استوكهولم واليمن... تقاليد وتقاطعات

(تحليل إخباري)

وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا لدى افتتاح منتدى اليمن الدولي في السويد 17 يونيو 2022 (مركز صنعاء للدراسات)
وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا لدى افتتاح منتدى اليمن الدولي في السويد 17 يونيو 2022 (مركز صنعاء للدراسات)
TT

استوكهولم واليمن... تقاليد وتقاطعات

وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا لدى افتتاح منتدى اليمن الدولي في السويد 17 يونيو 2022 (مركز صنعاء للدراسات)
وزيرة الخارجية السويدية آن ليندا لدى افتتاح منتدى اليمن الدولي في السويد 17 يونيو 2022 (مركز صنعاء للدراسات)

لا يكلّ المبعوث السويدي لليمن بيتر سيمنبي من التذكير بأحد التقاليد السويدية القديمة: المشاركة في حل النزاعات، والعناية بالشؤون الإنسانية. وفعلت السويد ذلك في كثير من الصراعات الأخرى في آسيا وأفريقيا وغيرهما. وتُشكل أفغانستان مثالاً، حين كان المبعوث سفيراً لثلاث سنوات، ويقول إن بلاده قدمت دعماً مستمراً لأكثر من 40 عاماً هناك.
وللسويد في الأزمة اليمنية مساهمة فعالة، على الصعيد الإنساني والسياسي، ولم تكتفِ بالمستوى الحكومي ومنظمات المجتمع المدني؛ بل امتد تفاعلها حتى مع الباحثين والناشطين والخبراء.
تحدثت «الشرق الأوسط» مع المبعوث في استوكهولم؛ حيث استضاف معهد حكومي بالشراكة مع «مركز صنعاء للدراسات»، «منتدى اليمن الدولي»، في الفترة ما بين 17 و19 يونيو (حزيران) 2022. وأجاب على سؤال حول اهتمام بلاده باليمن، قائلاً: «إن محور الاهتمام هو محنة الناس الذين يعيشون في تلك البلاد. بدأ التفاعل السويدي في اليمن بالمشاركة الإنسانية، فعلى سبيل المثال، استضفنا مع سويسرا 5 من مؤتمرات الأمم المتحدة للجهات المانحة التي عُقدت من أجل اليمن؛ لكننا قررنا، عندما كانت السويد عضواً في مجلس الأمن، استكمال ذلك بجهود نشطة لدعم حل الصراع، نظراً لأنها الطريقة الوحيدة لإزالة أسباب معاناة الناس. وأسفر ذلك عن المشاركة في دعم جهود الأمم المتحدة للسلام التي تُوجت بمحادثات استوكهولم و(اتفاق استوكهولم) بنهاية عام 2018».
لكن المنتدى يشبه الأزمة اليمنية في التفاعل والتقاطعات، ومع أي مناسبات مشابهة، فهناك من يرحب، وهناك من يحجم عن الحضور.
وكانت أطياف سياسية قد أعلنت أنها لن تحضر الاجتماع، منها المجلس الانتقالي الجنوبي.
وسألت «الشرق الأوسط» في أولى أيام المنتدى، علي الكثيري، عضو هيئة رئاسة المجلس، والمتحدث الرسمي باسمه، فقال: «نعم، اعتذرنا كمجلس انتقالي جنوبي عن عدم المشاركة في منتدى اليمن؛ حيث وجهنا رسالة عبر الإدارة العامة للشؤون الخارجية بالمجلس إلى بير أولسون فريده، المدير العام للأكاديمية السويدية (فولك برنادوت)، ثمّنا فيها دور مملكة السويد ووزارة خارجيتها لإحلال السلام في اليمن والجنوب والمنطقة، وأبدينا فيها اعتذارنا عن عدم المشاركة في المنتدى، وذلك بسبب اضطلاع (مركز صنعاء للدراسات) في التحضير له وإدارة فعالياته؛ حيث إن المركز المذكور قد أسهم في إذكاء الصراع وتمزيق النسيج المجتمعي، فضلاً عن عدم حياديته وتبنيه مواقف مناوئة لقضية شعب الجنوب... وقد سبق للإدارة العامة للشؤون الخارجية بالمجلس أن عبرت عن الموقف ذاته، خلال لقاء تم مع مبعوث مملكة السويد بيتر سيمنبي، أواخر شهر مارس (آذار) الماضي، وموقفنا هذا يشمل أي فعاليات يكون المركز المذكور مشاركاً في التحضير لها وإدارتها».
بدورها، تقول رشا جرهوم، عضو هيئة التشاور والمصالحة، لـ«الشرق الأوسط»: «مهم جداً خلق المساحات التي تجمع بين اليمنيين واليمنيات، والتي تركز على الدفع بعملية السلام. (منتدى اليمن الدولي) في استوكهولم، والذي نظمه (مركز صنعاء) بدعم من الحكومة السويدية، جمع أكثر من 270 شخصاً، 36 في المائة منهم نساء، وناقش قضايا عديدة تدخل في أجندة السلام، منها قضية الجنوب، ودور الأحزاب والأقليات والنساء والقبائل والضحايا في عملية السلام، بالإضافة إلى تحديات دمج المقاتلين، ودور شركاء المسار الثاني. وتعتقد جرهوم بأن المنتدى «وفر مساحة بين صانعي السلام اليمنيين والإقليميين والدوليين، ليتناقشوا ويجدوا فرصاً مستقبلية للتعاون». وتعلق بالقول: «تأتي هذه المساحة بعد انعقاد المحادثات اليمنية برعاية دول مجلس التعاون الخليجي (مشاورات الرياض) والتي جمعت بين أكثر من 500 شخص، منهم 12 في المائة نساء، أفضت إلى مخرجات في 6 مسارات لتعزيز الاستقرار واللحمة الوطنية، ونتج عنها تحول سياسي حرك المياه الراكدة. ومن أهم الرسائل التي شاركتها بالمؤتمر هي أهمية دعم المراحل الانتقالية بتمويل الخدمات والرواتب، وجبر الضرر، ومكافحة الفساد، حتى نستطيع صنع سلام مستدام». ويقول تيم ليندركينغ، المبعوث الأميركي لليمن، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» داخل أروقة المنتدى: «أعتقد أنها كانت مناسبة ممتازة للقاء مع عديد من اليمنيين من مختلف أنحاء البلاد ومختلف أنحاء العالم، وبينما قد يختلف عديد من اليمنيين حول بعض التحركات التكتيكية، فإن كل يمني هنا يرغب في السلام، ويجب اغتنام هذه اللحظات، فاليمن يسير على طريق أفضل بكثير؛ لكنه طريق هش، وإذا كان اليمنيون يعملون معاً وبدعم من المجتمع الدولي، فأعتقد حقاً أن السلام في اليمن يمكن أن يكون موضع تركيز، ويصبح حقيقة واقعة».
بالعودة إلى السويد، تعكف استوكهولم على مواصلة الجهود، وتوسيعها. ويستدل الدبلوماسي سيمنبي على ذلك، بـ«منتدى اليمن الدولي» الذي يقول إنه ضم ما يقرب من 150 شخصية يمنية سياسية، ومن المجتمع المدني، ومختلف مناحي النشاط الاقتصادي والاجتماعي. يضيف قائلاً: «نشارك أيضاً في الحوار مع الجهات الإقليمية الفاعلة، ليس أقلها المشاركة الشخصية لوزيرة الخارجية السويدية، آنا ليندا، التي أجرت 4 رحلات على الأقل إلى المنطقة، وكان اليمن على رأس جدول الأعمال خلال السنوات الأربع الماضية، كما زارت الوزيرة الحالية اليمن مرتين.
ويجيب المبعوث عن سؤال حول تقديم السويد أي عرض لاستضافة مفاوضات سياسية لحل الأزمة اليمنية، بالقول: «إن العملية السياسية بين يدي الأمم المتحدة. وإذا كانت هناك رغبة من الأمم المتحدة ومن الأطراف، فمن الواضح أن السويد على استعداد لاستضافة مزيد من المحادثات؛ لكننا نشارك أيضاً في محادثات لا تشكل جزءاً من أي عملية؛ بل يمكن أن تكون مفيدة للأمم المتحدة».
ويقول سيمنبي: «(منتدى اليمن الدولي) الذي نستضيفه بالتعاون مع (مركز صنعاء للدراسات) هو مثال على ذلك. إنها ليست مفاوضات، وليست جزءاً من أي عملية؛ لكنها ملتقى؛ حيث يستطيع اليمنيون من طيف واسع من الأحزاب السياسية والمجتمع المدني من مختلف أنحاء البلاد، الاجتماع في جو غير رسمي لمناقشة القضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه اليمن، وطرح الرؤى طويلة الأجل للبلاد، سواء بطريقة منظمة أو غير رسمية».
ويضيف قائلاً: «كم أثلج صدري حين رأيت بعض الناس في اليوم الأول يحتضن بعضهم بعضاً. أشخاص لم يلتقوا لمدة 10 سنوات أو أكثر. وحقيقة أننا كنا قادرين على جمع الناس الذين تفرقوا بشكل مأساوي لفترة طويلة، تمثل بالفعل نجاحاً للاجتماع. وأتوقع أن تنبثق عن هذه الاجتماعات أفكار جديدة كثيرة ومهمة».
وزاد قائلاً: «يحدوني الأمل في أن يقوم الذين دُعوا إلى استوكهولم ولم يحضروا المنتدى بالنظر في موضوع هذا الاجتماع، وما تمخض عنه من أفكار جديدة. وآمل، بالنسبة للمستقبل، أن يخلصوا إلى أنه لا يوجد ما يخسرونه بالمشاركة، وأن هناك الكثير للاستفادة منه».
يُذكر أن فارع المسلمي، رئيس «مركز صنعاء للدراسات» قال في كلمة خلال افتتاح المنتدى: «نحن لسنا كل اليمنيين، ولكننا يمنيون. وملتزمون تجاه اليمنيين، وملتزمون تجاه حتى أولئك الذين لم يحضروا».


مقالات ذات صلة

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

العالم العربي مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع المنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي محافظ عدن خلال جولته في مطار عدن قبل استهدافه من قبل ميليشيا الحوثي (سبأ)

ما بين جولة الإعمار والصاروخ... محافظ عدن ينجو من هجوم المطار

السلطات المحلية تتخذ احتياطات أمنية خلال تحركاتها، ومن بين هذه الاحتياطات تجنب البقاء فترات طويلة في المواقع، وعدم الإعلان مسبقاً عن مواعيد الزيارات والتحركات.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.