، مؤكداً حرص مصر على تعزيز قدرات المؤسسات السودانية للاضطلاع بدورها، ودعم جهود إعادة الإعمار بعد الحرب. وبحسب بيان الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، بما يلبي تطلعات الشعبين.

بدوره، رأى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في «جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن الحادثين الأخيرين لا يعكسان طبيعة العلاقات التاريخية بين البلدين، متهماً أطرافاً أخرى، لم يسمّها، بتوظيفهما للإساءة إلى هذه العلاقات واستهداف الشراكة بين القاهرة والخرطوم.

ودعا جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى تحصين العلاقات بالاحتكام إلى «العقل والحكمة الدبلوماسية» في معالجة تداعيات الحادثين. واقترح تشكيل قوة مشتركة على الحدود للتصدي لعمليات التعدين الأهلي، إلى جانب تفعيل مسارات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

وكان مجلس السيادة الانتقالي في السودان قد أعلن، الاثنين، تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ما وصفه بـ«الحادث الأليم» الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان. وأوضح أن اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية، للتحقيق في ملابسات الحادث والوقوف على جميع الظروف والوقائع المرتبطة به.


المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
TT

المغرب: وزراء يحافظون على حقائبهم في الحكومة الجديدة... وحضور وازن للنساء

العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)
العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال ترؤسه اليوم الجمعة بالقصر الملكي بالرباط مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة (ماب)

ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس، اليوم الجمعة، بالقصر الملكي بالرباط، مراسم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، في خطوة تفتح مرحلة جديدة أمام السلطة التنفيذية، تتركز على تسريع الإصلاحات وتحسين أداء المرافق العمومية، وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي الملك.

وتضم الحكومة الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، عدداً من الوجوه التي تتولى حقائب مرتبطة مباشرة بالملفات ذات الأولوية، إلى جانب استمرار عدد من الوزراء في مناصبهم، بما يعكس توجهاً نحو الجمع بين الاستمرارية وتجديد المسؤوليات الحكومية.

وشهدت الحكومة الجديدة بروز عدد من الأسماء التي تخوض تجربة الاستوزار لأول مرة، في أعقاب الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي. وتضم الحكومة الجديدة 32 وزيراً، تجمع تشكيلتها بين قيادات حزبية وأطر سياسية وتكنوقراط، في إطار صيغة حكومية جديدة تراهن على توزيع المسؤوليات بين مكونات الأغلبية، والاستعانة بكفاءات في عدد من القطاعات.

وكما توقع عدد من المراقبين، فقد جدد الملك محمد السادس الثقة في فوزي لقجع بتعيينه وزيراً للاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية في الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس استمرار الاعتماد على تجربته في تدبير المالية العمومية، ومواكبة الأوراش الاقتصادية للمملكة.

ويأتي هذا التعيين بعد سنوات من اشتغال لقجع في منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، حيث راكم تجربة في إعداد قوانين المالية وتتبع تنفيذها، فضلاً عن مساهمته في تدبير الملفات المرتبطة بالتوازنات المالية والإصلاحات الميزانياتية.

وينظر إلى استمرار لقجع في المسؤولية الحكومية باعتباره امتداداً لمساره في تدبير الملفات المالية، في مرحلة تواجه فيها الحكومة الجديدة تحديات تتعلق بتعبئة الموارد، وتحفيز الاستثمار، وتمويل البرامج الاجتماعية، والحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية.

وتنتظر الوزير الجديد ملفات مالية واقتصادية مهمة، في مقدمتها إعداد وتنفيذ التوجهات المالية للحكومة، ومواكبة الإصلاحات الاقتصادية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنمية والحفاظ على استدامة المالية العمومية.

كما يلاحظ في التشكيلة الحكومية الجديدة، احتفاظ تسعة وزراء بمناصبهم الحكومية، وفق البلاغ الديوان الملكي المتعلق بتعيين أعضاء الحكومة الجديدة،

ويتعلق الأمر بكل من عبد الوافي لفتيت، الذي احتفظ بحقيبة وزارة الداخلية، وناصر بوريطة على رأس وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وعبد اللطيف وهبي وزيراً للعدل، وأحمد التوفيق وزيراً للأوقاف والشؤون الإسلامية، إلى جانب نزار بركة الذي واصل مهامه على رأس قطاع التجهيز والماء، مع إدراج الغابات ضمن التسمية الجديدة للوزارة بعدما كانت خاضعة لوزارة الفلاحة.

وبالنسبة لحضور العنصر النسائي في الحكومة الجديدة، ضمت التشكيلة الحكومية التي عينها، اليوم الجمعة الملك، سبع نساء، بمن فيهن رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، في حضور نسائي يتوزع بين رئاسة الجهاز التنفيذي وحقائب وزارية ومناصب وزيرة منتدبة، بما يعيد إلى الواجهة النقاش حول تمثيلية المرأة في مراكز القرار السياسي والتدبيري بالمغرب.

وتتولى فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة لتكون بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، فيما تضم اللائحة ست نساء أخريات يشغلن مناصب وزارية، أو مهام منتدبة داخل الحكومة.

وتشمل الأسماء النسائية الواردة في التشكيلة شرفات أفيلال، التي أسندت إليها حقيبة وزيرة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، ونجوى كوكوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، وقلوب فيطح، الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة المكلفة العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني.

كما تضم اللائحة مديحة خيير، الوزيرة المنتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلفة التكوين المهني والتأهيل، وفاطمة السعدي، الوزيرة المنتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلفة الإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب عائشة كلاع، الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة إصلاح الإدارة.

وبذلك، يتوزع الحضور النسائي بين رئاسة الحكومة وقطاع الطاقة والمعادن، والأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، وإصلاح الإدارة.