وزير الصناعة السعودي: حددنا 50 موقعاً تعدينياً لطرحها أمام المستثمرين

الخريف قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل جارٍ لاستراتيجية في منتجات «الحلال» ومصنع جديد للسيارات الكهربائية

الخريف خلال حواره مع أعضاء هيئة التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط» بالمقر الرئيس بلندن (الشرق الأوسط)
الخريف خلال حواره مع أعضاء هيئة التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط» بالمقر الرئيس بلندن (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي: حددنا 50 موقعاً تعدينياً لطرحها أمام المستثمرين

الخريف خلال حواره مع أعضاء هيئة التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط» بالمقر الرئيس بلندن (الشرق الأوسط)
الخريف خلال حواره مع أعضاء هيئة التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط» بالمقر الرئيس بلندن (الشرق الأوسط)

أعلن بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية في السعودية أنه تم تحديد 50 موقعاً يعتقد أن فيها معادن بكميات تجارية لطرحها أمام المستثمرين، مشيراً إلى أن القدرات التعدينية في بلاده تتجاوز 1.3 تريليون دولار. وذكر الخريف في حوار مع هيئة تحرير صحيفة «الشرق الأوسط» في لندن أن النظام التعديني في السعودية يركز كثيراً على موضوع المبادئ بالتعامل مع البيئة والمجتمع والحوكمة وأيضاً يركز على ربط الصناعة بالتعدين قائلاً: «لا نريد أن نخطئ مثل بعض الدول التي استهلكت ثرواتها الطبيعية بدون أن تستفيد منها البلاد».
وأوضح الخريف أن بلاده تعمل على تحديث استراتيجية للحلال، خصوصاً أنها مؤهلة لتكون مركزاً للمنتجات الحلال كصناعات وشهادات وتكنولوجيا، كما أعلن الوزير الخريف أنه سيتم الإعلان قريباً عن شركة لصناعة السيارات الكهربائية في السعودية بالإضافة إلى شركة لوسيد، متوقعاً أن يتجاوز إنتاج السعودية 300 ألف سيارة سنوياً في عام 2030.
وبيّن الخريف أنه تم تسجيل أكثر 4000 مصنع في علامة (صنع في السعودية) وهناك 6000 مصنع في الطريق، وأضاف قائلاً: «صنع في السعودية حلم والحمد لله تحقق» مضيفاً أنه يُعمل حالياً على حوكمة صنع في السعودية بحيث تكون هي الهوية الكبرى ويكون تحتها تفصيل صنع في مكة أو المدينة.
تحدث الوزير الخريف حول الاستراتيجية الوطنية للصناعة، والاستثمار في الأدوية واللقاحات والعديد من القضايا التي تهم القطاع الصناعي والثورة المعدنية فإلى نص الحوار: -

> بداية متى ترى الاستراتيجية الوطنية للصناعية في السعودية النور؟ وما هي أبرز مضامينها؟
باختصار الاستراتيجية سترى النور قريباً، والاستراتيجية الوطنية للصناعة عملت في بداية الرؤية مع إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب) كخطوط عريضة وقد قمنا في الوزارة بعد فصل الوزارة من وزارة الطاقة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية بإعادة الاستراتيجية بحيث تكون أكثر تفصيلاً من خلال القطاعات المستهدفة وأيضاً الممكنات الموجودة. يمكن ما حصل بالاستراتيجية الصناعية قدرها أن تكون تتقاطع مع الكثير من الاستراتيجيات على سبيل المثال لا الحصر استراتيجية القطاع الزراعي وأثرها على استراتيجية القطاع الصحي وأثرها على الأدوية واستراتيجية قطاع الطاقة وأثرها على قطاع البتروكمياويات والمنتجات المختلفة.
وبرنامج (ندلب) معتمد وأطلق عام 2019 لكن بدأنا بعد تحديث الاستراتيجيات القطاعية حيث تم التعديل على استراتيجيته وحصل فيها مراجعات أكثر من مرة بحكم التغيرات التي حصلت في التوجهات المختلفة ولكن حالياً هي تحت المراجعة النهائية وقريباً سوف تقر، لكن المبادرات بدأنا فيها ونعمل بها في الوزارة سواء خلال الأنظمة والتشريعات الموجودة أو من خلال البنية التحتية التي تحتاجها القطاعات المستهدفة سواء في الهيئة الملكية للجبيل وينبع أو في مدن أو في جوانب التمويل التي يحتاجها القطاع من خلال الصندوق الصناعي أو بنك التصدير والاستيراد السعودي حالياً، أو توجهاتنا للتصدير من خلال هيئة الصادرات وأيضاً بنك التصدير.
الاستراتيجية أيضاً تتأثر بمهمتين أولهما استراتيجية التوطين وهي استراتيجية كبيرة حيث يرأس لجنة التوطين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الأمر الذي يدل على حرصه الكبير على هذا الموضوع، وكذلك ما ستنعكس عليه استراتيجية التوطين في معالمها على الاستراتيجية الصناعية.

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف يفصح عن مشروعات جديدة في وزارته

> هل ستحمل الاستراتيجية الوطنية للصناعة أي تشريعات جديدة أو تعديل بعض التشريعات؟
سيكون هناك تشريعات قليلة، هنالك بعض السياسات التي سنطرحها إضافة للتشريعات، والاستراتيجية الصناعية حددت نحو 30 سياسة تحتاج للتعديل وهذه كلها غالباً ما تصب في مساعدة القطاعات بأن تنمو وتكبر مثل المحتوى المحلي على سبيل المثال قبل يومين صدر قرار مجلس الوزراء بإقرار ضوابط للمحتوى المحلي، هذه الضوابط تخلق جانباً مهماً في الطلب وهذه من السياسات المحفزة وهكذا في السياسات التي لها علاقة بالتجارة الخارجية فيما يتعلق باتفاقية التجارة الخارجية. والسعودية أعلنت قبل فترة قريبة عن اتفاقية تجارية تدرس مع دول الخليج ككتلة مع بريطانيا فمثل هذه الأشياء من المهم جداً أن تكون موجودة لتمكين المستثمر الصناعي، فعندما نبني القدرات الصناعية في السعودية تجد لها سوقاً محلية أو سوقاً من خلال الصادرات.

> في حديث لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ذكر أنه لم يستثمر حتى 3 في المائة من قطاع التعدين، ما هي سياسة الوزارة في هذا القطاع؟
قطاع التعدين ترك عنوة لأن السعودية ركزت في البداية في سنوات التنمية الأولى على قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، حقيقة السعودية لديها قدرات تعدينية كبيرة، وتقديراتنا المتحفظة جداً أن لدينا 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، والسعودية من الدول التي لم يتم عليها مسح جيولوجي كبير والكثير من قاعدة المعلومات (data) الموجودة عندنا عملت في فترات سابقة قديمة سواء من البعثة الأميركية والبعثة الفرنسية وما زالت موجودة، والآن أطلقنا قاعدة معلومات فيها حصيلة 80 سنة من المعلومات لكن في ذات الوقت أطلقنا برنامج المسح الجيولوجي الذي قيمته نحو 2 مليار ريال. هذا البرنامج يغطي ثلث مساحة المملكة وكامل مساحة الدرع العربية وهذه هي المنطقة الغنية بالمعادن، كل استثمار لأي دولة في المسح الجيولوجي، وحتى يصبح لدينا بيانات أكثر وأدق، وفي نفس الوقت كي لا نضيع الوقت على أنفسنا اتجهنا إلى مسار آخر بالتوازي وهو القيام بتحديد بعض المناطق من خلال البيانات الموجودة عندنا وفيها كميات كبيرة من بعض المعادن وبدأنا نتعامل معها برخص خاصة من خلال المزادات العلنية وأطلقنا مزاداً عالمياً بداية أبريل (نيسان) الماضي، ووجد اهتماماً كبيراً وتنافساً من معظم الشركات الكبيرة حول العالم والمهتمين بالمعادن وكان الموقع المطروح في منطقة الخنيقية التابعة للقويعية التي تبعد عن الرياض نحو ساعة ونصف، وهي منطقة توجد فيها كمية كبيرة من النحاس والزنك، فكل الشركات الكبيرة المهتمة بذلك دخلت ذلك المزاد، وأقمنا مزاداً آخر ولدينا مزاد ثالث أيضاً سيطلق قبل نهاية العام.
وحقيقة حددنا 50 موقعاً نعتقد أن فيها معادن بكميات تجارية، إذ إنه بجهد بسيط وبعض عمليات الحفر للتأكد من البيانات لدعوة المستثمرين، بالتالي أصبح لدينا مساران، المسار الطويل القائم على المسح الجيولوجي وقاعدة المعلومات وهذا يأخذ وقته ويعطي دقة عالية لكن المسار السريع هو من خلال المزادات، ولا ننسى أن قطاع التعدين له علاقة بأشياء أخرى مثل مواد البناء وتنظيمها.

> ألا تتفق أن مخرجات التعليم لا تدعم قطاع التعدين في السعودية؟
حقيقة جامعة الملك عبد العزيز لديها كلية علوم الأرض وهي كلية قوية وهناك عمل قائم بتحديث المنهج الموجود وتقريباً أكثر للواقع العملي بدون شك عدم وجود القطاع أو غيابه على أرض الواقع يجعل الجامعات لا تتفاعل معه. أما اليوم مع وجود اتجاه نحو التعدين يفتح فرصاً للجامعات وحالياً حددنا جامعتين، جامعة الملك فهد وجامعة الملك عبد العزيز لأن لديهما خبرة سابقة وهناك تعامل مع جامعات عالمية بمجال التعدين لجلب بعض الخبرات، وفي مسار ثانٍ نحن نعمل على المستوى الوطني في برنامج جديد فيه مسار اسمه مسار «واعد» - تدريب أكثر يعطي نتائج سريعة غير الجانب العلمي الذي قد يخدم على الفترة الطويلة.

> هل أنتم راضون عن الإقبال الأجنبي للاستثمار في قطاع التعدين؟
حقيقة الإقبال حتى الآن من قبل الشركات كبير وكل الشركات التي قابلتها عندها اهتمام كبير في المواقع الجديدة فلم نر أي تردد بل كانت توقعاتنا أن يكون لدينا نحو 12 متقدماً مؤهلاً ووصلنا إلى 18 متقدماً وبعده خفضنا القائمة إلى 9 من الشركات الكبيرة حول العالم... كنا مستهدفين فئة معينة من الشركات وكل الشركات التي كان متوقعاً مشاركتها شاركت لأن هنالك اهتماماً كبيراً في قطاع التعدين، ولأن المستثمرين في هذا القطاع يعرفون التحديات للاستثمار في مثل هذا النوع، والسعودية حقيقة حدّثت النظام التعديني وأطلقته عام 2021 ليركز كثيراً على موضوع المبادئ بالتعامل مع البيئة والمجتمع والحوكمة وأيضاً على ربط الصناعة بالتعدين فلا نريد أن نخطئ مثل بعض الدول التي استهلكت ثرواتها الطبيعية بدون أن يستفيد منها البلد، خططنا أن يكون التعدين قائماً ومربوطاً بالقطاع الصناعي؛ ولذلك تم فصل الوزارة ليتكون وزارة متخصصة ومعنية بالصناعة والثروة معدنية. الشق الثالث وهو الشفافية واليوم مستوى الشفافية في النظام سواء من حيث قاعدة البيانات التي أطلقت «ناشيونال جيولوجي» مفتوحة، حيث يمكن لأي شخص الدخول عليها وأن ترى السعودية بكاملها وجميع مواقع التعدين ويعرف كل شخص أو شركة تتقدم على كل منطقة بكل وضوح وشفافية.
لذلك النظام مهم جداً من حيث إنه يضمن للمستثمر الاستمرارية؛ لأن هذا القطاع يحتاج لاستثمارات 20 و30 و50 سنة، حقيقة قبل أيام كنت أتحدث مع أحد المستثمرين في الحديد وكانت خطته 50 سنة فلذلك إذا لم يكن هناك وضوح من البداية فسيكون هنالك مشكلة، الشيء الثاني الذي تتميز به المملكة أنك تتعامل مع حكومة واحدة، في معظم دول العالم المستثمر يتعامل مع تعقيد COMPLEXITY من الحكومة الفيدرالية والحكومة المحلية والتعامل مع المجتمع بشكل أو بآخر، هذا كله ليس موجوداً عندنا بالمملكة وآخر شيء هو موضوع البيئة، والبيئة قضية مهمة جداً وبعض الأحيان الطلبات البيئية تشكل عائقاً كبيراً إما لعدم الوضوح أو لعدم وجود الجدية بالتطبيق لذلك قطاع التعدين فيه إقبال كبير جداً ولا نرى تحدياً تقريباً.

> من خلال المسوح التي أجريت، ما هي أكثر المعادن في السعودية؟
هي 4 معادن هي الفوسفات والسعودية مؤهلة لتكون رقم 2 أو 3 في العالم من خلال المعادن والاستثمارات التي تمت فيها، وهنالك أيضاً الزنك والنحاس والذهب، إنتاجنا للذهب على سبيل المثال حالياً 400 ألف أونصة ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول 2030 إلى أكثر من مليون أونصة، ولدينا قناعة كبيرة بأن نتائج المسح الجيولوجي تعطينا معادن وكميات أكبر مما نتوقع.

> هل ستصبح الصناعات التعدينية رافداً مهماً بجانب المنتجات النفطية؟
هي بدون شك رافد، اليوم بدأنا نستوعب كيف يمكن التكامل بين القطاعات، على سبيل المثال تقنيات البناء، اليوم لدينا عمل كبير جداً بهذه التقنيات مع وزارة الطاقة وشركات مثل سابك، ونرى كيف يساعد قطاع الأسمنت والذي يعتبر قطاعاً تعدينياً مع قطاع البتروكمياويات... وكيف يمكن للمواد أن تخدم بعضها البعض حيث إننا ننتج مواد أكثر صلابة أو أقل سعراً أو أسرع في البناء... لدينا برنامج كبير في تقنية البناء ولدينا برنامج تمويل كبير، وقبل زيارتي لبريطانيا كنت بالنمسا وجدت شركات كثيرة مهتمة بهذا الجانب.
لذلك في استراتيجيتنا الصناعية نجد أن Downstream - المصب الواحد لتلك القطاعات مهم، والمملكة اليوم نجحت في القطاع البتروكيماوي ووصلت لشركات كبيرة لكن 85 في المائة من إنتاجنا من البتروكيماويات يصدر إلى الخارج، ونحاول أن نحول جزءاً كبيراً منها للاستخدام في منتجات لها قيمة مضافة وسيكون فيها مع التعدين تقارب لأن معظم المنتجات خليط بين المواد المعدنية وغير المعدنية.
> أعلنتم أن السعودية بدأت بالاستثمار في قطاع الأدوية، هل لك أن تطلعنا ما هي القطاعات المستهدفة؟
السعودية حريصة على موضوع توطين صناعات اللقاحات والأدوية الحيوية وهنالك قرار لمجلس الوزراء السعودي بتكوين لجنة برئاسة وزير الصناعة وعضوية كل من وزير الصحة والمالية ورئيس صندوق الاستثمارات العامة ورئيس هيئة الغذاء والدواء لإدارة ملف صناعات الأدوية الحيوية واللقاحات، وتقديراتنا للمشاريع الموجودة نحو 3.4 مليار ريال وهذه فرص جاهزة. لدينا فريق يعمل لإدارة هذا الملف وبدأنا بالتواصل مع بعض الشركات المهتمة، وسوف نسير بذلك بشكل أسرع، وهذه من الأمور، وهي ضمن الاستراتيجية، أعطيناها أولوية fast track لأن جائحة كورونا غيرت الكثير من الأولويات.
والمملكة كانت من أفضل الدول التي تعاملت مع الجائحة: الغذاء والدواء والمستلزمات يعني البضائع كانت متوفرة في الأسواق، الكمامات: كان ببداية الجائحة إنتاجنا نحو 500 ألف وفي تقديراتنا الأولى مع وزارة الصحة عندما اجتمعنا كنا نحتاج 10 ملايين واستطعنا أن نقوم ببرنامج للمصنعين ورفعنا الطاقات من 500 ألف إلى 7 ملايين ونصف.

> السعودية تلعب دوراً قيادياً في العالمين العربي والإسلامي ومن منطلق الصناعة... كيف لها عبر شراكاتها الدولية ورؤية 2030 المساهمة في نمو الدول الصديقة واستقرارها؟
السعودية لها دور مهم جداً وأساسي لكن دعني أعطي بعض الأمثلة مثل الأدوية واللقاحات الحيوية، كل الاقتراحات لم تكن فقط للمملكة لأن حجم الطلب فيها يعتبر محدوداً فكانت الخطة أن تكون المملكة المركز سواء بالمساهمة بالتبرعات وغيرها من الدعم وكان مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أحد أعضاء اللجان والذي له دور مهم في هذا الجانب، وأيضاً أحب أن أضيف أن السعودية تعمل على تحديث استراتيجية مختصة لـ«منتجات الحلال»، خصوصاً أن السعودية مؤهلة لتكون مركزاً للمنتجات الحلال كصناعات وشهادات وتكنولوجيا، واليوم هناك فرص كبيرة، وأنا كنت قبل الوزارة عضواً منتدباً لشركة أراسكو التي تعمل في إنتاج الأغذية لذلك لدينا فرص كبيرة جداً لتطوير منتجات الحلال.
واستراتيجيتنا في التصدير تستهدف الكثير من الدول التي ستكون أسواقاً مهمة بالنسبة لنا والأسواق المجاورة، ونتمنى أن تنتهي الاضطرابات في الكثير من الدول المجاورة وأن تعود إلى ما كانت عليه، فسوق العراق جداً مهمة واليمن وإعادة إعمارها ستكون مهمة وسوريا أيضاً، وأفريقيا متعطشون، وحقيقة في زيارتي لجنوب أفريقيا مؤخراً وأيضاً في الرياض قابلت نحو 12 وزيراً أفريقياً حقيقة جميعهم ينظرون للمملكة على أنها شريك موثوق به، ويرون السعودية قادرة أن تقود استثمارات فيها حد كبير من العدالة والمساواة لذلك في استراتيجية التصدير عندنا موقع أو اثنان في أفريقيا لتكون المملكة محطة لنفاذ صادرات المملكة للمعالجة processing.

> صنع في السعودية برنامج أطلق ووجد أصداءً كبيرة، وهو يتجاوز الصناعة إلى الهوية، ماذا عن هذا البرنامج؟ وكم عدد المصانع التي انضمت؟
لدينا الآن أكثر من 4000 مصنع وهناك 6000 مصنع في الطريق، وأنا أعتقد أن كل مصانعنا ستكون عليها علامة صنع في السعودية؛ لأن هذا شيء يخدم القطاع بشكل عام، ولاحظنا ذلك من البداية، ونحن للأسف كنا مجتمعاً لا نفكر بموضوع هل هذا سعودي أو لا، وبدأنا في الحقيقة نرسخ هذه الثقافة، وشكراً لطرحك هذا الموضوع، صنع في السعودية حلم تحقق، وعندما قمنا بمعرض صنع بالسعودية كان الإقبال خرافياً ممزوجاً بالفخر والإحساس بالانتماء والرغبة والحقيقة لمسناها ليس من السعوديين فقط بل من المحبين والمقيمين في المملكة أيضاً، وهذا الشعور نجحنا فيه، وأيضاً هذه العلامة بدأنا نستخدمها في صادراتنا بحيث إن المنتج الصغير الذي لا يستطيع أن يصرف على العلامة، يكون من ضمن هوية موحدة كما في بريطانيا وألمانيا وكثير من الدول.
ونحن نعمل على حوكمة صنع في السعودية بحيث يكون هو الهوية الكبرى ويكون تحتها تفصيل صنع في مكة أو المدينة تحت مظلة وحدة، وسيخرج قريباً التنظيم الخاص به. لذلك نقول إن الحوكمة مهمة لأن أي شيء يقام به كصناعة نوعية أو مكانية يكون له أسباب فمن حقنا كمسلمين أن نفتخر بمكة والحاج والمعتمر عندما يأتي يأخذ شيئاً يذكره بمكة أو المدينة فتكون بشكل مقنن وليست بشكل عشوائي.
> في ظل الدعوات العالمية وخصوصاً قضية المناخ كيف تتعاملون مع هذا الملف؟
المملكة أكاد أجزم أنها من أفضل الدول التي أخذت الموضوع بجدية، فالمملكة عندها خطة واضحة؛ ففي الصناعات المشاريع تؤخذ كل الملاحظات وتدرس وتوضع بعين الاعتبار حيث يصعب أن تأتي لشخص بنى مصنعاً ووضع مليار ريال وتقول له عليك بالتغيير، لكن عليه أن يتبع خطوات معينة ونساعده على التحول التدريجي وهذا الملف تقوده وزارة الطاقة ويقومون بعمل ممتاز.

> هنالك مفاوضات خليجية – بريطانية حول التجارة الحرة هل هنالك إطار زمني لها؟
الإطار الزمني لا أعرف، طبيعة المفاوضات تلك تأخذ وقتاً طويلاً وأهم شيء بالبداية أن تتفق الكتلتان على الخطوط العريضة لأن كل واحد يريد أن يأخذ مزايا privilege من الثاني لذلك دائماً تتجه في نهاية المطاف لأن يكون موقف الكاسب - الكاسب للطرفين أو ستكتشف أن الموضوع كان على حسابك، موقفنا بالصناعة وليس تجاه الخارجية لأنه هو من يدير الملف... لكن في الصناعة أي اتفاقيات تجارة حرة يجب أن تخدم صناعاتنا ونفاذها للخارج وألا تحد من قدرتنا على التصنيع بالمستقبل وهذا يتطلب تحدياً كبيراً واليوم ما نراه أن هيئة التجارة الخارجية من الهيئات التي نفتخر فيها وعندما كنت بالقطاع الخاص كنا ننادي بوجود هيئة مستقلة وهذه الهيئة خرجت وفاقت كل توقعاتنا لأنها بالفعل استطاعت أن توازن بين المصالح التجارية وبناء القدرات.

ممكن لبعض اتفاقيات التجارة الحرة أن تحرمك من أن تقوم بصناعة مهمة ورأينا ما حدث في أزمة كورونا: دول توقفت عن أن تصدر لك، فأين منظمات التجارة الحرة؟!... عندما حصلت الحاجة أصبحت تقول الدول إن لها الحق في أن تمنع وعندما تأتي وتقول إنك تريد أن تدعم فهي تعتبر أن ذلك لا يصح... أعتقد أن المملكة ودول الخليج في موقع أفضل بكثير في التفاوض وتحديد إطار المصالح المشتركة واليوم حتى نحن كوزارة نستطيع أن نساعد هيئة التجارة الخارجية في المعلومات والبيانات وما نحتاج أو لا نحتاج، أعتقد أنها ستأخذ وقتاً إلا أن بريطانيا من الدول التي كلنا حريصون عليها بدول الخليج وهي شريك حقيقي ويستحق أن نهتم به.
والمملكة ستكون وجهة مهمة لبناء قدرات توزيع التركيز وبعد أزمة كورونا ستكون المملكة خياراً من خيارات قمة القائمة لكثير من الشركات العالمية لتوزع إنتاجها حول مناطق العالم ولا شك أن دعم الحكومات لهذه الشركات مهم على الأقل معنوياً. تكلمت مع الوزير البريطاني قبل يومين من أنه مهم جداً أن تكون الرسالة واضحة للمستثمرين أن بناء القدرات السعودية، عندهم صناعات تهمنا ببعض القطاعات من automation and air space السيارات والأدوية وعندهم تكنولوجيا لا يستهان بها، ولندن مركز مالي مهم جداً ومؤثر بالقرار خارج حتى موضوع الحكومة، من هذا المنطلق تنتج الأهمية.

> أنت رجل أعمال وقدمت من خلفية التجارة والأعمال واليوم أنت وزير الصناعة ما الذي تغير؟
الإجابة تحتاج إلى جلسة مطولة، حقيقة ما احتجت أن أغير عقليتي كثيراً بل العكس أعتقد أن عقلية رجل الأعمال هي الأقرب للمستثمرين واللغة نفسها، تفهمهم ويفهمونك وتعرف بالدقة التحديات التي تستطيع أن تتعامل معها، والكثير من الوزراء أتوا من القطاع الخاص ومستوعبون التحديات لذلك هذا يسهل كثيراً.
> متى يمكن لنا أن نحجز سيارة لوسيد المصنعة في السعودية؟
(قالها ضاحكاً) أنا حاجز وقلت لهم.
> متى تتوقع إنتاج أول سيارة؟
أتوقع أن هذه الصناعات المتقدمة لن تأخذ وقتاً طويلاً فيمكن خلال 3 سنوات لأنها كلها مصانع تعمل وفق التقنية الآلية المتكاملة في التصنيع fully automated ويُتوقع أن يكون هناك إعلان عن شركة أخرى للسيارات.

> هل ستكون السعودية هي مركزاً لصناعة السيارات الكهربائية؟
لا أستطيع أن أقول ذلك لكن ما بين لوسيد والشركة الثانية سنتجاوز إنتاج 300 ألف سيارة.

> زيارتكم إلى لندن جزء منها هو التحضير لمؤتمر المعادن العام المقبل في السعودية، كيف وجدتم الأصداء حول المشاركة في مثل هذا المؤتمر؟
ضمن الخطة الاستراتيجية لاحظنا أن منطقتنا غير مخدومة من حيث المؤتمرات والفعاليات التي تجمع جميع المستثمرين مع بعض فكان من ضمن الاستراتيجية إقامة مؤتمر سنوي تحت عنوان مستقبل المعادن وبالفعل بدأنا أول نسخة من هذا المؤتمر في يناير (كانون الثاني) بداية هذا العام، والهدف من المؤتمر أن يكون دولياً تحتضنه الرياض ولكن يغطي المنطقة من أفريقيا والشرق الأوسط ووسط آسيا، وهذه المناطق فيها كميات هائلة من المعادن ولكنها موجودة في دول لديها الكثير من المشاكل والتحديات، ونحن نستهدف أن نأتي بكل أصحاب المصلحة من حكومات وشركات تعدين كبيرة والشركات المالية لأن قطاع التعدين يحتاج إلى تركيبة مالية معقدة إلى حد ما، والشركات التي تقدم الخدمات سواء الخدمات اللوجيستية أو خدمات بيئية وأكاديمياً، مع بعض في مكان واحد لمناقشة التحديات والفرص والحلول، والمؤتمر حقيقة في نسخته الأولى رغم كوننا كنا متخوفين بسبب الجائحة لكن الحضور الفعلي كان نحو 3500 مشارك وعبر الإنترنت نحو 4000. وأشكر القيادة الحكيمة في السعودية والتي أقرت إقامة هذا المؤتمر بشكل سنوي.
اليوم الشركات الكبيرة جميعها تسأل كيف تشارك وتكون معنا في هذا المؤتمر، حتى حينما كنت مجتمعاً مع وزير الطاقة البريطاني في الرياض كان حريصاً جداً على المشاركة، وكلف الوزير المعني بشؤون الصناعة والطاقة الذي اجتمعت معه في وقت سابق بهذا الأمر، ما يدل على اهتمامهم الكبير خصوصاً أن بريطانيا ستطلق استراتيجية ما يسمى بالمعادن النادرة التي حددت بنحو 16 أو 17 نوعاً من المعادن التي يرونها مهمة جداً وسيطلق حسب كلام الوزير خلال الأشهر القليلة المقبلة ويرون أن السعودية شريك مناسب من حيث التوجه أو من حيث الموقع الجغرافي للمملكة كأحد البدائل للموردين.


مقالات ذات صلة

الإعلانات القديمة تحكي قصة تصاعد ثقافة الاستهلاك في مصر

يوميات الشرق معرض أزياء لفصل الشتاء في ثلاثينات القرن الماضي (الكتاب)

الإعلانات القديمة تحكي قصة تصاعد ثقافة الاستهلاك في مصر

يتخطى دور الإعلان الترويج لسلعة أو منتج أو مشروع، حيث يمكن أن يصبح الإعلان مؤشراً ودالاً على نمط الحياة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي بقصر الإليزيه في باريس يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

البابا ليو عن حظر «سي إن إن»: أرحّب بكل الصحافيين لتغطية أخباري

أكد البابا ليو، بابا الفاتيكان، مجدداً على دعمه لحرية الصحافة، في ردِّه على سؤال حول قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، منع وسائل إعلام بدخول البيت الأبيض.

الولايات المتحدة​ غرفة جيمس إس. برادي للإحاطة الصحافية في البيت الأبيض في العاصمة واشنطن 21 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«العدل الأميركية» تجيز منع ترمب وسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

خلصت وزارة العدل الأميركية إلى جواز منع البيت الأبيض شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من التغطية الإعلامية في المقر الرئاسي بناءً على طلب ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا سانتياغو سيري مبتكر منصة «إل بريمير فيكا» El Primer Feca الإخبارية المنتَجة بالكامل بالذكاء الاصطناعي يعرضها خلال مقابلة في بوينس آيرس (أ.ف.ب)

برنامج أخبار بالذكاء الاصطناعي يثير غضب الأوساط الإعلامية في الأرجنتين

أثار برنامج إخباري أُعدّ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، من محتواه إلى الصور الرمزية للصحافيين، استياء الأوساط الإعلامية الأرجنتينية التي حذّرت من تهديد للمهنة.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

السعودية ترصد 371 مليار دولار للإنفاق في موازنة 2027

وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)
وزير المالية في ملتقى الميزانية لعام 2026 (أرشيفية - الشرق الأوسط)

تمضي السعودية في دعم النمو الاقتصادي وتمويل أولوياتها التنموية والاستراتيجية خلال 2027، مع تقديرات أولية بوصول إجمالي الإنفاق إلى نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تبلغ 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، فيما يقدَّر عجز الموازنة بنحو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأعلنت وزارة المالية، الأربعاء، البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2027، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامج التحول الاقتصادي وتوسيع قاعدة الأنشطة غير النفطية، بالتوازي مع اتباع سياسة مالية تستهدف دعم النمو والمحافظة على استدامة المالية العامة.

وتشير تقديرات وزارة المالية إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات من 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار) في 2027 إلى نحو 1.351 تريليون ريال (360.3 مليار دولار) في 2029، بينما يرتفع إجمالي النفقات من 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار) إلى نحو 1.544 تريليون ريال (411.7 مليار دولار) خلال الفترة نفسها.

وتعكس هذه التقديرات استمرار الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية والمشاريع ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، في إطار تخطيط مالي طويل المدى يستهدف الحفاظ على استدامة المالية العامة عبر الدورات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، أسهمت مبادرات التنويع والإصلاحات الاقتصادية في زيادة الإيرادات غير النفطية من نحو 166 مليار ريال (44.3 مليار دولار) في 2015 إلى 505 مليارات ريال (134.7 مليار دولار) في 2025، مما عزز استقرار الإيرادات العامة وتنوع مصادرها.

الاقتصاد غير النفطي يحافظ على النمو

وتشير التقديرات الأولية إلى تأثر الاقتصاد السعودي خلال 2026 بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية، مع توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة، نتيجة تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 21.8 في المائة.

في المقابل، من المتوقع أن تواصل الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 3.2 في المائة خلال العام، بما يحد من أثر انخفاض النشاط النفطي على الاقتصاد ككل.

وخلال النصف الأول من 2026، سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.8 في المائة، لترفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى مستوى تاريخي بلغ 57.3 في المائة، مدفوعةً بقوة الطلب المحلي وتدفقات الاستثمار الخاص.

البطالة عند 6.5 % والتضخم عند مستويات محدودة

وعلى صعيد المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.5 في المائة خلال الربع الثاني من 2026.

في الوقت نفسه، تشير التقديرات الأولية إلى تسجيل التضخم نحو 2.1 في المائة لكامل العام الحالي، في ظل استمرار مستويات الطلب المحلي وتطور النشاط الاقتصادي غير النفطي.

تمويل محلي ودولي لدعم المشاريع

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 والمدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، من خلال إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل.

وتشمل هذه الأدوات تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات، بما يوفر قنوات إضافية لتمويل المشاريع والأولويات التنموية.

وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن التقديرات الأولية لموازنة 2027 تأتي في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم باستمرار عدم اليقين وتسارع التطورات الجيوسياسية.

وقال إن المملكة تواصل إدارة ماليتها العامة من منظور طويل المدى، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات ومواصلة الإنفاق على الأولويات التنموية والاستراتيجية، مع المحافظة على استدامة المالية العامة ومتانة المركز المالي.

وأضاف أن الحكومة مستمرة في رصد التطورات الاقتصادية والجيوسياسية وتقييم انعكاساتها المحتملة على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، والتعامل معها بسياسات مرنة واستباقية تدعم الاقتصاد وتعزز قدرته على مواصلة تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأكد الجدعان استمرار خطط التحول الاقتصادي لدعم النمو وتوسيع القاعدة الاقتصادية، بما ينعكس على نمو الإيرادات غير النفطية ويسهم في تحقيق مستويات أكثر استدامة واستقراراً للإيرادات على المديين المتوسط والطويل.

عجز 2027 ضمن سياسة مالية طويلة المدى

يأتي العجز المقدر عند 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ضمن سياسة مالية تستهدف المحافظة على متانة المركز المالي وتعزيز الاستدامة المالية، مع استمرار الإنفاق على المشاريع ذات الأولوية.

وحسب وزارة المالية، يتيح هذا النهج للحكومة تبني سياسات مالية متوازنة عبر الدورات الاقتصادية، ودعم النمو والتكيف مع المتغيرات وإدارة الأزمات والاحتياجات الطارئة، مع المحافظة على مستويات مستدامة من الدين العام واحتياطيات مالية معتبرة.

وتعتزم الحكومة مواصلة عمليات التمويل المحلية والدولية خلال 2027 وعلى المدى المتوسط، وفق إطار استراتيجية الدين متوسطة المدى، عبر إصدار السندات والصكوك والحصول على القروض بتكلفة عادلة، إلى جانب التوسع في أدوات التمويل الحكومي البديل، بما يشمل تمويل المشاريع والبنية التحتية ووكالات ائتمان الصادرات.


بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

تدخل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي تُجرى جولتها الأولى الأحد، على وقع مواجهة اقتصادية واضحة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، ومنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إذ يطرح كل منهما رؤية مختلفة لدور الدولة والسوق، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الصناعة في قلب مشروع لولا

يراهن لولا على تدخُّل قوي للدولة لدعم الصناعة وإعادة التصنيع، بعدما تراجعت حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 48 في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة عام 2024.

ومنذ عودته إلى السلطة مطلع 2023، واصل لولا سياسة دعم الصناعة التي بدأها خلال ولايتيه الأوليين. وفي يونيو (حزيران)، أعلن تخصيص 140 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار أميركي) إضافية للسياسة الصناعية، فيما تجاوز إجمالي الأموال المخصصة لخطة «الصناعة البرازيلية الجديدة» 750 مليار ريال (نحو 145 مليار دولار) بين 2023 و2026.

وتبرز مدينة بيتيم في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل ساحة رئيسية لهذه المنافسة. وتضم المدينة مصنعاً ضخماً لمجموعة «ستيلانتيس»، التي أعلنت استثمارات بقيمة 14 مليار ريال (2.7 مليار دولار) في المنطقة حتى عام 2030. وتُعدّ ميناس جيرايس ولاية محورية انتخابياً، إذ لم يُنتخب أي رئيس برازيلي منذ انتخابات 1950 من دون الفوز فيها.

لكن المدينة العمّالية التي كانت تُعد معقلاً لليسار شهدت تحولاً سياسياً. ففي الجولة الثانية من انتخابات 2022، حصل جايير بولسونارو فيها على 52.43 في المائة من الأصوات مقابل 47.57 في المائة للولا.

صورة مدمجة تُظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

جاذبية العمل المستقل

وتواجه رؤية لولا تحدياً اجتماعياً يتمثل في تغيّر تطلعات شريحة من الشباب الذين بات بعضهم يفضّل العمل المستقل وريادة الأعمال على الوظائف التقليدية في المصانع والشركات.

ويقول مسؤولون في شركات محلية إن صعوبة جذب العمال والاحتفاظ بهم باتت تؤثر في خطط النمو، في وقت يرى فيه مؤيدون لبولسونارو أن اليمين يمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية والعمل الحر.

بولسونارو يراهن على تحرير السوق

في المقابل، يمنح برنامج فلافيو بولسونارو دوراً أكبر للسوق وأقل للدولة. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، ريكاردو ماتشادو لويز، أن معسكر بولسونارو يعتقد أن السوق الأقل خضوعاً للتنظيم قادرة على تقديم حلول للمشكلات الصناعية بصورة أفضل من تدخل الدولة.

وتستشهد دانييلا ماركيز، المنسقة الاقتصادية لحملة بولسونارو، بتجربة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وأعلنت أن البرنامج يستهدف إلغاء أكثر من ألف قاعدة وإجراء تنظيمي تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس المنافسة بين لولا وبولسونارو انقساماً حول مستقبل الاقتصاد البرازيلي، بين نموذج يقوم على تعزيز دور الدولة ودعم الصناعة، وآخر يمنح السوق والمبادرة الفردية مساحة أكبر.


تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.