وزير الصناعة السعودي: حددنا 50 موقعاً تعدينياً لطرحها أمام المستثمرين

الخريف قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل جارٍ لاستراتيجية في منتجات «الحلال» ومصنع جديد للسيارات الكهربائية

الخريف خلال حواره مع أعضاء هيئة التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط» بالمقر الرئيس بلندن (الشرق الأوسط)
الخريف خلال حواره مع أعضاء هيئة التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط» بالمقر الرئيس بلندن (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي: حددنا 50 موقعاً تعدينياً لطرحها أمام المستثمرين

الخريف خلال حواره مع أعضاء هيئة التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط» بالمقر الرئيس بلندن (الشرق الأوسط)
الخريف خلال حواره مع أعضاء هيئة التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط» بالمقر الرئيس بلندن (الشرق الأوسط)

أعلن بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية في السعودية أنه تم تحديد 50 موقعاً يعتقد أن فيها معادن بكميات تجارية لطرحها أمام المستثمرين، مشيراً إلى أن القدرات التعدينية في بلاده تتجاوز 1.3 تريليون دولار. وذكر الخريف في حوار مع هيئة تحرير صحيفة «الشرق الأوسط» في لندن أن النظام التعديني في السعودية يركز كثيراً على موضوع المبادئ بالتعامل مع البيئة والمجتمع والحوكمة وأيضاً يركز على ربط الصناعة بالتعدين قائلاً: «لا نريد أن نخطئ مثل بعض الدول التي استهلكت ثرواتها الطبيعية بدون أن تستفيد منها البلاد».
وأوضح الخريف أن بلاده تعمل على تحديث استراتيجية للحلال، خصوصاً أنها مؤهلة لتكون مركزاً للمنتجات الحلال كصناعات وشهادات وتكنولوجيا، كما أعلن الوزير الخريف أنه سيتم الإعلان قريباً عن شركة لصناعة السيارات الكهربائية في السعودية بالإضافة إلى شركة لوسيد، متوقعاً أن يتجاوز إنتاج السعودية 300 ألف سيارة سنوياً في عام 2030.
وبيّن الخريف أنه تم تسجيل أكثر 4000 مصنع في علامة (صنع في السعودية) وهناك 6000 مصنع في الطريق، وأضاف قائلاً: «صنع في السعودية حلم والحمد لله تحقق» مضيفاً أنه يُعمل حالياً على حوكمة صنع في السعودية بحيث تكون هي الهوية الكبرى ويكون تحتها تفصيل صنع في مكة أو المدينة.
تحدث الوزير الخريف حول الاستراتيجية الوطنية للصناعة، والاستثمار في الأدوية واللقاحات والعديد من القضايا التي تهم القطاع الصناعي والثورة المعدنية فإلى نص الحوار: -

> بداية متى ترى الاستراتيجية الوطنية للصناعية في السعودية النور؟ وما هي أبرز مضامينها؟
باختصار الاستراتيجية سترى النور قريباً، والاستراتيجية الوطنية للصناعة عملت في بداية الرؤية مع إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب) كخطوط عريضة وقد قمنا في الوزارة بعد فصل الوزارة من وزارة الطاقة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية بإعادة الاستراتيجية بحيث تكون أكثر تفصيلاً من خلال القطاعات المستهدفة وأيضاً الممكنات الموجودة. يمكن ما حصل بالاستراتيجية الصناعية قدرها أن تكون تتقاطع مع الكثير من الاستراتيجيات على سبيل المثال لا الحصر استراتيجية القطاع الزراعي وأثرها على استراتيجية القطاع الصحي وأثرها على الأدوية واستراتيجية قطاع الطاقة وأثرها على قطاع البتروكمياويات والمنتجات المختلفة.
وبرنامج (ندلب) معتمد وأطلق عام 2019 لكن بدأنا بعد تحديث الاستراتيجيات القطاعية حيث تم التعديل على استراتيجيته وحصل فيها مراجعات أكثر من مرة بحكم التغيرات التي حصلت في التوجهات المختلفة ولكن حالياً هي تحت المراجعة النهائية وقريباً سوف تقر، لكن المبادرات بدأنا فيها ونعمل بها في الوزارة سواء خلال الأنظمة والتشريعات الموجودة أو من خلال البنية التحتية التي تحتاجها القطاعات المستهدفة سواء في الهيئة الملكية للجبيل وينبع أو في مدن أو في جوانب التمويل التي يحتاجها القطاع من خلال الصندوق الصناعي أو بنك التصدير والاستيراد السعودي حالياً، أو توجهاتنا للتصدير من خلال هيئة الصادرات وأيضاً بنك التصدير.
الاستراتيجية أيضاً تتأثر بمهمتين أولهما استراتيجية التوطين وهي استراتيجية كبيرة حيث يرأس لجنة التوطين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الأمر الذي يدل على حرصه الكبير على هذا الموضوع، وكذلك ما ستنعكس عليه استراتيجية التوطين في معالمها على الاستراتيجية الصناعية.

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف يفصح عن مشروعات جديدة في وزارته

> هل ستحمل الاستراتيجية الوطنية للصناعة أي تشريعات جديدة أو تعديل بعض التشريعات؟
سيكون هناك تشريعات قليلة، هنالك بعض السياسات التي سنطرحها إضافة للتشريعات، والاستراتيجية الصناعية حددت نحو 30 سياسة تحتاج للتعديل وهذه كلها غالباً ما تصب في مساعدة القطاعات بأن تنمو وتكبر مثل المحتوى المحلي على سبيل المثال قبل يومين صدر قرار مجلس الوزراء بإقرار ضوابط للمحتوى المحلي، هذه الضوابط تخلق جانباً مهماً في الطلب وهذه من السياسات المحفزة وهكذا في السياسات التي لها علاقة بالتجارة الخارجية فيما يتعلق باتفاقية التجارة الخارجية. والسعودية أعلنت قبل فترة قريبة عن اتفاقية تجارية تدرس مع دول الخليج ككتلة مع بريطانيا فمثل هذه الأشياء من المهم جداً أن تكون موجودة لتمكين المستثمر الصناعي، فعندما نبني القدرات الصناعية في السعودية تجد لها سوقاً محلية أو سوقاً من خلال الصادرات.

> في حديث لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ذكر أنه لم يستثمر حتى 3 في المائة من قطاع التعدين، ما هي سياسة الوزارة في هذا القطاع؟
قطاع التعدين ترك عنوة لأن السعودية ركزت في البداية في سنوات التنمية الأولى على قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، حقيقة السعودية لديها قدرات تعدينية كبيرة، وتقديراتنا المتحفظة جداً أن لدينا 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، والسعودية من الدول التي لم يتم عليها مسح جيولوجي كبير والكثير من قاعدة المعلومات (data) الموجودة عندنا عملت في فترات سابقة قديمة سواء من البعثة الأميركية والبعثة الفرنسية وما زالت موجودة، والآن أطلقنا قاعدة معلومات فيها حصيلة 80 سنة من المعلومات لكن في ذات الوقت أطلقنا برنامج المسح الجيولوجي الذي قيمته نحو 2 مليار ريال. هذا البرنامج يغطي ثلث مساحة المملكة وكامل مساحة الدرع العربية وهذه هي المنطقة الغنية بالمعادن، كل استثمار لأي دولة في المسح الجيولوجي، وحتى يصبح لدينا بيانات أكثر وأدق، وفي نفس الوقت كي لا نضيع الوقت على أنفسنا اتجهنا إلى مسار آخر بالتوازي وهو القيام بتحديد بعض المناطق من خلال البيانات الموجودة عندنا وفيها كميات كبيرة من بعض المعادن وبدأنا نتعامل معها برخص خاصة من خلال المزادات العلنية وأطلقنا مزاداً عالمياً بداية أبريل (نيسان) الماضي، ووجد اهتماماً كبيراً وتنافساً من معظم الشركات الكبيرة حول العالم والمهتمين بالمعادن وكان الموقع المطروح في منطقة الخنيقية التابعة للقويعية التي تبعد عن الرياض نحو ساعة ونصف، وهي منطقة توجد فيها كمية كبيرة من النحاس والزنك، فكل الشركات الكبيرة المهتمة بذلك دخلت ذلك المزاد، وأقمنا مزاداً آخر ولدينا مزاد ثالث أيضاً سيطلق قبل نهاية العام.
وحقيقة حددنا 50 موقعاً نعتقد أن فيها معادن بكميات تجارية، إذ إنه بجهد بسيط وبعض عمليات الحفر للتأكد من البيانات لدعوة المستثمرين، بالتالي أصبح لدينا مساران، المسار الطويل القائم على المسح الجيولوجي وقاعدة المعلومات وهذا يأخذ وقته ويعطي دقة عالية لكن المسار السريع هو من خلال المزادات، ولا ننسى أن قطاع التعدين له علاقة بأشياء أخرى مثل مواد البناء وتنظيمها.

> ألا تتفق أن مخرجات التعليم لا تدعم قطاع التعدين في السعودية؟
حقيقة جامعة الملك عبد العزيز لديها كلية علوم الأرض وهي كلية قوية وهناك عمل قائم بتحديث المنهج الموجود وتقريباً أكثر للواقع العملي بدون شك عدم وجود القطاع أو غيابه على أرض الواقع يجعل الجامعات لا تتفاعل معه. أما اليوم مع وجود اتجاه نحو التعدين يفتح فرصاً للجامعات وحالياً حددنا جامعتين، جامعة الملك فهد وجامعة الملك عبد العزيز لأن لديهما خبرة سابقة وهناك تعامل مع جامعات عالمية بمجال التعدين لجلب بعض الخبرات، وفي مسار ثانٍ نحن نعمل على المستوى الوطني في برنامج جديد فيه مسار اسمه مسار «واعد» - تدريب أكثر يعطي نتائج سريعة غير الجانب العلمي الذي قد يخدم على الفترة الطويلة.

> هل أنتم راضون عن الإقبال الأجنبي للاستثمار في قطاع التعدين؟
حقيقة الإقبال حتى الآن من قبل الشركات كبير وكل الشركات التي قابلتها عندها اهتمام كبير في المواقع الجديدة فلم نر أي تردد بل كانت توقعاتنا أن يكون لدينا نحو 12 متقدماً مؤهلاً ووصلنا إلى 18 متقدماً وبعده خفضنا القائمة إلى 9 من الشركات الكبيرة حول العالم... كنا مستهدفين فئة معينة من الشركات وكل الشركات التي كان متوقعاً مشاركتها شاركت لأن هنالك اهتماماً كبيراً في قطاع التعدين، ولأن المستثمرين في هذا القطاع يعرفون التحديات للاستثمار في مثل هذا النوع، والسعودية حقيقة حدّثت النظام التعديني وأطلقته عام 2021 ليركز كثيراً على موضوع المبادئ بالتعامل مع البيئة والمجتمع والحوكمة وأيضاً على ربط الصناعة بالتعدين فلا نريد أن نخطئ مثل بعض الدول التي استهلكت ثرواتها الطبيعية بدون أن يستفيد منها البلد، خططنا أن يكون التعدين قائماً ومربوطاً بالقطاع الصناعي؛ ولذلك تم فصل الوزارة ليتكون وزارة متخصصة ومعنية بالصناعة والثروة معدنية. الشق الثالث وهو الشفافية واليوم مستوى الشفافية في النظام سواء من حيث قاعدة البيانات التي أطلقت «ناشيونال جيولوجي» مفتوحة، حيث يمكن لأي شخص الدخول عليها وأن ترى السعودية بكاملها وجميع مواقع التعدين ويعرف كل شخص أو شركة تتقدم على كل منطقة بكل وضوح وشفافية.
لذلك النظام مهم جداً من حيث إنه يضمن للمستثمر الاستمرارية؛ لأن هذا القطاع يحتاج لاستثمارات 20 و30 و50 سنة، حقيقة قبل أيام كنت أتحدث مع أحد المستثمرين في الحديد وكانت خطته 50 سنة فلذلك إذا لم يكن هناك وضوح من البداية فسيكون هنالك مشكلة، الشيء الثاني الذي تتميز به المملكة أنك تتعامل مع حكومة واحدة، في معظم دول العالم المستثمر يتعامل مع تعقيد COMPLEXITY من الحكومة الفيدرالية والحكومة المحلية والتعامل مع المجتمع بشكل أو بآخر، هذا كله ليس موجوداً عندنا بالمملكة وآخر شيء هو موضوع البيئة، والبيئة قضية مهمة جداً وبعض الأحيان الطلبات البيئية تشكل عائقاً كبيراً إما لعدم الوضوح أو لعدم وجود الجدية بالتطبيق لذلك قطاع التعدين فيه إقبال كبير جداً ولا نرى تحدياً تقريباً.

> من خلال المسوح التي أجريت، ما هي أكثر المعادن في السعودية؟
هي 4 معادن هي الفوسفات والسعودية مؤهلة لتكون رقم 2 أو 3 في العالم من خلال المعادن والاستثمارات التي تمت فيها، وهنالك أيضاً الزنك والنحاس والذهب، إنتاجنا للذهب على سبيل المثال حالياً 400 ألف أونصة ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول 2030 إلى أكثر من مليون أونصة، ولدينا قناعة كبيرة بأن نتائج المسح الجيولوجي تعطينا معادن وكميات أكبر مما نتوقع.

> هل ستصبح الصناعات التعدينية رافداً مهماً بجانب المنتجات النفطية؟
هي بدون شك رافد، اليوم بدأنا نستوعب كيف يمكن التكامل بين القطاعات، على سبيل المثال تقنيات البناء، اليوم لدينا عمل كبير جداً بهذه التقنيات مع وزارة الطاقة وشركات مثل سابك، ونرى كيف يساعد قطاع الأسمنت والذي يعتبر قطاعاً تعدينياً مع قطاع البتروكمياويات... وكيف يمكن للمواد أن تخدم بعضها البعض حيث إننا ننتج مواد أكثر صلابة أو أقل سعراً أو أسرع في البناء... لدينا برنامج كبير في تقنية البناء ولدينا برنامج تمويل كبير، وقبل زيارتي لبريطانيا كنت بالنمسا وجدت شركات كثيرة مهتمة بهذا الجانب.
لذلك في استراتيجيتنا الصناعية نجد أن Downstream - المصب الواحد لتلك القطاعات مهم، والمملكة اليوم نجحت في القطاع البتروكيماوي ووصلت لشركات كبيرة لكن 85 في المائة من إنتاجنا من البتروكيماويات يصدر إلى الخارج، ونحاول أن نحول جزءاً كبيراً منها للاستخدام في منتجات لها قيمة مضافة وسيكون فيها مع التعدين تقارب لأن معظم المنتجات خليط بين المواد المعدنية وغير المعدنية.
> أعلنتم أن السعودية بدأت بالاستثمار في قطاع الأدوية، هل لك أن تطلعنا ما هي القطاعات المستهدفة؟
السعودية حريصة على موضوع توطين صناعات اللقاحات والأدوية الحيوية وهنالك قرار لمجلس الوزراء السعودي بتكوين لجنة برئاسة وزير الصناعة وعضوية كل من وزير الصحة والمالية ورئيس صندوق الاستثمارات العامة ورئيس هيئة الغذاء والدواء لإدارة ملف صناعات الأدوية الحيوية واللقاحات، وتقديراتنا للمشاريع الموجودة نحو 3.4 مليار ريال وهذه فرص جاهزة. لدينا فريق يعمل لإدارة هذا الملف وبدأنا بالتواصل مع بعض الشركات المهتمة، وسوف نسير بذلك بشكل أسرع، وهذه من الأمور، وهي ضمن الاستراتيجية، أعطيناها أولوية fast track لأن جائحة كورونا غيرت الكثير من الأولويات.
والمملكة كانت من أفضل الدول التي تعاملت مع الجائحة: الغذاء والدواء والمستلزمات يعني البضائع كانت متوفرة في الأسواق، الكمامات: كان ببداية الجائحة إنتاجنا نحو 500 ألف وفي تقديراتنا الأولى مع وزارة الصحة عندما اجتمعنا كنا نحتاج 10 ملايين واستطعنا أن نقوم ببرنامج للمصنعين ورفعنا الطاقات من 500 ألف إلى 7 ملايين ونصف.

> السعودية تلعب دوراً قيادياً في العالمين العربي والإسلامي ومن منطلق الصناعة... كيف لها عبر شراكاتها الدولية ورؤية 2030 المساهمة في نمو الدول الصديقة واستقرارها؟
السعودية لها دور مهم جداً وأساسي لكن دعني أعطي بعض الأمثلة مثل الأدوية واللقاحات الحيوية، كل الاقتراحات لم تكن فقط للمملكة لأن حجم الطلب فيها يعتبر محدوداً فكانت الخطة أن تكون المملكة المركز سواء بالمساهمة بالتبرعات وغيرها من الدعم وكان مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أحد أعضاء اللجان والذي له دور مهم في هذا الجانب، وأيضاً أحب أن أضيف أن السعودية تعمل على تحديث استراتيجية مختصة لـ«منتجات الحلال»، خصوصاً أن السعودية مؤهلة لتكون مركزاً للمنتجات الحلال كصناعات وشهادات وتكنولوجيا، واليوم هناك فرص كبيرة، وأنا كنت قبل الوزارة عضواً منتدباً لشركة أراسكو التي تعمل في إنتاج الأغذية لذلك لدينا فرص كبيرة جداً لتطوير منتجات الحلال.
واستراتيجيتنا في التصدير تستهدف الكثير من الدول التي ستكون أسواقاً مهمة بالنسبة لنا والأسواق المجاورة، ونتمنى أن تنتهي الاضطرابات في الكثير من الدول المجاورة وأن تعود إلى ما كانت عليه، فسوق العراق جداً مهمة واليمن وإعادة إعمارها ستكون مهمة وسوريا أيضاً، وأفريقيا متعطشون، وحقيقة في زيارتي لجنوب أفريقيا مؤخراً وأيضاً في الرياض قابلت نحو 12 وزيراً أفريقياً حقيقة جميعهم ينظرون للمملكة على أنها شريك موثوق به، ويرون السعودية قادرة أن تقود استثمارات فيها حد كبير من العدالة والمساواة لذلك في استراتيجية التصدير عندنا موقع أو اثنان في أفريقيا لتكون المملكة محطة لنفاذ صادرات المملكة للمعالجة processing.

> صنع في السعودية برنامج أطلق ووجد أصداءً كبيرة، وهو يتجاوز الصناعة إلى الهوية، ماذا عن هذا البرنامج؟ وكم عدد المصانع التي انضمت؟
لدينا الآن أكثر من 4000 مصنع وهناك 6000 مصنع في الطريق، وأنا أعتقد أن كل مصانعنا ستكون عليها علامة صنع في السعودية؛ لأن هذا شيء يخدم القطاع بشكل عام، ولاحظنا ذلك من البداية، ونحن للأسف كنا مجتمعاً لا نفكر بموضوع هل هذا سعودي أو لا، وبدأنا في الحقيقة نرسخ هذه الثقافة، وشكراً لطرحك هذا الموضوع، صنع في السعودية حلم تحقق، وعندما قمنا بمعرض صنع بالسعودية كان الإقبال خرافياً ممزوجاً بالفخر والإحساس بالانتماء والرغبة والحقيقة لمسناها ليس من السعوديين فقط بل من المحبين والمقيمين في المملكة أيضاً، وهذا الشعور نجحنا فيه، وأيضاً هذه العلامة بدأنا نستخدمها في صادراتنا بحيث إن المنتج الصغير الذي لا يستطيع أن يصرف على العلامة، يكون من ضمن هوية موحدة كما في بريطانيا وألمانيا وكثير من الدول.
ونحن نعمل على حوكمة صنع في السعودية بحيث يكون هو الهوية الكبرى ويكون تحتها تفصيل صنع في مكة أو المدينة تحت مظلة وحدة، وسيخرج قريباً التنظيم الخاص به. لذلك نقول إن الحوكمة مهمة لأن أي شيء يقام به كصناعة نوعية أو مكانية يكون له أسباب فمن حقنا كمسلمين أن نفتخر بمكة والحاج والمعتمر عندما يأتي يأخذ شيئاً يذكره بمكة أو المدينة فتكون بشكل مقنن وليست بشكل عشوائي.
> في ظل الدعوات العالمية وخصوصاً قضية المناخ كيف تتعاملون مع هذا الملف؟
المملكة أكاد أجزم أنها من أفضل الدول التي أخذت الموضوع بجدية، فالمملكة عندها خطة واضحة؛ ففي الصناعات المشاريع تؤخذ كل الملاحظات وتدرس وتوضع بعين الاعتبار حيث يصعب أن تأتي لشخص بنى مصنعاً ووضع مليار ريال وتقول له عليك بالتغيير، لكن عليه أن يتبع خطوات معينة ونساعده على التحول التدريجي وهذا الملف تقوده وزارة الطاقة ويقومون بعمل ممتاز.

> هنالك مفاوضات خليجية – بريطانية حول التجارة الحرة هل هنالك إطار زمني لها؟
الإطار الزمني لا أعرف، طبيعة المفاوضات تلك تأخذ وقتاً طويلاً وأهم شيء بالبداية أن تتفق الكتلتان على الخطوط العريضة لأن كل واحد يريد أن يأخذ مزايا privilege من الثاني لذلك دائماً تتجه في نهاية المطاف لأن يكون موقف الكاسب - الكاسب للطرفين أو ستكتشف أن الموضوع كان على حسابك، موقفنا بالصناعة وليس تجاه الخارجية لأنه هو من يدير الملف... لكن في الصناعة أي اتفاقيات تجارة حرة يجب أن تخدم صناعاتنا ونفاذها للخارج وألا تحد من قدرتنا على التصنيع بالمستقبل وهذا يتطلب تحدياً كبيراً واليوم ما نراه أن هيئة التجارة الخارجية من الهيئات التي نفتخر فيها وعندما كنت بالقطاع الخاص كنا ننادي بوجود هيئة مستقلة وهذه الهيئة خرجت وفاقت كل توقعاتنا لأنها بالفعل استطاعت أن توازن بين المصالح التجارية وبناء القدرات.

ممكن لبعض اتفاقيات التجارة الحرة أن تحرمك من أن تقوم بصناعة مهمة ورأينا ما حدث في أزمة كورونا: دول توقفت عن أن تصدر لك، فأين منظمات التجارة الحرة؟!... عندما حصلت الحاجة أصبحت تقول الدول إن لها الحق في أن تمنع وعندما تأتي وتقول إنك تريد أن تدعم فهي تعتبر أن ذلك لا يصح... أعتقد أن المملكة ودول الخليج في موقع أفضل بكثير في التفاوض وتحديد إطار المصالح المشتركة واليوم حتى نحن كوزارة نستطيع أن نساعد هيئة التجارة الخارجية في المعلومات والبيانات وما نحتاج أو لا نحتاج، أعتقد أنها ستأخذ وقتاً إلا أن بريطانيا من الدول التي كلنا حريصون عليها بدول الخليج وهي شريك حقيقي ويستحق أن نهتم به.
والمملكة ستكون وجهة مهمة لبناء قدرات توزيع التركيز وبعد أزمة كورونا ستكون المملكة خياراً من خيارات قمة القائمة لكثير من الشركات العالمية لتوزع إنتاجها حول مناطق العالم ولا شك أن دعم الحكومات لهذه الشركات مهم على الأقل معنوياً. تكلمت مع الوزير البريطاني قبل يومين من أنه مهم جداً أن تكون الرسالة واضحة للمستثمرين أن بناء القدرات السعودية، عندهم صناعات تهمنا ببعض القطاعات من automation and air space السيارات والأدوية وعندهم تكنولوجيا لا يستهان بها، ولندن مركز مالي مهم جداً ومؤثر بالقرار خارج حتى موضوع الحكومة، من هذا المنطلق تنتج الأهمية.

> أنت رجل أعمال وقدمت من خلفية التجارة والأعمال واليوم أنت وزير الصناعة ما الذي تغير؟
الإجابة تحتاج إلى جلسة مطولة، حقيقة ما احتجت أن أغير عقليتي كثيراً بل العكس أعتقد أن عقلية رجل الأعمال هي الأقرب للمستثمرين واللغة نفسها، تفهمهم ويفهمونك وتعرف بالدقة التحديات التي تستطيع أن تتعامل معها، والكثير من الوزراء أتوا من القطاع الخاص ومستوعبون التحديات لذلك هذا يسهل كثيراً.
> متى يمكن لنا أن نحجز سيارة لوسيد المصنعة في السعودية؟
(قالها ضاحكاً) أنا حاجز وقلت لهم.
> متى تتوقع إنتاج أول سيارة؟
أتوقع أن هذه الصناعات المتقدمة لن تأخذ وقتاً طويلاً فيمكن خلال 3 سنوات لأنها كلها مصانع تعمل وفق التقنية الآلية المتكاملة في التصنيع fully automated ويُتوقع أن يكون هناك إعلان عن شركة أخرى للسيارات.

> هل ستكون السعودية هي مركزاً لصناعة السيارات الكهربائية؟
لا أستطيع أن أقول ذلك لكن ما بين لوسيد والشركة الثانية سنتجاوز إنتاج 300 ألف سيارة.

> زيارتكم إلى لندن جزء منها هو التحضير لمؤتمر المعادن العام المقبل في السعودية، كيف وجدتم الأصداء حول المشاركة في مثل هذا المؤتمر؟
ضمن الخطة الاستراتيجية لاحظنا أن منطقتنا غير مخدومة من حيث المؤتمرات والفعاليات التي تجمع جميع المستثمرين مع بعض فكان من ضمن الاستراتيجية إقامة مؤتمر سنوي تحت عنوان مستقبل المعادن وبالفعل بدأنا أول نسخة من هذا المؤتمر في يناير (كانون الثاني) بداية هذا العام، والهدف من المؤتمر أن يكون دولياً تحتضنه الرياض ولكن يغطي المنطقة من أفريقيا والشرق الأوسط ووسط آسيا، وهذه المناطق فيها كميات هائلة من المعادن ولكنها موجودة في دول لديها الكثير من المشاكل والتحديات، ونحن نستهدف أن نأتي بكل أصحاب المصلحة من حكومات وشركات تعدين كبيرة والشركات المالية لأن قطاع التعدين يحتاج إلى تركيبة مالية معقدة إلى حد ما، والشركات التي تقدم الخدمات سواء الخدمات اللوجيستية أو خدمات بيئية وأكاديمياً، مع بعض في مكان واحد لمناقشة التحديات والفرص والحلول، والمؤتمر حقيقة في نسخته الأولى رغم كوننا كنا متخوفين بسبب الجائحة لكن الحضور الفعلي كان نحو 3500 مشارك وعبر الإنترنت نحو 4000. وأشكر القيادة الحكيمة في السعودية والتي أقرت إقامة هذا المؤتمر بشكل سنوي.
اليوم الشركات الكبيرة جميعها تسأل كيف تشارك وتكون معنا في هذا المؤتمر، حتى حينما كنت مجتمعاً مع وزير الطاقة البريطاني في الرياض كان حريصاً جداً على المشاركة، وكلف الوزير المعني بشؤون الصناعة والطاقة الذي اجتمعت معه في وقت سابق بهذا الأمر، ما يدل على اهتمامهم الكبير خصوصاً أن بريطانيا ستطلق استراتيجية ما يسمى بالمعادن النادرة التي حددت بنحو 16 أو 17 نوعاً من المعادن التي يرونها مهمة جداً وسيطلق حسب كلام الوزير خلال الأشهر القليلة المقبلة ويرون أن السعودية شريك مناسب من حيث التوجه أو من حيث الموقع الجغرافي للمملكة كأحد البدائل للموردين.


مقالات ذات صلة

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ريمون توفيق وريما مصطفى ضيفا الحلقة المحذوفة (حساب ريمون على فيسبوك)

مصر: حذف حلقة من برنامج «Blind Date» لـ«عدم ملاءمتها للمجتمع»

أثارت إحدى حلقات برنامج «The Blind Date Show» أزمة في مصر، وذلك عقب نشر البرومو الترويجي لها على موقع «يوتيوب».

داليا ماهر (القاهرة)
شمال افريقيا الصحافي محمد بوغلاب (متداولة)

«غضب حقوقي» في تونس إثر إقرار الحكم بإدانة صحافي

أقرت الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، في جلستها المنعقدة، مساء الجمعة، الحكم الابتدائي القاضي بإدانة الصحفي محمد بوغلاب، مع تأجيل تنفيذ العقاب البدني.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب) play-circle

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

TT

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

السعودية تعزز ثقلها الدولي في «دافوس 2026» بوفد رفيع يمهد مسارات الازدهار

تشارك السعودية بوفد رفيع المستوى في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية بين 19 و23 من يناير (كانون الثاني) الحالي، برئاسة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان.

ويأتي الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «قيم الحوار»، في ظل متغيرات عالمية متسارعة وتحديات جيوسياسية وتقنية، وبروز فرص جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتقنية الحيوية، والطاقة النظيفة، حيث يهدف وفد المملكة من خلال مشاركته إلى تعزيز الحوار الفعّال والتعاون المشترك مع قادة الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، سعياً لترسيخ دعائم الاستقرار والازدهار الدوليين.

ويضم الوفد: الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان بن عبد العزيز سفيرة خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، ووزير التجارة الدكتور ماجد بن عبد الله القصبي، ووزير السياحة أحمد الخطيب، ووزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، ووزير المالية محمد الجدعان، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبد الله السواحه، ووزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريّف، ووزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم.

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وأكد الأمير فيصل بن فرحان، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية، أن المملكة تُظهر من خلال مشاركتها في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، التزامها العميق بتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي، إلى جانب دعم التنمية المستدامة وتعزيز الشراكات الاقتصادية العالمية.

وأوضح أن المملكة تؤمن بأهمية التعاون بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص؛ وذلك لتحقيق التنمية المستدامة التي تضمن الرفاه والأمن للجميع، مشيراً إلى أن المملكة ستواصل مساعيها لتوسيع آفاق التعاون المشترك مع مختلف الأطراف الدولية، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية.

وبيّن أن المملكة تعد منتدى دافوس 2026 فرصة مهمة لتعزيز التعاون في عدة مجالات رئيسية، من بينها دعم بناء القدرات المؤسسية والبشرية التي تُعد من الركائز الأساسية لتكيف الدول مع التحولات الاقتصادية السريعة، مفيداً أن المملكة تسعى إلى تطوير حلول مبتكرة في مجالات التقنية والبحث العلمي، مع التركيز على تطوير نماذج أعمال جديدة تسهم في زيادة التنافسية وتوفر فرصاً استثمارية جديدة، وهو ما يتماشى مع «رؤية المملكة 2030» لتعزيز الابتكار بوصفه محركاً للنمو الاقتصادي.

وقال في ختام تصريحه: «إن منتدى دافوس 2026 يمثل فرصة مهمة لبحث سُبل تعزيز التعاون الدولي في مجالات حيوية مثل: الابتكار، والتحول الرقمي، والطاقة، والتجارة، ودعم الدول النامية، بما يسهم في بناء اقتصاد عالمي أكثر استدامة وعدلاً».

الابراهيم

وأكّد الإبراهيم أنّ مشاركة المملكة تجسّد دورها المحوري في صياغة الأجندة الاقتصادية العالمية، انطلاقًا من تجربتها التحولية ضمن «رؤية 2030»، واستكمالًا لجهودها كونها شريكًا فاعلًا في تحقيق التنمية الشاملة وابتكار حلول ذات أثر ملموس لمواجهة التحديات العالمية، بما يضمن استدامة النمو والازدهار على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.

وأوضح أنّ المنتدى سيسلط الضوء على محاور جوهرية، تستهدف مأسسة التعاون الدولي عبر صياغة نماذج اقتصادية تشاركية تضمن استدامة النمو التحولي، لافتًا إلى تجربة المملكة في استحداث محركات النمو، وبناء قاعدة إنتاجية متينة ترتكز على الاستثمار في القطاعات الحيوية، وتعزيز إسهامات الأنشطة ذات العوائد الاقتصادية النوعية؛ حيث حقّق نحو 74 من الأنشطة الاقتصادية غير النفطية خلال الـ5 سنوات الماضية، من أصل 81 نشاطًا غير نفطي، نموًا سنويًا يتجاوز 5 في المائة، من بينها 38 نشاطًا اقتصاديًا سجّلت نمواً يفوق 10 في المائة؛ ما يعكس توسعًا حقيقيًا في القاعدة الإنتاجية لاقتصاد المملكة.

وزير الاقتصاد والتخطيط يتحدث في المنتدى الاقتصادي الذي عقد في الرياض في 2024 (الشرق الأوسط)

وشرح أنّ انعقاد الاجتماع العالمي في النصف الأول من عام 2026 يأتي امتدادًا للمناقشات البنّاءة التي شهدها الاجتماع الخاص عام 2024 في مدينة الرياض، تحت شعار «التعاون الدولي والنمو والطاقة من أجل التنمية»، بحضور عدد من رؤساء الدول، وكبار المسؤولين والخبراء الدوليين وقادة الرأي والمفكرين، من القطاعات الحكومية والخاصة والمنظمات الدولية والمؤسسات الأكاديمية.

وأكد أن مشاركة المملكة لا تقتصر على التمثيل الدولي، بل تمتد إلى الإسهام الفاعل في دفع مسارات التعاون وتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي، مع التركيز على تحقيق توازن مدروس بين التوسع التنموي وسياسات الابتكار المسؤول، مفيدًا أن المملكة تمضي بخطى واثقة نحو قيادة حوار دولي يرتكز على ابتكار نماذج اقتصادية مستدامة، وتبادل الخبرات التي تعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتسهم في إرساء أسس راسخة لاقتصاد عالمي أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

الجدعان

وفي تصريح له لوكالة الأنباء السعودية، أكد الجدعان أنَّ مشاركة المملكة تأتي ضمن جهودها في تعزيز العمل والتعاون الدوليين، والإسهام في إيجاد حلول لتحديات الاقتصاد العالمي في ظل المتغيرات المتسارعة وبما يعود بالمنفعة على الاقتصاد السعودي.

وزير المالية السعودي متحدثاً في إحدى جلسات المنتدى العام الماضي (دافوس)

وأشار إلى تنامي دور المملكة وتأثيرها في الساحة الدولية، استناداً إلى متانة اقتصادها ومكانتها إقليمياً ودولياً، الأمر الذي يعزز من إسهامها في صياغة السياسات وتوجهات الاقتصاد العالمي، مؤكداً أنَّ المملكة ستواصل من خلال مشاركتها، بحث سبل تعزيز الاستقرار والنمو للاقتصاد العالمي، ضمن هذه المنصة العالمية التي تجمع صناع القرار من الحكومات وقطاع الأعمال والأوساط العلمية والأكاديمية.

وشرح أنَّ منتدى دافوس لهذا العام سيناقش خمسة تحديات عالمية رئيسة تشمل: بناء الثقة وتعزيز العمل المشترك، والبحث عن محركات جديدة للنمو الاقتصادي المستدام، والتركيز على تطوير المهارات والاستثمار في رأس المال البشري، وضمان الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا والابتكار، ودمج الاستدامة البيئية في نماذج النمو الاقتصادي، إضافة إلى بحث قضايا الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وأمن الفضاء السيبراني وتأثيراتها في الصناعات والمجتمعات.

وأوضح وزير المالية أنَّ النجاحات التي حققتها المملكة في مجالات التنويع الاقتصادي والاستدامة، إلى جانب الاستثمارات النوعية في قطاعات حيوية تهم حياة الإنسان ومستقبله، مثل الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، ستكون ضمن الحلول والرؤى التي سيطرحها الوفد السعودي، مؤكداً توافق العديد من مستهدفات «رؤية المملكة 2030» مع الموضوعات التي يناقشها المنتدى سنوياً.

الخطيب

من جهته، أكد الخطيب أن مشاركة وفد المملكة في المنتدى تأتي انسجاماً مع أولوياتها ودورها الرائد في تعزيز التعاون الدولي وبناء الشراكات التي تُحوِّل الحوار إلى نتائج ملموسة، وأنها تُمثّل امتداداً لنهجها في فتح آفاق استثمارية مشتركة لتطوير القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع السياحة، مبيناً أن المملكة أصبحت اليوم قوة سياحية عالمية جديدة ونموذجاً متسارعاً في تطوير وجهات وتجارب تنافسية، بما يعكس مكانتها المتنامية على خريطة السياحة الدولية.

وبيّن أن قطاع السياحة لم يعد قطاعاً ترفيهياً فحسب، بل أصبح منظومة متكاملة ترتبط بالبنية التحتية، وفرص العمل، والابتكار، وتمكين المجتمعات المحلية، ورفع تنافسية المدن والوجهات، مفيداً بأن المشاركة في منتدى دافوس ستُبرز أهمية تطوير التجربة السياحية والارتقاء بجودة الخدمات، بما يضمن نمواً مستداماً يوازن بين زيادة الطلب وتعظيم القيمة المضافة، مع صون الهوية الثقافية والتراث وحماية الموارد الطبيعية.

وعدّ وزير السياحة منتدى دافوس فرصة لتفعيل العمل الدولي المشترك الهادف إلى الارتقاء بجودة حياة الشعوب، وحفظ الموارد الطبيعية والثقافية، ودعم الابتكار المسؤول الذي يضع الإنسان في صميم السياسات والحلول، مؤكداً أن قياس النتائج وتعزيز الشفافية وتبادل الخبرات بين الدول والمدن والمؤسسات الدولية هو الطريق الأسرع لرفع جودة الحياة والتجربة، وتحقيق تنمية متوازنة تُترجم إلى فرص حقيقية للمجتمعات.

جلسة خاصة بالاقتصاد السعودي خلال اجتماع دافوس العام الماضي (دافوس)

السواحه

أما السواحه فأكد من جهته أن مشاركة المملكة في الاجتماع تعكس مكانتها ودورها المحوري في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي على المستوى الدولي بدعم وتمكين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وتجسّد دورها القيادي في بناء الحلول المشتركة وتعزيز الحوار العالمي حول الابتكار التقني والنمو المستدام، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وأوضح أن مشاركة المملكة تهدف إلى نقل تجربتها الوطنية في الانتقال إلى العصر الذكي، واستعراض منجزاتها النوعية في بناء اقتصاد تنافسي قائم على التقنية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب توسيع آفاق التعاون الدولي، وفتح مسارات جديدة للشراكات والاستثمارات مع كبرى الشركات التقنية وقادة القطاع الخاص حول العالم.

وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في النسخة الماضية للمنتدى الاقتصادي في دافوس (دافوس)

وأكد أن المملكة تواصل ترسيخ موقعها بصفتها مركزاً عالمياً للابتكار الرقمي، مستندة إلى رؤية وطنية طموحة يقودها الأمير محمد بن سلمان، تقوم على استثمارات نوعية وبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة، بما يسهم في بناء مستقبل شامل ومستدام قائم على الابتكار والذكاء الاصطناعي لخدمة البشرية.

وسيستعرض الوفد عبر سلسلة من الاجتماعات الثنائية والجلسات العامة تجارب المملكة الريادية وقصص نجاحها المنبثقة من «رؤية المملكة 2030»، التي باتت نموذجاً عالمياً لدفع عجلة النمو الشامل، ليؤكد التزام المملكة بمسؤولياتها تجاه المجتمع الدولي وطرح الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات.

وتشهد مشاركة المملكة خلال أعمال المنتدى عودة مبادرة جناح «Saudi House»، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد والتخطيط، كمنصة لتعزيز التعاون والحوار الفعال، حيث سيجمع نخبة من رواد الفكر وصنّاع القرار والمسؤولين الدوليين من خلال أكثر من 20 جلسة حوارية، منها ما يزيد على 10 جلسات معتمدة من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي، تتناول ستة محاور رئيسة تشمل: «رؤية طموحة»، و«البيانات لصناعة الأثر»، و«الإنسان وتنمية القدرات البشرية»، و«جودة الحياة»، و«الاستثمار والتعاون»، و«مرحباً بالعالم».

كما ستطلق المبادرة سلسلة حوارات «NextOn»، التي تهدف إلى استعراض التوجهات المستقبلية ومناقشة التحولات المرتقبة في مختلف القطاعات، وذلك بمشاركة عدد من الخبراء والمختصين.

ويجمع الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لهذا العام عدداً من رؤساء الدول والقادة من الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني، تشمل أكثر من 100 حكومة ومنظمات دولية كبرى، وأكثر من 1000 من كبار ممثلي القطاع الخاص، بالإضافة إلى عدد من قادة التغيير الشباب وكبار المفكرين في المؤسسات الأكاديمية ودور الفكر، كما يهدف الاجتماع الخاص للمنتدى إلى تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لاستكشاف الفرص المستقبلية، ومراجعة الحلول والتطورات في مختلف القطاعات الاقتصادية والتنموية ضمن إطار التعاون الدولي والعمل المشترك بين الحكومات والمؤسسات المختلفة.


ترمب يشتري سندات من «نتفليكس» و«وارنر براذرز» بعد إعلان اندماجهما

مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
TT

ترمب يشتري سندات من «نتفليكس» و«وارنر براذرز» بعد إعلان اندماجهما

مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)
مثل كثير من الأثرياء يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية (أ.ب)

أظهرت أحدث الإفصاحات الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه اشترى سندات بلدية وسندات شركات بنحو 100 ​مليون دولار خلال الفترة من منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أواخر ديسمبر (كانون الأول)، منها سندات بما يصل إلى مليوني دولار صادرة عن شركتي «نتفليكس» و«وارنر براذرز ديسكفري»، وذلك بعد أسابيع قليلة من إعلان الشركتين اندماجهما.

وأظهرت الإفصاحات المالية التي نُشرت يومي الخميس والجمعة، أن معظم مشتريات ‌ترمب كانت ‌سندات بلدية صادرة عن ‌مدن ⁠ومناطق ​تعليمية محلية ‌وشركات مرافق ومستشفيات. إلا أنه اشترى أيضاً سندات من شركات أخرى، من بينها «بوينغ» و«أوكسيدنتال بتروليوم» و«جنرال موتورز».

كانت هذه الاستثمارات أحدث الأصول التي تم الإبلاغ عنها والتي أُضيفت إلى محفظة ترمب الآخذة في النمو خلال فترة توليه منصبه. وتشمل حيازات ⁠في قطاعات تستفيد من سياساته، مما يثير تساؤلات ‌بشأن وجود تضارب مصالح.

فعلى سبيل المثال، قال ترمب في ديسمبر إنه سيكون له رأي فيما إذا كان بإمكان «نتفليكس» المضيّ في استحواذها المقترح بقيمة 83 مليار دولار على «وارنر براذرز ديسكفري» التي تلقت عرضاً منافساً من «باراماونت سكايدانس». وستحتاج أي ​صفقة للاستحواذ على «وارنر براذرز» إلى موافقة الجهات التنظيمية.

وقال مسؤول في البيت الأبيض، ⁠تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، يوم الجمعة، وفقاً لـ«رويترز»، إن محفظة أسهم وسندات ترمب تدار بشكل مستقل من مؤسسات مالية خارجية، ولا يملك ترمب أو أي فرد من أفراد عائلته أي قدرة على التوجيه أو التأثير أو تقديم مدخلات فيما يتعلق بكيفية استثمار المحفظة.

ومثل كثير من الأثرياء، يشتري ترمب سندات بانتظام ضمن محفظته الاستثمارية. وكشف في وقت سابق عن مشتريات سندات بقيمة 82 مليون دولار ‌على الأقل في الفترة من أواخر أغسطس (آب) إلى أوائل أكتوبر (تشرين الأول).


مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
TT

مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)

أعلنت مصر، السبت، أنها بصدد إطلاق أول مسح جوي شامل للثروات المعدنية في البلاد منذ 40 عاماً، خلال الربع الأول من العام الحالي.

وأوضح وزير البترول المصري كريم بدوي أن هذا المسح يأتي «بهدف تحديث البيانات الجيولوجية، وبناء قاعدة بيانات ضخمة لجذب الاستثمارات التعدينية العربية والعالمية».

تمتلك مصر ثروة معدنية متنوعة من حيث النوع والكمية ومواقع توزيعها، وتصنف هذه الثروة إلى عدة فئات أساسية؛ خامات صلبة مثل الفحم الموجود في صخور ما فوق تكوين الفوسفات في محافظات البحر الأحمر والوادي الجديد.

والمواد المشعة مثل اليورانيوم الموجود في صخور الصحراء الشرقية وسيناء، والفلزات وتتضمن خام الحديد والمواد اللافلزية والمعادن النفيسة (الفضة والبلاتين والذهب). فضلاً عن المواد الخام للصناعات الكيماوية والأسمدة، ومواد البناء مثل الجرانيت والرخام والرمل الأبيض والحجر الجيري.

وكل هذه المعادن متوفِّرة بكميات ضخمة ويتم استغلالها في الإنتاج والتصدير، وفقاً لموقع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر.

إعلان وزير البترول المصري جاء خلال اجتماع مع الرئيس عبد الفتاح السيسي بحضور رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، السبت، لاستعراض التطورات المتعلقة بقطاع التعدين في مصر، وحجم الاحتياطي الجيولوجي، ومؤشرات الاستثمار في هذا القطاع.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن وزير البترول استعرض خلال الاجتماع أيضاً تقريراً حول مشاركته في النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي الذي انعقد بالعاصمة السعودية، الرياض، خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير (كانون الثاني) 2026، حيث سلط الوزير خلاله الضوء على الإصلاحات التشريعية الشاملة التي نفذتها الدولة المصرية لجذب المستثمرين، وتطبيق نماذج تنافسية عالمية لاستغلال خام الذهب والمعادن المختلفة، كما تم استعراض حزمة الحوافز الجديدة الموجهة لشركات الاستكشاف العالمية وتيسير إجراءات إصدار التراخيص، استناداً إلى الطبيعة الجيولوجية الغنية لمصر والبنية التحتية المتكاملة.

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الاجتماع تناول جهود الحكومة والتنسيق بين وزارتي البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة لتأمين احتياجات مصر من الغاز، خصوصاً لصيف العام الحالي.

وصرّح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأنه تم خلال الاجتماع «استعراض عددٍ من ملفات عمل وزارة البترول والثروة المعدنية، خاصة ما يتعلق بالجهود المبذولة لتنفيذ استراتيجية تحول مصر إلى مركز إقليمي للطاقة ومركز إقليمي لتداول الغاز، وتطورات موقف أنشطة المسح السيزمي بحراً وجواً، والجهود المبذولة لتوسيع نطاق عمليات الاستكشاف البري والبحري للبترول والغاز، بما في ذلك خطة تنويع مصادر إمدادات الغاز، والحوافز الموجهة لشركات الاستكشاف، بهدف جعل مصر من أكثر الدول جذباً للاستثمارات في هذا المجال».

سداد المستحقات

ووجّه الرئيس، وفقاً للبيان، «بضرورة مواصلة الالتزام بسداد مستحقات شركات البترول والغاز العاملة في مصر، والوفاء بالالتزامات تجاههم بما يؤدي إلى زيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز، مع توفير حوافز لتسريع وتكثيف عمليات تنمية الحقول والإنتاج وإجراء استكشافات جديدة».

كما أكد الرئيس على ضرورة تكثيف الجهود لتوسيع نطاق الاستكشافات، والاستفادة من التجارب الناجحة، مشدداً على أهمية توفير المزيد من الحوافز والتيسيرات للمستثمرين في قطاعات البترول والغاز والتعدين، بما يسهم في تعزيز حجم الاستثمارات وزيادة الإنتاج لتلبية الاحتياجات الاستهلاكية والتنموية المتنامية.