بخاري يحدد أولويات رئاسته لنيجيريا.. ويعد بكسب المعركة ضد «بوكو حرام»

أعلن عن تغيير مركز مواجهة التمرد.. ولوح بغصن الزيتون لخصومه في الجنوب المسيحي

الرئيس بخاري يحيي أنصاره خلال حفل تنصيبه في أبوجا أمس (إ.ب.أ)
الرئيس بخاري يحيي أنصاره خلال حفل تنصيبه في أبوجا أمس (إ.ب.أ)
TT

بخاري يحدد أولويات رئاسته لنيجيريا.. ويعد بكسب المعركة ضد «بوكو حرام»

الرئيس بخاري يحيي أنصاره خلال حفل تنصيبه في أبوجا أمس (إ.ب.أ)
الرئيس بخاري يحيي أنصاره خلال حفل تنصيبه في أبوجا أمس (إ.ب.أ)

باشر الرئيس النيجيري الجديد محمد بخاري مهامه الرئاسة رسميًا أمس، وحدد في خطاب بمناسبة أدائه القسم أولويات وضع على رأسها هزيمة جماعة «بوكو حرام» المتشددة. وتحدث عن «تحديات هائلة» تواجه رئاسته، مثل تكثيف الحملة العسكرية ضد «بوكو حرام» ومواجهة المشكلات الاقتصادية الناجمة عن انخفاض الاحتياطات المالية الأجنبية وانقطاع الخط الكهربائي. كما لوح بغضن الزيتون لخصومه السياسيين في مناطق الجنوب المسيحية.
وبدأ بخاري (72 عاما) أمس مهامه على رأس الدولة بعد أدائه القسم إثر انتخابات تاريخية في هذا البلد الأول في عدد السكان والاقتصاد في أفريقيا ولم يشهد يوما فوزا للمعارضة على رئيس دولة انتهت ولايته. وقال بخاري إن نيجيريا تواجه «تحديات هائلة سنواجهها مباشرة، ولن يندم النيجيريون على تكليفنا هذه المسؤولية». وأضاف الرئيس المسلم المتحدر من شمال البلاد أن «بوكو حرام مجموعة من الناس المجانين الذين لا دين لهم وأبعد عن الإسلام مما يمكن أن نتصور». وأضاف أنه سيقيم مركزا جديدا للقيادة العسكرية في مايدوغوري (شمال شرق) معتبرا أنه «لا يمكن تحقيق النصر من مركز القيادة في أبوجا» وسط البلاد. كما وعد ببذل كل ما يسعه للإفراج عن آلاف الرهائن الذين اختطفهم متمردو «بوكو حرام» وبينهم 219 تلميذة مدرسية اختطفن في أبريل (نيسان) 2014 في شيبوك (شمال شرق).
وإلى جانب تحدي مواجهة المتشددين، تطرق بخاري إلى القضايا الداخلية الأخرى الملحة وعلى رأسها المشكلات الاقتصادية الخطيرة في البلاد. ووصف بخاري حجم إنتاج الكهرباء لدى أول منتج للنفط في أفريقيا بأنه «عار وطني» بينما يعاني السكان من انقطاع التيار بشكل متكرر لعدة أيام أحيانا. وقال: «لن نسمح لهذا الوضع أن يستمر. لدينا فرصة، فلننتهزها».
وقال بخاري إن نضوب الاحتياطي الأجنبي وانخفاض إيرادات النفط بشكل كبير والفساد وارتفاع تكلفة خدمة الديون كانت عوامل وضعت الاقتصاد في «مشكلة عميقة». ولم يتطرق بخاري إلى العملة المحلية «النايرا» التي يتوقع خبراء اقتصاد أنها بصدد مواجهة تخفيض آخر. لكن الأمر المهم هو أن الرئيس القادم من الجزء الشمالي المسلم من البلاد، لوح بغصن زيتون لمعارضيه السياسيين في دلتا النيجر (الجنوب المسيحي) قائلا إن إدارته ستواصل الاستثمار في مشاريع في المنطقة.
وكان لافتًا أن الولايات المتحدة أعلنت أمس استعدادها لإرسال مدربين عسكريين إلى نيجيريا لمساعدة القوات المسلحة على تحسين إدارتها اللوجيستية وعملية جمع المعلومات. وذكر مسؤول في الخارجية الأميركية مسبقًا أن وزير الخارجية جون كيري سيبحث مع الرئيس النيجيري الجديد بخاري تقديم واشنطن مساعدة أمنية مستقبلية وتطوير العلاقات الاقتصادية. وأضاف المسؤول أن المحادثات الأولية مع بخاري أظهرت رغبته في إقامة «علاقة وثيقة» مع الولايات المتحدة. وأضاف: «كل المؤشرات تدل على أننا سنتمكن من فتح صفحة جديدة. سيظل مستشارونا هناك. ما أتكلم عنه هو نشر مستشارين جدد في المناطق التي سيمتد نشاطنا إليها».
وشهدت العاصمة أبوجا أمس بمناسبة تنصيب الرئيس الجديد أجواء احتفالية تضمنت أغاني ورقصات تقليدية. وفي المنصة الرسمية بساحة النسر في وسط العاصمة، جلس عدد من القادة الأجانب بينهم رئيسا جنوب أفريقيا جاكوب زوما ورواندا بول كاغامي ومسؤولون أجانب آخرون مثل وزير الخارجية الأميركي جون كيري حفل التنصيب صباح أمس. وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن «ما جرى في نيجيريا مثال لأفريقيا».
وكان نظام الحكم المدني أعيد في 1999 لكن الحزب الديمقراطي الشعبي الذي يقوده الرئيس الذي هزم في الانتخابات غودلاك جوناتان لم يتخل يوما عن السلطة. وقال بولا تينوبو مؤسس ورئيس المؤتمر التقدمي حزب بخاري، إنه «منعطف حاسم في مسيرة البلاد. نحن ندرك التحديات التي يواجهها رخاؤنا»، مؤكدًا أنه «علينا مكافحة غياب الأمن والانهيار الاقتصادي والفساد بلا هوادة كما لو أننا ذاهبون إلى حرب».
ويصف بخاري نفسه بأنه «معتنق للديمقراطية». وقد تعهد مكافحة الفساد في بلاد يبلغ عدد سكانها 173 مليون نسمة. ويرى محللون أن مهمته الأولى ستكون تلبية تطلعات سكان يعانون منذ عقود من بنى تحتية مزرية وبطالة كبيرة وأعمال عنف مزمنة. وقال كليمان نوانكو، الناشط السابق المعارض لسلطة العسكريين الذي يدير مركز الدفاع عن الحقوق السياسية والقانونية إن «انتقال السلطة يشكل خطوة كبيرة في التطور الديمقراطي لنيجيريا».
وقال نوانكو إن فوز الانقلابي السابق شكل «مفاجأة سارة». وأضاف: «نظرا لتاريخ الانتخابات النيجيرية، هزيمة رئيس منتهية ولايته تصبح مفاجأة».
ونيجيريا هي أول دولة منتجة للنفط في أفريقيا وتؤمن صادراته سبعين في المائة من العائدات، لكن انخفاض الأسعار ونقص غير مسبوق في المحروقات أديا إلى شلل في البلاد. ولم تعد الدولة تدفع رواتب آلاف الموظفين، بينما انخفض سعر العملة الوطنية (النايرا) إلى مستوى تاريخي.
ووعد بخاري وحزبه المؤتمر التقدمي بمزيد من الوظائف والأمن والإمدادات بالكهرباء. لكن بما إن خزائن الدولة فارغة، قد يكون من الصعب تنفيذ هذه الوعود. وقالت منظمة البحث والاستثمار «رينيسانس كابيتال» إنه «بما أن الإدارة الجديدة ستكون مقيدة إلى حد كبير بحجم مواردها، نعتقد أن التحدي الأكبر لبخاري سيكون إدارة التطلعات».
وكسب بخاري تأييدا كبيرا من قبل الناخبين بفضل مواقفه الحازمة جدا ضد الفساد. لكن الخبراء يحذرون من أنه قد يضطر للعمل مع سياسيين لا يتمتعون بماض نظيف للإبقاء على تحالفه. وقالت المنظمة نفسها: «بما أن حزب المؤتمر التقدمي هو تحالف، فهناك احتمال أن «تضعف التسويات نوعية التعيينات»، حتى داخل الحكومة.



أوكرانيا تكشف هوية مجندين نيجيريين في روسيا وتحذر الشباب الأفريقي

صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تكشف هوية مجندين نيجيريين في روسيا وتحذر الشباب الأفريقي

صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب)

كشفت الاستخبارات الأوكرانية هوية مواطنَين من نيجيريا، قالت إنهما لقيا حتفهما حين كانا يقاتلان إلى جانب الجيش الروسي، وذلك بعد أيام من تصريحات نفى فيها السفير الروسي لدى نيجيريا الاتهامات الموجهة لبلاده بتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في المواجهات الجارية في أوكرانيا.

مهان مياجي الذي تمكن من الهروب من الجبهة والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش يظهر وهو يعرض قلادته العسكرية الروسية (أ.ب)

ونشرت مديرية الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية بياناً تحت عنوان: «نيجيريون في هجوم انتحاري... تزايد عدد المرتزقة الروس من أفريقيا الذين تم التعرف على جثثهم»، تضمن تحذيرات شديدة اللهجة للشباب الأفريقيين من القتال إلى جانب الجيش الروسي.

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

وكشف البيان هوية رجلين نيجيريين، أحدهما يُدعى حمزات كاظم كولاوولي، من مواليد 3 أبريل (نيسان) 1983، والآخر يُدعى مباه ستيفن أودوكا، من مواليد 7 يناير (كانون الثاني) 1988، قُتلا أثناء هجوم على إحدى المناطق داخل أوكرانيا.

وأوضحت مديرية الاستخبارات الأوكرانية أن المواطنين النيجيريين قُتلا خلال خدمة عسكرية في منطقة (لوهانسك)، أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حين كانا ضمن الفوج 423 للحرس الآلي (الوحدة العسكرية 91701) التابع للفرقة المدرعة الرابعة للحرس (كانتيميروفـسكايا) في القوات المسلحة الروسية.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وأضافت أن كولاوولي وقّع عقده في 29 أغسطس (آب) 2025، تاركاً خلفه زوجة وثلاثة أطفال في نيجيريا، بينما وقّع أودوكا عقده مع الجيش الروسي في 28 سبتمبر (أيلول) 2025، مشيرة إلى أن الأخير «لم يتلقَّ أي تدريب عسكري قبل إرساله إلى الأراضي الأوكرانية المحتلة بعد خمسة أيام فقط من توقيع عقده». وأضافت الوكالة الأوكرانية: «تمت تصفية النيجيريين الاثنين بضربة طائرة مسيّرة، ولم يشاركا في أي اشتباك مباشر بالأسلحة النارية».

ووجهت تحذيراً شديد اللهجة إلى الأجانب الذين يفكرون في العمل في روسيا، قائلة: «السفر إلى روسيا يحمل خطراً حقيقياً يتمثل في إجبارك على الانضمام إلى وحدة هجومية (انتحارية) وفي نهاية المطاف أن تتحلل في التراب الأوكراني».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التحذيرات بعد أن أكد السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، أن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين، وذلك إثر تصاعد الجدل في نيجيريا، وعدة دول أفريقية، حول تجنيد شباب أفارقة في صفوف الجيش الروسي.

وقال السفير الروسي: «لا يوجد برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات أو أفراد غير قانونيين يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فهذا لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو تقول موسكو إنه قُتل في خاركيف (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، تداولت صحف محلية نداء أطلقه مواطن نيجيري يُدعى أبو بكر أدامو، يناشد فيه الحكومة الفيدرالية النيجيرية التدخل العاجل لتأمين عودته من روسيا، وادّعى أدامو أنه تعرّض للخداع للانضمام إلى الجيش الروسي، بعدما سافر إلى هناك معتقداً أنه متجه إلى وظيفة مدنية في مجال الأمن.

وحسب الإعلام المحلي فإن الممثلين القانونيين لأدامو أبلغوا السلطات النيجيرية رسمياً بوضعه، موضحين أنه تم تضليله وإكراهه على الخدمة العسكرية، حسبما يدعي في روايته، وأوضح المحامون أن أدامو سافر إلى موسكو بتأشيرة سياحية صادرة في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عن السفارة الروسية في أبوجا، بعد أن وُعِد بوظيفة حارس.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

لكن عند وصوله، صودرت وثائق سفره وأُجبر على توقيع أوراق تجنيد مكتوبة بالكامل باللغة الروسية، دون توفير مترجم، ولاحقاً أدرك، وفقاً لفريقه القانوني، أنه تم إدراجه ضمن صفوف الجيش الروسي للقتال في أوكرانيا.

ويُقال إن أدامو عالق حالياً في معسكر عسكري روسي بعد أن رفض، حسب التقارير، التوجه نحو مناطق القتال داخل أوكرانيا. ودعا محامو أدامو السلطات النيجيرية إلى التحرك السريع لتأمين عودته الآمنة، معربين عن قلقهم على سلامته.


عضو في المجلس العسكري في النيجر يدعو إلى «الاستعداد للحرب» مع فرنسا

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
TT

عضو في المجلس العسكري في النيجر يدعو إلى «الاستعداد للحرب» مع فرنسا

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)

دعا عضو بارز في المجلس العسكري في النيجر مواطنيه إلى «الاستعداد» لخوض «حرب» مع فرنسا، في ظل تدهور متواصل للعلاقات الثنائية منذ إرساء النظام العسكري عقب انقلاب في نيامي يوليو (تموز) 2023.

تتهم النيجر فرنسا بانتظام بالسعي إلى زعزعة استقرارها، حتى إن رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني عدّ أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «رعى» تنظيم «داعش» الذي هاجم مطار نيامي الدولي في نهاية يناير (كانون الثاني).

ولطالما نفت فرنسا الاتهامات الموجهة لها منذ سحبها قواتها من النيجر في نهاية عام 2023 بعد مواجهة دبلوماسية طويلة مع المجلس العسكري، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

خلال اجتماع، الأربعاء، أمام مجموعة من الشباب في ملعب في نيامي، قال الجنرال أمادو إيبرو المقرب من قائد المجلس العسكري إن فرنسا ستشن «حرباً على النيجر» لأن الأخيرة هي المسؤولة عن «تدهور الوضع الاقتصادي» في فرنسا.

وأضاف في الخطاب الذي انتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «اعلموا أننا سندخل في حرب مع فرنسا». وتابع: «لم نكن في حالة حرب، والآن نحن ذاهبون إلى الحرب مع فرنسا»، بينما صفق الحشد وهتف البعض «تسقط فرنسا».

من جهته، قال المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الفرنسية الكولونيل غيوم فيرنيه: «لا مجال لأن تتدخل فرنسا في النيجر»، مضيفاً أن التصريحات جزء من «حرب معلوماتية» واضحة من جانب النيجر.

تخوض النيجر، المنتجة لليورانيوم المستخدم في الصناعة النووية، نزاعاً مع شركة «أورانو» الفرنسية العملاقة للطاقة النووية.

وقد أمّم المجلس العسكري الفرع المحلي للشركة الفرنسية التي أقامت دعوى قضائية ضد الإجراء. وردّ المجلس العسكري بدعوى مضادة تتهم الشركة بالإضرار بالبيئة.


نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
TT

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

دقت مجموعة من المنظمات والهيئات المسيحية في نيجيريا ناقوس خطر تصاعد وتيرة العنف الذي تمارسه مجموعات إرهابية في ولاية تارابا الواقعة أقصى شرقي البلاد، على الحدود مع دولة الكاميرون. وتحدثت هذه المنظمات عن سقوط عشرات القتلى في صفوف المدنيين خلال هجمات هذا الأسبوع، ونزوح مئات الآلاف من قرى الولاية التي يعتمد سكانها وأغلبهم من المسيحيين، على الزراعة في حياتهم اليومية، حيث توصف بأنها «جنة في الأرض»؛ بسبب مواردها الزراعية الهائلة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

وقال مجلس الحكم المحلي في الولاية إن الهجمات استهدفت المزارع ودور العبادة أيضاً، مشيراً إلى أن هنالك «نمطاً من العنف والتهجير والتدمير يتكرر بوتيرة مقلقة»، وطلبوا من السلطات «تدخلاً عاجلاً قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة».

وجاء التحذير في رسالة موحدة صادرة عن «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، و«تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا»، و«الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا»، دعت إلى تدخل عاجل من طرف الدولة لوقف القتل.

وحسب ما أكدت «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، فإن 25 شخصاً على الأقل قُتلوا خلال يومين في منطقة تاكوم ومنطقة دونغا، في حين أكد سكان محليون وقادة كنائس أن 11 شخصاً قُتلوا في هجمات منسّقة يوم الأحد، بينما فقد 14 آخرون حياتهم في اعتداءات جديدة يوم الثلاثاء.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

وأعلنت المنظمات في رسالتها الموحدة أن 103 كنائس أُجبرت على أن تغلق أبوابها بسبب تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، مشيرة إلى أنه بالنسبة لكثير من المجتمعات الريفية «لا تُعدّ الكنائس مجرد أماكن للعبادة؛ بل تؤدي أيضاً دور المدارس ومراكز الإرشاد ومحاور الدعم الاجتماعي. وإغلاقها لا يعكس الخوف فحسب، بل يشير إلى شلل اجتماعي».

وأوضحت «الرابطة المسيحية في نيجيريا» أن أعمال العنف بدأت منذ سبتمبر (أيلول) 2025، في نزوح مئات الآلاف، معظمهم من المزارعين الذين فروا إلى بلدتي بيفا وأمادو في منطقة تاكوم بحثاً عن ملاذ آمن، وفق تعبير الرابطة.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأشارت الرابطة إلى أن الحكومة المحلية نشرت قوات أمن في المنطقة، ولكنها سرعان ما انسحبت بعد أيام قليلة، وقالت: «دعو إلى نشر عاجل وموسّع لقوات الأمن في المنطقة من أجل وقف دائرة القتل والتهجير، وإتاحة المجال أمام السكان للعودة إلى منازلهم»، ولوحت الرابطة بتنظيم احتجاجات سلمية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها.

من جانبه، قال «تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا» في بيان صادر عن رئيسه القس ميكا فيليب دوباه، إن «الوضع أكثر قتامة» في منطقة تشانشانجي»، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن 102 من مسيحيي قبيلة تيف قُتلوا، وأصيب أكثر من 31 آخرين في سلسلة هجمات نفذتها مجموعات إرهابية في الفترة ما بين 2 يناير (كانون الثاني) الماضي و3 فبراير (شباط) الحالي.

ووصف البيان أعمال العنف بأنها «متواصلة ومروعة وممنهجة (...) أُحرقت فيها منازل ودُمّرت كنائس واقتُلعت مجتمعات بأكملها من جذورها»، وأضاف البيان أن «هذا الفعل الإجرامي العنيف والمروّع ضد سكان وكنائس تيف مدان تماماً وغير مقبول».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وانتقد التجمع بشدة ردة فعل الحكومة الفيدرالية في نيجيريا، ووصفها بأنها «حكومة متراخية»، وهو موقف قال إنه «ربما شجع الإرهابيين» على شن المزيد من الهجمات، وخلص التجمع إلى القول: «قلوبنا مكسورة جراء هذا العنف ضد إخوتنا المسيحيين من تيف».

أما أسقف الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا، القس إيمانويل أندي، فقد وصف استهداف المجتمعات المسيحية بأنه «فشل إنساني وأخلاقي وأمني عميق»، وقال إن الوضع يعود إلى سنوات طويلة من الإهمال، مشيراً إلى أنه منذ عام 2019 تم تهجير أكثر من ألف مجتمع زراعي في تارابا، مع تزايد مطّرد في أعمال القتل.

وأضاف: «الأمر يتعلق بالأمن وفشل الحكومة في حماية الأرواح والممتلكات. لا يمكن لأي قائد مسؤول، دينياً كان أم سياسياً، أن يشعر بالارتياح أمام هذا الواقع المأساوي».

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعيش نيجيريا ضغطاً دبلوماسياً متزايداً من الولايات المتحدة؛ بسبب ما تقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه تقاعس من الحكومة في حماية المجتمعات المسيحيين من الهجمات الإرهابية، وهو ما وصفه ترمب بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ورغم ذلك، تنفي السلطات النيجيرية هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الإرهاب يستهدف جميع الديانات، ورحبت في الوقت ذاته بأي دعم من الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب؛ وهو ما أسفر نهاية العام الماضي عن ضربات صاروخية نفذها الجيش الأميركي ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في نيجيريا.

في غضون ذلك، تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء الماضي، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونهما العسكري.

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني»، وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف عن خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».