عقوبات غربية جديدة على روسيا تستهدف قطاع الذهب

قادة «السبع» يشددون على مواصلة دعم أوكرانيا... ويطلقون استثمارات بـ600 مليار دولار في الدول النامية

صورة جماعية للقادة المشاركين في قمة «مجموعة السبع» بألمانيا أمس (رويترز)
صورة جماعية للقادة المشاركين في قمة «مجموعة السبع» بألمانيا أمس (رويترز)
TT

عقوبات غربية جديدة على روسيا تستهدف قطاع الذهب

صورة جماعية للقادة المشاركين في قمة «مجموعة السبع» بألمانيا أمس (رويترز)
صورة جماعية للقادة المشاركين في قمة «مجموعة السبع» بألمانيا أمس (رويترز)

باشر قادة دول «مجموعة السّبع» في قصر إلماو الواقع بولاية بافاريا الألمانية، أمس، قمتهم المخصّصة في غالبيتها للحرب الدائرة في أوكرانيا؛ حيث حرصوا على إظهار وحدتهم واستمرار دعمهم لأوكرانيا وتشديد العقوبات على روسيا.
وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، مضيّف القمة، إن الصواريخ الروسية على كييف تؤكد أن «وقوفنا سوياً لدعم أوكرانيا للدفاع عن نفسها ولتقرير مصيرها». وكرر شولتس بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «لم يتوقع هذا الدعم الدولي الكبير لأوكرانيا، كما لم يتوقع شجاعة الأوكرانيين في الدفاع عن أنفسهم».
لكن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون حذر من تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا، فيما يوحي بخلافات بين دول المجموعة، رغم الصورة الموحدة التي حرص المشاركون على إرسالها. وقال جونسون إنه قد يكون من الصعب الحفاظ على الوحدة في دعم أوكرانيا على المدى الطويل. وأضاف: «واقعياً سيكون هناك تعب لدى الشعوب والحكومات»، في إشارة إلى التضخم والأزمات الاقتصادية التي ضربت العالم.
وأشار جونسون، الذي يعتبره الرئيس الأوكراني فولاديمير زلنسكي من أشد داعمي بلاده، إلى أن عدداً من الدول تواجه «ضغوطاً، وهناك قلق» من استمرار الحرب وتأثيرها على الاقتصادات. ويدفع جونسون دول المجموعة لتبني عقوبات إضافية على روسيا، لكنه اعترف بأن بعض الدول «تشعر بالقلق» من تأثير العقوبات الإضافية على اقتصاداتها. وكان جونسون قد حذّر قبيل انطلاق أعمال القمة من «دفع أوكرانيا إلى القبول بسلام سيئ» بهدف إنهاء الحرب سعياً لإنقاذ الاقتصاد المتهاوي في العالم. ويحافظ المستشار الألماني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على خط اتصال مع الرئيس الروسي، رغم أن الاتصالات الدورية التي يجرونها معه لم تؤدِ حتى الآن إلى أي نتائج، ولا إلى إحياء المفاوضات مع أوكرانيا.
لكن قبل أن تبدأ مناقشات القادة، أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن في تغريدة على «تويتر» صباحاً عن اتفاق المجموعة على حظر استيراد الذهب الروسي. وقال إن هذا سيمنع روسيا من الملايين التي تدخل إلى خزينتها من بيع الذهب إلى دول المجموعة. ولم يتمكن الاتحاد الأوروبي الذي شارك في اجتماعات قمة السبع على الاتفاق على حظر استيراد الذهب الروسي، علماً بأن 3 من دول الاتحاد هي في مجموعة السبع، وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا. وطغت الأزمة الاقتصادية العالمية على محادثات اليوم الأول للقادة الذين ركزوا في جلستهم الأولى على التضخم وارتفاع أسعار الطاقة في أنحاء العالم. وقال شولتس، في ختام الجلسة، إن «قادة المجموعة قلقون من الأزمات الاقتصادية التي نواجهها»، مضيفاً أن «النمو يتراجع في بعض الدول، ويرتفع التضخم، وأن سلسة التوريد باتت أيضاً تعاني من اضطرابات». لكنه عبّر عن تفاؤله بأن تتمكن دول المجموعة من مواجهة هذه الأزمات «موحدة»، وتابع: «أنا على ثقة كبيرة جداً بأننا سنتمكن من بعث رسالة وحدة واتخاذ إجراءات حاسمة خلال هذه القمة». وشدد المستشار الألماني على ضرورة مواجهة الأزمة «بطريقة منسقة وتحريك الاستثمارات» بالشكل الضروري لنا.
وخرج الزعماء في نهاية الجلسة الثانية التي ناقشت الاستثمارات في البنى التحتية بتعهد باستثمار 600 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة لتحسين البنى التحتية في الدول النامية بهدف مواجهة مشروع الحزام والطريق الصيني الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات، ويهدف إلى تطوير وزيادة الاستثمارات في الطاقة الخضراء، وكذلك في الصحة لمواجهة أي وباء جديد محتمل.
وأعلن بايدن، الذي وقف في ختام الجلسة يتحدث للصحافيين إلى جانب شولتس وفون دير لاين ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، عن استثمار الولايات المتحدة 200 مليار دولار أميركي في قطاعات عامة وخاصة، لبناء بنى تحتية تسمح بالاستثمار في الطاقة النظيفة، كما قال، والنقل والصحة، مثل بناء مصنع إنتاج لقاحات في السنغال سيكون قادراً على إنتاج ملايين الجرعات من لقاح «كورونا» وغيره من اللقاحات لمواجهة أوبئة مستقبلية. وقال بايدن إن العالم «يواجه نقطة تحول»، مضيفاً أن القرارات التي تتخذ الآن سيكون لها أثر على العالم في العقود المقبلة.
وأعلنت فون دير لاين من جهتها عن استثمار الاتحاد الأوروبي مبلغ 300 مليار يورو خلال السنوات الخمس المقبلة في قطاعات عامة وخاصة أيضاً ضمن الخطط نفسها. وقدّم شولتس خطة مشتركة لدول قمة السبع في ختام جلسة حول البنى التحتية العالمية، يهدف إلى ردم هوة عدم المساواة في العالم، ومواجهة آثار وباء كورونا، والحرب في أوكرانيا، التي طرحت أمام المجموعة بمبادرة أميركية.
وخلال الصورة التقليدية التي التقطها الزعماء في اليوم الأول، سُمع رئيس الحكومة البريطاني بوريس جونسون ورئيس الوزراء الكندي ترودو، يهزآن ببوتين. وسمع جونسون، وهو يسأل إذا كان بإمكانه أن يخلع سترته في يوم حار ناهزت درجة الحرارة فيه 30 درجة، وأضاف جونسون ضاحكاً: «علينا جميعنا أن نظهر لبوتين أننا أقوى منه»، في إشارة إلى الصورة الشهيرة للرئيس الروسي، وهو يركب الحصان عاري الصدر. فردّ ترودو ضاحكاً أيضاً إن على جونسون «أن يمتطي الحصان عاري الصدر». والتقى جونسون على هامش الاجتماعات أمس بالرئيس الفرنسي في لقاء ثنائي، اتفقا خلاله على زيادة الدعم لأوكرانيا، بحسب بيان صادر عن داونينغ سريت، مكتب جونسون. وقال البيان إن الزعيمين «اتفقا على أن النزاع يمر بلحظات حساسة، وأن الفرصة تتوفر الآن لقلب اتجاه الحرب». وأضاف البيان أن الرجلان اتفقا على «ضرورة زيادة الدعم لأوكرانيا خلال الحرب وفي مفاوضات السلام المقبلة». وفي الكلمتين الأخيرتين إشارة إلى الاتهامات الموجهة لفرنسا وألمانيا بمحاولة دفعهما أوكرانيا للقبول بشروط سلام تطرحها روسيا والتخلي عن أجزاء من أراضيها، مقابل إنهاء الحرب.
ويلقي الرئيس الأوكراني كلمة اليوم عبر دائرة الفيديو، يتوجه فيها لقادة المجموعة، من المتوقع أن يطالب فيها بزيادة التسليح وتشديد العقوبات على روسيا. وكان وزير خارجيته دميترو كوليبو استبق كلمة كوليبا بالدعوة إلى زيادة التسليح لأوكرانيا، وخاصة أنظمة دفاع للتصدي للصواريخ الروسية. وتتهم أوكرانيا بعض الدول، خاصة ألمانيا، بالتلكؤ في إرسال أسلحة ثقيلة، لكن شولتس يرفض تلك الاتهامات، ويؤكد أن ألمانيا ترسل ما يمكنها من أسلحة، وتدرب القوات الأوكرانية على استخدامها.


مقالات ذات صلة

تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»

أوروبا أقارب وزملاء عسكريون لدى حضورهم جنازة جنود أوكرانيين قضوا في الحرب بمدينة خاركيف أمس (إ.ب.أ)

تحذير روسي من مساعٍ أوروبية «لتسليح كييف نووياً»

حذرت موسكو من مساعٍ أوروبية لتزويد كييف بأسلحة نووية، فيما برزت مخاوف من تحوّل الحرب إلى مواجهة مفتوحة مع دخولها عامها الخامس، اليوم (الأربعاء)،

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول في واشنطن (أ.ف.ب)

أعضاء بمجلس الشيوخ الأميركي يدعمون أوكرانيا قبل خطاب ترمب

تشمل بنود القرار تشجيع التعاون القوي بين أعضاء حلف شمال الأطلسي والدعوة إلى أن تحترم أي تسوية بالمفاوضات سيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا سفير روسيا لدى الأمم المتحدة غينادي غاتيلوف (أ.ف.ب)

وزراء غربيون يقاطعون خطاب ممثل موسكو في جنيف

قاطعت دول غربية خطاب روسيا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، في الذكرى السنوية الرابعة لغزو موسكو لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا رجل إطفاء أوكراني يعمل على إخماد حريق بموقع هجوم روسي في أوديسا (أ.ف.ب)

مسار ترمب للتسوية... لا انتصار كاملاً لأي طرف

إطلاق المبادرة الأميركية للتسوية قبل أشهر وفَّر مناخاً عملياً للبحث عن تسوية مقبولة للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع.

رائد جبر (موسكو)
العالم بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

كشفت السلطات المحلية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكدت إدارة الإطفاء بالولاية ‌مقتل 16 ‌شخصاً في مدينة ‌جويز ⁠دي فورا وستة أشخاص ⁠في أوبا، على بعد نحو 110 كيلومترات.

سيارة عالقة داخل مطعم للوجبات السريعة في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وعبر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تعازيه في منشور على «إكس»، قائلاً: «⁠ينصب تركيزنا على ضمان ‌المساعدة ‌الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، والمساعدة ‌في إعادة الإعمار».

سكان يساعدون في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض في منطقة تضررت من الأمطار الغزيرة في جويز دي فورا بالبرازيل (إ.ب.أ)

وقالت بلدية جويز ‌دي فورا إن نحو 440 شخصاً نزحوا من المدينة، حيث تسببت الأمطار في فيضانات وانهيارات ‌أرضية وأجبرت على تعليق الدراسة في المدارس.

وأضافت أن فرقاً ⁠متخصصة ⁠استدعيت للاستجابة للحوادث والبحث عن المفقودين.

وأفادت بوابة «جي 1» الإخبارية بأن 45 شخصاً في المدينة في عداد المفقودين، وبينهم أطفال.

وأعلنت الحكومة البرازيلية في بيان حالة الطوارئ في جويز دي فورا، مما سرع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.


مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.