وزير الصناعة السعودي: حددنا 50 موقعاً تعدينياً لطرحها أمام المستثمرين

الخريف قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل جارٍ لاستراتيجية في منتجات «الحلال» ومصنع جديد للسيارات الكهربائية

الخريف خلال حواره مع أعضاء هيئة التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط» بالمقر الرئيس بلندن (الشرق الأوسط)
الخريف خلال حواره مع أعضاء هيئة التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط» بالمقر الرئيس بلندن (الشرق الأوسط)
TT

وزير الصناعة السعودي: حددنا 50 موقعاً تعدينياً لطرحها أمام المستثمرين

الخريف خلال حواره مع أعضاء هيئة التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط» بالمقر الرئيس بلندن (الشرق الأوسط)
الخريف خلال حواره مع أعضاء هيئة التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط» بالمقر الرئيس بلندن (الشرق الأوسط)

أعلن بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية في السعودية أنه تم تحديد 50 موقعاً يعتقد أن فيها معادن بكميات تجارية لطرحها أمام المستثمرين، مشيراً إلى أن القدرات التعدينية في بلاده تتجاوز 1.3 تريليون دولار. وذكر الخريف في حوار مع هيئة تحرير صحيفة «الشرق الأوسط» في لندن أن النظام التعديني في السعودية يركز كثيراً على موضوع المبادئ بالتعامل مع البيئة والمجتمع والحوكمة وأيضاً يركز على ربط الصناعة بالتعدين قائلاً: «لا نريد أن نخطئ مثل بعض الدول التي استهلكت ثرواتها الطبيعية بدون أن تستفيد منها البلاد».
وأوضح الخريف أن بلاده تعمل على تحديث استراتيجية للحلال، خصوصاً أنها مؤهلة لتكون مركزاً للمنتجات الحلال كصناعات وشهادات وتكنولوجيا، كما أعلن الوزير الخريف أنه سيتم الإعلان قريباً عن شركة لصناعة السيارات الكهربائية في السعودية بالإضافة إلى شركة لوسيد، متوقعاً أن يتجاوز إنتاج السعودية 300 ألف سيارة سنوياً في عام 2030.
وبيّن الخريف أنه تم تسجيل أكثر 4000 مصنع في علامة (صنع في السعودية) وهناك 6000 مصنع في الطريق، وأضاف قائلاً: «صنع في السعودية حلم والحمد لله تحقق» مضيفاً أنه يُعمل حالياً على حوكمة صنع في السعودية بحيث تكون هي الهوية الكبرى ويكون تحتها تفصيل صنع في مكة أو المدينة.
تحدث الوزير الخريف حول الاستراتيجية الوطنية للصناعة، والاستثمار في الأدوية واللقاحات والعديد من القضايا التي تهم القطاع الصناعي والثورة المعدنية فإلى نص الحوار: -

> بداية متى ترى الاستراتيجية الوطنية للصناعية في السعودية النور؟ وما هي أبرز مضامينها؟
باختصار الاستراتيجية سترى النور قريباً، والاستراتيجية الوطنية للصناعة عملت في بداية الرؤية مع إطلاق برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجيستية (ندلب) كخطوط عريضة وقد قمنا في الوزارة بعد فصل الوزارة من وزارة الطاقة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية بإعادة الاستراتيجية بحيث تكون أكثر تفصيلاً من خلال القطاعات المستهدفة وأيضاً الممكنات الموجودة. يمكن ما حصل بالاستراتيجية الصناعية قدرها أن تكون تتقاطع مع الكثير من الاستراتيجيات على سبيل المثال لا الحصر استراتيجية القطاع الزراعي وأثرها على استراتيجية القطاع الصحي وأثرها على الأدوية واستراتيجية قطاع الطاقة وأثرها على قطاع البتروكمياويات والمنتجات المختلفة.
وبرنامج (ندلب) معتمد وأطلق عام 2019 لكن بدأنا بعد تحديث الاستراتيجيات القطاعية حيث تم التعديل على استراتيجيته وحصل فيها مراجعات أكثر من مرة بحكم التغيرات التي حصلت في التوجهات المختلفة ولكن حالياً هي تحت المراجعة النهائية وقريباً سوف تقر، لكن المبادرات بدأنا فيها ونعمل بها في الوزارة سواء خلال الأنظمة والتشريعات الموجودة أو من خلال البنية التحتية التي تحتاجها القطاعات المستهدفة سواء في الهيئة الملكية للجبيل وينبع أو في مدن أو في جوانب التمويل التي يحتاجها القطاع من خلال الصندوق الصناعي أو بنك التصدير والاستيراد السعودي حالياً، أو توجهاتنا للتصدير من خلال هيئة الصادرات وأيضاً بنك التصدير.
الاستراتيجية أيضاً تتأثر بمهمتين أولهما استراتيجية التوطين وهي استراتيجية كبيرة حيث يرأس لجنة التوطين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد الأمر الذي يدل على حرصه الكبير على هذا الموضوع، وكذلك ما ستنعكس عليه استراتيجية التوطين في معالمها على الاستراتيجية الصناعية.

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف يفصح عن مشروعات جديدة في وزارته

> هل ستحمل الاستراتيجية الوطنية للصناعة أي تشريعات جديدة أو تعديل بعض التشريعات؟
سيكون هناك تشريعات قليلة، هنالك بعض السياسات التي سنطرحها إضافة للتشريعات، والاستراتيجية الصناعية حددت نحو 30 سياسة تحتاج للتعديل وهذه كلها غالباً ما تصب في مساعدة القطاعات بأن تنمو وتكبر مثل المحتوى المحلي على سبيل المثال قبل يومين صدر قرار مجلس الوزراء بإقرار ضوابط للمحتوى المحلي، هذه الضوابط تخلق جانباً مهماً في الطلب وهذه من السياسات المحفزة وهكذا في السياسات التي لها علاقة بالتجارة الخارجية فيما يتعلق باتفاقية التجارة الخارجية. والسعودية أعلنت قبل فترة قريبة عن اتفاقية تجارية تدرس مع دول الخليج ككتلة مع بريطانيا فمثل هذه الأشياء من المهم جداً أن تكون موجودة لتمكين المستثمر الصناعي، فعندما نبني القدرات الصناعية في السعودية تجد لها سوقاً محلية أو سوقاً من خلال الصادرات.

> في حديث لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ذكر أنه لم يستثمر حتى 3 في المائة من قطاع التعدين، ما هي سياسة الوزارة في هذا القطاع؟
قطاع التعدين ترك عنوة لأن السعودية ركزت في البداية في سنوات التنمية الأولى على قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات، حقيقة السعودية لديها قدرات تعدينية كبيرة، وتقديراتنا المتحفظة جداً أن لدينا 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، والسعودية من الدول التي لم يتم عليها مسح جيولوجي كبير والكثير من قاعدة المعلومات (data) الموجودة عندنا عملت في فترات سابقة قديمة سواء من البعثة الأميركية والبعثة الفرنسية وما زالت موجودة، والآن أطلقنا قاعدة معلومات فيها حصيلة 80 سنة من المعلومات لكن في ذات الوقت أطلقنا برنامج المسح الجيولوجي الذي قيمته نحو 2 مليار ريال. هذا البرنامج يغطي ثلث مساحة المملكة وكامل مساحة الدرع العربية وهذه هي المنطقة الغنية بالمعادن، كل استثمار لأي دولة في المسح الجيولوجي، وحتى يصبح لدينا بيانات أكثر وأدق، وفي نفس الوقت كي لا نضيع الوقت على أنفسنا اتجهنا إلى مسار آخر بالتوازي وهو القيام بتحديد بعض المناطق من خلال البيانات الموجودة عندنا وفيها كميات كبيرة من بعض المعادن وبدأنا نتعامل معها برخص خاصة من خلال المزادات العلنية وأطلقنا مزاداً عالمياً بداية أبريل (نيسان) الماضي، ووجد اهتماماً كبيراً وتنافساً من معظم الشركات الكبيرة حول العالم والمهتمين بالمعادن وكان الموقع المطروح في منطقة الخنيقية التابعة للقويعية التي تبعد عن الرياض نحو ساعة ونصف، وهي منطقة توجد فيها كمية كبيرة من النحاس والزنك، فكل الشركات الكبيرة المهتمة بذلك دخلت ذلك المزاد، وأقمنا مزاداً آخر ولدينا مزاد ثالث أيضاً سيطلق قبل نهاية العام.
وحقيقة حددنا 50 موقعاً نعتقد أن فيها معادن بكميات تجارية، إذ إنه بجهد بسيط وبعض عمليات الحفر للتأكد من البيانات لدعوة المستثمرين، بالتالي أصبح لدينا مساران، المسار الطويل القائم على المسح الجيولوجي وقاعدة المعلومات وهذا يأخذ وقته ويعطي دقة عالية لكن المسار السريع هو من خلال المزادات، ولا ننسى أن قطاع التعدين له علاقة بأشياء أخرى مثل مواد البناء وتنظيمها.

> ألا تتفق أن مخرجات التعليم لا تدعم قطاع التعدين في السعودية؟
حقيقة جامعة الملك عبد العزيز لديها كلية علوم الأرض وهي كلية قوية وهناك عمل قائم بتحديث المنهج الموجود وتقريباً أكثر للواقع العملي بدون شك عدم وجود القطاع أو غيابه على أرض الواقع يجعل الجامعات لا تتفاعل معه. أما اليوم مع وجود اتجاه نحو التعدين يفتح فرصاً للجامعات وحالياً حددنا جامعتين، جامعة الملك فهد وجامعة الملك عبد العزيز لأن لديهما خبرة سابقة وهناك تعامل مع جامعات عالمية بمجال التعدين لجلب بعض الخبرات، وفي مسار ثانٍ نحن نعمل على المستوى الوطني في برنامج جديد فيه مسار اسمه مسار «واعد» - تدريب أكثر يعطي نتائج سريعة غير الجانب العلمي الذي قد يخدم على الفترة الطويلة.

> هل أنتم راضون عن الإقبال الأجنبي للاستثمار في قطاع التعدين؟
حقيقة الإقبال حتى الآن من قبل الشركات كبير وكل الشركات التي قابلتها عندها اهتمام كبير في المواقع الجديدة فلم نر أي تردد بل كانت توقعاتنا أن يكون لدينا نحو 12 متقدماً مؤهلاً ووصلنا إلى 18 متقدماً وبعده خفضنا القائمة إلى 9 من الشركات الكبيرة حول العالم... كنا مستهدفين فئة معينة من الشركات وكل الشركات التي كان متوقعاً مشاركتها شاركت لأن هنالك اهتماماً كبيراً في قطاع التعدين، ولأن المستثمرين في هذا القطاع يعرفون التحديات للاستثمار في مثل هذا النوع، والسعودية حقيقة حدّثت النظام التعديني وأطلقته عام 2021 ليركز كثيراً على موضوع المبادئ بالتعامل مع البيئة والمجتمع والحوكمة وأيضاً على ربط الصناعة بالتعدين فلا نريد أن نخطئ مثل بعض الدول التي استهلكت ثرواتها الطبيعية بدون أن يستفيد منها البلد، خططنا أن يكون التعدين قائماً ومربوطاً بالقطاع الصناعي؛ ولذلك تم فصل الوزارة ليتكون وزارة متخصصة ومعنية بالصناعة والثروة معدنية. الشق الثالث وهو الشفافية واليوم مستوى الشفافية في النظام سواء من حيث قاعدة البيانات التي أطلقت «ناشيونال جيولوجي» مفتوحة، حيث يمكن لأي شخص الدخول عليها وأن ترى السعودية بكاملها وجميع مواقع التعدين ويعرف كل شخص أو شركة تتقدم على كل منطقة بكل وضوح وشفافية.
لذلك النظام مهم جداً من حيث إنه يضمن للمستثمر الاستمرارية؛ لأن هذا القطاع يحتاج لاستثمارات 20 و30 و50 سنة، حقيقة قبل أيام كنت أتحدث مع أحد المستثمرين في الحديد وكانت خطته 50 سنة فلذلك إذا لم يكن هناك وضوح من البداية فسيكون هنالك مشكلة، الشيء الثاني الذي تتميز به المملكة أنك تتعامل مع حكومة واحدة، في معظم دول العالم المستثمر يتعامل مع تعقيد COMPLEXITY من الحكومة الفيدرالية والحكومة المحلية والتعامل مع المجتمع بشكل أو بآخر، هذا كله ليس موجوداً عندنا بالمملكة وآخر شيء هو موضوع البيئة، والبيئة قضية مهمة جداً وبعض الأحيان الطلبات البيئية تشكل عائقاً كبيراً إما لعدم الوضوح أو لعدم وجود الجدية بالتطبيق لذلك قطاع التعدين فيه إقبال كبير جداً ولا نرى تحدياً تقريباً.

> من خلال المسوح التي أجريت، ما هي أكثر المعادن في السعودية؟
هي 4 معادن هي الفوسفات والسعودية مؤهلة لتكون رقم 2 أو 3 في العالم من خلال المعادن والاستثمارات التي تمت فيها، وهنالك أيضاً الزنك والنحاس والذهب، إنتاجنا للذهب على سبيل المثال حالياً 400 ألف أونصة ومن المتوقع أن يتضاعف بحلول 2030 إلى أكثر من مليون أونصة، ولدينا قناعة كبيرة بأن نتائج المسح الجيولوجي تعطينا معادن وكميات أكبر مما نتوقع.

> هل ستصبح الصناعات التعدينية رافداً مهماً بجانب المنتجات النفطية؟
هي بدون شك رافد، اليوم بدأنا نستوعب كيف يمكن التكامل بين القطاعات، على سبيل المثال تقنيات البناء، اليوم لدينا عمل كبير جداً بهذه التقنيات مع وزارة الطاقة وشركات مثل سابك، ونرى كيف يساعد قطاع الأسمنت والذي يعتبر قطاعاً تعدينياً مع قطاع البتروكمياويات... وكيف يمكن للمواد أن تخدم بعضها البعض حيث إننا ننتج مواد أكثر صلابة أو أقل سعراً أو أسرع في البناء... لدينا برنامج كبير في تقنية البناء ولدينا برنامج تمويل كبير، وقبل زيارتي لبريطانيا كنت بالنمسا وجدت شركات كثيرة مهتمة بهذا الجانب.
لذلك في استراتيجيتنا الصناعية نجد أن Downstream - المصب الواحد لتلك القطاعات مهم، والمملكة اليوم نجحت في القطاع البتروكيماوي ووصلت لشركات كبيرة لكن 85 في المائة من إنتاجنا من البتروكيماويات يصدر إلى الخارج، ونحاول أن نحول جزءاً كبيراً منها للاستخدام في منتجات لها قيمة مضافة وسيكون فيها مع التعدين تقارب لأن معظم المنتجات خليط بين المواد المعدنية وغير المعدنية.
> أعلنتم أن السعودية بدأت بالاستثمار في قطاع الأدوية، هل لك أن تطلعنا ما هي القطاعات المستهدفة؟
السعودية حريصة على موضوع توطين صناعات اللقاحات والأدوية الحيوية وهنالك قرار لمجلس الوزراء السعودي بتكوين لجنة برئاسة وزير الصناعة وعضوية كل من وزير الصحة والمالية ورئيس صندوق الاستثمارات العامة ورئيس هيئة الغذاء والدواء لإدارة ملف صناعات الأدوية الحيوية واللقاحات، وتقديراتنا للمشاريع الموجودة نحو 3.4 مليار ريال وهذه فرص جاهزة. لدينا فريق يعمل لإدارة هذا الملف وبدأنا بالتواصل مع بعض الشركات المهتمة، وسوف نسير بذلك بشكل أسرع، وهذه من الأمور، وهي ضمن الاستراتيجية، أعطيناها أولوية fast track لأن جائحة كورونا غيرت الكثير من الأولويات.
والمملكة كانت من أفضل الدول التي تعاملت مع الجائحة: الغذاء والدواء والمستلزمات يعني البضائع كانت متوفرة في الأسواق، الكمامات: كان ببداية الجائحة إنتاجنا نحو 500 ألف وفي تقديراتنا الأولى مع وزارة الصحة عندما اجتمعنا كنا نحتاج 10 ملايين واستطعنا أن نقوم ببرنامج للمصنعين ورفعنا الطاقات من 500 ألف إلى 7 ملايين ونصف.

> السعودية تلعب دوراً قيادياً في العالمين العربي والإسلامي ومن منطلق الصناعة... كيف لها عبر شراكاتها الدولية ورؤية 2030 المساهمة في نمو الدول الصديقة واستقرارها؟
السعودية لها دور مهم جداً وأساسي لكن دعني أعطي بعض الأمثلة مثل الأدوية واللقاحات الحيوية، كل الاقتراحات لم تكن فقط للمملكة لأن حجم الطلب فيها يعتبر محدوداً فكانت الخطة أن تكون المملكة المركز سواء بالمساهمة بالتبرعات وغيرها من الدعم وكان مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أحد أعضاء اللجان والذي له دور مهم في هذا الجانب، وأيضاً أحب أن أضيف أن السعودية تعمل على تحديث استراتيجية مختصة لـ«منتجات الحلال»، خصوصاً أن السعودية مؤهلة لتكون مركزاً للمنتجات الحلال كصناعات وشهادات وتكنولوجيا، واليوم هناك فرص كبيرة، وأنا كنت قبل الوزارة عضواً منتدباً لشركة أراسكو التي تعمل في إنتاج الأغذية لذلك لدينا فرص كبيرة جداً لتطوير منتجات الحلال.
واستراتيجيتنا في التصدير تستهدف الكثير من الدول التي ستكون أسواقاً مهمة بالنسبة لنا والأسواق المجاورة، ونتمنى أن تنتهي الاضطرابات في الكثير من الدول المجاورة وأن تعود إلى ما كانت عليه، فسوق العراق جداً مهمة واليمن وإعادة إعمارها ستكون مهمة وسوريا أيضاً، وأفريقيا متعطشون، وحقيقة في زيارتي لجنوب أفريقيا مؤخراً وأيضاً في الرياض قابلت نحو 12 وزيراً أفريقياً حقيقة جميعهم ينظرون للمملكة على أنها شريك موثوق به، ويرون السعودية قادرة أن تقود استثمارات فيها حد كبير من العدالة والمساواة لذلك في استراتيجية التصدير عندنا موقع أو اثنان في أفريقيا لتكون المملكة محطة لنفاذ صادرات المملكة للمعالجة processing.

> صنع في السعودية برنامج أطلق ووجد أصداءً كبيرة، وهو يتجاوز الصناعة إلى الهوية، ماذا عن هذا البرنامج؟ وكم عدد المصانع التي انضمت؟
لدينا الآن أكثر من 4000 مصنع وهناك 6000 مصنع في الطريق، وأنا أعتقد أن كل مصانعنا ستكون عليها علامة صنع في السعودية؛ لأن هذا شيء يخدم القطاع بشكل عام، ولاحظنا ذلك من البداية، ونحن للأسف كنا مجتمعاً لا نفكر بموضوع هل هذا سعودي أو لا، وبدأنا في الحقيقة نرسخ هذه الثقافة، وشكراً لطرحك هذا الموضوع، صنع في السعودية حلم تحقق، وعندما قمنا بمعرض صنع بالسعودية كان الإقبال خرافياً ممزوجاً بالفخر والإحساس بالانتماء والرغبة والحقيقة لمسناها ليس من السعوديين فقط بل من المحبين والمقيمين في المملكة أيضاً، وهذا الشعور نجحنا فيه، وأيضاً هذه العلامة بدأنا نستخدمها في صادراتنا بحيث إن المنتج الصغير الذي لا يستطيع أن يصرف على العلامة، يكون من ضمن هوية موحدة كما في بريطانيا وألمانيا وكثير من الدول.
ونحن نعمل على حوكمة صنع في السعودية بحيث يكون هو الهوية الكبرى ويكون تحتها تفصيل صنع في مكة أو المدينة تحت مظلة وحدة، وسيخرج قريباً التنظيم الخاص به. لذلك نقول إن الحوكمة مهمة لأن أي شيء يقام به كصناعة نوعية أو مكانية يكون له أسباب فمن حقنا كمسلمين أن نفتخر بمكة والحاج والمعتمر عندما يأتي يأخذ شيئاً يذكره بمكة أو المدينة فتكون بشكل مقنن وليست بشكل عشوائي.
> في ظل الدعوات العالمية وخصوصاً قضية المناخ كيف تتعاملون مع هذا الملف؟
المملكة أكاد أجزم أنها من أفضل الدول التي أخذت الموضوع بجدية، فالمملكة عندها خطة واضحة؛ ففي الصناعات المشاريع تؤخذ كل الملاحظات وتدرس وتوضع بعين الاعتبار حيث يصعب أن تأتي لشخص بنى مصنعاً ووضع مليار ريال وتقول له عليك بالتغيير، لكن عليه أن يتبع خطوات معينة ونساعده على التحول التدريجي وهذا الملف تقوده وزارة الطاقة ويقومون بعمل ممتاز.

> هنالك مفاوضات خليجية – بريطانية حول التجارة الحرة هل هنالك إطار زمني لها؟
الإطار الزمني لا أعرف، طبيعة المفاوضات تلك تأخذ وقتاً طويلاً وأهم شيء بالبداية أن تتفق الكتلتان على الخطوط العريضة لأن كل واحد يريد أن يأخذ مزايا privilege من الثاني لذلك دائماً تتجه في نهاية المطاف لأن يكون موقف الكاسب - الكاسب للطرفين أو ستكتشف أن الموضوع كان على حسابك، موقفنا بالصناعة وليس تجاه الخارجية لأنه هو من يدير الملف... لكن في الصناعة أي اتفاقيات تجارة حرة يجب أن تخدم صناعاتنا ونفاذها للخارج وألا تحد من قدرتنا على التصنيع بالمستقبل وهذا يتطلب تحدياً كبيراً واليوم ما نراه أن هيئة التجارة الخارجية من الهيئات التي نفتخر فيها وعندما كنت بالقطاع الخاص كنا ننادي بوجود هيئة مستقلة وهذه الهيئة خرجت وفاقت كل توقعاتنا لأنها بالفعل استطاعت أن توازن بين المصالح التجارية وبناء القدرات.

ممكن لبعض اتفاقيات التجارة الحرة أن تحرمك من أن تقوم بصناعة مهمة ورأينا ما حدث في أزمة كورونا: دول توقفت عن أن تصدر لك، فأين منظمات التجارة الحرة؟!... عندما حصلت الحاجة أصبحت تقول الدول إن لها الحق في أن تمنع وعندما تأتي وتقول إنك تريد أن تدعم فهي تعتبر أن ذلك لا يصح... أعتقد أن المملكة ودول الخليج في موقع أفضل بكثير في التفاوض وتحديد إطار المصالح المشتركة واليوم حتى نحن كوزارة نستطيع أن نساعد هيئة التجارة الخارجية في المعلومات والبيانات وما نحتاج أو لا نحتاج، أعتقد أنها ستأخذ وقتاً إلا أن بريطانيا من الدول التي كلنا حريصون عليها بدول الخليج وهي شريك حقيقي ويستحق أن نهتم به.
والمملكة ستكون وجهة مهمة لبناء قدرات توزيع التركيز وبعد أزمة كورونا ستكون المملكة خياراً من خيارات قمة القائمة لكثير من الشركات العالمية لتوزع إنتاجها حول مناطق العالم ولا شك أن دعم الحكومات لهذه الشركات مهم على الأقل معنوياً. تكلمت مع الوزير البريطاني قبل يومين من أنه مهم جداً أن تكون الرسالة واضحة للمستثمرين أن بناء القدرات السعودية، عندهم صناعات تهمنا ببعض القطاعات من automation and air space السيارات والأدوية وعندهم تكنولوجيا لا يستهان بها، ولندن مركز مالي مهم جداً ومؤثر بالقرار خارج حتى موضوع الحكومة، من هذا المنطلق تنتج الأهمية.

> أنت رجل أعمال وقدمت من خلفية التجارة والأعمال واليوم أنت وزير الصناعة ما الذي تغير؟
الإجابة تحتاج إلى جلسة مطولة، حقيقة ما احتجت أن أغير عقليتي كثيراً بل العكس أعتقد أن عقلية رجل الأعمال هي الأقرب للمستثمرين واللغة نفسها، تفهمهم ويفهمونك وتعرف بالدقة التحديات التي تستطيع أن تتعامل معها، والكثير من الوزراء أتوا من القطاع الخاص ومستوعبون التحديات لذلك هذا يسهل كثيراً.
> متى يمكن لنا أن نحجز سيارة لوسيد المصنعة في السعودية؟
(قالها ضاحكاً) أنا حاجز وقلت لهم.
> متى تتوقع إنتاج أول سيارة؟
أتوقع أن هذه الصناعات المتقدمة لن تأخذ وقتاً طويلاً فيمكن خلال 3 سنوات لأنها كلها مصانع تعمل وفق التقنية الآلية المتكاملة في التصنيع fully automated ويُتوقع أن يكون هناك إعلان عن شركة أخرى للسيارات.

> هل ستكون السعودية هي مركزاً لصناعة السيارات الكهربائية؟
لا أستطيع أن أقول ذلك لكن ما بين لوسيد والشركة الثانية سنتجاوز إنتاج 300 ألف سيارة.

> زيارتكم إلى لندن جزء منها هو التحضير لمؤتمر المعادن العام المقبل في السعودية، كيف وجدتم الأصداء حول المشاركة في مثل هذا المؤتمر؟
ضمن الخطة الاستراتيجية لاحظنا أن منطقتنا غير مخدومة من حيث المؤتمرات والفعاليات التي تجمع جميع المستثمرين مع بعض فكان من ضمن الاستراتيجية إقامة مؤتمر سنوي تحت عنوان مستقبل المعادن وبالفعل بدأنا أول نسخة من هذا المؤتمر في يناير (كانون الثاني) بداية هذا العام، والهدف من المؤتمر أن يكون دولياً تحتضنه الرياض ولكن يغطي المنطقة من أفريقيا والشرق الأوسط ووسط آسيا، وهذه المناطق فيها كميات هائلة من المعادن ولكنها موجودة في دول لديها الكثير من المشاكل والتحديات، ونحن نستهدف أن نأتي بكل أصحاب المصلحة من حكومات وشركات تعدين كبيرة والشركات المالية لأن قطاع التعدين يحتاج إلى تركيبة مالية معقدة إلى حد ما، والشركات التي تقدم الخدمات سواء الخدمات اللوجيستية أو خدمات بيئية وأكاديمياً، مع بعض في مكان واحد لمناقشة التحديات والفرص والحلول، والمؤتمر حقيقة في نسخته الأولى رغم كوننا كنا متخوفين بسبب الجائحة لكن الحضور الفعلي كان نحو 3500 مشارك وعبر الإنترنت نحو 4000. وأشكر القيادة الحكيمة في السعودية والتي أقرت إقامة هذا المؤتمر بشكل سنوي.
اليوم الشركات الكبيرة جميعها تسأل كيف تشارك وتكون معنا في هذا المؤتمر، حتى حينما كنت مجتمعاً مع وزير الطاقة البريطاني في الرياض كان حريصاً جداً على المشاركة، وكلف الوزير المعني بشؤون الصناعة والطاقة الذي اجتمعت معه في وقت سابق بهذا الأمر، ما يدل على اهتمامهم الكبير خصوصاً أن بريطانيا ستطلق استراتيجية ما يسمى بالمعادن النادرة التي حددت بنحو 16 أو 17 نوعاً من المعادن التي يرونها مهمة جداً وسيطلق حسب كلام الوزير خلال الأشهر القليلة المقبلة ويرون أن السعودية شريك مناسب من حيث التوجه أو من حيث الموقع الجغرافي للمملكة كأحد البدائل للموردين.


مقالات ذات صلة

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 26 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يغازل مذيعة «فوكس نيوز» بعد سؤال عن أوضاع إيران

أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مظهر مذيعة شبكة «فوكس نيوز» مباشرةً بعد سؤاله عن أحوال المدنيين في إيران التي مزقتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بيان إعلامي يرفض الإساءة إلى مصر (الهيئة الوطنية للإعلام)

القاهرة تتحرك قضائياً ضد مقال «مسيء» لصحافي كويتي

أعلنت وزارة الدولة للإعلام في مصر التحرك قضائياً ضد مقال لكاتب كويتي تضمن «إساءات» لمصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ «كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الإعلام والهيئات الإعلامية الرسمية المصرية حذرت من الفتنة (الشرق الأوسط)

مصر تحذر من محاولات تقويض علاقاتها بالدول العربية عبر السجالات الإعلامية

حذرت مصر من محاولات بث الفرقة وتقويض العلاقات المصرية - العربية عبر وسائل الإعلام على وقع الحرب الإيرانية.

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

«الخيانة العظمى»... ترمب يلوّح بأقصى العقوبات ضد الإعلام بسبب تغطية الحرب الإيرانية

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة لعدد من المؤسسات الإعلامية، مطالباً بمحاكمتها بتهمة «الخيانة العظمى» على خلفية تغطيتها للحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.