هل وصل ستيرلينغ إلى الحد الأقصى من عطائه مع مانشستر سيتي؟

ثقة غوارديولا في مهاجمه تراجعت وبات قريباً من مغادرة بطل إنجلترا

ستيرلينغ يسجل لمانشستر سيتي في مرمى نيوكاسل (رويترز)
ستيرلينغ يسجل لمانشستر سيتي في مرمى نيوكاسل (رويترز)
TT

هل وصل ستيرلينغ إلى الحد الأقصى من عطائه مع مانشستر سيتي؟

ستيرلينغ يسجل لمانشستر سيتي في مرمى نيوكاسل (رويترز)
ستيرلينغ يسجل لمانشستر سيتي في مرمى نيوكاسل (رويترز)

خلال اللقاء الذي جمع ليفربول ومانشستر سيتي على ملعب «أنفيلد» في شهر أبريل (نيسان) 2014، انطلق رحيم ستيرلينغ الذي كان يلعب في صفوف الأول آنذاك، في المساحة الخالية خلف مدافع سيتي فينسنت كومباني، ليتسلم تمريرة زميله الأوروغوياني لويس سواريز بلمسة رائعة من الجزء الخارجي لقدمه اليمنى، معلناً عن هجمة واعدة لمهاجم متميز. عندما تسلم ستيرلينغ الكرة كان على بُعد حوالي 12 ياردة من المرمى، وكان كومباني وحارس مانشستر سيتي جو هارت يغلقان زاوية التسديد إلى المرمى تماماً، لذلك غير ستيرلينغ اتجاهه إلى الداخل، وفتح زاوية جديدة بدلاً من تسديد الكرة بقدمه اليسرى في الزاوية السفلية للمرمى بين هارت وبابلو زاباليتا، حينها ارتمى حارس المرمى على الأرض بينما حاول كومباني جاهداً سد الطريق أمامه؛ لكن ستيرلينغ ارتد للخلف وسحب الكرة قبل أن يسددها في الزاوية البعيدة للجانب الأيمن في المرمى.
كان هذا هو الهدف الافتتاحي لليفربول في المباراة التي انتهت بفوز الفريق بثلاثة أهداف مقابل هدفين؛ لكن ما يجعل هذه المباراة لا تُنسى حقاً، لم يكن هذا الهدف المهم في صراع السباق على اللقب؛ لكنه كان يتمثل في أن الطريقة التي سجل بها ستيرلينغ هذا الهدف لم تكن معهودة في تلك الفترة. لقد كان هذا الهدف بالتحديد، أكثر من أي شيء آخر، هو الذي أدى إلى زيادة التوقعات بشأن مشاركة ستيرلينغ في كأس العالم مع المنتخب الإنجليزي.
كانت هذه المهارة غير معهودة بالنسبة لأي لاعب إنجليزي في تلك الفترة: من كانت لديه هذه القدرة على فعل شيء بهذه الجرأة، ولديه مثل هذه البراعة، وهذا الهدوء وهذه الثقة في النفس لتسجيل هدف بهذه الطريقة؟ وفي خضم تلك الحالة من الصخب في كرة القدم الإنجليزية، كان ستيرلينغ يبدو لاعباً مختلفاً وفريداً من نوعه، بالإضافة إلى أنه كان سريعاً للغاية ومراوغاً بارعاً أيضاً.
لكن بعد 8 سنوات على تلك المباراة، تبدو تلك اللحظة خادعة، وأصبحت هناك تساؤلات عديدة بشأن التفسيرات الأولية لما حدث خلال إحراز ستيرلينغ لهذا الهدف. فهل راوغ ستيرلينغ حقاً هارت وكومباني بطريقة رائعة، ونجح في إبعادهم عن زاوية التسديد وإرسالهم في الاتجاه الآخر من خلال التظاهر بأنه سيسدد الكرة في البداية، أم أن هارت وكومباني فشلا ببساطة في توقع أن ستيرلينغ سيعيد الكرة إلى قدمه اليمنى المفضلة؟ (لم يحرز ستيرلينغ سوى 30 هدفاً فقط من أصل 109 أهداف أحرزها في الدوري الإنجليزي الممتاز بقدمه اليسرى) وعندما نشاهد هذا الهدف مرة أخرى الآن، ربما ندرك أن ما قام به ستيرلينغ لم يكن تغييراً بارعاً في الاتجاه؛ لكنه كان مجرد إعادة الكرة إلى قدمه التي يجيد اللعب بها أكثر، وهو الأمر الذي خدع المدافعين؛ لأن القيام بمثل هذه الأشياء لم يكن معتاداً من قبل المهاجمين المميزين، عندما كانت تتاح لهم فرصة التسديد بشكل واضح أمام المرمى!
لكن منذ ذلك الهدف الرائع الذي أحرزه ستيرلينغ، والذي جعل البعض يشبهونه بالنجم الهولندي دينس بيرجكامب، لم يقدم المستويات المتوقعة منه. وعلى الرغم من أن ستيرلينغ كان عنصراً أساسياً في فريق مانشستر سيتي المتوج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز 4 مرات، وعلى الرغم من أنه كان أكثر المهاجمين الإنجليز ثباتاً في المستوى وحفاظاً على مكانه في التشكيلة الأساسية للمنتخب، عندما وصل إلى نهائي كأس الأمم الأوروبية، فقد أعرب كثيرون من مشجعي تشيلسي عن عدم رضاهم لاحتمال انتقال اللاعب إلى فريقهم هذا الصيف.
وتجب الإشارة إلى أن إحصائيات ستيرلينغ الخاصة بالتمريرات الصحيحة والمراوغات والتسديدات والأهداف المتوقعة، بالإضافة إلى التمريرات الحاسمة، كلها ممتازة، كما أن سجله جيد للغاية فيما يتعلق باستخلاص الكرات والتدخلات والاعتراضات، كمهاجم يلعب في فريق يعتمد في الأساس على الاستحواذ على الكرة. لكن هناك أوقات؛ خصوصاً عندما يكون بعيداً عن مستواه المعروف قليلاً، يبدو فيه ستيرلينغ وكأنه يفتقد إلى الهدوء الذي أشاد به الجميع في ذلك الهدف الذي أشرنا إليه في البداية في مرمى مانشستر سيتي.
وهناك عدد من التجميعات على موقع «يوتيوب» لإهدار ستيرلينغ لفرص سهلة أمام المرمى؛ بل ووصلت مدة أحد هذه المقاطع إلى أكثر من 7 دقائق. ويمكن وصف مشاهدة هذه المقاطع بأنها تجربة مربكة: في البداية تبدو قاسية -غالباً ما يكون ستيرلينغ تحت الضغط أو تكون التمريرة بعيداً جداً عنه– لكن سرعان ما تبدأ الصورة الكاملة تتشكل تدريجياً، وبشكل لا يمكن إنكاره عن ارتباك اللاعب. يهدر ستيرلينغ كثيراً من الفرص المحققة أمام المرمى؛ لكن هذا الأمر يحدث مع معظم المهاجمين أيضاً. ومع ذلك، لا يمكن لمهاجم من الطراز الرفيع أن يهدر تلك الفرصة السهلة التي أهدرها والمرمى مفتوح على مصراعيه ضد ليون في دوري أبطال أوروبا عام 2020، وينطبق الأمر نفسه أيضاً على الفرصة السهلة التي أهدرها في مباراة الدور نصف النهائي لكأس العالم ضد كرواتيا.
دقة تسديدات ستيرلينغ تصل إلى 41 في المائة. وهي نسبة أقل من دقة تسديدات لاعبين في المركز نفسه تقريباً، مثل رياض محرز، وفيل فودين، وساديو ماني، ومحمد صلاح؛ لكن ليس بفارق كبير. وعلاوة على ذلك، فإن ستيرلينغ الذي يبلغ من العمر 27 عاماً، قد أصبح بالفعل هو الهداف رقم 26 في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز (بعدد الأهداف نفسه لرايان غيغز الذي كانت دقة تسديداته 36 في المائة).
بالطبع هناك كثير من الظروف المختلفة، من بينها أن ستيرلينغ يلعب في صفوف مانشستر سيتي الذي يسجل كثيراً من الأهداف، كما أن العديد من تسديداته تكون من أمام المرمى بمسافة قريبة؛ لأن هناك عدداً هائلاً من اللاعبين الرائعين من خلفه يصنعون له الفرص. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن ستيرلينغ مهاجم جيد يمتلك كثيراً من المهارات والإمكانيات التي تجعله لاعباً من الطراز الحديث.
لكن هل هذا كافٍ؟ بالنسبة لمانشستر سيتي، قد لا يكون الأمر كذلك. وبالنظر إلى أن ستيرلينغ من المفترض أن يكون في أفضل أوقات مسيرته الكروية، وبالنظر إلى أن عقده مع مانشستر سيتي يتبقى عليه عام واحد فقط، فمن المفهوم أنه حريص على استكشاف كل الخيارات المتاحة أمامه لما يجب أن تكون أكبر صفقة في مسيرته الكروية. لكن بالنظر إلى الموارد المالية الهائلة لمانشستر سيتي، من الصعب تصديق أن النادي قد يجد صعوبة في تلبية مطالبه المالية، إذا كان النادي يريده حقاً.
يمتلك مانشستر سيتي كتيبة من اللاعبين المميزين في الناحية الهجومية، حتى مع رحيل البرازيلي غابرييل خيسوس. لقد تعاقد النادي بالفعل مع إيرلينغ هالاند وجوليان ألفاريز، لينضما إلى محرز وفودن وجاك غريليش، كما بلغ كول بالمر الآن 20 عاماً، ومن المرجح أن يلعب دوراً أكبر في صفوف الفريق، بداية من الموسم المقبل.

ستيرلينغ يهدر فرصة سانحة أمام مرمى ولفرهامبتون (أ.ف.ب)  -  هل خرج ستيرلينغ من حسابات مدربه غوارديولا؟ (إ.ب.أ)

وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن ستيرلينغ لعب دقائق أكثر في خط الهجوم أكثر من أي لاعب آخر في مانشستر سيتي خلال الموسم الماضي؛ لكن ربما يكون هو اللاعب الذي يُنظر إليه على أنه يمكن الاستغناء عنه واستبدال لاعب آخر به.
وقد يكون هناك شعور أيضاً بأن ستيرلينغ قد وصل إلى الحد الأقصى من عطائه الكروي، وأنه لا يمكنه تقديم ما هو أفضل من ذلك. لقد أمضى ستيرلينغ 6 سنوات من اللعب تحت قيادة جوسيب غوارديولا، وبالتالي فمن المفترض أنه أتقن تماماً طريقة اللعب تحت قيادة المدير الفني الإسباني، ولم يعد لديه مجال كبير للتحسن، على عكس لاعب مثل جاك غريليش الذي لا يزال يتعلم طريقة اللعب، ويمكنه التطور بشكل أكبر.
إن كل شك طفيف في قدرات ستيرلينغ يجب أن يتم تحطيمه، من خلال الاعتراف بأن هذه ليست سوى انتقادات لهذا الفريق الرائع لمانشستر سيتي الذي يلعب فيه هذا المهاجم بشكل أساسي؛ لكن قد يكون هناك شعور بأن ما يقدمه اللاعب ليس هو ما يحتاجه الفريق ومدربه الإسباني جوسيب غوارديولا في الوقت الحالي.
يحرز ستيرلينغ ما يتراوح بين 10 و20 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز كل موسم، بالإضافة إلى أنه يصنع ما يتراوح بين 5 و10 أهداف أخرى، وهو الأمر الذي سيكون مفيداً لمعظم الأندية الأخرى؛ لكن مانشستر سيتي يسجل كثيراً من الأهداف على أي حال، وما يحتاجه هو لاعب قادر على إحداث الفارق في اللحظات الصعبة في أكبر المباريات الأوروبية. تخيل أن فرصة محققة ستتاح أمام ستيرلينغ في الدقيقة الأخيرة من مباراة مانشستر سيتي أمام ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو»، فهل سيتمكن من اغتنامها ويسجل الهدف؟ وهل تثق الجماهير في قيامه بذلك؟ ربما كانت إجابة غوارديولا على هذا السؤال واضحة تماماً من خلال حقيقة أنه لم يشرك ستيرلينغ في التشكيلة الأساسية في أي من مباراتي الذهاب والعودة للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا، أمام ريال مدريد الموسم الماضي!
هذا لا يعني أن ستيرلينغ لا يمكنه أن ينجح مع تشيلسي أو توتنهام أو ريال مدريد أو أي من الأندية التي تشير التقارير إلى اهتمامها بالحصول على خدماته. إنه يلعب بشكل جيد للغاية مع هاري كين في صفوف المنتخب الإنجليزي؛ لكن من المفهوم أن كل هذا يعني أن مانشستر سيتي يجب أن يكون حذراً قبل تمديد عقد اللاعب بمقابل مادي كبير؛ خصوصاً أن المهارات الفريدة التي أظهرها ستيرلينغ في الهدف الذي أحرزه في مرمى مانشستر سيتي في أبريل عام 2014، تبدو كأنها قد مر عليها وقت طويل حتى الآن!


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.