خبراء: «الخطوات الاستباقية» تدعم تثبيت الفائدة في مصر

«المركزي» سبق أن رفعها 300 نقطة أساس في آخر اجتماعين

أبقى البنك المركزي المصري مساء الخميس على أسعار الفائدة (رويترز)
أبقى البنك المركزي المصري مساء الخميس على أسعار الفائدة (رويترز)
TT

خبراء: «الخطوات الاستباقية» تدعم تثبيت الفائدة في مصر

أبقى البنك المركزي المصري مساء الخميس على أسعار الفائدة (رويترز)
أبقى البنك المركزي المصري مساء الخميس على أسعار الفائدة (رويترز)

أكد خبراء مصرفيون أن البنك المركزي المصري ليس مضطرًا لتحريك سعر الفائدة؛ لأنه اتخذ خطوات استباقية لمواجهة ذلك ونجح فيها وحققت نتائج إيجابية.
وقال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بتثبيت سعر الفائدة يؤكد مجددًا استقرار الأوضاع الاقتصادية، ومحافظة الجنيه المصري على مركزه التنافسي أمام العملات الأجنبية، خاصةً أن فرق الفائدة بينه وبين العملات الأجنبية ما زال في صالحه. وأشار إلى أن ذلك يعطي إشارة إلى ثقة المستثمرين والمدخرين المصريين في الجنيه المصري؛ ما انعكس في انخفاض معدلات الدولرة في السوق، بحسب تعليقات لوكالة أنباء الشرق الأوسط.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن قرار تثبيت الفائدة كان متوقعًا، ويعكس معطيات الوضع الاقتصادي العالمي الذي يشهد ارتفاع نسب التضخم بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، ومشكلات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة؛ مما كان له آثار سلبية على معدلات النمو العالمية دون استثناء، وعلى ارتفاع نسب التضخم في الدول الناشئة التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج.
وشدد الخبير المصرفي على أن «ما نشهده في الداخل من ارتفاع الأسعار هو نتيجة مباشرة لأسباب خارجية؛ لذا الرفع المتتالي لسعر الفائدة لن يكون له أثر في احتواء معدلات التضخم»، مضيفًا أن خفض المعروض النقدي في السوق عن طريق رفع معدلات الفائدة يمكن أن يكون له آثار سلبية على معدلات النمو في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي.
واتفقت معه في الرأي سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، مشيرة إلى أن البنك المركزي المصري ليس مضطرًا لتحريك سعر الفائدة لأنه اتخذ خطوات استباقية قبل ذلك.
وأوضحت أن الفيدرالي الأميركي رفع سعر الفائدة على مدار الفترة الماضية بنسبة 1.5 في المائة، بينما البنك المركزي المصري اتخذ خطوات استباقية قوية برفع سعر الفائدة 3 في المائة، مبينة أن تثبيت سعر الفائدة جاء نظرًا لأن الصناديق التي كانت تستثمر في أذون الخزانة «الأموال الساخنة» ذهبت لأميركا ولم تعد مهمة لمصر.
وأضافت الخبيرة المصرفية أن الفارق بين الفائدة على الجنيه المصري والدولار الأميركي «كبير للغاية»؛ وبالتالي يشجع على الاستثمار في الجنيه المصري، وهو ما يعطي نوعًا من الطمأنينة الفترة المقبلة. ولفتت إلى أن البنوك المصرية قدّمت عوائد مرتفعة على شهادات الادخار، بينما زيادة الفوائد تؤدي إلى التباطؤ الاقتصادي وزيادة التكاليف على الصناعة والمواد الغذائية، مما يؤدي بالتالي إلى مشكلات في سلاسل الإمداد، متابعة أن رفع الفائدة 1 في المائة يزيد العجز في الموازنة بقيمة ما بين 30 إلى 50 مليار جنيه. وأكدت أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي تضع دائمًا في الاعتبار الظروف والمتغيرات الداخلية والخارجية قبل أن تصدر قرارها بشأن الفائدة.
من جانبه، أكد الدكتور محمد سامح، أستاذ التمويل والاستثمار بأكاديمية السادات، أن تثبيت سعر الفائدة من البنك المركزي هدفه التقليل من الآثار الاقتصادية السلبية العالمية والناتجة عن أزمة وباء «كورونا»، ثم الأزمة الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن التضخم جاء تأثرًا بالأوضاع الخارجية إلى حد كبير، ويعكس بعض النقص في المنتجات جرّاء قلة التصنيع المحلي وانخفاض الاستيراد، وضعف سلاسل التوريد، ونقص في المواد الغذائية، وبالتالي حتى لا يزيد من عجز الموازنة العامة للدولة.
وأشار إلى أن البنك المركزي غير مضطر لرفع سعر الفائدة للحفاظ على المستويات السعرية للجنيه مقابل الدولار؛ مما يعزز خطوات الدولة في الحد من ارتفاع معدلات التضخم والمحافظة على استقرار سعر الصرف.
وكانت لجنة السياسات النقدية للبنك المركزي قد قررت في اجتماعها مساء الخميس الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 11.25 و12.25 و11.75 في المائة على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 11.75 في المائة.
جدير بالذكر أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري قررت في اجتماعها الأخير بتاريخ 19 مايو (أيار)، رفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 200 نقطة أساس بعد زيادتها بمقدار 100 نقطة اساس في مارس (آذار)، فيما يتبقى 4 اجتماعات بعد اجتماع يونيو (حزيران) الحالي، هي اجتماعات 18 أغسطس (آب) و22 سبتمبر (أيلول) و3 نوفمبر (تشرين الثاني) و22 ديسمبر (كانون الأول) المقبلة.


مقالات ذات صلة

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) لعدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية.

عصام فضل (القاهرة)
شؤون إقليمية إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية.

أحمد جمال (القاهرة)
الاقتصاد ارتفعت التحويلات خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يناير 2026 بمعدل 28.4 % لتصل إلى 25.6 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر يناير

أعلن البنك المركزي المصري أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت بمعدل 21 في المائة لتصل إلى نحو 3.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.


خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مصدر مطلع، السبت، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وقد فعّلت السعودية خطة الطوارئ لتعزيز الصادرات عبر خط الأنابيب «شرق - غرب» إلى البحر الأحمر، حيث أدى تعطّل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بسبب حرب إيران، إلى قطع الطريق الرئيسي لتصدير النفط من دول الخليج.

وقد تم تحويل مسار أساطيل ناقلات النفط إلى ميناء ينبع لتحميل النفط، مما يوفر شرياناً مهماً لإمدادات النفط العالمية.

ونقلت «بلومبرغ» عن المصدر قوله إن صادرات الخام عبر ينبع بلغت الآن 5 ملايين برميل يومياً. كما تصدر المملكة نحو 700 ألف إلى 900 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية. ومن بين الـ7 ملايين برميل التي تمر عبر خط الأنابيب يتم توجيه مليونَي برميل إلى مصافي التكرير السعودية.

ويُسهم مسار ينبع جزئياً في تعويض النقص في الإمدادات، الناتج عن تعطُّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية يومياً قبل الحرب. إلا أن هذا المسار البديل يُعدّ أحد أسباب عدم وصول أسعار النفط إلى مستويات الأزمات التي شهدتها صدمات الإمدادات السابقة.

ووسط مخاوف من وصول أسعار النفط لمستويات تضغط على وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، ارتفعت أسعار النفط، خلال تعاملات يوم الجمعة، آخر جلسات الأسبوع، وسجلت مكاسب أسبوعية، في انعكاس للشكوك المحيطة باحتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار في حرب إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 4.56 دولار، بما يعادل 4.2 في المائة، إلى 112.57 دولار للبرميل. وزادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.16 دولار، أو 5.5 في المائة، إلى 99.64 دولار.

وقفز سعر خام برنت 53 في المائة منذ 27 فبراير، (قبل بدء الحرب)، في حين ارتفع مؤشر غرب تكساس الوسيط 45 في المائة منذ ذلك الحين. وعلى أساس أسبوعي، ‌صعد برنت ‌بنحو 0.3 في المائة، في حين ارتفع ​مؤشر ‌غرب تكساس ⁠الوسيط بأكثر ​من ⁠واحد في المائة.

وحذّر خبراء من ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً للبرميل مع إطالة زمن الحرب، مع عدم استبعاد بلوغه 200 دولار للبرميل في وقت لاحق من العام.

وأدت الحرب إلى خروج 11 مليون برميل نفط يومياً من الإمدادات العالمية. ⁠ووصفت وكالة الطاقة ⁠الدولية الأزمة بأنها أسوأ من صدمتَي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتَين.

ويُعدّ خط أنابيب «شرق - غرب» مشروعاً استراتيجياً ينقل النفط الخام من حقول المنطقة الشرقية في السعودية إلى ساحل البحر الأحمر غرباً؛ حيث يصدر عبر ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع. ويمتد الخط لمسافة تقارب 1200 كيلومتر، عابراً أراضي المملكة من الشرق إلى الغرب، عبر محطات ضخ متعددة تمكّنه من نقل ملايين البراميل يومياً بكفاءة عالية.

وقد بدأ تشغيل الخط مطلع الثمانينات، في سياق إقليمي اتسم بحساسية أمنية عالية حينها، بعدما برزت مخاوف من تهديد الملاحة في مضيق هرمز. ومن هنا، جاء المشروع ليحقق 3 أهداف رئيسية، وهي توفير منفذ تصدير بديل عن الخليج العربي، وتعزيز أمن الطاقة السعودي، وطمأنة الأسواق العالمية بشأن استمرارية الإمدادات.

ويشغّل الخط عملاق الطاقة الوطني «أرامكو السعودية»؛ حيث تخضع عملياته لأنظمة مراقبة متقدمة، تتيح إدارة تدفقات النفط بكفاءة عالية، إلى جانب إجراءات حماية أمنية وتقنية مشددة.


ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

ناقلتا غاز مسال متجهتان إلى الهند تعبران مضيق هرمز

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن و«كبلر»، أن ناقلتي غاز البترول المسال «بي دبليو إلم» و«بي دبليو تير» تعبران مضيق هرمز متجهتين إلى الهند.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق، لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.

وأظهرت البيانات أن السفينتين اللتين ترفعان علم الهند عبرتا منطقة الخليج وهما الآن في شرق مضيق هرمز.

وتعمل الهند حالياً على نقل شحناتها العالقة من غاز البترول المسال خارج المضيق تدريجياً، ونقلت أربع شحنات حتى الآن عبر الناقلات شيفاليك وناندا ديفي وباين جاز وجاج فاسانت.

وقال راجيش كومار سينها، المسؤول بوزارة الشحن الهندية، إنه حتى يوم الجمعة الماضي، كانت 20 سفينة ترفع علم الهند، منها خمس ناقلات غاز بترول مسال، عالقة في الخليج.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن ناقلات غاز البترول المسال «غاغ فيكرام» و«غرين آشا» و«غرين سانفي» لا تزال في القطاع الغربي من مضيق هرمز.

وتواجه الهند، ثاني أكبر مستورد لغاز البترول المسال في العالم، أسوأ أزمة غاز منذ عقود. وخفضت الحكومة الإمدادات المخصصة للصناعات بهدف حماية الأسر من أي نقص لغاز الطهي.

واستهلكت البلاد 33.15 مليون طن من غاز البترول المسال، أو غاز الطهي، العام الماضي. وشكلت الواردات نحو 60 في المائة من الطلب. وجاء نحو 90 في المائة من تلك الواردات من الشرق الأوسط.

وتُحمل الهند أيضاً غاز البترول المسال على سفنها الفارغة العالقة في الخليج.