تعديلات مهمة لـ«خريطة توزيع الطاقة العالمية»

أوروبا في مباحثات صعبة مع قطر... وروسيا تسعى لأسواق جديدة

تسببت الأزمة الأوكرانية في إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية (رويترز)
تسببت الأزمة الأوكرانية في إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية (رويترز)
TT

تعديلات مهمة لـ«خريطة توزيع الطاقة العالمية»

تسببت الأزمة الأوكرانية في إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية (رويترز)
تسببت الأزمة الأوكرانية في إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية (رويترز)

يبدو أن العالم حاليا في وسط خطوات جادة لإعادة رسم خريطة توزيع الطاقة على المستوى الدولي، وذلك مع محاولات تفعيل قيود أوسع نطاقا على صادرات الطاقة الروسية من نفط وغاز، ما يفرض على الغرب البحث عن مصادر بديلة، وعلى موسكو البحث عن أسواق جديدة، فيما تسعى بعض القوى المنسية للبحث عن دور تحت الشمس.
وبينما ظهرت قطر كبديل قوي لتعويض الغاز الروسي، تعتزم الدوحة التمسك بشرط توقيع عقود طويلة المدى تصل إلى 20 عاما لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي، وهي الخطوة التي ستعرقل جهود الاتحاد لخفض الانبعاثات الكربونية، في الوقت الذي يحاول فيه تقليص اعتماده على إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا.
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن مصادر مطلعة القول إن قطر وهي أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي في العالم ستطالب دول الاتحاد بتوقيع عقود طويلة المدى لشراء الغاز القطري، في حين تقول دول الاتحاد إنها ترغب في توقيع عقود أقصر مدى، حتى تحقق أهدافها بشأن خفض الانبعاثات الكربونية.
وأضافت المصادر أن توقيع ألمانيا عقدا لشراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة لمدة 20 عاما، زاد من تمسك قطر بطلب توقيع عقود طويلة المدى. ويقول الأوروبيون إن قطر تعرض شروطا متشددة للغاية لا تتيح للمشترين أي قدرة على تغيير الإمدادات، على عكس العقود الأميركية، وهو ما أدى إلى وصول المحادثات بشأن مدة العقود القطرية إلى طريق مسدود منذ مارس (آذار) الماضي، بحسب المصادر.

- البحث عن أسواق
ومن جهة أخرى، أفادت بيانات رفينيتيف إيكون ومصادر بأن روسيا تزيد إمدادات البنزين والنفتا إلى أفريقيا والشرق الأوسط في ظل ما تواجهه من صعوبة في بيع الوقود في أوروبا، بينما تستقبل آسيا بالفعل كميات أكبر من الخام الروسي.
ومن المرجح أن يؤدي هذا التطور إلى زيادة التنافس على العملاء الآسيويين بين روسيا ومصدري الوقود الكبيرين الآخرين، وهما السعودية والولايات المتحدة، إذ إن الدول الثلاث هي أكبر الموردين لآسيا. ويقلص الاتحاد الأوروبي ببطء وارداته من الخام والوقود الروسيين منذ مارس، ووافق على حظرهما بشكل كامل بحلول نهاية عام 2022.
وسارع مشترون آسيويون بزيادة مشترياتهم من الخام الروسي، رغم أن آسيا ليست سوقا معتادة للوقود الروسي لأنها تكرر نفطا أكثر مما تحتاجه وهي مُصدر صاف للوقود. ويجعل هذا العثور على أسواق جديدة مثل أفريقيا والشرق الأوسط أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لموسكو لحماية حصتها في السوق العالمية، وتفادي انخفاض أكبر في إنتاج وصادرات النفط.
وقال تاجر يشارك في تجارة المنتجات النفطية الروسية لـ«رويترز»: «يبدو أن أفريقيا والشرق الأوسط هما الخياران الرئيسيان لموردي المنتجات النفطية الروسية، لذا نتوقع المزيد من الشحنات إلى هناك في النصف الثاني من العام مع اقتراب حظر الاتحاد الأوروبي».
وصدرت موسكو أكثر من 2.5 مليون برميل يوميا من الخام ونحو مليوني برميل يوميا من الوقود إلى أوروبا قبل فرض عقوبات على القطاع المالي الروسي، مما جعل التجارة أصعب بكثير.
وقال متعاملون إن شركات النفط الروسية زادت في الآونة الأخيرة إمداداتها من البنزين والنفتا إلى أفريقيا والشرق الأوسط من دول البلطيق. وقبل العقوبات، كانت معظم الإمدادات الروسية إلى هناك تأتي من موانئ البحر الأسود.
وتم توريد ما لا يقل عن خمس شحنات تضم نحو 230 ألف طن من البنزين والنفتا في الفترة من مايو (أيار) إلى يونيو (حزيران) من ميناء أوست لوجا على بحر البلطيق إلى سلطنة عمان وإلى مركز الفجيرة النفطي بالإمارات، وفقا لبيانات رفينيتيف.
وأظهرت البيانات أن إجمالي إمدادات النفتا والبنزين من الموانئ الروسية إلى عُمان والإمارات بلغ قرابة 550 ألف طن هذا العام مقارنة مع صفر في عام 2021 بأكمله. وأفادت بيانات رفينيتيف إيكون وتجار بأن نيجيريا والمغرب كانتا وجهتين رئيسيتين في أفريقيا للبنزين والنفتا الروسيين في الأشهر القليلة الماضية، بينما تم توريد عدة شحنات إلى السنغال والسودان وساحل العاج وتوغو.
وأظهرت بيانات رفينيتيف إيكون أن إجمالي الإمدادات الشهرية الروسية من البنزين والنفتا إلى المنطقة بلغ نحو 200 ألف طن خلال الأشهر القليلة الماضية، بما يشمل كميات مشحونة من مستودعات التخزين في موانئ لاتفيا وإستونيا.
وأظهرت بيانات رفينيتيف وحسابات «رويترز» أن شحنات الديزل الروسية إلى الدول الأفريقية وصلت إلى مليون طن منذ بداية العام، ارتفاعا من 0.8 مليون طن في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى يونيو 2021، وأن السنغال وتوغو وجهتان رئيسيتان.
وكانت واردات زيت الوقود الروسي إلى الفجيرة، مركز النفط الإماراتي، قد قفزت بشكل حاد في مايو. وقال تجار إنه رغم ارتفاع تكاليف الشحن، فإن إمداد أفريقيا والشرق الأوسط بمنتجات النفط الروسية يساعد شركات التجارة على الحفاظ على هوامش ربح، إذ إن خيارات إعادة بيع المنتجات النفطية في أوروبا أصبحت محدودة بسبب العقوبات.
وقال مصدر في السوق منخرط في تجارة المنتجات النفطية الروسية «صحار (في عمان) والفجيرة (في الإمارات) يمكنهما تقديم قدرات تخزين ومزج لكل هذه البراميل مع بدء الموانئ الأوروبية رفض المنتجات النفطية الروسية».

- أدوار جديدة
وفي نطاق آخر، تبحث دول جديدة عن دور في عالم الطاقة، وقال وزير النفط الموريتاني يوم الخميس إن عزوف أوروبا عن شراء الغاز الروسي يوفر سوقا جاهزة لمشروع ضخم يجري تطويره في غرب أفريقيا. وأضاف الوزير عبد السلام ولد محمد صالح خلال منتدى الطاقة الأفريقي في بروكسل: «خلال عشرة أعوام من الآن وحتى 2030 الأولوية هي لاستكشاف كافة إمكانيات البلاد فيما يتعلق بالغاز».
وأضاف «فتحت الأسعار في الآونة الأخيرة المجال لموريتانيا والسنغال وبلدان أفريقية أخرى لتصدير المزيد من الغاز إلى أوروبا». وتابع أن «أوروبا بحاجة لتنويع مصادر إمداداتها، لذلك يتعين ألا نضيع هذه الفرصة الرائعة». وقال إن مشروع «أحميم» البحري للغاز الذي تديره بي بي، ويمتد بين موريتانيا والسنغال سيبدأ الإنتاج في ديسمبر (كانون الأول) 2023.


مقالات ذات صلة

منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

الاقتصاد تصاعد الدخان بعد انفجار عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة غارات على إيران (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

أكَّد الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الاثنين أن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد تأثير الصراع في الشرق الأوسط على النمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (بوخارست )
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

تراجع الدولار قليلاً عن أعلى مستوى له خلال عشرة أشهر، يوم الاثنين، في بداية حذرة للأسبوع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)

النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

محت أسعار النفط مكاسبها، في وقت سعى المتداولون لتقييم أثر الهجمات الأميركية على مركز التصدير الرئيسي في إيران على الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية  في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستقر مع تعويض ضعف الدولار لتراجع الآمال بخفض الفائدة

استقرت أسعار الذهب يوم الاثنين بعد أن قلصت انخفاضاً بنحو 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».