بوهلي قادر على أن يجعل توخيل قوياً مثل غوارديولا وكلوب

المالك الجديد لتشيلسي لديه مهمة كبيرة يتعين عليه القيام بها وبسرعة

توخيل يحيي لاعبيه بعد الفوز في إحدى المباريات (أ.ف.ب)
توخيل يحيي لاعبيه بعد الفوز في إحدى المباريات (أ.ف.ب)
TT

بوهلي قادر على أن يجعل توخيل قوياً مثل غوارديولا وكلوب

توخيل يحيي لاعبيه بعد الفوز في إحدى المباريات (أ.ف.ب)
توخيل يحيي لاعبيه بعد الفوز في إحدى المباريات (أ.ف.ب)

قبل أسبوع من الآن، أخبرت مارينا غرانوفسكايا بعض الشخصيات داخل كرة القدم بأنها لم تقرر بعد، ما إذا كانت ستستمر في العمل مع مالكي تشيلسي الجدد أم لا. كانت غرانوفسكايا نشطة كما كانت دائماً في المناقشات مع وكلاء اللاعبين حول التعاقدات والصفقات المحتملة. وعلى الرغم من العلاقات طويلة الأمد بين المديرة الرياضية السابقة ورومان أبراموفيتش، كان هناك شعور بأنه لن يتم الإعلان عن مستقبلها إلا بعد نهاية فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
لكن كل ذلك تغير صباح الاثنين الماضي؛ حيث تم الإعلان أولاً عن موافقة بروس باك، وهو زميل آخر لأبراموفيتش، على التنحي عن منصب رئيس مجلس الإدارة. بعد ذلك، وفي تطور لم يفاجئ كثيرين، اتضح أن غرانوفسكايا ستكون الشخصية البارزة التالية التي سترحل عن النادي. لقد تم قطع العلاقات مع الملاك السابقين، وعلى الرغم من وجود إشارات في البداية على أن غرانوفسكايا سوف تحتفظ بوظيفتها حتى نهاية أغسطس (آب)، فإنه بحلول نهاية ذلك اليوم كان عديد من المصادر يشير إلى أنها سترحل عن «ستامفورد بريدج» قبل نهاية الأسبوع.
وعندما فتح إنتر ميلان الإيطالي خط المفاوضات بشأن التعاقد مع المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو على سبيل الإعارة الأسبوع الماضي، كان تود بوهلي هو من يقود المفاوضات نيابة عن تشيلسي. لقد كان بوهلي منخرطاً بشكل نشط في العمل داخل النادي منذ استحواذ التحالف الذي يقوده على النادي، وفي تحول ملحوظ في الطريقة التي كانت تتم بها الصفقات تحت إشراف غرانوفسكايا في كثير من الأحيان، تحرك رجل الأعمال الأميركي بسرعة في المناقشات مع إنتر ميلان، وتوصل مساء الثلاثاء الماضي إلى اتفاق مع النادي الإيطالي بشأن شروط انتقال المهاجم البلجيكي على سبيل الإعارة.
في الحقيقة، لم تكن هناك محاولات لحفظ ماء الوجه. لقد كانت غرانوفسكايا، وليس بوهلي، هي المسؤولة عن إنفاق 97.5 مليون جنيه إسترليني على التعاقد مع لوكاكو الصيف الماضي. وكان المنطق بسيطاً للغاية: كان لوكاكو يريد الرحيل عن «ستامفورد بريدج» بعد موسم كارثي، وهو الأمر الذي لم يكن المدير الفني لتشيلسي، توماس توخيل، يعارضه أبداً، لذلك دعم بوهلي وجهة نظر المدير الفني الألماني، وأبرم صفقة من شأنها أن تسمح لتشيلسي بتحويل تركيزهم إلى بناء فريق قوي قادر على المنافسة على البطولات والألقاب الكبرى في الموسم المقبل.
لكن في الوقت الحالي، فإن فكرة لحاق تشيلسي بمانشستر سيتي وليفربول من خلال تدعيم صفوفه في فترة انتقالات واحدة تبدو غير محتملة، نظراً لأن الفريق يعاني من نقاط ضعف واضحة في خط الدفاع، ويحتاج إلى تدعيمات كبيرة في الهجوم، ولا يوجد أمامه كثير من الوقت للعمل قبل بداية الموسم الجديد.

تود بوهلي (رويترز)

من المؤكد أن توخيل الذي كان يتعامل بشكل جيد مع غرانوفسكايا، كان بحاجة إلى وصول اللاعبين الجدد في أسرع وقت ممكن، حتى يمكنه مساعدتهم على الاندماج سريعاً في صفوف الفريق.
هذا يعني أن الأضواء مسلطة على بوهلي ورفاقه من المالكين الجدد بالفعل. وفي صباح الأربعاء الماضي، تم تأكيد الأخبار المتعلقة برحيل غرانوفسكايا التي كانت تشرف على صفقات انتقال اللاعبين وعقودهم.
وقال بيان للنادي إن غرانوفسكايا ستقدم المساعدة والعون خلال فترة الانتقالات الحالية «بالقدر المطلوب لدعم هذه المرحلة الانتقالية»، وأكد البيان أن بوهلي الذي ليس لديه خبرة في الأعمال الداخلية لكرة القدم الأوروبية، سيتولى منصب المدير الرياضي المؤقت لتشيلسي، حتى يتم التعاقد مع مدير رياضي بدوام كامل.
وقال شخص لديه معرفة عميقة بسوق الانتقالات: «من الواضح أن بوهلي يثق في نفسه تماما، ومن الواضح أنه رجل ذكي للغاية؛ لكن كرة القدم لا تشبه أي عمل آخر».
إنه تعليق متزن ومنطقي تماماً. ولا تزال هناك نية داخل تشيلسي للتعاقد مع مدير رياضي جديد، يمكن أن يكون أندريا بيرتا مناسباً للغاية إذا تم إغراؤه من أتلتيكو مدريد، كما تشير تقارير إلى وجود اتصالات مع مايكل إدواردز الذي سيرحل عن ليفربول؛ لكن الوضع ليس مثالياً.
من المؤكد أن بوهلي سيتعلم خلال فترة عمله، وسيعمل على إبرام الصفقات التي يحتاج إليها توخيل، كما سيتعين عليه أن يجري محادثات مع بيتر تشيك لطمأنة المستشار الفني بشأن دوره في النادي.
في الحقيقة، هناك بعض الأمور التي تجعل تشيك معذوراً إذا كان يفكر في مستقبله؛ لكن بوهلي بحاجة إلى تجنب الدخول في كثير من التعقيدات خلال صيف واحد. لم ينافس تشيلسي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بقوة منذ عام 2017، ويتخلف بفارق كبير عن مانشستر سيتي الذي تعاقد مع إيرلينغ هالاند، وليفربول الذي استبدل بساديو ماني المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز.
من الواضح للجميع أن مانشستر سيتي وليفربول قادران -على عكس تشيلسي– على إبرام صفقاتهما بسرعة، فضلاً عن أن كلا الفريقين لا يعانيان من نقاط ضعف واضحة في فريقيهما، حتى لو كان مانشستر سيتي حريصاً على التعاقد مع ظهير أيسر ولاعب آخر في خط الوسط. لقد تم بناء كلا الفريقين بكفاءة وذكاء، وبالتالي يتعين على تشيلسي أن يطور من نفسه بقوة، ويجب في الوقت نفسه أن يكون حذراً من نادي توتنهام هوتسبير الذي يتطور بشكل ملحوظ تحت قيادة المدير الفني الإيطالي أنطونيو كونتي.
إن تغيير الملكية في تشيلسي يوفر للنادي فرصة لتبني نموذج أفضل فيما يتعلق بالتعاقدات الجديدة. دعونا نتفق على أن الفريق الحالي لتشيلسي لم يتم بناؤه وفقاً لرؤية توخيل وتصوراته، في حين أن مانشستر سيتي وليفربول يتعاقدان مع اللاعبين الذين يناسبون طريقة لعب جوسيب غوارديولا ويورغن كلوب على التوالي. لقد أنفق تشيلسي الكثير من الأموال؛ لكن هل هناك هوية كروية واضحة للفريق؟ وهل هناك أسلوب لعب واضح؟ أم أن توخيل يستخدم خبرته الخططية والتكتيكية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من مجموعة موهوبة؛ لكنها غير متوازنة، من اللاعبين؟
يمكن أن يُقدم بوهلي نهجاً مختلفاً، ويمكن أن يقدم الدعم اللازم لتوخيل، ويجعله بالقوة نفسها لغوارديولا وكلوب. كما يمكنه القضاء على الثقافة قصيرة المدى التي حولت تشيلسي تدريجياً إلى فريق فعال للغاية.
ومع ذلك، يتعين على النادي القيام بكثير من الأمور خلال الصيف الجاري، فلا يمكن لتشيلسي أن يدخل الموسم الجديد بخط دفاع مكون من تياغو سيلفا الذي سيكمل عامه الثامن والثلاثين في سبتمبر (أيلول) القادم، والثلاثي عديم الخبرة: مالانغ سار، وليفي كولويل، وتريفوه تشالوبا؛ خصوصاً في حال رحيل سيزار أزبيليكويتا إلى برشلونة. لقد كان يمكن تجنب الوصول إلى هذا المأزق من خلال التمسك بمارك غيهي أو فيكايو توموري الصيف الماضي، بالنظر إلى أن عقدي أندرياس كريستنسن وأنطونيو روديغر مع النادي كانا في طريقهما للانتهاء؛ لكن يجب إيجاد حل لهذه المشكلة بسرعة، ويتعين على النادي أن يتحرك سريعاً للتعاقد مع مدافعين جيدين، مثل لاعب إشبيلية جول كوندي، ومدافع لايبزيغ جوسكو غزارديول.
يجب أن يكون تشيلسي حاسماً. ففي خط الوسط على سبيل المثال، يتعين على النادي التفكير فيما إذا كان سيواصل الاعتماد على نغولو كانتي وجورجينيو أم لا؛ خصوصاً أن عقديهما سينتهيان بنهاية العام المقبل، وهل يسعى للتعاقد مع لاعبين أصغر سناً في هذا المركز أم لا. وفي الهجوم، يتعين على النادي إيجاد عروض مناسبة للاعبين الذين لا يقدمون أداء ثابتاً، مثل: كريستيان بوليسيتش، وتيمو فيرنر، وحكيم زياش.
لقد كان الافتقار إلى الفعالية الهجومية هو المشكلة الأساسية لتوخيل، ولم يكن لوكاكو هو السبب الوحيد في هذه المشكلة. يريد المدير الفني الألماني أن يكون هناك مهاجم شرس قادر على استغلال أنصاف الفرص أمام مرمى الفرق المنافسة، وبالتالي يسعى للتعاقد مع نجم مانشستر سيتي رحيم سترلينغ، صاحب الأرقام والإحصائيات المميزة والمثيرة للإعجاب، وكذلك جناح برشلونة عثمان ديمبيلي الذي لديه رغبة في الانتقال إلى تشيلسي في صفقة انتقال حر.
ويسعى تشيلسي أيضاً للتعاقد مع ريشارليسون من إيفرتون، وكريستوفر نكونكو من لايبزيغ، كما يحلم توخيل بالتعاقد مع مهاجم بايرن ميونيخ روبرت ليفاندوفسكي.
لكن ليفاندوفسكي يفضل برشلونة، كما يسعى باريس سان جيرمان بقوة للتعاقد معه. لكن المشكلة تكمن في أن المهاجمين الجيدين الذين يمكنهم صناعة الفارق قليلون للغاية؛ خصوصاً بعد انتقال هالاند إلى مانشستر سيتي ونونيز إلى ليفربول، وصعوبة تخلي توتنهام عن خدمات هاري كين. قد يضطر تشيلسي إلى تقديم تنازلات، وبعد أن جرب لوكاكو كمهاجم صريح، هناك شعور بأن توخيل قد يغير طريقة اللعب في الناحية الهجومية، بحيث يعتمد على كاي هافرتز كمهاجم وهمي، ومن خلفه مجموعة من لاعبي خط الوسط أصحاب المهارات الكبيرة.
من الممكن أن تؤتي هذه الطريقة ثمارها، نظراً لأنها قد تجعل تشيلسي يلعب بشكل من الصعب التنبؤ به، أو ربما يؤدي ذلك إلى معاناة تشيلسي بشكل واضح في الناحية الهجومية، في الوقت الذي عزز فيه المنافسان المباشران مانشستر سيتي وليفربول صفوفهما، بالتعاقد مع هالاند ونونيز اللذين يجيدان اللعب في مركز المهاجم الصريح.
وفي النهاية، فإن المشكلة الأساسية التي تواجه تشيلسي تتمثل في وجود كثير من الأشياء المجهولة في النادي الذي بات في حاجة ملحة لتحسين صفوفه بسرعة، حتى يكون قادراً على المنافسة على البطولات والألقاب الكبرى.


مقالات ذات صلة


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended