الأهلي... أول الأندية السعودية الكبار هبوطاً لـ{الأولى} منذ 1975

ليلة حزينة لن تنسى أبداً في مسيرة «القلعة»

التواري عن أنظار المشجعين والانكسارات كانت ملازمة للاعبي الأهلي -  لاعبو الأهلي عاشوا ليلة أشبه بالكابوس بعد الهبوط رسميا (تصوير: بشير صالح)
التواري عن أنظار المشجعين والانكسارات كانت ملازمة للاعبي الأهلي - لاعبو الأهلي عاشوا ليلة أشبه بالكابوس بعد الهبوط رسميا (تصوير: بشير صالح)
TT

الأهلي... أول الأندية السعودية الكبار هبوطاً لـ{الأولى} منذ 1975

التواري عن أنظار المشجعين والانكسارات كانت ملازمة للاعبي الأهلي -  لاعبو الأهلي عاشوا ليلة أشبه بالكابوس بعد الهبوط رسميا (تصوير: بشير صالح)
التواري عن أنظار المشجعين والانكسارات كانت ملازمة للاعبي الأهلي - لاعبو الأهلي عاشوا ليلة أشبه بالكابوس بعد الهبوط رسميا (تصوير: بشير صالح)

لم يشهد العالم العربي هبوطاً لناد كبير مثل الأهلي في العقدين الماضيين نحو دوري الدرجة الأدنى في منافسات كرة القدم، وذلك بعدما أعلن الأهلي يوم أول من أمس هبوطه رسمياً لمصاف دوري الدرجة الأولى في السعودية.
وعاش أنصار وجماهير النادي الأهلي ليلة أشبه بالكابوس بعد أن تأكد هبوطهم بصورة رسمية في صورة غير معتادة للأندية الكبيرة التي اعتادت الوجود بين الكبار وصعود منصات التتويج بصورة دائمة.
وودع الأهلي دوري المحترفين السعودي للمرة الأولى في تاريخه بعد امتلاكه 32 نقطة في المركز الخامس عشر بلائحة الترتيب، ليرافق الحزم الفريق الذي تأكد هبوطه منذ جولات عدة، بالإضافة إلى الفيصلي الذي ودع المنافسة بعد سنوات طويلة قضاها بين الكبار.
وكان فريق الشباب ودع منافسة «الدوري الممتاز» حينها إلى دوري الدرجة الأولى في 1977 – 1978، إلا إن الشباب حين هبوطه لم يكن فريقاً منافساً على البطولات، حيث لم يسبق له حينها التتويج بلقب الدوري أو حتى كأس الملك أو بطولة كأس ولي العهد قبل قرار إلغائها.
ورغم المسيرة المميزة لفريق الأهلي في العقد الأخير الذي شهد عودته لمنصة تتويج الدوري بعد غياب لأكثر من 30 عاماً عن معانقة اللقب، فإنه تمكن من التتويج باللقب الثالث له في تاريخه في موسم 2015 - 2016.
الأهلي قضى 10 سنوات مميزة، وظل حاضراً في دائرة المنافسة بصورة جدية على معانقة اللقب، حيث حل وصيفاً للبطل في 4 نسخ؛ بدءاً من موسم 2011 – 2012، ثم وصيفاً في الموسم الذي سبق تتويجه باللقب، وكذلك الموسم الذي أعقب تتويجه بلقب الدوري، وذلك لمرتين على التوالي.
ولم يتجاوز الأهلي في السنوات العشر الأخيرة المركز العاشر في لائحة الترتيب، حيث حل في الموسم الماضي بالمركز الثامن، وقبل ذلك كان المركز الخامس هو أقل المراكز التي وصل إليها الفريق الأخضر.
الأهلي؛ الذي بدا منافساً شرساً على لقب الدوري السعودي في عقده الأخير رغم أنه لم ينجح في تحقيق اللقب إلا مرة واحدة، إلا إن ذلك يعدّ مُنجزاً كبيراً، خصوصاً أن الفريق كان مبتعداً عن منصة التتويج بلقب الدوري لأكثر من 30 سنة، أنهى تفوقه بتراجع مخيف في الموسم الماضي، ثم الحالي، قبل أن يعلن هبوطه رسمياً لدوري الدرجة الأولى.
الأهلي عُرف بلقب «قلعة الكؤوس» لما يمتلكه من بطولات كبيرة، خصوصاً على صعيد «بطولة كأس الملك» التي ينفرد بصدارة السجل الشرفي لها برصيد 13 بطولة وبفارق 4 ألقاب عن أقرب منافسيه الهلال الذي يملك 9 ألقاب برفقة الغريم التقليدي الاتحاد.
لم يكن الأهلي يوماً ما مجرد فريق عابر في تاريخ كرة القدم السعودية؛ بل كان منبعاً للنجوم، وأحد أركان كرة القدم السعودية، ولا يكاد يخلو موسم من أن يكون حاضراً في المنافسة على أحد الألقاب أو حتى حضوره في المربع الذهبي بالدوري السعودي قبل قرار إلغائه.
في الموسم الحالي، لم يكن أشد المتشائمين بوضع النادي الأهلي الفني يتوقع أن ينتهي المطاف بهبوط قلعة الكؤوس والركن الثاني في مدينة جدة الساحلية، رغم الصعوبات التي واجهت الفريق، مثل الكفاءة المالية التي كانت ديون النادي فيها كبيرة، وكان قريباً من الحرمان من التسجيل في فترة الانتقالات الصيفية، قبل تجاوز هذه المعضلة والنجاح في تسجيل لاعبين جدد.
بدأ الأهلي موسمه بصورة سلبية فنياً؛ حيث ابتعد عن تذوق طعم الانتصارات في أول 7 جولات بعد تعادله أمام الفيصلي والحزم وضمك والتعاون والفتح، ثم خسارته أمام الاتحاد والفيحاء.
إلا إن إدارة النادي برئاسة ماجد النفيعي فضلت الاستقرار واستمرار الجهاز الفني بقيادة الألباني هاسي في صورة غير معتادة بالأندية السعودية التي جرت العادة فيها أن تتجه للإقالة أو إلغاء العقد عند تواضع النتائج لأكثر من جولة.
تذوق الأهلي طعم الفوز الأول له أمام الاتفاق في الجولة الثامنة وحقق فوزاً عريضاً برباعية، قبل أن يتجاوز الطائي كذلك، ثم يتعادل أمام الهلال، وبعدها ينتصر أمام الباطن، قبل أن يعود مجدداً لدائرة الإخفاقات بخسارة أمام أبها والنصر والرائد والشباب ثم تعادله أمام الفيصلي.
في الجولة السابعة عشرة، حقق الأهلي فوزه الرابع هذا الموسم أمام الحزم، قبل تعادله أمام ضمك، ثم انتصاره على الفتح، ثم تعادله أمام الفيحاء، وبعدها تعرضه لخسارتين أمام الاتحاد الغريم التقليدي؛ ثم الاتفاق في الجولة الـ23.
أدرك صُناع القرار في النادي الأهلي أن قرار إقالة هاسي أمر بات مطلباً، وأعلنت الإدارة حينها إقالة المدرب والتعاقد مع المكسيكي روبرت سيبولدي الذي قاد الفريق للفوز على الطائي قبل أن يخسر أمام الهلال، ثم يتعادل في 3 مواجهات أمام الباطن وأبها والنصر، ويخسر أمام الرائد ويتعادل أمام الشباب.
أرقام الأهلي هذا الموسم كانت تعكس السوء الذي يعيشه الفريق فنياً، حيث حقق الفريق الفوز في 6 مواجهات فقط مقابل تعادله في 14 مباراة، بوصفه أكثر فرق الدوري في هذا البند، وخسارته في 10 مباريات، وسجل الأهلي هذا الموسم 38 هدفاً؛ وهو رقم تهديفي ضعيف مقارنة باستقبال شباكه 43 هدفاً.


مقالات ذات صلة

الاتفاق يستقر على باباس... وينتظر موافقة «الرقابة المالية»

رياضة سعودية آرثر باباس (الشرق الأوسط)

الاتفاق يستقر على باباس... وينتظر موافقة «الرقابة المالية»

علمت «الشرق الأوسط»، من مصادر مطلعة، أن إدارة نادي الاتفاق اتفقت مع المدير الفني الأسترالي (من أصول يونانية) آرثر باباس، لتولي مهمة الإشراف الفني على الفريق.

سعد السبيعي (أتلانتا)
رياضة سعودية عبد الرحمن غريب (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: النصر يفاوض غريب لـ«التجديد»

كشفت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات الجارية بين إدارة نادي النصر ولاعب الفريق عبد الرحمن غريب شهدت تطورات إيجابية خلال الأيام الماضية.

أحمد الجدي (الرياض )
رياضة سعودية الأرجنتيني ماتيو بوريل (نادي الأخدود)

مارتيمو البرتغالي مهتم بماتيو بوريل لاعب الاتحاد

تلقى نادي الاتحاد عرضاً رسمياً من نادي مارتيمو البرتغالي لاستعارة أو انتقال  اللاعب الأرجنتيني ماتيو بوريل.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية الغامبي أبو بكر سيدي كينتيه (رويترز)

الأهلي يخطف كينتيه بعقد يمتد 5 أعوام

أعلن نادي الأهلي السعودي تعاقده مع اللاعب الغامبي أبو بكر سيدي كينتيه بعقد يمتد لـ5 أعوام.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية الجناح السويدي جوردان لارسون (كوبنهاغن الدنماركي)

الاتفاق يحصل على موافقات للتعاقد مع لارسون وسيلينا

قالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن نادي الاتفاق المنافس في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم حصل على الموافقات اللازمة للتوقيع مع ثنائي أجنبي جديد.

نواف العقيّل (الرياض)

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.